سكريبت طرد وطلاق (كامل) بقلم سها طارق
مش عارفة إيه الخنقة دي! كل شوية يبعتلي قال إيه أمه في أي عزومة، وأنا خلاص دماغي هتنفجر.
لقيت جوزي باعتلي رسالة طويلة بيقول فيها:
إنتِ يا هانم، لما خير ربنا كتير، تقومي تزعقي لأمي وتطرديها؟! وتقوليلها مش فاتحينها مائدة رحمن؟! كل شوية تيجي تتطفحي هنا غوري شوفيلك دار مسنين بدل ما إنتِ عالة علينا كدا، وربي وما أبعد، إنتِ مشوفتيش يوم تربية أنا مش فاهم إيه اللي بيخليكي كدا قاسية على ست كبيرة، دي أمي يا بنت الناس، مش واحدة غريبة
اتدايقت ورديت عليه بغيظ وأنا مش قادرة أتحكم في لساني:
بقولك إيه، إنت وأمك اللي كل شوية زي المتسولة الأكل دا لصحابي، مش ليها. ومش عاجبك؟ والله الباب يفوت جمل في داهية إنت وهي. كدا كدا الشقة باسمي، وإنت زيك زي الضيف مالكش كلمة ولا ليك قرار. أنا اللي بقرر مين يدخل ومين يخرج، فاهم؟!
بعتله كدا وأنا جايبة آخري، لقيته بيرد عليا ببرود قاتل:
تيجي عندي لي؟ أصلاً واكلها إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تمنعي أمي من بيت ابنها؟!
رنيت لنور أختي وأنا مولعة غضب وبقولها:
شايفة يا أختي الأستاذ قال إيه؟ عاوز أمه تاكل عندي ومع كمان صحابي! بقا دي تاكل عندي؟ أنا طردتها وعلمتها الأدب، وهو أول ما فتح بقه خرسته وقلتله أطردك، ما خلاص الشقة بقت باسمي. أنا مش هسمح لحد يفرض عليا حاجة، حتى لو كان جوزي!
لقيتها بتزعقلي في الفون بصوت عالي مليان لوم:
إنتِ اتجننتي خلاص يا ملك؟ إزاي عشان جوزك وثق فيكي وكتبلك الشقة تتفرعني عليه؟ ومالها مامته؟ ما ست محترمة وطول عمرها في حالها، لا بتدخل ولا بتتطفل. إنتِ اللي عاوزه الحرق ومش مقدّرة النعمة اللي في إيدك. يا بنتي دي أمه، يعني لو مش بتحترميه، احترميها هي. إنتِ كدا بتخسري كل حاجة، وهتندمي ندم العمر.
وقفلت في وشي من غير ما تستنى رد.
لكن ولا همني، كأني مش سامعة.
لقيت محمد جاي من بره وهو مش طايق نفسه، وشكله متغير، وقعد قدامي وقال بصوت مليان وجع:
بصي يا بنت الناس، أنا وإنتِ مينفعش نكمل. ربنا مش رزقنا بأطفال، فالحمد لله دي نعمة، لأني مش هكمل مع واحدة ندلة زيك. أنا وثقت فيكي وأمنتّك، وكانت أول حاجة تعمليها إنك تهدديني وتجرحي أمي. وبالمناسبة، أمي طول ما أنا على وش الدنيا عمري ما هخليها تتشرد وتروح دار مسنين. بدل ما تعامليها باحترام، عامليتها بإهانة وهي معملتش الوحش. إنتِ اللي كسرتيني، خدي الشقة واللي إنتِ عاوزاه، بس صدقيني هتندمي ندم ما بعده ندم.
أنا انفجرت فيه وفضلت أزعق وأشتم، لقيته فجأة قال كلمة زي السيف:
إنتِ طالق.
وسابني ومشي من غير ما يبص وراه.
أنا وقفت مكاني مصدومة، مكنتش متخيلة إنه يسيبني كنت فاكرة تهديد زي كل مرة وهيسكت عشان اللي باسمي، لكن المرة دي زاد وقطع.
رجعت رنيت لأهلي، نزلوا فيا تهزيق وقطعوني وقالوا:
إحنا معرفناش نربي، لكن الزمن هيربيكي. إنتِ اللي جبتي لنفسك الخراب بإيدك.
فصلت وفاتت العدة، وبقيت مقضيّاها أوي، بكلم دا وأعمل كل حرام والقرف.
بقيت حد زفت خالص، لحد ما في مرة واحد هددني بصوري وفعلاً نفذ، نزل صوري واتفضحت في كل مكان.
بقيت قاعدة مزهولة، مش مصدقة إن أنا اللي عملت في نفسي كدا أنا بجد عصيت واتكبرت وعملت كتير أوي، وكنت فاكرة إن الدنيا هتفضل تحت رجلي.
فات كام يوم ورحتله هو وأمه شقتهم، وقفت على الباب زي الغريبة، لكن رفض يقابلني، وأهلي رفضوا كمان.
بقيت ماشية تايهة في الشوارع، رجلي مش شايلة جسمي، عيني بتلف يمين وشمال ومش شايفة غير ظلام. كل الناس حواليّ بتبصلي كأني غريبة، وأنا فعلاً غريبة… غريبة عن نفسي، عن حياتي، عن كل اللي كنت فاكرة إني ماسكة زمامه.
كل كلمة اتقالتلي قبل كدا بترن في وداني زي طبلة: هتندمي… الزمن هيربيكي… إنتِ اللي جبت لنفسك الخراب. وأنا دلوقتي حاسة إن الكلام دا كله نار مولعة جوايا.
وقفت فجأة في نص الشارع، وصرخت: أنا اللي ضيّعت! أنا اللي كسرت! أنا اللي اخترت طريق السوء برجلي، وأنا اللي كنت فاكرة إن الدنيا هتفضل تحت رجلي. لكن لأ… الدنيا قلبت عليا، وورّتني إن اللي بيزرع شوك، عمره ما يحصد غير دموع ووجع.
دموعي نزلت غصب عني، قلبي بيخبط في صدري كأنه عاوز يهرب. حسيت إن كل خطوة مشيت فيها غلط، رجعتلي أضعاف كل إهانة، كل كلمة قاسية، كل كبرياء فاضي… كله بقى سيف في رقبتي.
أنا اللي كنت فاكرة نفسي قوية، طلعت أضعف من أي حد. أنا اللي كنت فاكرة إن الشقة والاسم والورق هينفعوني، لقيت نفسي واقفة لوحدي، لا جوز، لا أهل، لا أصحاب، لا ستر.
والنهاية؟ النهاية كانت قدامي، واضحة زي الشمس:
أنا اللي اخترت طريق السوء، وأنا اللي زرعت خراب، وكان لازم تكون دي نهايتي… نهاية مليانة وجع، مليانة ندم، مليانة صرخات مكتومة محدش سامعها غير ربنا..
وحشتوني يسكاكر
من رأيكم محمد كأن دا تصرفة الصح واللي زي ملك دي تستحق كدا ولا لا
#تمتتتتتتتتتت
#طرد_وطلاق
#مشاعر_كاتبة
#سهىٰ_طارق_استيرا
تمت
