رواية ترياق الخيانة (كاملة جميع الفصول) بقلم هاجر سلامة

رواية ترياق الخيانة (كاملة جميع الفصول) بقلم هاجر سلامة

رواية ترياق الخيانة (كاملة جميع الفصول) بقلم هاجر سلامة

كانت رانيا تتحرك في منزلها بخفة، تحمل صينية القهوة وتتجه نحو غرفة المعيشة حيث تجلس صديقة عمرها "يارا" مع زوجها "سامر". قبل أن تدلف من الباب، تجمدت قدماها حين سمعت نبرة صوت سامر المختنقة بالانفعال.


سامر (بهمس حاد): "مش قادر يا يارا.. البيت ده بيخنقني، وهي طول الوقت محسساني إني شغال عندها مش جوزها. أنا نفسي أحس إني راجل مع واحدة زيك."


يارا (بصوت ناعم ومستفز): "اهدى يا سامر، رانيا برضه صاحبتي.. بس بصراحة، هي أهملت نفسها قوي، كأنها صدقت إنها ملكت الدنيا بفلوسها ونسيت إن الراجل محتاج دلع وشياكة."


خطت رانيا خطوة للداخل فجأة، فقفز سامر من مكانه وارتبكت يارا وهي تعدل خصلات شعرها.


رانيا (بابتسامة هادئة مصطنعة): "إيه يا جماعة؟ ماله الجو اتكهرب ليه أول ما دخلت؟ كنتوا بتقولوا إيه؟"


سامر (بتوتر): "أبداً يا حبيبتي، كنا بنقول إن شغل الصيدلية كتر عليا الفترة دي ومحتاجين نراجع الحسابات."


يارا (بخبث): "يا بنتي إحنا بنشيل همك، بقول لسامر إنك تعبانة في تربية "ياسين" ولازم يراعي إنك مابقتيش فاضية تهتمي بنفسك زي زمان."


رانيا (بنظرة ثاقبة): "فعلاً يا يارا.. الشغل والبيت بياخدوا من الواحدة كتير، بس الحمد لله إن عندي جوز زي سامر وصاحبة زيك بيخافوا عليا في غيبتي."


رغم محاولات رانيا لإقناع نفسها بأنها تتوهم، إلا أن حدسها كأنثى كان يصرخ.

قررت أن تترك العاطفة جانباً وتفكر بعقل "سيدة الأعمال". 


في اليوم التالي، ادعت أنها ستذهب لزيارة والدتها، لكنها اتجهت إلى مكتبها الخاص وفتحت جهاز اللابتوب المرتبط بـ كاميرات المراقبة في الصيدلية.


بدأ شريط الفيديو يتحرك، وصدر رانيا يعلو ويهبط. رأت "يارا" تدخل الصيدلية في وقت متأخر، لم تكن هناك زبائن. 

رأت سامر يترك مكتبه ويقترب منها، لم يكن حديثاً عن العمل. رأت نظرات الإعجاب المتبادلة، ثم رأت الصدمة؛ سامر يخرج من جيبه علبة قطيفة صغيرة ويهديها ليارا، ثم يطبع قبلة على يدها وهو يهمس لها بكلمات جعلت وجه يارا يضيء بانتصار قبيح.


استندت رانيا بظهرها على الكرسي، شعرت بطعنة في قلبها، ست سنوات من الحب والتضحية، وطفل يربطهما، كل هذا ضاع من أجل طمع وسواد قلب. لكنها لم تذرف دمعة واحدة.

رانيا (تحدث نفسها بجمود): "عايز العمارة والصيدلية يا سامر؟ وعايزة تخربي بيتي يا يارا؟ تمام.. اللعب دلوقتي هيبقى على المكشوف، بس بطريقتي أنا."


عادت رانيا للمنزل وكأن شيئاً لم يكن. بدأت تبالغ في إظهار ثقتها بسامر.رانيا: "سامر يا حبيبي، أنا فكرت في كلامك.. الصيدلية كبرت، وأنا عايزة أرتاح وأتفرغ للبيت. أنا هعملك توكيل عام وشامل بكل أملاكي، العمارة والصيدلية، عشان تدير كل حاجة بنفسك.


"سامر (لمعت عيناه بجشع): "بجد يا رانيا؟ ده عين العقل يا حبيبتي، وأنا أوعدك إني هخليكي هانم ومش هخليكي تحتاجي حاجة."في تلك الأثناء، بدأت رانيا "خطة الإخلاء". تواصلت مع محاميها سرًا، وبدلاً من كتابة الأملاك باسم سامر، قامت بنقل كل الأصول لشركة قابضة أسستها باسمها واسم ابنها فقط، وجعلت التوكيل الذي سيوقعه سامر مجرد "فخ" قانوني يثبت تسلمه للإدارة دون حق التصرف في البيع.


في حفل عائلي بسيط بالمنزل، وبحضور أهلها وأهله، دخل سامر وهو يمسك يد يارا التي ارتدت فستاناً أحمر صارخاً، وكأنها تعلن انتصارها.سامر (بثقة واهية): "أنا عايز أعلن قدامكم كلكم، إني اتجوزت يارا. رانيا إنسانة كويسة بس مقدرتش تملى عيني، وأنا من حقي أعيش حياتي مع اللي تقدر جمالي.

"والدة سامر (بصدمة): "يا ابني إيه اللي بتقوله ده؟ دي بنت خالتك ومراتك وأم ابنك!


"رانيا (بهدوء مرعب وهي تضع أوراقاً على الطاولة): "سيبيه يا طنط.. خليه يكمل. قولي يا سامر، مش كنت لسه باعت لي رسالة بتقول إنك مستني التوكيل عشان نبدأ صفحة جديدة؟

"سامر (بضحكة صفراء): "التوكيل خلاص بقى في جيبي يا رانيا، يعني العمارة دي والصيدلية بقوا بتوعي، ولو مش عاجبك، تقدري تطلعي برا بيتي.


"رانيا (ببرود): "بيتك؟ اقرأ الورق اللي في إيدك كويس يا سامر. الورق ده مش توكيل بالبيع، ده إقرار منك باستلام العهدة، وأنا النهاردة الصبح نقلت ملكية كل حاجة لشركتي الخاصة. يعني أنت دلوقتي "عامل" عندي، وبما إنك أعلنت جوازك.. فأنت "مطرود" من شغلك ومن بيتي.


"اسودت الدنيا في عين سامر، ويارا بدأت تتراجع للخلف وهي تشعر بأن الأرض تهتز تحتها.رانيا: "ويارا حبيبتي.. الكاميرات في الصيدلية سجلت كل حاجة، من أول الهدايا لحد الاتفاق على خيانتي. مبروك عليكي يا يارا، خدتيه وهو شحات، وصدقيني، هيرجع يشحت تاني على باب أهله."


الاول 

ترياق الخيانة

الكاتبة هاجر سلامة 

          الفصل الثاني من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا

تعليقات