رواية زين وزينه الفصل الثاني 2 والاخير بقلم ندي عماد
دي طلعت عيلة قوي يازين، كل ده عشان كيس شيبسي؟
ياضنايا يابني عليك وعلى حظك.
إنت لازم تكسر بوزها وتعرفها إن أهلك خط أحمر، هي عاوزة تقلبك علينا ولا إي؟
اتنهد زين بتعب، كلام مامته بيزود عليه تعبه مش بيخففه، من يوم ما زينة سابت البيت والعيال ومشيت وهو حاسس إن كل حاجة بقت ملزومة منه وشايل حمل فوق طاقته:
_عندك حق يا أمي، أهلي خط أحمر، بس بيتي ليه حرمة.
زينة ماكنتش غلطانة لما كانت عاملة للبيت نظام، من ساعة ما مشيت وأنا مش ملاحق على الشغل ولا العيال ولا البيت.
ردت عليه مامته بحسرة:
_هو إنتِ هتخيب ولا إي يازين؟
لِحقت ست زينة تقلبك عليا؟
_لا يا أمي، زينة عمرها ماقالت في حقك كلمة وحشه ولا عمرها حاولت تقلبني على حد فيكم، بس أنا تعبت، شايل حمل كبير قوي من يوم مامشيت.
البيت دايمًا مكركب، والعيال دايمًا بيعاتبوني بعيونهم.
حضرتك تعرفي إن ياسين امبارح الحساسية علت عليه وصدره وجعه جامد، وفضلت أدي ليه جلسات بخار لحد الفجر؟
واخته الصغيرة بتعيط جمبه ومابقتش عارف اتصرف.
تعرفي ياماما إن الواد قال لزينة أنها نكدية عشان حضرتك قولتي كده قدامه؟
سكتت مامته شوية، اتصدمت من الكلام، بس حاولت تدافع عن نفسها:
_أنا كنت بهزر معاه يابني.
_أنا ماقصدتش حاجة ياماما، بس هل إنك تفتحي دولابها كان بردو من غير قصد؟
_أنا كنت بعمل كده عشان مصلحتها، لما دخلت أبص على الهدوم وأرصها، كنت بشوف في لبس ناقصها ولا لاء، دي زي بنتي.
اتكلم زين بهدوء:
_ياماما بنتك لو حماتها دخلت فتحت دولابها، مش هتقولي كده ساعتها، وأختي نفسها هتيجي تعيطلك وتقولي بيخترقوا خصوصيتي.
ليه حلال لبنتك وحرام على زينة؟
زينة مش عدوتك ياماما، زينة هي اللي بتفكرني أسأل عليكي، وهي اللي بتصرّ كل مرة واحنا جايين لحضرتك نشتري بلح الشام عشان حضرتك بتحبيه.
بس هي تعبت من إن كلمتها بقت مش مسموعة في بيتها.
لو يرضيكي ابنك بيته يتخرب، كملي في اللي بتعمليه.
أما عند زينة، كانت قاعدة في اوضتها في بيت أهلها، بتبص لحيطان الاوضة وتفتكر أيام ماكانت لسه بنت مفيش وراها مسؤولية.
دخلت عليها مامتها ومعاها كوبايتين شاي:
_هتفضلي قاعدة كده كتير؟
زين اتصل بيا تلات مرات وقولتله إنك نايمة.
وكل مايجي يراضيكي مش بترضي تطلعي تقابليه.
ماتخربيش بيتك بإيدك يابنتي، ولا إنتِ بقى عاوزه تعملي زي سماح جارتنا وتطلقي؟
زينة بدموع محبوسة:
_ياماما أنا مش عاوزة أتطلق، أنا بحبه.
بس أنا ضعت وسط اهله وتداخلاتهم في أمور بيتي وعيالي، بقيت عاملة زي الدادة اللي بتنفذ الأوامر ومالهاش كلمة في البيت.
حتى عيالي ياماما!
بقوا يشوفوني الشخص الشرير اللي بينكد عليهم حياتهم وحارمهم من كل حاجة.
لو رجعت دلوقتي من غير ما زين يتغير، هبقى بشتري وجع قلبي بإيدي.
الأم بحكمة اكتسبتها من الزمن:
_الرجالة يابنتي ساعات بيحتاجوا هزة عشان يفوقوا.
زين شخص طيب، بس عيبه انه ابن أمه بزيادة.
هو بس لو عرف يوازن بين الكفتين، بيتك هيتعدل.
بس بلاش تقسي قلبك عليه قوي، سيبيله باب موارب يرجع منه.
بعد تلات أيام، زين راح لزينة تاني بيت أهلها.
كان لابس أشيك لبس عنده، وجايب معاه ورد، بس ملامحه كان باين عليها الإرهاق والحزم.
زينة قررت تطلع تقابله المرة دي، بعد أقناع من مامتها.
قعد معاها لوحدهم في الصالون.
_مش كفايا دلع بقى يازينة؟
بيتك محتاجك قوي، ووحشتي العيال قوي، ووحشتيني أنا كمان.
_ده مش دلع يازين، ده حق.
لو جاي ترجعني عشان المواعين اللي كترت والعيال اللي تعبوك، يبقى وفر مشوارك.
زين قرب منها ومسك إيدها، ونبرة صوته اتغيرت وبقت كلها حنية:
_حقك عليا.
أنا اللي غلطان، كنت فاكر إن الرجولة هي إني أسكت عشان خاطر أمي، مكنتش فاهم إن سكوتي ده هي اللي بيضيع هيبتك وبيوجعك، أنا اتكلمت مع أمي يازينة، وفهمتها إننا بنحبها وتدخل بيتنا على راسنا، بس أوضة نومنا وتربية عيالنا، دي منطقة ألغام، ممنوع حد يقرب منها.
زينة بترقب:
_وهي وافقت؟
_زعلت في الأول، بس لما فهمتها إنك كنتِ بتصوني غيبتها، وإن البيت من غيرك بقى كئيب، بدأت تفهم.
والأهم من ده كله يازينة، أنا اتغيرت.
أنا اللي هحط الحدود دي، مش إنتِ.
أي حد هيحاول يكسر كلمتك قدام العيال، أنا اللي هتصدى له، حتى لو أمي،
بس بالأدب وبالحسنى.
رجعت زينة البيت، بس المرة دي داخلة بشخصية تانية، ومع وعد إن زين هيتغير.
بعد يومين، مامت زين جات تزورهم، زين استقبلها بحب، بس لما حاولت تفتح موضوع لبس الأولاد وتنتقد زينة، زي قاطعها بإبتسامة وهدوء:
_ياست الكل، زينة منقية اللبس ده ومنسقاه وذوقها يجنن، سيبيهم يفرحوا بذوق أمهم.
تعالي إنتِ بس اشربي القهوة اللي زينة عملاها مخصوص ليكي.
مامته فهمت الرسالة، وبصت لزينة اللي كانت بتبتسم ليها بود:
_ماشي يازين يابني، الله يهنيكم ببعض، أنا بس كان قصدي...
زينة قاطعت كلامها وباست إيديها:
_قصدك كل خير ياماما، وإحنا منتحرمش من نصايحك في الحجات الكبيرة، بس سيبيلنا إحنا الحجات الصغيرة دي نغلط ونتعلم فيها.
"المشاكل مش نهاية العالم، دي ساعات بتبقى بداية، عشان نحط النقط على الحروف"
تمت.
#بقلم_ندى_عماد_ديلارا.
#زين_وزينة.
#مشهد_من_بيت.
تمت
