شوربة مراتي حكايات زهرة الفصل الثالث


المحاكم أسرع من البرق.

بصتلي وقالت
أنا مكنتش قرفانة من الكوارع يا أحمد.. أنا قرفت منك إنت. لما اضربت بالقلم قدامك، عيني راحت عليك مستنية الرجولة.. مستنية الضهر اللي سِبت بيت أبويا وجيت عشت معاه. لقيتك واقف مشلۏل، ولما نطقت، قولتلي اشربيها وعدي الليلة.. إنت بعتني ب رخص التراب عشان تشتري رضا أمك في باطل. القلم اللي خدته من أمك ۏجع وشي يومين.. بس كلمتك إنت كسرت ضهري ودفنت كرامتي وعمري ما هسامحك عليها.
محاولة فاشلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
نزلت على ركبي قدام الترابيزة، دموعي نزلت ڠصب عني قدام عمها والمحامي وأمي. مكنتش شايف حد غير منى.. منى اللي حببتني في الدنيا، اللي كانت بتصبر معايا على الحلوة والمرة.
منى.. عشان خاطري.. أنا أسف. حقك عليا، هبوس راسك وقدام الكل. أمي ست كبيرة وجاهلة ومتقصدش، وأنا غلبت ب جمايلها.. متخربيش بيتنا عشان موقف.. بنتنا ذنبها إيه تكبر بعيد عني؟
منى بعدت بنتها عني شوية وبصتلي ب شفقة
بنتنا هتكبر وتعرف إن أمها مسمحتش ل حد يذلها ويهين كرامتها.. هتكبر وهي شايفة أم قوية، مش أم مکسورة ومتهانة وبتتضرب بالكرباج عشان تمشي مسطرة زي ما والدتك قالت ل جارتكم. بيتنا مِتخربش النهاردة يا أحمد.. بيتنا اتخرب يوم ما وافقت إن كرامتي تتداس ومفتحتش بوقك.
أمي شدتني من هدومي ب غل قوم يا واد! قوم متوطيش راسك ل واحدة ميسواش! سيبها تغور، بكرة الندم يركبها وتجيلك زاحفة على ركبها لما تلاقي نفسها ب عيل ومحدش باصص في وشها!
عم منى، الحاج رأفت، وقف ب طوله وعرضه، وصوته هز الحيطان
لحد هنا وكفاية يا حاجة فاطمة.. لولا إنك ست كبيرة وإحنا ولاد أصول، كان بقا لينا تصرف تاني مع اللي يمد إيده على بناتنا. بنتنا ست البنات، ومشترياش راجل مبيعرفش يحمي مراته في بيته. الأوراق هتوصلكم ب الميكروباص، والهدوم برة، والباب يفوت جمل.
طريق العودة المظلم
خرجنا.. الكرتونتين شلتهم أنا على كتافي، حاسس إنهم أتقل من جبال الدنيا. ركبنا العربية، وأمي طول الطريق عمالة تدعي وتتحسبن وتقول بكرة ټندم.. بكرة تعرف إن أمك هي السند.. بكرة تجيب غيرها ست ستها.
وأنا؟ أنا مكنتش سامعها.. كنت حاسس ب فراغ مرعب. الشقة لما رجعناها كانت ضلمة، ريحة السبوع اللي مكملش كانت لسه في الجو، سرير البنت الفاضي، هدوم منى اللي سابتها.. كل حاجة كانت بتصرخ فيا إنت خسړت.
مرت الشهور.. وحصل اللي منى قالت عليه ب الظبط. القضية مخدتش وقت لأنها اتنازلت عن كل حقوقها المالية الشخصية، والمحكمة حكمت لها ب الطلاق للضرر ب شهادة الشهود والتقارير الطبية.
أمي في الأول كانت بتكابر، بس لما شافتني ب دبل من يوم ل يوم، ومبقتش آكل ولا أشرب، وبقيت برجع من المعرض أنام ب الهدوم، بدأت تحس ب الذنب. حاولت تروح ل منى وتعتذرلها، بس منى رفضت تقابلها، وعمها قالها ربنا يسامحك في الآخرة، لكن في الدنيا ملناش كلام معاكم.
ندم العمر كله
النهاردة.. عدا تلات سنين على اليوم ده.
بنتي كبرت، وبشوفها يومين في الأسبوع ب حكم الرؤية في النادي. منى بتيجي تسلمهالي مع عمها أو والدتها.. مبترضييش ترفع عينها في عيني. بقت أجمل، وشها رد فيه الروح، ورجعت لشغلها في الحضانة وبقت مديرة فيها كمان.
وأنا.. لسه عايش في نفس الشقة مع أمي. أمي كبرت، والمړض هدّها، وبقت تقعد تبكي ب الندم وتقولي سامحني يا ابني.. أنا اللي خربت بيتك ب جهلي.. كنت فاكرة إني بحميك وبكبر بيك.
ببوس إيدها وبقولها مسامحك ياما.. بس الحقيقة إني مش مسامح نفسي.
الجمايل على الراس والعين، وبر الوالدين فرض، بس بر الأم عمره ما كان ب ظلم الزوجة وكسر كرامتها. أنا اللي كنت ضعيف، وأنا اللي دفعت التمن.. تمن غالي أوي من عمري وسعادتي، وهعيش ندمان عليه لحد ما أقابل رب كريم.



ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات