خرجت من السنتر ووضعت الهاند فري في أذنيها ومشيت، لكن وقفت بسرعة عندما رأته ينزل من سيارته أمام الجيم. وعندما دخل الجيم، وصلت ووقفت بجانب السيارة. = عامل فيها بتاع ونازل من العربية، بس ماشي والله. مبقاش نور لو مخلتكش تمشي تبص وراك. استنى علي يا أمجد. *** في أوضة أميرة، كانوا الاتنين يضحكوا. = بس برافو عليكي يا لهفة إنك قدرتي تنسي محمود. رحمة ابتسامتها اختفت. = رحمة؟ رحمة مين؟ وضعت يديها على جبهتها.
= أوبس، أنا هببت الدنيا ولا إيه؟ قالت لها وهي تصطنع الضحك. = آه، رحمة محمود. قال لي على فكرة. قالت الأخرى بعفوية. = أنا خوفت أحسن يكون مش حاكالك وتزعلوا مع بعض. ابتسمت. = إنتي طيبة أوي يا أميرة. *** في المساء، في شقة حازم. صحى من نومه، خرج، جلس في الصالة وجده يشاهد ماتش. = إيه ده؟ إنت هنا ليه؟ وأصلاً أنا هنا ليه؟ أنا آخر مرة كنت في المقابر. نظر له باستخفاف وقال له. = صحي النوم يا أستاذ. إنت عارف بقالك قد إيه نايم.
وضع يديه على دماغه وقال بصرامة. = إيه اللي حصل يا مصطفى؟ اخلص. = أبداً حضرتك شربت وأفرطت خالص، ونادين قلقت عليك. ولما روحنا عندي الشقة، قولتلها كلام زي السم. = يالهوي، زمانها زعلانة دلوقتي. مسكه من قفاه. = وإنت فعلاً مش فاكر إيه اللي حصل امبارح؟ = أوعى يا مصطفى، لا والله مش فاكر حاجة ودماغي وجعاني أوي. = طبعاً تأثير الشرب. إنت أصلاً بتشرب شاي سكر زيادة بتدوخ، رايح تشرب خمرة. = معرفش بقى، لقتها هي الحل الوحيد.
= غبي، الشرب عمره ما كان حل خالص. بالعكس، بيخليك مش واعي لأي حاجة بتقولها. نظر له وقال بحنان. = الكلام اللي قولته زعلها أوي؟ هز رأسه له بنعم. قام من مجلسه بسرعة. = طيب، هي في شقتك صح؟ أنا هروح. لحق به مصطفى. = خد خد، هو بمزاجك ولا إيه؟ أنا هكلم رحمة الأول. أخرج هاتفه لكي يحكي معها، لكنه أدخله في جيبه مجدداً. = احم، مش بترد عليا. نظر له الآخر بغضب.
= شيء طبيعي. إنت واحدة هتخطب بكرة، على مراتك. أنا مستغرب هي مستحملة إزاي صراحة. = لا، بروح أمك، منتا هببت الدنيا معايا أنا كمان. = لي، قولت إيه؟ = إني أنا بجرحها، رغم إني عارف إنها بتحبني وإني أنا بحبها. = طيب، منا مهببتش حاجة أهو. أنا قولت الحقيقة. = والله؟ طيب اتفضل اقعد بقى، ومسمعش صوتك. إنت فاهم؟ لحد ما ترد عليا. *** في أوضة رحمة. كانت في يديها الفستان والنقاب. نظرت لها نادين وقالت لها. = إيه يا رحمة، الفستان ده؟
= ده فستاني، هلبسه في خطوبة مصطفى. = رحمة، إنتي بجد هتحضري؟ = اممم، أنا كده ماشية تبع الخطة. = خطة؟ خطة إيه؟ نظرت لها. = هقولك. = حلو أوي اللي انتوا عملتوه. = اممم، وإنتي بقى يا ست، هتعملي إيه؟ = مش عارفة والله يا رحمة. = اسمعي، حازم مكنش في وعيه. = عارفة، بس طلعت من جواه. قالي إنتي طالق من جواه. = إنتي عايزة إيه يا نادين؟ = مش عايزة أسيب حازم. = حلو أوي، هتديله قلبك؟ = قلبي لعاصم وبس. = يووو، بقى؟
= طيب، خلاص. اتصلي على مصطفى كده، اعرفي منه حازم عامل إيه. = ماشي يا ست. مسكت تليفونها وشافت المكالمات الفائتة من مصطفى. = هو أصلاً رن عليا وأنا مسمعتش التليفون، أكيد في حاجة. رنت عليه وانتظرت الرد. = إيه يا أوڤا؟ = إيه يا أختي، كنتي فين؟ = مسمعتش التليفون، كنت عايز إيه؟ = أصل حازم لسه صاحي ومش فاكر حاجة، هااا، مش فاكر حااااجة. افهمي. = على فكرة، أنا مش غبية، أنا فهمت. = فهمتي إيه؟
= إني هو مش فاكر إنه طلق نادين، وإنت بقى قولته؟ = لا طبعاً، يا ذكية. = طيب، إيه؟ ما هو لازم يعرف. = الـ... خلاه لازم يا بومة. المهم، أنا هفضل هنا لحد بكرة، الخطوبة، وهلبس هنا، وهروح أجيبها من الكوافير. وإنتي ابقي تعالي إنتي ونادين. = ماشي، وألف مبروك يا سيدي. = طب بقولك، حازم عايز يكلم نادين. = حاضر، لحظة. = إيه، نايمة؟ طيب خلاص، سيبها بكرة. = إبني، صاحية. = لا، خلاص، سيبها نايمة. = سلام يا مصطفى.
أغلق مصطفى الخط وقابل لكمة من حازم. = إيه يا حيوان إنت؟ قال وهو يضربه بغضب. = أنا الحيوان برضه؟ يعني هي بتقولك اصحيهالك؟ وإنت لا؟ لا، سيبها نايمة. هي من عيلتك؟ متخليها تصحيها. = لا يا أسطا، من الرجولة والشهامة إنك تخليها نايمة. = ماشي يا راجل، مش هتطمن على حبيبتك؟ = منا لسه قافل معاها يبني. ضحك له وهو يقول. = قصدي مي. = اااااا، على فكرة أنا كمان قصدي على مي. أنا قافل معاها قبل ما نتصاحب.
= اممم، ماشي. تفتكر نادين هتفضل زعلانة؟ = ربنا يستر. = هو أنا هببت الدنيا أوي؟ = جداااااااا. = يا مستفز، ومتلحقنيش. = بقولك، إنت هببتها معايا أنا شخصياً. *** نزل من الجيم وركب سيارته. حاول أن يمشي، لكنها واقفة. نزل من العربية وجد العجلة نايمة. = كويس إني معايا الاستبن. نظر إلى العجلة الأخرى وجدها مثلها. = لا، منا مش من الطبيعي يبقى معايا استبنين يعني. لف الجهة الأخرى وجد العجلتين مثلهم. = لا، كده في إن بقى.
زفر بقوة وأخرج هاتفه. = إيه يا محمود؟ بقولك، تعالي خدني أنا في ****، والعربية بتاعتي الأربع عجلات نايمين وعايز أروح. = الأربعة نايمين؟ مين العمل فيك كده؟ = معرفش يا محمود، إنت لسه هتسأل؟ اخلص. = إنت بتزعقلي؟ طب مش جايلك. تعالي على رجلك بقى. = محمود، متهزرش، المسافة بعيدة. = بعيدة إيه يا توتو؟ دا لهفة بتروح كل يوم عشان دروسها. = ماشي يا محمود، اقفل.
قفل معه وزفر بشدة وهو يضرب العجلة. بعدها سمع صوت ضحك خلفه. لف وجهه، وجدها تضحك. = إيه الضحك ده كله؟ إنتي شايفة أراجوز ولا إيه؟ = أيوا والله، أكتر من الأراجوز ههههههههههه. = مبتضحكش خالص على فكرة. = لا، بتضحك، بس إنت أي مش هتعرف تروح على رجلك، لازم عربية صح؟ = إنتي العملتي كده؟ أكيد. تبدلت الابتسامة وقالت بجمود وهي تقرب منه. = طبعاً أنا العملت كده. إنت مفكرني هسيب حقي ولا إيه؟ لا يا بابا.
وقربت منه أكتر ووضعت يديها على كتفه وهي تقول. = ابقي خد بالك، قبل ما تلعب معايا يا بابا. وكانت هتمشي، لكن هو شدها بقوة، أوقفها أمامه وسند بيديه الاثنين على العربية. نظرت إليه وإلى يديه الاثنين وقالت بجمود. = أوعي إيدك عشان أمشي. نظر إلى عينيها. = تعرفي، مفيش واحد بشنب عمل معايا كده ولا كلمني كده. كان قلبها يدق من الخوف، لكنها قالت بجمود. = لي، بتعض؟ وبعدين مينفعش أسيب حقي. نظر لها. = يعني إنتي مش بتسيبي حقك؟ ماشي.
وفي لحظة قطع الهاند فري بتاعها اثنين. حدقت به بغضب. = إنت اتجننت؟ إيه اللي انت عملته ده؟ بعدها عن طريقه وأخذ مفاتيح سيارته وذهب. وهي ظلت مكانها تنظر له بغضب. = ماشي يا أمجد، والله مهسيبك هااا. *** اليوم خلص واليوم الثاني جاء. في الكوافير. خلصت وكانت زي القمر. كانت تنتظره حتى يأتي يأخذها. أخرجت هاتفها. = إيه يا دكتور؟ رد. = إيه يا عروسة، إنتي بتكلميني وإنتي في الكوافير؟ = آه، قاعدة مستنية مصطفى.
= طيب، متقعدي اتكلمي مع أصحابك أي حاجة. = معنديش أصحاب يا معتز. أنا حتى مختش رأي حد في الميكاب. = إزاي تقولي معندكيش أصحاب؟ يعني أنا إيه؟ ولو على المكياج، يا ست، صوري نفسك وريني يلا. ابتسمت. = ماشي. وفعلاً التقطت عدة صور وهو شافها. ظل ينظر لها قليلاً وبعدين كلمها. = هااا، حلو ولا وحش؟ = صور البت اللي إنتي بعتاها جمدان. = بطل أوي. المهم، فين صورك بقى؟ = على فكرة، دي صورتي. وبعدين، في دكتور يقول جمدان وبطل والكلام ده؟
= يا بنتي، أنا كل طموحي إني أكون سواق توكتوك أصلاً. = سواق توكتوك بعد كلية الطب؟ = آه، مالوا سواق التوكتوك؟ مش راجل وبيكسب من عرقه ولا إيه؟ وابن بلد. = هو أنا قولت حاجة يا عم؟ = ماشي. = طيب، سلام بقى، مصطفى جه. أشوفك في الفرح. = مش عارف هاجي ولا لا. = ماشي، براحتك. سلام. = خلاص، هاجي، متقلبيش كده. ابتسمت. = سلام. تحت قدام الكوافير. = أنا مش عارف أنا جاي معاك ليه. = إيه يا بي؟ مش إنت صاحبي ولا إيه؟
= اممم، صاحبك، مراته زعلانة منه، وإنت المفروض تقف جنبه. = محنا واقفين جنب بعض أهو. = سخيف أوي. = طيب، بقولك إيه؟ أنا هطلع أجيب عروستي. = أنا همشي، مش هستنى هنا. إنت عارف أنا ومي دراير. ماشي، سلام. = بطل حورات، إنت هتموت وتجري تروح القاعة عشان تشوف نادين. = حصل، يلا سلام بقى. في شقة رحمة. = أنا مش مصدقة بصراحة إنك هتروحي. = منا قولتلك بقى، الخطة. = لو منفعتش بقى يا أبلة. = مش عارفة بقى. = حازم مش عارف إنه طلقني.
= أيوه، وبعدين، الطلقة دي باطلة لأنه مكنش في وعيه. = برضه يا رحمة، لازم يعرف. = بصي، مصطفى، عايزك تعملي إيه. طلع، أخذها، ووصلوا القاعة. وأتى تليفون، وفي لحظة اختفى مصطفى من الفرح.
تابع الفصل التالى من هنا