رواية ملكي أنا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سارة بكر

 

جلس حازم على الأرض وبدأت دموعه تنزل كالأطفال. "يا لي لي، بحب أوجع نفسي يا مصطفى. قلبي غاوي وجع. أنا معملتش حاجة في حياتي عشان يحصل فيا كده. معملتش حاجة وحشة في حد عشان قلبي يتكسر ويتوجع للمرة التانية يا مصطفى. المشكلة إنه بيتعلق بسرعة، ومتعلمش من الجرح القديم. متعلمش، غاوي وجع." كان يخبط على صدره بعنف. "اهدي يا حازم. إيه اللي فكرك بالقديم تاني؟ مش كان خلاص. وبدأت تحب جديد ونادين معاك في أي حاجة." ضحك بسخرية.

"حبيت من جديد؟ لأ، اتكسرت جديد. قلبي اتمزق جديد." مسح دموعه من على وجهه. "إيه اللي حصل بس؟ قال بزعيق: "مش بتحبني يا مصطفى. مش بتحبني. وندمانة إنها اتجوزتني. حاولت أكسبها وأكسب قلبها، بس واضح إنه مش ليا. هو لحد تاني. نظرة الندم اللي في عينيها بتوجعني أوي. حزنها بيوجعني أوي. لي بتعمل معايا كده؟

أنا مش وحش أوي كده يا مصطفى. مش وحش. بالعكس، أنا عارف ربنا وبصلي وبتقي ربنا فيها. أنا مغصبتهاش على حاجة يا مصطفى، مقربتش منها. سبتها براحتها خالص. لكن أنا مش قادر على حزنها وندمها ده. كرهت اليوم اللي اتجوزتها فيه. لي يا مصطفى؟ لي محبتنيش؟ حزن على حال صديقه وبدأ يهدي من تفكيره. "لأ، أنت مين قالك إنها كارهة اليوم اللي اتجوزتوا فيه؟ هي أكيد بتحبك. أو كانت طلبت الطلاق و... أسكته. "بسمعها يا مصطفى،

بسمعها وهي بتقول: 'ياليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسيا'. بتتمنا إنها كانت ماتت قبل الجوازة. أنا تعبان يا مصطفى، تعبان. ومش قادر أتخيل إنها مش معايا. وكل ما افتكر حزنها، أزعل عليها وعلى نفسي." وضع يده على وجهه وبدأت تعلو صوت شهقاته. حزن على حاله ولم يقدر أن يفعل له شيئًا سوى أنه ضمه له ليخفف عنه. في المنصورة. قال لهم محمود إن ابن خالته سيأتي ويقعد معهم فترة، والجد رحب بهم. دخل أمجد وأميرة البيت، والكل رحب بهم جدًا.

"لهفة وهي تحضن أميرة: حمد الله على السلامة يا قمر. أخبار الطريق إيه؟ أجابت الأخرى بحب: "تمام. أنتي اسمك إيه؟ "أنا لهفة، في تالتة ثانوي السنة دي، وخطيبة محمود. وأنتي في سنة كام؟ "أنا كمان تالتة السنة دي، بس أنتي باين عليكي عسل أوي. ومبروك على الخطوبة يا حبيبتي." الجد: "طيب، طلعي أميرة يا لهفة ترتاح في الأوضة، وأنت يا محمود خد أمجد يرتاح هو كمان." في الأوضة.

"بصي يا أميرة، دي أوضة ليكي. لو حابة إني أقع معاكي، أنا معنديش مانع. بس لو هتضايقي، هخرج أقعد في أوضتي." "لأ، أنا عاوزاكي تقعدي معايا. بس خايفة ومحرجة، أحسن أتعبك معايا." "تتعبيني إيه؟ أنتي عبيطة؟ وأنا أصلاً جبت هدومي هنا، قلت لو أنتي موافقتييش، أرخم عليكي شوية لحد ما توافقي. بس أنتي وافقتي." "وأنا هرفض لي؟ أنتي شكلك لطيفة أوي، وأنا عاوزة أتعرف عليكي أصلاً." جلسا الاثنان، وبدأت كل واحدة تتكلم والأخرى تسمع.

في أوضة محمود. عندما دخل الغرفة، ألقى بجسده على السرير. "ياااه، أنت شكلك تعبان أوي." "أنا هموت وأنام يا محمود. من يوم اللي حصل وأنا مبنمش خالص، وتعبان. نفسي أنام." "طيب يا صاحبي، أنا هخرج وأنت نام. ومش هصحيك، أنت اصحى بمزاجك. تصبح على خير." خرج من الغرفة. والأخرى ما صدقت أن يضع جسده على السرير وذهب في سبات عميق. رجع مصطفى البيت. دخل، غير ملابسه، وخرج مجددًا. كانت في المطبخ وهو دخل لها. "عاملة إيه يا رحمة؟

نظرت له وابتسمت. "أنا تمام." نظر لها وقال بأسف: "رحمة، أنا آسف. أنا عارف إني ظلمتك كتير، والله آسف." ابتسمت له أكثر. "عادي يا مصطفى، مش مشكلة. يلا نتغدى عشان عاوزاك تيجي معايا مشوار." ابتسم هو الآخر، وحمل معها الأطباق ووضعهم على السفرة. رجع حازم البيت. وجدها جالسة في الصالة. نظر لها ودخل غرفته. نادين كانت تنتظر حازم، بس هو اتأخر. وأخيراً أتى، لكن نظر لها نظرة عتاب ولوم، ودخل غرفته. خلص اليوم لحد كده، وأتى صباح جديد.

في الكافيه. نظرت له وهو يقرأ كتابه، ابتسمت وذهبت له. "أنا بقالي كتير مبرخم عليكي، قولت أجي أرخم شوية. وجلست أمامه وهي تقول: عامل إيه يا مستفز." أغلق الكتاب الذي كان بيديه وضحك عليها. "أنتي مش جاية ترخمي عليا يا مي، أنتي جاية تحرقي في دمي شوية صح؟ ابتسمت. "أصل بصراحة يا دكتور معتز، مستفز وبارد ورخم كده." وضع يديه على الطاولة وهو يقول: "عاوزاني أكون عصبي زيك؟ "لأ، بس متكونش بارد أوي كده."

"هستفيد إيه من العصبية غير تعب؟ لكن لما أكون هادي، مش بارد، مش هتعب." "منتا بتتعبني أنا، أوووف." ضحك على شكلها. "طيب يا مي، مش عاوزاني إننا نكون أصحاب؟ "لأ، عشان خطيبي. مايز لض. وأه، أنا عزماك الجمعة الجاية خطوبتي على بشمهندس مصطفى." وقعت الجملة عليه كالصاعقة. إزاي مصطفى هيخطبها فعلاً؟ طب ورحمة؟ لكنه ابتسم وقال بهدوء كالعادة: "ألف مبروك، وأكيد هاجي." خبطت على قدميها وهي تقول: "طب يا بارد، أسيبك وأمشي أنا بقى. سلام."

مشيت هي، وهو كان بيفكر في رحمة، هتكون عاملة إيه، وفكر إزاي مي كده، إزاي عارفة إن سعادتها مبنية على سعادة شخص تاني وراضية. صحى من نومه أخيراً. وجده جالس أمامه. "إيه يا ابني، كفارة. أنت بقالك أسبوع منمتش ولا إيه؟ قال أمجد بتعب: "اسكت يا محمود، فعلاً كنت تعبان وكنت محتاج أنام أوي. وتذكر... أميرة. أنا نمت امبارح ونسيت أديها العلاج." كان هيقوم، لكن أوقفه هو.

"استنى يبني، متقلقش. لهفة امبارح أديتها العلاج وتعشوا سوا وناموا. ودلوقتي هما قاعدين تحت في الجنينة." جلس مجدداً بارتياح. "الحمد لله. أنا كنت خايف أوي. بس لهفة دي شكلها كويسة أوي." ضحك محمود باستهزاء. "آه، أوي." رفع الآخر حاجبه. "إيه؟ هي مش كويسة ولا إيه؟ وبعدين تعالي هنا، أنت خطبتها امتى وإزاي؟ مش كنت متيم بـ رحمة؟ سرح محمود قليلاً.

"ولسه متيم بيها يا أمجد. دي حبي الوحيد. ورجع للواقع تاني. أما الكلبة البركة دي، تحت، أنا بربيها." ضحك أمجد على كلامه. "يعني إيه؟ مش فاهم." "يبني اسمع. هي في الأول كانت بتحب واحد نص كم كده ومجنونة بيه، وكانت بتعملني وحش أوي. معرفش لي كده. أنا أصلاً مكنتش أعرفها. وشوفتها مرة خارجة معاه بعد المدرسة. روحت إني آخدها ونروح. قلت أدبها، ضربتها في الشارع. وجيت، قولت إني هخطبها لحد ما أربيها." "طب وهي أي استسلمت كده؟ "نعم؟

هي دي بتستسلم؟ دي قطة بخمسين روح مش سبعة. بس على مين؟ والله همشي كلامي." "ربنا يهديك بس. قول بصراحة، أنت متجذبتش ليها كده بعيونها الفيروزي دي، ولا لخدودها التفاح، ولا لشفايفها الكريزي دي، ولا... لم يكمل كلامه بسبب لكمة محمود له. "إيه يا سطا؟ الهزار التقيل ده." قال محمود بعصبية. "أصل البعيد حمار. بقوله خطوبتي، وأنت بتتغزل فيها." "يبني هو أنا اتغزلت؟ أنا بس مستغرب. أنت إزاي محبتهاش وبتحب رحمة العمرك مشوفتهاش حتى؟

قال محمود بحب: "لأن قلبي هو اللي حب رحمة، مش عيني. لو عيني هي اللي بتحب، كانت حبت لهفة لجمالها. بس قلبي حب رحمة، حب شخصيتها واحترمها وأدبها وأسلوبها. وعيني برضه حبت شكلها بالنقاب وشكل عيونها وهي بتضحك. واا... "خلاص يا عم أسامة منير. هنيجي ناخد عندك دروس في​‌‍⁠ رواية ملكي أنا - الفصل 18 | مكتبة الروايات الحب بعد كده. خلاص." نظر له بقرف. "كتك القرف. فصلتني يا شيخ. قوم قوم يلا نفطر، ولا أنت صايم ولا إيه؟ أمجد وهو يقوم من على السرير بسرعة البرق: "صايم إيه ده؟

أنا واقع من الجوع. يلا يلا ننزل." استيقظت وخرجت من غرفتها. وجدته يجلس في الصالة، وبجانبه شنطة. جلست وهي تنظر إلى الشنطة. "شنطة إيه دي يا حازم؟ رد بجمود دون أن ينظر لها. "شنطة هدومي." "لي؟ أنت رايح فين؟ أجاب بجمود. "هسيب البيت." ملأ الحزن وجهها. "لي؟ هتسيب البيت؟ أجاب وهو يقف.

"يمكن نظرة الحزن اللي بشوفها في عيونك دي تقل شوية. ونظرة الندم كمان. وأسبوع كده لمي هدومك وروحي عند أهلك، قوليلهم إننا اتخانقنا وأنا سايب البيت من فترة، وإننا عاوزين نطلق. وأنا هستنى منك تليفون وهطلقك على طول." كان هيمشي، بس هي مسكت يديه. "بس أنا مش عاوزاك تسبني، ومش عاوزاك تسيب البيت، ومش عاوزاك تطلقني. عاوزاك معايا." حدث نفسه. "لأ يا قلبي، متضعفش تاني. لأ يا قلبي مترقش." لكن بلا جدوى، وقلبه رق وقال بحنان.

"أعمل معاكي إيه يا نادين عشان مشوفش دموعك؟ أعمل معاكي إيه عشان أشوفك ولو لمرة واحدة مبسوطة؟ أعمل إيه عشان مشوفش حزنك ده؟ تعبتيني." أجابت بدموع. "أنا حزني عمره ما هيقل، ودموعي مش هتنشف." قال هو. "طب وقلبك مش هيرق عليا بقى؟ قال بدموع. "قلبي هيفضل زي ما هو، بينبض عشان أنا عايشة، بس مش عشان بحب. خلاص، القلب اللي بيحب مات من زمان." لأول مرة يسيطر على قلبه، وأنزل يديه التي كانت تمسك به، ومسك الشنطة.

"وأنا مش هقدر أعيش كده يا نادين. مش هقدر أعيش مع واحدة معندهاش قلب ولا مشاعر." بعد هذه الكلمات، خرج من الفيلا وقاد سيارته وذهب. وهي جلست مكانها تبكي. قامت من بدري وحضرت الفطار. ودخلت لكي تصحيه. "مصطفى، مصطفى، طفطف. يلا اصحى." "طفطف إيه؟ في إيه؟ صحيت أهو." "إيه؟ مش عاجبك طفطف ولا إيه؟ "لأ، مش متعود. بس في إيه؟ صاحية بدري لي؟ "بص يا طفطف، أنت هتقوم دلوقتي وتفطر عشان عاوزاك تيجي نخرج مع بعض نجيب حاجات." رفع حاجبه لها.

"طفطف ونخرج مع بعض؟ في إيه؟ "يعني أنت مش عاجبك طفطف؟ طب أقولك إيه؟ "حلو يا ستي. بس هنخرج فين؟ قالت وهي تخرج: "قوم أنت بس يا طفطف، خد شاور كده وتعالى نفطر. وهقولك واحنا في الطريق. يلا." ابتسم مصطفى وهو يقول: "هي اتغيرت كده لي؟ لأ، وبتدلعني. بس حلو اسم طفطف ده. حبيته." وبعدها قام وأخذ شاور، وخرج. فطروا سوياً، وهي ارتدت ملابسها ونزلوا مع بعض. في المنصورة. كانت لهفة ماسكة إيد أميرة وتضحك. وجهت كلامها لأمجد.

"وأنت بقى يا أستاذ أمجد، شغال إيه؟ لم يرد. ورد هو. "وإنتي مالك؟ حاجة متخصكيش تقريباً." قالت بانفعال. "وأنت مالك أنت يا رزل؟ الله! أنا ما جيتلكش كلام. أووف." ضحك أمجد عليهم الاثنين. "بصي يا آنسة لهفة، أنا كان عندي شركة استيراد وتصدير، بس بعت الأسهم بتاعتي وكل حاجة ليا. وهسافر أمريكا." قالت لهفة بإعجاب. "واو! أمريكا؟ وهتشتغل هناك بقى؟ "أكيد طبعاً هشتغل. أمال هقعد كده؟ قالت باستهزاء.

"والله يابني، في ناس بقالها أسبوعين قاعدين من غير شغل ولا مشغلة." نظر لها محمود بغضب، وابتسم أمجد. "لأ، أنت مفكرني إيه؟ أنا لازم أشتغل." محمود باستهزاء. "آه، اسأليني أنا. أمجد بيحب الشغل أوي. ناسي ولا أفكرك يا أمجد؟ أمجد وهو يربت على كتف محمود. "خلاص يسطا، قلبك أبيض. واتكلم بجدية. بقولك يا محمود، هو في هنا مستشفى؟ "آه، في مستشفى." "طيب، تعالي نطلع نغير ونروح كده." "ماشي، يلا." وصل مصطفى إلى مول.

"انزل​‌‍⁠ يلا يا طفطف، يلا." "يبنتي استني. أنا ماشي وراكي كده زي الحمار. أنت رايحة فين؟ "لأ، اله إلا الله. يعني أنت واقف عند مول وأنا بقولك انزل، يبقى هنعمل إيه؟ هندخل المول طبعاً." "ماشي يا ذكية، ماشي." فعلاً دخلوا المول. في الأول كانت تشتري خضار وحاجات للمطبخ، وبعدها دخلت واختارت فستان. "ها؟ إيه رأيك بقى؟ نظر لها وقال بابتسامة. "جميل أوي أوي، وهيبقى حلو عليكي. بس ده سواريه." قالت له بابتسامة.

"عارفة. هو سواريه عشان أحضر بي خطوبتك." كان واقفاً على الباب ومعطياً لها ظهره. وهي كانت تدخل البيت. قالت بابتسامة. "إزيك يا محمود؟ لف وجه لها وحدق، وهو يقول: "أنتي...

تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات