رواية قلب تحت الحراسة الجزء الثالث 3 بقلم نور ربيع

 

رواية قلب تحت الحراسة الجزء الثالث 3 بقلم نور ربيع قلب تحت الحراسةرواية قلب تحت الحراسة الحلقة الثالثة 🖤 أمام العناية المركزة بعد يوم طويل مليان ضغط ومشاكل، نور خلصت شغلها أخيرًا في الطوارئ، بس مكانتش قادرة تسيب فكرة الحالة اللي دخلت العمليات من دماغها. بدّلت هدومها بسرعة، وغسلت إيديها، وبعدين وقفت لحظة قدام باب العناية المركزة. اتنهدت بهدوء، ودخلت. 🖤 داخل العناية المركزة

كان فهد نايم على السرير، موصل بالأجهزة، ملامحه هادية بشكل مختلف عن أول مرة شافته فيها في الطوارئ. صوت الأجهزة هو الوحيد اللي مالي المكان. نور وقفت لحظة عند الباب، وبعدين قربت بهدوء. بصت له وهي بتتكلم بنبرة هادية: “لسه مكمل عناد حتى وإنت نايم؟ ما فيش رد طبعًا… بس هي ابتسمت ابتسامة صغيرة خفيفة. قعدت على الكرسي اللي جنب السرير: “أنا بصراحة مش فاهمة إنت طلعتلي في الوقت ده ليه.” سكتت لحظة،

وبصت له: “من ساعة ما شوفتك في الطوارئ… وأنا حاسة إن في دوشة حواليّا مش بتقف.” عدّلت نفسها وهي مستمرة: “مش بس بسببك… في دكاترة شايفين إني بتدخل في شغلهم، وفي قرارات بتتراجع، وفي مشاكل بتكبر من ولا حاجة.” بصت له تاني: “وإنت… مجرد حالة دخلت حياتي في نص كل ده.” سكتت لحظة، وبعدين كملت بنبرة أخف: “بس الغريب إني مش شايفة إنك مجرد حالة.” قربت شوية وهي بصاله: “إنت كنت في نص خطر… وكنت رافض حتى تسمع حد.”

ابتسمت بخفة: “ده حتى التمريض اللي عندي مش بيعمل كده.” سكتت لحظة، كأنها بتستوعب كلامها هي نفسها. وبعدين كملت بهدوء: “أنا مش عارفة إيه اللي جابك لحياتي بالشكل ده… بس من وقتها وكل حاجة حواليا بقت أعلى صوت.” مدت إيديها تعدل جهاز المراقبة وهي بتكمل: “بس متقلقش… أنا مش هسيب شغلي يوقعني… ولا هسيب حد يلخبطني.” وقفت لحظة وبصت له: “إنت بس حاول تبقى هادي شوية… بدل ما تبقى عنيد حتى وإنت نايم.” سكتت ثواني،

وبعدين قامت تقف: “هسيبك ترتاح… بس واضح إننا هنشوف بعض كتير.” ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي خارجة: “ومش عارفة إذا كان ده كويس ولا لا.” وخرجت بهدوء. 🖤 داخل السرير فهد كان نايم… لكن ملامحه اتحركت حركة بسيطة كأنه سمع حاجة. ورغم إنه مش واعي بالكامل… بس صوتها فضل عالق في دماغه. _🖤 أمام العناية المركزة

نور خرجت من العناية المركزة بخطوات هادية، وهي حاسة بتعب اليوم كله متجمع عليها. قفلت الباب وراها بهدوء، وبمجرد ما رفعت عينيها، لقت مراد قاعد على الكرسي قدام العناية. كان مسند ضهره، إيده ماسكة تليفونه، لكن عينيه باين عليهم الإرهاق الشديد… سهر، قلق، وتوتر مش سايبه. نور قربت منه: “لسه هنا؟ مراد رفع عينه لها: “مش هقدر أمشي وسيبه لوحده.” نور بصت له شوية، وبعدين قالت بهدوء: “إنت شكلك تعبان جدًا… لازم تروح ترتاح.”

مراد هز راسه بسرعة: “لأ… أنا هفضل هنا.” سكت لحظة، وبعدين بص ناحية العناية: “مش هسيبه.” نور تنهدت، وقعدت جنبه على الكرسي المقابل: “طب على الأقل انزل الكافيتيريا… هات حاجة تاكلها أو تشربها.” مراد بص لها باستغراب: “أنا كويس.” نور رفعت حاجبها: “كويس إيه بس؟ باين عليك مرهق من غير نوم ولا أكل.” سكت لحظة، وبعدين كملت بهدوء: “إنت كده مش هتقدر تساعده لما يفوق.” مراد سكت شوية، وبعدين قال بصوت واطي: “هو هيفوق إمتى؟

نور بصت له لحظة: “مفيش وقت محدد… ممكن بكرة… ممكن بعده.” سكتت ثواني، وبعدين كملت: “الحالة مستقرة دلوقتي، والدكاترة قرروا إنه لسه محتاج وقت تحت الملاحظة.” مراد بص قدامه: “يعني لسه في العناية؟ نور هزت راسها: “أيوه… وأنا هبلغك بأي جديد.” مراد مسح وشه بإيده بتعب: “تمام… بس أنا مش همشي.” نور بصت له بنظرة هادية: “مش مطلوب منك تمشي… بس مطلوب منك ما تتهلكش.” مراد ما ردش.

فضل ساكت، عينه ثابتة على باب العناية، كأنه مستني أي لحظة تتغير فيها الدنيا. نور قامت بهدوء: “أنا همشي دلوقتي… لو حصل أي حاجة بلغني.” وبعد ما مشت شوية، وقفت لحظة وبصت له من بعيد… كان واضح عليه إنه مش بس خايف على صاحبه… ده متعلق بيه أكتر مما يقدر يعترف. ومراد… فضل قاعد في مكانه، رافض يتحرك، كأنه حارس لحد ما يرجع تاني. _بعد ساعات طويلة من الشغل والضغط، نور وهي حاسة إن جسمها تقيل من التعب

سلمى كانت مستنياها بره، أول ما خرجت قربت منها بابتسامة خفيفة: “إنتي رايحة على فين كده؟ نور وهي بتظبط شعرها: “على البيت… اليوم كان طويل أوي.” سلمى مسكت إيديها: “طب إيه رأيك تيجي معايا؟ أمي عاملة عشا، ومستنياكي.” نور ابتسمت ابتسامة صغيرة مرهقة: “والله نفسي… بس مش قادرة.” سكتت لحظة وبصت لها: “أنا محتاجة أروح أرتاح… دماغي مليانة دوشة من النهارده.”

سلمى ضحكت بخفة: “الطوارئ طول عمرها كده… بس خلاص، المرة الجاية مش هسيبك ترفضي.” نور هزت راسها بابتسامة بسيطة: “المرة الجاية إن شاء الله.” سلمى اتنهدت: “ماشي يا ستي… روحي نامي بقى قبل ما تفضلي تهري أكتر.” نور لمّت شنطتها: “إنتي كمان خلي بالك من نفسك.” سلمى وهي خارجة: “متقلقيش عليا… روحي إنتي.” 🖤 خارج المستشفى نور خرجت من المستشفى، الهواء البارد لمس وشها فحست شوية هدوء بعد يوم تقيل.

وقفت لحظة قدام الباب، بصت على المبنى كأنها بتفصل نفسها عنه. وبعدين مشيت بهدوء ناحية طريقها للبيت. 🖤 في​‌‍⁠ رواية قلب تحت الحراسة - الفصل 3 | مكتبة الروايات نفس الوقت –سلمى سلمى ركبت مواصلتها وهي بتبعت رسالة لوالدتها إنها جاية متأخرة شوية، وبصت من الشباك وهي مبتسمة: “يوم طويل… بس عدى.” وفي مكان تاني، المستشفى كان لسه شغال… وفهد لسه في العناية… ومراد لسه واقف مكانه. لكن اليوم بالنسبة لنور… كان خلص. _🖤 في بيت سلمى

فتحت سلمى باب البيت ودخلت وهي بتتنهد بعمق، كأنها أخيرًا سابت كل دوشة المستشفى وراها. قفلت الباب بهدوء وقالت بصوت عالي وهي داخلة: “أنا جيت! صوتها كان فيه تعب اليوم كله، بس حاولت تخليه طبيعي. من جوّه، أمها ردّت عليها: “نورتي يا حبيبتي… تعالي يلا غيري وارتاحي.” سلمى وهي بتخلع الحذاء: “أنا هأكل أي حاجة بقى… هموت من الجوع.” دخلت جوه بسرعة، ولقت أخوها كريم قاعد على الكنبة ماسك الريموت وبيتفرج على التلفزيون.

سلمى بصت له بنص عين: “وأنت قاعد كده ليه؟ مش وراك مذاكرة؟ ولا ناوي تنجح بالبركة؟ كريم لف لها وهو بيضحك: “يا سلام! حتى أول ما أدخل البيت هجوم؟ سلمى وهي بتعدي: “آه هجوم… عشان لو سيبتك كده هتفضل فاشل رسمي.” كريم رفع إيده باستسلام: “حاضر حاضر… بعد العشا هقوم أذاكر.” سلمى هزت راسها وهي داخلة المطبخ: “بإذن الله يعني.” 🖤 على السفرة بعد شوية، العيلة

كلها اتجمعت على السفرة: الأب قاعد بهدوء بيقلب في كتاب، والأم بتحط الأكل بابتسامة دافية، وكريم قاعد مستني الأكل بفارغ الصبر. الأم بصت لسلمى: “إيه أخبار نور؟ ما جاتش معاك ليه؟ سلمى وهي بتقعد: “كانت مرهقة جدًا النهارده… يوم طويل في المستشفى.” سكتت لحظة وبعدين كملت: “رفضت تيجي تتعشى، قالت محتاجة تروح ترتاح من الدوشة.” الأم هزت راسها بتفهم: “ربنا يقويها… شغلها صعب.”

الأب من غير ما يبص: “الشغل التقيل محتاج راحة… ماينفعش يفضل على حساب صحته.” سلمى ابتسمت ابتسامة صغيرة: “أنا قولتلها كده برضه.” كريم وهو بيحط الأكل في طبقه: “المهم هي كويسة؟ سلمى: “أيوه… كويسة.” 🖤 بعد العشا الأكل خلص، الجو في البيت كان هادي ودافئ. سلمى قامت وهي بتتثاقل: “أنا داخلة أنام… اليوم كان تقيل أوي.” الأم: “نامي يا حبيبتي… شكلك تعبانة.” سلمى ابتسمت: “تصبحوا على خير.”

قفلت الباب بهدوء، ورمت نفسها على السرير، وهي حاسة إن دماغها لسه مليانة صور اليوم كله… لكن التعب غلبها بسرعة، ونامت. _🖤 بيت نور –نور وصلت قدام باب شقتها، وقفت لحظة قبل ما تفتح… كأنها مش مستعجلة تدخل. طلعت المفتاح ببطء، وفتحت الباب. دخلت. الهدوء ضربها أول ما قفلت الباب وراها… هدوء تقيل، مش مريح، كأن المكان فاضي زيادة عن اللزوم. مافيش صوت… مافيش حد.

رمت شنطتها على الكرسي، ومشيت كام خطوة لحد الكنبة، وقعدت عليها بتعب، راسها ميلة لورا، وعينيها بتلف في المكان. كل حاجة زي ما هي… بس من غير روح. سكتت شوية… وبعدين بدأت الأفكار تدخل من غير استئذان. صورتهم وهم مع بعض… ضحك… كلام… بيت فيه حياة. وبعدين فجأة… كل حاجة اتكسرت. انفصلوا. كل واحد راح لحياته… وهي؟ اتسابِت. لوحدها. مافيش حد سأل… ولا حد رجع يدور عليها… كأنها ما كانتش موجودة أصلاً. ضحكت ضحكة خفيفة باهتة: “سهل أوي كده؟

عينيها​‌‍⁠ لمعت بالدموع… وبعدين نزلت من غير ما تمنعها. “يعني أنا كنت إيه؟ صوتها خرج مكسور أكتر ما هي متوقعة. حضنت نفسها بإيديها، كأنها بتحاول تعوض حضن ناقص. الدموع زادت: “كل واحد لقى حياته… وأنا؟ سكتت، وفضلت تعيط بهدوء… من غير صوت تقريبًا، بس الوجع كان واضح في كل نفس بتاخده. الدنيا برا كانت ماشية عادي… بس جواها كل حاجة واقفة. بعد وقت… الدموع بدأت تهدى، والنفس رجع أهدى شوية. قامت ببطء، كأنها بتجبر نفسها تتحرك.

دخلت الحمام، فتحت الدش، والمايه نزلت عليها… يمكن تغسل شوية من اللي جواها. وقفت تحتها من غير حركة… سايبة الميه تاخد كل حاجة. 🖤 قبل النوم خرجت، لبست هدوم مريحة، ودخلت أوضتها. السرير كان فاضي… زي البيت كله. بصت له لحظة… وبعدين نامت عليه بهدوء، وسحبت الغطا عليها. غمضت عينيها… مش عشان مرتاحة… لكن عشان مضطرة تكمل بكرة.

تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات