رواية فخ اختي وزوجها الفصل الأول 1 - بقلم نور محمد

 


“بقولك إيه.. طلقني عشان أعرف أعيش، وأنت ارجع اتجوز أختي اللي كنت بتموت فيها قبل ما تخطبني.. أهو على الأقل هتبقى خدامة مطيعة زي ما إنت عايز!”

دي كانت أول جملة خبطت في ودني وأنا بلف المفتاح في باب شقة أختي “منة”، المفتاح اللي كانت مدياني إياه عشان لو حصلت أي حالة طوارئ.
وقفت في مكاني ومبقتش قادرة أتحرك كأني اتثبتت. عاصم جوزها لف وشه ناحية الباب، ومفيش على ملامحه أي علامة ارتباك أو كسوف، بالعكس، بصلي ببرود يرعب وقال بمنتهى القسوة:
“يا ريتني كنت عملت كدة من زمان.. أهو على الأقل كنت هرتاح من نكدك، وأختك كانت هتعرف تصون البيت وتسمع الكلام، مش واحدة كل همها المنظر والمنظرة قدام الناس وبس.”
الكلمة نزلت عليا زي السكينة الحامية. أنا “سارة”، اللي قضيت السنين اللي فاتت دي كلها زي الإسفنجة، بمتص مشاكلهم وأسرارهم، بصلح بينهم، وبسمع لشكاوى عاصم من إهمالها، وبمسح دموع منة من قسوته. وفجأة، بقيت أنا السلاح اللي بيمسكوه لبعض عشان يوجعوا بيه بعض!
منة بصتلي وعينيها بتطلع شرار ودموع، وقالت بصوت مرعوش: “انتي من إمتى بتدخلي هنا وهو لوحده يا سارة؟ ومن إمتى وهو بيثق فيكي أكتر مني؟”
حاولت أرد وأدافع عن نفسي، وصوتي طلع مخنوق بالبتسامة: “أنا كنت بصلح بينكم! أنا كنت بحاول أحافظ على بيتك!”
لكن عاصم قاطعني بابتسامة صفراء وسمجة: “لا يا سارة.. متعمليش فيها الملاك الطاهر. إنتي كنتِ بتسمعي وتسمعي، وفي الآخر بتعرفي كل نقط ضعفي، وكنتِ مستنية اللحظة اللي منة تغلط فيها عشان تاخدي مكانها.”
في اللحظة دي، حسيت إن السقف وقع فوق دماغي. كل تضحياتي، وكل ليلة قعدت أنصح فيها منة عشان تصبر، وكل مرة كنت بوقف فيها عاصم عند حده لما يحاول يتخطى حدوده في الشكوى.. كل ده اتقلب ضدي في ثانية واحدة. خرجت من الشقة وأنا مش شايفة قدامي والدموع مغمية عيني.
مرت تلات شهور ورا بعض زي الكابوس. الطلاق بين منة وعاصم خلص بسرعة الصاروخ وبشكل غريب. والغريب مش الطلاق نفسه، الغريب إن عاصم مسبنيش في حالي؛ بدأ يبعت رسايل، ويتصل، ويتحايل عليا أديله فرصة، ويحلف إن كلامه يوم الخناقة كان هو الحقيقة وأنه طول عمره كان بيتمناني أنا، وإن منة هي اللي دبسته في الجوازة دي بألاعيبها.
أما منة، فقفلت معايا تماماً. قاطعتني وقاطعت أمي، واعتبرتني الخاينة اللي سرقت جوزها. حاولت كذا مرة أفهمها إني ضحية للعبة عاصم الخبيثة عشان يهد ثقتها في​‌‍⁠ رواية فخ اختي وزوجها - الفصل 1 | مكتبة الروايات نفسها وفيا، بس هي قفلت كل الأبواب في وشي. وبقيت في نظر عيلتي والناس كلها المتهمة اللي خطفت جوز أختها.
تحت الضغط النفسي الفظيع ده، والاتهامات الظالمة اللي كانت محاوطاني من كل حتة، عاصم لقى الثغرة اللي يدخل منها. بدأ يظهر في دور الراجل الشهم اللي عايز “يصلح الغلط” ويحميني من كلام الناس. ومن كتر ما كنت ضعيفة ومستهلكة نفسياً، وعايزة أثبت للدنيا كلها إني معملتش حاجة في السر.. وافقت أتجوز منه، بشرط إنه يكون جواز رسمي ومعلن، عشان الكل يشوف إنه اشتراني في النور ومكنتش عشيقة في الضلمة.
واتجوزنا. وفي أول ليلة لينا في شقته الجديدة، كنت قاعدة على طرف السرير، والدموع حارقة جفوني، حاسة بذنب قاتل ناحية أختي رغم إني مغلطتش، وخايفة من الراجل ده اللي فجأة اتقلب من جوز أختي لـ جوزي!
دخل عاصم الأوضة، وكان ماسك تليفونه في إيده وبيغني وبيدندن بانتصار. قعد قدامي، ومكنش في عينيه أي حب أو لهفة، بالعكس، كانت فيه نظرة شماتة وتغفيل غريبة جداً.
طلع كارت ميموري (Memory Card) صغير من جيبه، وفضل يقلبه في إيده، وبصلي ببرود يموت وقال:
“مبروك يا سارة.. أخيرًا الخطة كملت.”
بصيتله وأنا مش فاهمة حاجة: “خطة إيه؟”
ضحك ابتسامته الصفراء إياها وقال: “أنا مكنتش بحبك يا سارة.. ولا كنت بتموت فيكي زي ما منة قالت. أنا ومنة عمرنا ما اختلفنا أصلاً، الخناقة اللي انتي سمعتيها يوم ما دخلتي بالمفتاح.. كانت تمثيلية متدربة عليها كويس قوي.”
حسيت إن جسمي تلمد: “تمثيلية؟ يعني إيه؟”
قام وقف وبدأ يتمشى في الأوضة بكل ثقة وقال: “منة أختك اشترت أرض ومكتب عقارات باسمها من ورايا، وباعته بـ 5 مليون جنيه عشان تاخد الفلوس وتطفش بيها برة البلد من غير ما تديني مليم، وتطلب الطلاق وتدبسني في المؤخر. لما عرفت، هددتها إني هبلغ عنها بالثغرات القانونية اللي عملتها في غسيل الأموال ده وهسجنها. فاتفقنا على صفقة.. هي تخلع من حياتي بالفلوس وتتنازل عن كل حقوقها الشرعية، في مقابل إني ملاحقهاش قانونياً.”
سألته برعب: “وأنا.. أنا ذنبي إيه في الليلة دي كلها؟!”
عاصم ضحك بصوت عالي: “ذنبك إنك كنتِ الغطاء المثالي! عشان منة تخلع من كلام الناس ومحدش من أهلك يلومها أو يقولها ‘سبتيه ليه وأخدتي الفلوس وفين حق الراجل؟’، كان لازم تطلع في دور الضحية المكسورة اللي أختها خانتها وأخدت جوزها.. وعشان أنا أوافق مبلّغش عنها، كان لازم أضمن إني أخد تمن سكوتي. والتمن هو نصيبك انتي في ورث أبوكي (العمارة اللي في وسط البلد) اللي انتي مأمنة نفسك بيها ورافضة تبيعيها.. منة هي اللي اقترحت عليا أتجوزك عشان أخد الورث ده بالود أو بالعافية، والـ Memory Card ده عليه تسجيل بالصوت والصورة لـ ‘منة’ وهي بتشرحلي إزاي أوقعك، وإزاي نلعب اللعبة دي عليكي عشان نخلص منك ومن مثاليّتك اللي كانت خانقانا إحنا الاتنين!”
قرب مني وهمس في ودني بقسوة: “أختك دلوقتي في المطار وبتسافر، وانتي هنا معايا.. وبكرة الصبح هتمضيلي على توكيل عام ببيع نصيبك في العمارة، وإلا التسجيل ده هينزل على النت وفضيحة أختك وهي بتخطط لخراب بيتك هتحط راس عيلتكم كلها في الطين.. اختاري بقا يا ست الملاك الطاهر: تمضي بالذوق، ولا تخسري أختك وأهلك وشرفك؟”
اتسمرت​‌‍⁠ في مكاني، والصدمة شلت عقلي. الشخص اللي افتكرت إني ضحيت بسمعتي عشانه، والأخت اللي بكيت عليها ليالي.. كانوا شركاء في مسرحية رخيصة، البطلة فيها أنا، والتمن.. هو حياتي وشقا عمري.
ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات