سكريبت تصنع الرجال (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت تصنع الرجال (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت تصنع الرجال (كامل) بقلم حور حمدان

بقى دي القاعة اللي حجزتي فيها إنتِ وأهلك؟!

دي القاعة اللي إنتِ عايزة فرحك يتعمل فيها؟!

إنتِ اتهبلتي ولا إيه؟! هو حضرتك مش شايفة إن المكان ده ما يليقش بيا؟!

قريت الرسائل بتأفف، وكتبت بغضب:

لا، مش شايفة. عايز إيه تاني يا محمد؟ مش كفاية إن تكاليف الفرح كلها عليّا أنا وأهلي؟!

لقيته بيكتب، باين إنه كان مستني ردي…

وفجأة الرسالة وصلت:

مش كفاية؟ أممم… طيب يا حبيبتي، روحي دوري لك على عريس تاني بقى يتجوزك بعد أسبوع غيري، يا شاطرة…

وابقي قابليني لو حد قبل بيكِ. ده إنتِ 80 كيلو!

قريت آخر جملة… وإيدي اتجمدت على الموبايل.

ده إنتِ 80 كيلو!

الجملة دي ما كانتش مجرد إهانة… كانت طعنة.

حسيت إن كل حاجة جوايا سكتت فجأة، لا زعل ولا عياط… بس صدمة تقيلة قافلة صدري.

بصّيت في الشاشة شوية… وكأني مستنية يكمل يقول بهزر… أو ماتزعليش…

بس مفيش.

آخر حاجة قالها كانت كفيلة تكسر أي حاجة بينا.

خدت نفس عميق… وكتبت، إيدي بترتعش بس كلامي كان ثابت:

أنا كنت مستنية منك تبقى ضهري… مش اللي يكسرني.

كنت فاكرة إنك راجل، تطبطب… مش تهين وتجرح بالشكل ده.

أنت النهاردة وريّتني حقيقتك… وأنا خلاص شوفتها.

شفت الرسالة بتتقرأ… ومفيش رد.

عدت دقيقة… اتنين… خمسة…

وفجأة الموبايل رن.

محمد.

بصّيت للاسم شوية… وقلبي بيدق بسرعة غريبة.

مش خوف… يمكن بقا وجع، أو يمكن بقا خذلان.

رديت.

"أيوة يا محمد؟"

صوته كان متعصب:

"إيه الكلام اللي إنتِ كاتباه ده؟ هو أنا قولت حاجة غلط؟ ما ده الواقع!"

ابتسمت بسخرية، رغم إن عيني كانت بتدمع:

"آه… الواقع إنك قليل الذوق. وده أنا لسه مكتشفاه."

سكت لحظة، وبعدين قال بعصبية:

"إنتِ بتكبري الموضوع ليه؟ أنا بهزر!"

ضحكت… ضحكة مكسورة:

"لا يا محمد، الهزار بيبقى خفيف… مش بيكسر."

"طب ما إنتِ برضه غلطتي!"

"أنا؟ أنا كل اللي قولته إني شايفة القاعة حلوة، وإني بدفع مع أهلي… فين الغلط؟"

سكت… واضح إنه مش لاقي حاجة يقولها.

كملت وأنا قلبي بيقسى مع كل كلمة:

"بس أنت عارف المشكلة فين؟ إنك شايف نفسك أعلى… وإنك فاكر إن من حقك تقل مني عشان تبان أحسن."

صوته بدأ يهدى:

"طب خلاص يا ستي، حقك عليّا…"

قفلت عينه وأنا سامعاه… نفس الاعتذار السريع اللي من غير إحساس.

قلت بهدوء مخيف:

"لا… مش هينفع خلاص."

"يعني إيه؟"

"يعني اللي بينا انتهى يا محمد."

اتعصب:

"إنتِ بتهزري؟ عشان كلمة؟!"

رديت بثبات:

"لا… مش عشان كلمة. عشان اللي ورا الكلمة."

قفلت السكة.

الموبايل فضل في إيدي… وقلبي بيدق جامد…

وبعدين… أخيرًا… دموعي نزلت.

قعدت على السرير، ضامة نفسي، بعيط بس مش ضعيفة…

كنت بعيط على حد كنت فاكرة إنه أمان… وطلع أكتر واحد يأذيني.

عدى شوية وقت… وباب الأوضة خبط.

ماما دخلت، أول ما شافت وشي جريت عليّا:

"مالك يا بنتي؟ في إيه؟!"

حضنتها وانهرت:

"محمد يا ماما… محمد جرحني أوي…"

قعدت جمبي، تمسح على شعري:

"قالك إيه؟"

حكيت… كل كلمة… كل حرف.

وشها اتغير… وعينيها مليت غضب:

"هو اتجرأ وقالك كده؟!"

هزيت راسي وأنا بعيط.

قامت وقفة واحدة:

"ده ما يلزمناش يا بنتي… واللي يهينك مرة يهينك ألف."

في اللحظة دي… حسيت بحاجة بتتعدل جوايا.

كأن حد سندني… وفكّرني أنا مين.

مسحت دموعي… وقمت.

بصّيت لنفسي في المراية… عيوني حمرا، بس فيها قوة غريبة.

قلت بهدوء:

أنا مش قليلة… ولا عمري كنت.

واللي مش شايفني بعينه… ما يستاهلش قلبي.

فتحت الموبايل… عملتله بلوك.

وبصيت لماما وابتسمت رغم الوجع:

"أنا كويسة يا ماما… صدقيني أنا كسبت نفسي."

عدّى شهور…

مكنتش سهلة عليّا خالص.

كل يوم كنت بصحى فيه، كنت بحاول أقنع نفسي إني كويسة… حتى لو من جوايا مكنتش كده.

في الأول، كنت بفتح الموبايل كتير… يمكن ألاقي رسالة منه، يمكن يعتذر…

بس مع الوقت… بطلت أستنى.

بدأت أرجّع نفسي لنفسي…

اهتميت بشغلي، بنفسي، بروحي اللي كانت مكسورة وبتتجمع واحدة واحدة.

ورجعت أضحك…

مش زي الأول، لأ… أقوى.

وفي يوم… قابلته.

مكنش شبهه خالص.

كان هادي… محترم… كلامه بسيط بس صادق.

ما حسّسنيش لحظة إني أقل… ولا حاول يثبت إنه أحسن مني.

بصلي كأني كفاية…

ويمكن دي أول مرة أحس الإحساس ده بجد.

قربنا من بعض بهدوء…

وكل موقف بينا كان بيطمن قلبي أكتر.

لحد اليوم اللي قالي فيه:

أنا عايزك تكوني في حياتي، عايز اتقدملك 

بصيت له…

مكنتش خايفة، ولا متوترة…

كنت مطمّنة.

ابتسمت وقلت له:

موافقة.

وجِه يوم فرحي…

وقفت قدام القاعة… نفس القاعة.

بصيت لها وابتسمت، وافتكرت يوم ما اتقال لي إنها "ما تليقش بيا".

وقتها بس، فهمت… المشكلة مكنتش في القاعة.

المشكلة كانت في الشخص.

دخلت…

كل حاجة كانت حلوة، بس أنا كنت شايفة نفسي أحلى.

مش عشان الفستان…

عشان أنا عدّيت بحاجات ووقفت تاني.

مسكت إيده، وبصلي وقال:

إنتِ أجمل حاجة حصلتلي.

ضحكت، وقلت له:

وأنت عوض ربنا ليا.

وفي وسط الناس… لمحته.

واقف بعيد… بيبص بس.

محمد.

عيونه كانت مليانة ندم…

بس أنا المرة دي ما حسّتش بأي حاجة.

لا وجع…

ولا حتى شفقة.

بس إحساس واحد…

إني نجيت.

الدنيا فعلًا بتلف…

وأنا النهارده واقفة في نفس المكان اللي حد حاول يقللني فيه…

بس الفرق؟

إني بقيت شايفة نفسي صح.

واللي ما شافنيش بعينه… خسرني بعمره.


#تمتت

#حكاوي_كاتبة

#تصنع_الرجال

#حور_حمدان

تمت

تعليقات