رواية تلميذ الجن الفصل الرابع والاربعون 44 بقلم جمال الحفني
**الجزء الرابع والأربعون**
صحيت الساعة 3 الفجر من غير سبب مفهوم، لا كابوس ولا صوت، بس إحساس تقيل جوا صدري إن في حاجة وصلت، حاجة دخلت مكاني من غير ما تفتح باب ولا شباك، فضلت باصص للسقف ثواني بحاول أرجع أنام، لكن الإحساس كان بيزيد إن فيه حاجه غريبة موجودة في المكان!
لفيت وشي ناحية الباب وكان مقفول زي ما سبته، بس كان في حاجة تحته، حاجة صغيرة، باينة في نص الإضاءة الضعيفة اللي داخله من بره..
قمت ببطء واتمشيت بكسل ناحية الباب ولما قربت شفت ظرف، ظرف قديم، لونه مصفر، محطوط بالظبط عند عتبة الباب من جوه، وهنا أنا وقفت، لأن مفيش تفسير واحد منطقي يخلي ظرف يدخل الشقة ويتحط جوه وأنا نايم والباب مقفول! كنت مستني شدام ولا مرهوب أو حتى جرموق يهمسلي باللي حصل لكن تقريبا التلاتة مكانوش موجودين, أو موجودين وعايزين يشوفوني هعمل إيه؟
انحنيت ومسكت الظرف، وكان بارد بشكل غريب، مش برودة ورق، دي برودة حاجة كانت مدفونة، أو محفوظة بعيد عن أي حياة، واللحظة اللي لمسته فيها حسيت بحاجة خفيفة بتعدي في صوابعي كأنها نبض، حاجة ضعيفة لكنها موجودة، فتحت الظرف ببطء، والورق اللي جواه كان تقيل، تقيل بشكل مش طبيعي، وعليه كتابة بلون بني غامق، أول ما شفتها عرفت إنها مش حبر, كانت مكتوبة بالدم!
مكتوب في الجواب
الاسم: حمدي عبد الستار
المكان قرية كذا- طريق الترعة القديمة..
التنفيذ: واجب.
بس كدا؟
مفيش شرح، مفيش تفاصيل، مفيش حتى سبب؟ لكن أنا فاهم النظام كويس، لما بيجيلك أمر بالشكل ده، يبقى الحكم صادر من غير نقاش!
وقبل ما أقفل الورقة، حسيت بوجودهم, شدام كان أول واحد صوته جه جوا دماغي هادي بس تقيل وهو بيقول أخيرا!
قولت وأنا لسه باصص على الاسم, مين ده؟
ثانية من الصمت تبعها صوت مرهوب وهو بيجاوبني بخشونة وصوته فيه حدة, دا اللي المفروض مكانش يعيش لحد دلوقتي..
أنا سكت شوية وبعدين سألت, هو عمل إيه؟
الرد المرة دي مكانش بصوت, كان صورة,
اتفتحت قدامي فجأة، كأني واقف في مكان تاني، شفت راجل واقف قدام حفرة، بيحط فيها حاجة ملفوفة، وفي إيده التانية حاجة بيكتب بيها رموز على الأرض، والجو حواليه كان تقيل، نفس الإحساس اللي بييجي قبل الطقوس، وبعدين الصورة وضحت أكتر اللي كان بيتدفن مش حاجة، دي كانت بنت صغيرة، ميتة، وعلى جسمها نفس الرموز اللي على الأرض, والصورة اختفت!
رجعت لنفسي وأنا ماسك الورقة، وإيدي مش بتترعش وده كان أكتر حاجة مقلقة, مبقتش عارف إيه اللي شوفته قدام, دا طقس, ولا كفر, ولا إيه بالظبط, دا حقيقي ولا أوهام؟
شدام قال بهدوء, كان وسيط واتحول, مرهوب ضحك ضحكة قصيرة وقال باعهم وبدأ يستخدم اللي اتعلمه لنفسه..
وأنا طبعا فهمت, إن دا واحد كان عامل عهد مع الجن وكسره, ودي أكتر حاجه بتغضب الجن!
قفلت الظرف واللي قبل ما اقفله كان بيتحول لرماد وبيتبخر قبل ما يوصل الأرض, ووقفت في نص الأوضة شوية، بفكر إذا كنت هروح ولا لأ، بس الحقيقة إني ماكنتش باخد القرار، القرار كان متاخد من قبل ما الظرف يوصل..
سافرت تاني يوم على طول، الطريق كان طويل، وكل ما أقرب من المكان الإحساس يزيد، نفس الإحساس اللي بييجي لما تبقى داخل على منطقة مش بتاعتك، وصلت قبل المغرب بشوية، القرية صغيرة، بيوت قليلة، ناسها باين عليهم القلق حتى وهم واقفين عادي، سألت عليه محدش كان عايز يرد في الأول، ولما ضغطت شوية، واحد راجل كبير بص لي وسألني, أنت جايله لوحدك؟
قولتله اّه, هز راسه بسخرية وقال ربنا يعينك..
بيته كان في آخر القرية، بعيد شوية، بابه مقفول بس مش مقفول بإحكام، خبطت الباب مرة واتنين مفيش رد, بعدين افتكرت إني جاي أنفذ مش جاي أناقش, رحت دفعت الباب برجلي ودخلت، وأول ما دخلت عرفت إني وصلت..
الجو جوه تقيل، تقيل بشكل يخلي النفس نفسه صعب، والريحة خليط بين تراب رطب وحاجة قديمة جدا، مشيت لجوه أكتر، وكل خطوة كانت محسوبة، لأن المكان ده مش بيته بس ده مكان شغله.
ولما شفته كان قاعد في ركن، ضهره ليا، ساكت ومش متفاجئ بدخولي عليه
بصيت ناحيته وسألته, حمدي؟
ما ردش!
خطيت خطوة كمان, الأرض تحت رجلي فيها نفس الرموز اللي شوفتها في الرؤية لكن بطريقة تاني كإنه بيعمل شيء جديد, وقبل ما اتكلم تاني هو اللي اتكلم, بس مكانش صوته, صوته كان مزدوج كإن فيه صوت تاني فوقه أو صدى له وقال اتأخرت..
الكلمة قالها كإن فيها طبقة تانية, خشنة, قديمة, كإن حد بيتكلم من وراه, أو من جواه, وقفت مكاني لحظة واللي اتعلمته في اللحظات اللي زي دي إني مبينش للي قدامي إني متفاجئ, قوته هتزيد وقوتي هتضعف, عشان كدا أول ما قالي اتأخرت رحت متقدم خطوة جديدة ناحيته وقولتله بالعكس, بصيت في الساعة ورفعتها ناحيته على الرغم من إنه مديني ضهره وكملت, أنا جاي في ميعادي بالظبط, لف وشه ناحيتي وشوفته عينه, كانت رمادية جواها سحابة سودة بتتحرك فيها, كانت من أغرب العيون اللي شوفتها في حياتي!
#تلميذ_الجن
جمال الحفني
