رواية ملكي أنا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سارة بكر

 

قلعت الجزمه اللي كانت لابساها وألقتها. نزلت من الشباك، وقفت شوية، لبستها تاني. لفت وشها، لقيته قدامها. ارتبكت. "ااااااا انت هنا؟ بصلها. "أه. خوفت أحسن تقعي تتكسر رقبتك، قولت أقفلك تحت الشباك. انتي كنتي راحة فين؟ عضت على شفايفها وقالت في نفسها: "حطيتي نفسك في موقف وحش." قال بصوت عالي: "أه، مقولتش كنتي نازلة من الشباك ليه؟ كنتي عايزة تهربي؟ نظرت يمين وشمال. "بصي، أنا متعوضتش أكدب أبداً، فا أنا هقول الحقيقة طبعاً."

قال بستفزاز: "طبعاً لازم تقولي الحقيقة، إيه هي بقى؟ حاولت تهدي نفسها. "أه، ماشي. أنا كنت عايزة أعمل مفاجأة إنكم متلاقونيش، وفي الآخر أكون هنا. ههههههه." "هههههههه. والله؟ "من غير حلفان، قولتلك مبكدبش أبداً." "أه، انتي هتقوليلي؟ انتي الكدب ميعرفش طريق لسانك." "ههههههه. شفت؟ "أه شفت. اتفضلي خشّي قوللهم نزلتِ ازاي من الشباك." "هقولهم الحقيقة طبعاً." دخلوا الاتنين. والكل اتفاجأ إن لهفة كانت بره.

الأم: "لهفة حبيبتي، انتي كنتي فين؟ اتكلم محمود وهو يضحك: "لا، لهفة نفسها هي اللي هتقولكم إزاي هي هنا. يلا." الكل كان ينظر للهفة. ابتسمت، وكان بيدور في عقلها: "يخربيتك يا محمود، أقول إيه أنا دلوقتي؟ "مش هتصدقوا يا جماعة، أنا كنت واقفة في الأوضة عندي قدام الشباك ومستنية محمود.

سمعت صوت حد بيغني وبيقول: 'حبيبتي افتحي شباكك أنا جيت، أنا واقف تحت البيت'. وانتوا عارفين إني بحب حسن شاكوش أوي. فا فتحت الشباك وبشوف مين الرومنسي اللي بيغنيلي. وبطل من الشباك لصغر المسافة، قعت. والرومنسي محمود لحقني وبس." "صادقة، صادقة، صادقة." "هي بتتكلم صح وعمرها عمرها ما كدبت." كان ده صوت محمود. الجد: "ماشي يا رومنسين، يلا عشان نبدأ الخطوبة." جلسوا الاتنين بجانب بعض. "بقي انتي الكدب ميعرفش طريق لسانك يا بت؟

ده الكدب واخد لسانك رايح جاي." كان المتكلم محمود. زفرت: "يوووه، خلاص بقى. ما كانتش كدبة صغيرة." "كدبة صغيرة؟ ماشي. إيه السبب إنك نزلتي من الشباك؟ ابتسمت لصديقتها وقالت: "أي قصة واعتبريها إنها السبب." قرب من أذنيها: "زي مثلاً قصة إن جمال كان مستنيِك تحت تهربوا مع بعض؟ نظرت له بصدمة. *** في ڤيلا حازم.

كانت تجلس أمام التليفزيون. لحين سمعت صوت سيارته. دخلت الغرفة بتاعتها، جلست على السرير وظلت تبكي. لحين داعب النوم عينيها ونامت وهي تبكي. أما هو، دخل لم يجدها. وقف في الشرفة يدخن بشراسة. وكان كل اللي بيدور في باله: "أنا مكنتش عايز يحصل معاها كده. أنا آه أعجبت بيها، بس كنت عايز الموضوع يمشي، مش يكون بالطريقة دي." ظل يفكر. وكان هيخرج، بس الوقت اتأخر. جلس في البلكونة وظل يفكر. ***

خرجت مي من المستشفى وهو كان معاها. وصلها البيت. "تعالي يا مصطفى، اتغدى معانا. وبالمرة فاتح بابا في موضوع الخطوبة." نظرات والد مي مريحتش مصطفى خالص. كان مش طايقُه. "طيب، بصي يا مي. خليها مرة تانية، ماشي؟ أنا هروح الشركة عند حازم. سلام." دخلت مي البيت. وثارة: "إيه يا بابا؟ انت كنت بتبص لمصطفى كده ليه؟ محرجتوش جداً." قال بزعيق: "عشان معندوش دم! إزاي يكون متجوز وصايع معاكي رايح جاي؟ إيه ده؟

لو متجوز كلبة كان خاف على مشاعرها، إزاي بيعمل فيها كده؟ نظرت شذى إلى مي: "الولد ملوش ذنب. الذنب على بنتك. هي اللزقة فيه. ولما بعد عنها انتحرت، وقرب تاني." قالت ببرود: "خلصتوا كلامكم؟ من الآخر بقى، مصطفى بتاعي، فاهمين؟ بتاعي وأنا لوحدي كمان. وبيحبني أنا ومش بيحبها هي خالص. فاهمين؟ قالت أمها: "طبعاً. هو هيلحق يحبها إمتى؟ ما انتي على طول مكالمات ومقبلات. ده لما اهتم بيها يومين، كنتي هتموتي نفسك." "طبعاً أموت نفسي!

أنا مقدرش أشوفه مع غيري. مقدرش أشوفها بتخطفه مني." ضحكت أمها: "هي اللي هتخطفه يا مي؟ هتفضلي كده تجرحي الناس اللي ملهاش ذنب، زي ما انتي اتجرحتي؟ وعارفة أبصملك بالعشرة إنك مش بتحبي أصلاً." وضعت يدها على أذنيها وقالت بهستيريا: "اسكتيييييي! اسكتييييييي! مش عايزة أسمع صوووووت! اسكتييييييي! أنا متجرحتش! أنا محدش يجرحني! اسكتيييييييي! ظلت واضعة يديها على أذنيها وأغلقت عينيها وتبكي وتقول: "أنا متجرحتش."

مقدرتش تشوف بنتها كده. أخذتها في حضنها. "خلاص يا مي، خلاص." حضنت أمها أوي: "أنا كمان مكنش ليا ذنب يا ماما. مكنش ليا ذنب." قال الأب بحنان: "خلاص بقى. يلا. طلعيها يا شذى أوضتها. يلا." بسبب صوت مي العالي، كان هو يقف أمام الڤيلا وسمع كل شيء. "إيه حكايتك يا مي بالظبط؟ *** كانت في البيت بعد أن انتهت من أعمالها المنزلية. بعتت له رسالة تخبره أنها سوف تذهب للدكتور. كان هو يجلس في مكتب حازم وقال: "مع السلامة."

اتخض حازم: "إيه يا ابني؟ انت بتكلم نفسك بقالك ساعة ساكت." "دي أستاذة رحمة كانت بتقولي إنها خارجة." "مالك يا ابني؟ في إيه؟ "رحمة بقت تتصرف معايا تصرفات رخمة." "تقصد إيه؟ "أقصد إنك بتضايقها على طول ومش مراعي مشاعرها أبداً. استحمل بقى أي حاجة منها." "طيب، هي ليه بتضايق لما بكلم مي أو بأي حاجة تخص مي؟ "مصطفى، متستعبطش. انت ماخدتش بالك أبداً إن رحمة بتحبك؟ سرح قليلاً. "لا، ماخدتش بالي. وأصلاً هي مقلتليش، يبقى مش بتحبني."

"طيب، ما انت كمان مقولتلهاش، يبقى مش بتحبها." ارتبك قليلاً. "اااااه. المهم، انت عامل إيه؟ "زي ما أنا عايش." "يعني إيه؟ مفيش أي جديد في حياتك؟ "لا. فين الجديد؟ "الجديد مثلاً إنك اتجوزت وبقى في ست في حياتك مثلاً." "ماشي. إيه علاقة ده بحياتي؟ "حازم، متستغباش. حياتك أكيد اتغيرت." "أه، بقي فيه إحساس جديد." قال بفرح: "إيه بقى؟ هو الإحساس؟

"إحساس الذنب. إن فيه واحدة عايشة معايا غصب وديماً حزينة. بتخرج من أوضتها لما أنا أكون بره، ولمجرد سمعها صوت عربيتي، تدخل تاني. ومش بشوفها. شفتها أول يوم لما كانت خارجة تصلي الفجر، ومن بعدها بقت تصلي في أوضتها ومبقتش تخرج." ابتسامة مصطفى اختفت. "أه. طيب، انت حاولت تتكلم معاها؟ "لا. ديماً بتعيط. أنا هتجنن. هي ليه كده؟ في بنت بتكون مش عايزة تتجوز؟ "طيب، حاول تكلمها براحة وكده." صمت قليلاً. "أه، متعرفش اللي حصل؟

"إيه اللي حصل؟ "أميرة بنت عمك أمجد قالي إنها عملت حادثة وفقدت البصر." قام من مكانه. "إيه؟ إيه؟ اللي انت بتقوله ده؟ وعرفته منين أصلاً؟ "أمجد قابلته وكان حزين أوي وقال لي، بس كان شكله مكسور أوي." "أيوه طبعاً. أميرة مش أخت أمجد، أميرة بنته. هو مربيها. لما كان عندها خمس سنين، من بعد حادثة أبوه وأمه، وهو متعلق بأميرة أوي." "طيب، ليه وحش كده؟ "مهو ده اللي كنت بستغربه. هو بيخاف على أخته من الهوا، بس بنات الناس ليه عادي؟

"طيب، ابقى روح شوفهم عشان شكلهم تعبان أوي. ومن ساعة ما كان في كتب كتابك وأنا حسيت إنه إنسان تاني بصراحة. ليه يجي ويعرض نفسه لخطر ويقول إنه السبب في اللي حصل مع نادين؟ "تصدق؟ أنا كنت عايز أقتله ساعتها، بس في نفس الوقت كنت عايز أشكرُه. قرب المسافات؟ بس تقريباً شكل بس، لأن المسافات لسه بعيدة. بس أنا بحاول." "ربنا يوفقك يا صاحبي. أنا هقوم أشوف شغلي بقى." *** دخلت العيادة وهو رحب بها. "أخبارِك إيه يا مدام؟

ردت بابتسامة: "الحمد لله على كل حال." رد هو الآخر: "يدوم الحمد للجميع. أنا هطلبلك عصير، وانتِ كملي. عايز أسمع كل حاجة انهاردا." "ماشي." "إحنا آخر مرة وقفنا لما انتي خرجتي وهما كانوا واقفين قدام باب الشقة، وانتي قولتلها تيجي معاكي شقتك." فلاش باك. نزلوا الاتنين شقة مصطفى. "بس إيه يا بت يا رحمة؟ ده ده مززززز. ليكي حق تحبي طبعاً." ابتسمت رحمة لها بهدوء. عند مصطفى. "إيه يا ماما؟ القمر دي؟ "دي صاحبة رحمة."

"بس دي جامدة أوي، اوف." "احترم نفسك يا ولد، عيب. دي صحبت بنت خالتك. وحاجة كمان، رحمة عسولة عنها كتير." "أنا مالي برحمة اللبسة ألف حاجة على بعض دي؟ أنا بتكلم عن المزة اللي معاها. بصي، أنا هنزل أقولهم إنك أصرتي إنهم يتغدوا معانا. أنا نازل." في شقة رحمة. "بس انتي يا رحمة عسولة أوي. اقلعي النقاب ده وعيشي حياتك." ابتسمت: "لا طبعاً. أنا النقاب ده حياتي، أنا بحبه أوي ومستحيل أقلعه. أنا عارفة إني حلوة، بس هو محَليني أكتر."

"بس يا حبيبتي كده مصطفى مش هيبصلك." "مفيش حاجة غير إني أدعي بقى يا مي." الباب خبط. قامت بسرعة. "مي، أنا هدخل جوه، وانتي شوفي مين." فعلاً خرجت مي تشوف مين. طلع مصطفى وقالها إن والدته عزماهم على الغدا. طبعاً مي لقتها فرصة حلوة جداً إنها تقعد معاه مدة أطول. "مين يا مي؟ "ده مصطفى بيقول إن والدته عزماني على الغدا. تعالي نطلع." "ماشي."

طلعوا الاتنين. كان فيه نظرات متبادلة بين الاتنين جداً. وبعد الغدا، أم مصطفى ورحمة ذهبوا لكي يصلوا المغرب. وهو ضل مع مي واتكلم وضحك كتير أوي وتبادلوا الأرقام. من هنا بدأت علاقتهم، وبدأت مي تبعد عن رحمة، وده تعب رحمة أوي. وعرف بالصدفة إن مي عملت كده مع أكتر من بنت، ورجعت رحمة لوحدها تاني. باااااك.

"واتعرفت على بنت من على السوشيال. وبقت صحبتي المقربة، بقت كل حياتي. وبعد فترة، اعترفتلي إن ولد، كان عايز يشقطني، هههههههه. بس حبني وبقي يعتذرلي كتير أوي على اللي عمله معايا. وتعبت والدته مصطفى جداً. وغصبت مصطفى إنه يتجوزني. وفعلاً اتجوزنا وعايشين عادي زي الأول. وبقت مي تعمل حركات تضايق، مرة تيجي البيت، ومرة تنتحر. وبس." "وانتي مستحملاه كل ده ليه؟ قالت بكسرة: "عشان بحبه."

قالت بغضب بس بهدوء: "الحب مش كل حاجة. الحب مش إنك تخسري كرامتك. الحب مش إنك تستحملي أي إهانة. ولو حصلك أي حاجة أو تعبتي، الحب مش هينفعك. وفي الآخر اللي بيحبك هيرميكي. يا رحمة، عيشي لنفسك." "أنا طلبت الطلاق." "وهو قالك إيه؟ "مرضيش عليا." "طيب يا رحمة، أنا كده خلصت كل حاجة بخصوص مي. بس ده مش معناه إنك متجيش، لا تعالي واحكيلي واتكلمي. اعتبريني أخوكي، يا رحمة. ده بعد إذنك." "حاضر يا دكتور. بعد إذنك." *** نرجع المنصورة.

"هتفضلي​‌‍⁠ بصالي كتير؟ بصي قدامك عشان نتصور." "نتصور؟ انت عرفت منين؟ "أنا محدش يتوقعني. انتي مفكراني عبيط يا لهفة؟ اللي قدامك ده بيعرف يقرأ لغة الجسد، وأقدر أقولك عيونك بتقول إيه." "إيه؟ "أنتي دلوقتي بتفكري في مين. اللي قالهالي. بس متعبيش نفسك، أنا عرفت لوحدي." بعد انتهاء الخطوبة. كانت هتطلع أوضتها، لكن هو مسك إيديها.

"خدي بالك، مجموعك هو اللي هيحدد ميعاد الفرح إمتى. لو مجبتيش مجموع كلية حلوة وعلى مزاجي، هنتجوز ومفيش تعليم. يلا، اطلعي. وعارفة لو عرفت إنك قبلتي زفت بتاعك ده، هكسر عضمك. اطلعي." هزت راسها وطلعت بسرعة غرفتها. *** في شقة مصطفى. دخل وجدها في الصالة. جلس بجانبها. "كويس إنك صاحية. كنت عايزك في موضوع." "قول خير." "أنا هروح أطلب إيد مي الأسبوع الجاي."

تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات