رواية زين وزينه (كاملة جميع الفصول) بقلم ندي عماد
ممكن أعرف ياأستاذ زين، اي اللي في إيد ابنك ده؟
مش إحنا متفقين إن مافيش شيبسي، ولا مواد حافظة عشان الحساسية اللي بتجيله، والدكتور منبهنا؟
رد عليها زين من غير مايبصلها وهو قاعد قدام التلفزيون بياكل لبّ وأعصابه مرخية تمامًا:
_ ياستي كبري دماغك، ده عيل ونفسه راحتله، وبعدين ده ماما هي اللي جابتهوله وهي طالعه، هكسر بكلمة أمي يعني؟
زينة ربعت ايدها ووشها بقى أحمر من كتر كتم الغيظ ، ووقفت قصاد التلفزيون وقالت:
_أيوه، نرجع بقى للموال بتاع كل مرة، تيتا تطلع تدي شيبسي، وتيتا تخلي البنت تسهر لحد الفجر، وتيتا تطلع تتدخل في كل كبيرة وصغيرة، وفي لبسهم وأكلهم، وأنا في الآخر اللي بطلع الشريرة، اللي بتمنع وبتحرم.
مش كده؟
هو البيت ده مش ليه نظام؟
زين ساب الريموت وبدأ ينفعل وصوته يعلى:
_جرى إي يازينة؟ إنتِ عاوزاني أروح امسك في خناق أمي عشان كيس شيبسي ولا اي؟
ولا عاوزاني اوقفها على باب البيت افتشها واشوف جايبة اي معاها واي يدخل واي مايدخلش؟
دي ست كبيرة وبتحب أحفادها وبتحب تدلعهم، أي الجريمة في كدة؟
إنتِ بس اللي دايمًا بتحبي تعملي من الحبّة قبّة، ومحسساني إن أهلي دايمًا أعداء ليكي ولنظامك العسكري اللي ممشية بيه البيت.
زينة بصوت مخنوق بالدموع:
_مش أعداء يازين، بس أنا الأم.
أنا اللي بسهر بالليل لما الولد صدره بيتعب من العك اللي بياكله، وأنا اللي بتحمل المسؤلية في المدرسة لما البنت بتروح مش مركزة من السهر، أمك على عيني وراسي، بس الخصوصية فين؟
إنت عارف إنها أنهاردة دخلت أوضتنا وفتحت الدولاب وقعدت تقول:
_إي الهدوم دي وليه رصاهم بالشكل ده؟
هل ده يرضيك يازين؟
زين قام وقف وبقى وشه في وشها:
_دخلت اوضتنا؟ وإي يعني!
دي زي أمك يازينة، وإنتِ عارفة إن بيتنا وبيتهم واحد.
إنتِ ليه بقيتي حساسة بزيادة وقاسية كده؟
زمان كنتِ بتضحكي وتقوليلها "نورتي البيت ياماما"
دلوقتي بقيتي بتعدي ليها الدقايق عشان تمشي.
إنتِ عاوزه تقطعي صلتي بأهلي ولا إي؟
_أقطع علاقتك بأهلك؟
أنا يازين؟
أنا اللي بذكرك بمناسابتهم وبجهز الهدايا بكل حب، وبفكرك دايمًا تقعد مع والدتك وتسألها وتشوف اي اللي ناقصها وتجبهولها، بقيت أنا اللي بقطع صلتك بأهلك؟
مش معنى إني معترضة على الأفعال، يبقى بقطع جوزي عن أهله يازين، أنا عاوزة بيتي يبقى مملكتي.
عاوزة لما أقول لا لعيالي، محدش فيهم يكسر كلمتي.
عارف ياسين قالي إي أنهاردة لما زعقت ليه على أكله للشيبسي اللي بياكله من ورايا؟
قالي تيتا قالتلي متسمعش كلام مامي وهي نكدية.
شوفت وصلنا لفين؟ شوفت التهاون في الامور دي بيعمل إي في صورتي قدام عيالي؟
سكت زين للحظة، حس إن زينة معاها حق والكلام بالفعل وجعه، بس كرامته قدام كلام والدته منعته يتراجع:
_أمي متقولش كدة، أكيد الولد فهم غلط.
وبعدين إنتِ فعلاً بقيتي نكدية يازينة، لسانك مابيفارقش الشكوى، إنتِ عاوزة تمشّي الكل على مزاجك، وعلى عجين ميلغبطهوش، والحياة أبسط من كده.
سيبي الناس تعيش، وسيبي العيال يفرحو، وبطلي دور الرجل الحازم اللي عايشه فيه ده.
زينة قعدت على الكرسي ودفنت وشها بين ايديها وهي بتعيط:
_البساطة دي هي اللي خلت مفيش خصوصية في حياتنا.
تعرف أن أختك عرفت بموضوع الخناقة اللي بينا الأسبوع اللي فات؟
عرفت منين؟
من مامتك اللي كانت قاعدة معانا وشافتنا وأحنا بنشد على قصاد بعض بالكلام.
أنا بقيت حاسة إني عايشة في ميدام عام الكل بيتفرج والكل بيعلق، وإنت المتفرج الأول اللي مبيحركش ساكن.
زين بدأ يمشي في الصالة بنرفزة:
_يعني المطلوب مني اي دلوقتي؟ أطرد أمي؟ أقولها متجيش؟ إنتِ عارفة أني مقدرش أعمل كدة، أنا راجل وبحب أهلي، ولو إنتِ مش قادرة تتأقلمي مع طبعهم، تبقى دي مشكلتك إنتِ مش مشكلتهم هما.
زينة رفعت وشها وهي مصدومة من كلامه وقالته:
_لايازين، دي مشكلتك إنت.
الراجل الحقيقي هو اللي يعرف يحط حدود لبيته من غير مايزعل أهله.
هو اللي بيعرف يحسي مراته إنها ملكة في بيتها مش ضيفة مستنية موافقة حماتها على كل تصرف.
إنت لو مخدتش موقف وفهمتهم إن فيه حاجة اسمها خصوصية وأسرار بيوت، أنا مش هقدر أكمل في السيرك ده.
أنا هروح عند مامي يومين، يمكن لما تلاقي البيت فاضي، تحس بقيمة النظام اللي كنت بتسميه نكد.
زين مسك دراعها بعصبية وصوته فيه حدة وخوف في نفس الوقت:
_إنتِ اتجننتي يازينة؟
بتهدديني بالخروج من البيت عشان سبب تافهه زي ده؟
عشان دولاب اتفتح وكيس شيبسي؟
زينة شالت إيده بهدوء وقالته:
_لايازين، الموضوع مش موضوع كيس شيبسي، الموضوع أكبر من كده بكتير.
الموضوع أحترام، الإحترام اللي ضاع.
والخصوصية اللي بقت مش من حقي وأنا في بيتي.
لما تعرف توفرلي الأحترام والخصوصية في بيتي، ابقى تعالى رجعني.
سابتة زينة واقف في الصالة، ودخلت تلم هدومها وراحت لبيت مامتها.
يتبع......
ياترى هيحصل إي ؟؟؟
#بقلم_ندى_عماد_ديلارا
#زين_و_زينة.
#مشهد_من_بيت.
