رواية وحدي في المستشفى الفصل الخامس 5 - بقلم ملك ابراهيم

 

كان زياد قاعد على الكرسي وقصاده خالد وراضي مربوطين وقاعدين على الارض. بدأ خالد يتكلم بعصبية: -زياد خلينا نخرج أنا وراضي ومش هتشوفوا وشنا تاني، لكن لو البوليس اتدخل صدقني مش هتعيشوا يوم واحد! رد زياد: -صدقني يا خالد، هي اللي محصلتش لا في شخص ولا في خُلخال حتى. تعرف إن رقابتك الجميلة دي هتتلف في حبل المشنقة وهخليهم يحطوا على قبرك يافطة عليها جملة جميلة أوي وهتكون "الزوز جاب حق الميت من العايش".

كان خالد لسه هيتكلم لقى فجأة الشرطة بتدخل. وقف قصاده ظابط وبيسأله بجمود: -إنتَ دكتور خالد المسلمي؟! معانا أمر ضبط وإحضار! قال زياد: -متقولش دكتور يا جدع، ده المهنة متبرأة منه واللهِ! وبالفعل أخدوهم. لكن فجأة زياد بينده على خالد عشان يستنى. راح ووقف قصاده وهو بيقرب من ودانه وهمس:

-صدقني يا خالد، هتشوف حواليك كل الميتين، صورهم، عيونهم، أعضائهم. هتعرف إنك خاين لمهنتك، ولنفسك، ولدينك. هتعيش مذلول وتموت وحيد، أهلك ومراتك مش هيفكروا يبصوا في وشك! ولا حتى هيترحموا عليك! وبيديله ضهره وبيمشي في اتجاهه لغرفة معينة. بينما كان خالد ماشي مع الشرطة وكل مرة بيفتكر كلام زياد. كان كلام زياد بيرن في ودانه وهو بيقوله:

-هتعرف إنك خاين لمهنتك، ولنفسك، ولدينك. هتعيش مذلول وتموت وحيد، أهلك ومراتك مش هيفكروا يبصوا في وشك! ولا حتى هيترحموا عليك! وفجأة خالد بينهار وهو بيسحب السلاح من العسكري وبيصوبه تجاه راضي وبيخلص عليه برصاصة في قلبه. بعدها بيصوبه تجاه راسه وهو بيغمض عينيه وبيدوس على الزناد. وفورًا بيقع على الارض غرقان في دمه. *** قال زياد: -عامل إيه يا عبد الحميد؟! رد عبد الحميد:

-الحمدلله يا باشا، نحمد ربنا إنك لحقتني، خدوني على خوانه والله، كنت هموت وأسيب الولية والعيال وملهمش غيري واللهِ، ده أنا مقطوع من شجرة! قال زياد: -متخافش، هو بس من الصدمة دكتور محمد شافك ميت، لكن الرصاصة الحمدلله في الكتف ومكنتش عميقة وفوقت خلال كام ساعة أهو، يالا قوم بقى عشان تقولي أيـــــــــــــــــــــــوه جاي! رد عبد الحميد: -من عيوني يا باشا، ربنا يديمك يا رب!

وفضل زياد يتكلم مع الممرض عبد الحميد وبيضحكوا على مواقفهم، لحد ما دخل عليه دكتور محمد وهو بيتكلم بسرعة: -زياد إلحق! فيه واحد جاي هنا وبيقول إنه زوج المريضة اللي اسمها ملك، ومصمم ياخدها! سأل زياد: -هو فين دلوقتي، إنطق؟! أجاب دكتور محمد: -اخر مرة سبته من كام دقيقة كان رايح ليها. قال زياد: -تعالى ورايا بسُرعة وروح كلم الشرطة تاني، هيَ ليلة مش هيطلع ليها شمس باين! *** قالت سامية:

-بقولك يا خالتشي، أنا هبيت عندك النهارده عشان الوقت متأخر! ردت جدة زياد: -لا بقولك إيه يسامية لحد دلوقتي أنا مستحملاكي إنتي وريحتك المعفنة. روحي ياختي استحمي وحطي مزيل عرق، أصله مهم أوي في​‌‍⁠ رواية وحدي في المستشفى - الفصل 5 | مكتبة الروايات الصيف واللهِ! وقامت جدة زياد وهي بتمسكها من إيديها وبتخرجها برا البيت وبتقفل الباب. لكن فجأة بتسمع صوت سامية وهي بتقول بغل: -كده يا ست يا شايبة يا عايبة!

دا أنا مستحملاكي وش اللي خلفوكي عشان بس سي زياد، غير كده هتجوزه وهخليه يرميكي برا في الشارع يشحّاته! فتحت جدة زياد الباب وهي بتمسكها من شعرها وبترميها على الارض وبتقعد فوقيها وبتضربها وبتقولها: -بقى أنا شايبة يا بنت كوم شكاير الحمیر، ده أنا هخليكي تنهقي النهارده، تعاليلي بقى. بدأت سامية تصرخ من الألم وهي بتقول: -يا خراابي يا ناس، إلحقوني يا ناس الست العبيطة دي مش عاوزة تسيب شعري...

ولسه بتكمل كلامها لقت جدة زياد باروكة بتطلع في إيديها. بصت ليها سامية وبتقول بسخرية: -إيه ده يا سامية يا كارثة، الباروكة طلعت في إيدي! كمان عملالي فيها مارلين مونرو وإنتي آخرك فار جربان ومطلعتيش من البلاعة! الجيران اتلمت وبدأوا يحاولوا يبعدوها عنها لحد ما طلعت من تحت إيديها وهي بتجري. وفضلت جدة زياد تقول: -يا بايرة يا عانس لو هربتي ناحية بيتي هشرحك! وفجأة رجعت لطبيعتها تاني وهي بتبص لجيرانها الستات وبتقولهم بهدوء:

-صحباتي حبايبي وحشتوني تعالوا ناكل جوا ونسهر شوية. *** قال عمر المُرسي: -هتيجي معايا غصب عنك يا ملك مش هسيبك! وبدأ يشدها من إيديها ويخرجها بالغصب. ولما فتح باب الاوضة لقى قصاده زياد وهو مربع إيديه وبييبص ليه ببرود شديد، وبيقوله: -إنت مين يا جدع انتَ؟! رد عمر: -إنتَ مال أمك؟! أنا جوزها. بصت ملك لزياد وكأنها بتتوسله وهي بتقوله: -متسيبنيش يا دكتور زياد، هو اللي اللي.... سأل زياد: -هو اللي إيه يا مدام ملك؟

تكلمت ملك بتوتر وهي بتقول: -هو اللي وداني المشرحة! قال عمر: -إنت لو مبعدتش عن طريقي هقتلك. بيطلع زياد مشرط من جيبه وهو بيحطه على وريد معين في رقبته وبيقول بهدوء: -طب هنشوف مين هيقتل مين بقى! وفجأة لقى كذا عسكري داخلين ياخدوا زوج ملك. وبالفعل قدروا يتحفظوا عليه. بيتكلم زياد وبيقول: -غوّروه لحد ما نشوفها! سأل زياد: -احكيلي يا مدام ملك، ليه هيجيبك بمكان زي ده ويساهم في قتلك؟! ردت ملك:

-اسمه عُمر المُرسي، اتجوزنا من اربع سنين. اكتشفت إن ليه علاقات متعددة كتيرة أوي، لحد ما في يوم لقيت ورق كتير يدينه إنه فاسد، وبيستخدم شركته ساتر عشان يخبي عمايله. اخدت نسخة من الورق ده وخبيتها لحد ما حس وعرف. وفي يوم قالي إن مامته ماتت في حادث، ولازم يروح يشوفها في المشرحة!

وقالي احاول اسانده واروح معاه. وروحت بالفعل واول ما دخلت غدر بيا هو ودكتور خالد ونزلوني تحت، وكان عاوز ياخد تمن أعضائي. آخر حاجة سمعتها قبل ما أغيب عن الوعي إنه اتفق معاه إنه يتخلص مني! سأل زياد: -طب وفين أهلك؟! أجابت ملك: -أهلي عايشين في كندا، مليش حد هنا! قال زياد: -خلاص محتاجين الورق ده عشان نقدر نظبط الدنيا معاه، وبإذن الله ياخد تأبيده هو وخالد حتى يا حتة! تكلم دكتور محمد وهو بيقول:

-خالد قتل راضي ومات نفسه يا زياد. رد زياد: -عاش خاين، ومات كافر! قال زياد: -خلاص سلمي الورق النهارده على الأقل عشان جوزك ياخد أجمل تأبيده، ماشي يا حتة؟! قالت ملك: -إنتَ أكيد دكتور علـ.. رد زياد: -دكتور على ما تفرج صح؟! قالت ملك: -عرفت منين؟! قال زياد: -اتقالت ليا كتير يا حتة، بس غلبتيني معاكي يست ملك، كنتي ليلتين ورا بعض تجري ورايا وتلعبي معايا سابواي! قالت ملك: -بس إنتَ خلتني أعيش من تاني. قال زياد:

-لامؤاخذة يا حتة، بس ربنا أراد إن لسه ليكي عمر، أنا مجرد سبب مش أكتر، بس منكرش إنك حلوة. قالت ملك: -ميرسي، وأنا برضو مبسوطة إني عرفتك! قال زياد: -المُهم بصي يا حتة، دلوقتي بقيتي صحتك بومب، تقدري تمشي وتشوفي حياتك، وبالنسبة للورق هتبعتيه النهارده مثلاً زي ما قولتلك على قسم الشرطة اللي جنبنا على طول، وبكده الدنيا بقت تمام. قالت ملك: -أنا هرفع دعوة خُلعة ولما اكسبها، هسافر كندا لأهلي بإذن الله، ومش هرجع تاني. قال زياد:

-موفقة​‌‍⁠ يا رب. *** وبعد مرور سنتين! كان زياد خارج من الحارة وهو بيشوف عربيته اللي جابها مؤخرًا بتعبه وشقاه. ركبها وبدأ يتحرك بيها لحد ما بعد وقت وصل قصاد المستشفى. وهو ماشي تليفونه بيرن، بيطلعه وبيرد عليه وبيقول: -أيوه يا ستي، خير. عاوزة إيه؟! خوخ!! طب ده مش الموسم بتاعه! وكمان عاوزة زبادو، إنتي بتسنيني يا ستي ولا إيه؟! قال: -طب خلاص من غير شتيمة! هجيبلك قفص بحالة بس ادعيلي اخلص شغل.

واثناء ما كان بيكلمها لقى فجأة عربية ظهرت قصاده ووقف عربيته بأعجوبة. بص للعربية التانية بنظرات غضب ونزل منها وهو متعصب وبيقول: -مبتعرفوش تسوقوا بتركبوها ليه؟! بتنزل هيَ من العربية وبتخلع نضارتها وهي بتبصله بصدمة وهما بيتكلموا وبيقولوا في نفس واحد: -إنتَ/إنتي تاني؟!

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات