رواية جاريتي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سارة مجدي

 

تم تحديد كل شيء بين السيد راجي وسفيان دون الرجوع إلى مهيرة في شيء، وهذا ما لاحظه الجميع. ولكن ما فاجأها هو استعجال كل شيء، فبدلًا من إتمام الأمر بعد شهر، تم تحديد الزواج للجمعة القادمة. كانت مهيرة تشعر بأنها داخل دوامة كبيرة لا تستطيع الخروج منها. تشعر أنها تُساق إلى مصيرها وليست عروسًا من المفترض أن تشعر بالسعادة. كانت تفكر كيف لهذا الوحش المسمى سفيان أن تكون له أم كالسيدة نوال وأخت كجودي رقيقة وطيبة.

كانت تتذكر أول يوم رأت فيه سفيان. كانت عائدة من المدرسة سعيدة بنجاحها في الاختبار بتفوق. وعندما توقف السائق أمام باب القصر، وجدت سفيان يتكلم بصوت عالٍ وهو يقول: -أنتِ ست رخيصة، ولو كنتِ أمامي كنت دوست عليكي بجزمة زي أي حشرة. ظلت تنظر إليه وهي ترتعش خوفًا. ثم عاد يقول بصوت أعلى: -هو أنتِ فاكرة إني بتأثر بواحدة ست زيك؟ أنتِ متوصليش إنك تكوني خدامة عندي. ولو حبيت، تبقى مجرد مومس على سريري، وبعدها أرميها في الشارع.

كانت تموت حرفيًا من الخوف، أنه وحش يؤذي النساء. ومن وقتها وهي تخشاه. صحيح كبرت الآن وفهمت معنى تلك الكلمات، وتستطيع أن تخمن أنه إنسان سيء، ولكن تعامله معها وكلماته لا تنساها، وكل ما تراه تشعر أنه سوف يؤذيها بنفس الطريقة. وحين عرفت من والدها أنه يريد تزويجها، كانت خائفة، هو سيأخذها كخادمة ومجرد امرأة في سريره، وكلمات والدها أكدت ذلك.

كان سفيان يقود سيارته ومعه جودي كما اتفق مع صديقه. كان قلقًا عليها جدًا، ولكن وجود صديقه يطمئنه قليلًا. ثم دعوات أمه، وقبل كل شيء، هو يثق أن الله لن يؤذيه في أخته أبدًا.

كانت زهرة جالسة في الكافتيريا الخاصة بالجامعة تنتظر جودي، ولكن عقلها سارح في هذا الذي أصبح الآن خطيبها، بعد أن اتفق عمها ووالدها على كل شيء. كانت سعيدة جدًا، تشعر أن الأرض لا تساعها من السعادة. كانت تنظر إلى عينيه تتمنى أن ترى فرحة ولو صغيرة على وجهه، ولكنه كان يضع قناع غير المهتم.

اخفضت نظرها إلى يديها لترى تلك الحلقة التي تزين يدها اليمنى. ابتسمت في​‌‍⁠ رواية جاريتي - الفصل 11 | مكتبة الروايات سعادة وهي تمسك هاتفها لترسل له رسالة صوتية. بعد إرسالها للرسالة، وجدت جودي تجلس أمامها وهي تقول: -سفيان خطب. رفعت زهرة حاجبيها باندهاش ثم قالت: -وأنا كمان اتخطبت. قطبت جودي حاجبيها وهي تقول بشر: -أوعي يكون اللي في بالي. فقالت زهرة باستفهام: -وإيه هو اللي في بالك؟ قالت جودي بعصبية: -هتقدري تنسي صهيب؟ قالت زهرة ببرود: -وأنساه ليه؟ صمتت جودي قليلًا

ثم قالت: -أنا مش فاهمة حاجة. ضحكت زهرة وهي تقول: -أنا هفهمك. قصت عليها كل ما حدث وصمتت تنتظر رأي جودي. ظلت جودي تنظر لها بسعادة ثم قالت: -الحمد لله، أخيرًا واحدة فينا حققت حلمها وهتتجوز اللي بتحبه. قطبت زهرة بين حاجبيها وهي تقول: -أنا مش فاهمة حاجة. ضحكت جودي بسخرية وقالت: -أنا هفهمك. كان جالس بغرفته يشعر بسعادة لا يريد الشعور بها. ليس من حقه أن يسعد بضياع عمرها بجانب عاجز مثله. كيف قبل بذلك؟

كيف ظن أنها ستبتعد بهذا الشرط التافه؟ العشق ليست لغته الوحيدة الجسد، وهي بحبها له منذ صغرها وتمسكها به بعد ما حدث له، هل ستبتعد لمجرد عدم اقترابه منها؟ أفاق من أفكاره على صوت هاتفه بنغمة رسالة على إحدى مواقع التواصل. اقترب من سريره، فهو حفظ غرفته جيدًا، يتحرك بها وكأنه يراها. جلس على طرف السرير، ومد يده ليأخذ الهاتف من على الكومود وقال الباسورد، ففتح الهاتف، ثم قال اسم برنامج التواصل، ثم مرر يده

على الشاشة حتى صدح صوتها: « صباح الخير يا سيدي... حبيت أعرفك إني في الجامعة، وإن شاء الله هعدي عليكم في البيت، طبعًا لو سيدي موافق.... وحبيت أقولك إنك وحشتني أوي يا سيدي. » ظل جالس في مكانه في حالة زهول. تلك المجنونة تناديه سيدي. هل حقًا صدقت كلماته الخرقاء؟

لم تشعر بقلبه وهو يرقص حين سمع اعترافها بحبها له. كان يود لو يخطفها ويذهب بها إلى آخر العالم، هو وهي وحبهم الكبير وفقط. لكن لا بأس، فل تناديه سيدي، وليعاملها كخادمة حقًا حتى تهرب منه وتتزوج بمن يناسبها.

بعد أن أوصل سفيان أخته إلى الجامعة، اتصل بصديقه حذيفة حتى يستلم هو حمايتها، وتحرك هو ليذهب إلى مالكة قلبه. أمس حين كان جالس مع السيد راجي، كان سعيد جدًا أنه جالس معه لخطبة مهيرة وليس لعمل. وحين حضرت مهيرة، لمح بعينيها نظرة حرمان حقيقية وهي تنظر إلى أمه، نظرة مشتاقة لحضن أم حرمت منه منذ صغرها ولم تجد من يعوضها ولا من يسد ذلك الفراغ الكبير.

انتهت​‌‍⁠ أفكاره التي تألمه بشدة حين وصل أمام القصر. حين رفع عينيه إلى نافذتها كعادة اكتسبها منذ أول يوم رآها ولم يتوقف عنها حين يأتي كل يوم صباح وحين يغادر القصر في أي وقت. كانت النافذة مغلقة، ولكن كان هناك خيال خلفها. متأكد هو أنه لها، ولكنه كان يود لو رآها. أنه يشتاق إلى عينيها وشعرها الطويل كطول لياليه وهي بعيدة عن حضنه الدافئ من لهيب حبها الساكن قلبه. حين دخل القصر، شعر بشيء غريب، وكأن هناك تغير في المكان. التفت

إلى صوت السيد راجي يقول: -ثواني بس وكل حاجة هتخلص. انتبهت كل حواس سفيان وهو ينظر إلى السيد راجي الذي يقترب منه وهو يقول: -كويس إنك متأخرتش. معاك بطاقتك، مش كده؟ أجابه باندهاش: -أيوه. طيب يلا خلينا نخلص. وأخذه من يده وعاد إلى غرفة المكتب.

تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات