رواية سر المشرحة الفصل الثالث 3 بقلم مصطفي محسن

رواية سر المشرحة الفصل الثالث 3 بقلم مصطفي محسن

يونس وصل المستشفى في أقل من عشر دقايق، وكل الأفكار السودا بتتخانق جوه دماغه. طول الطريق كان بيقول لنفسه إن أبوه لازم يستحمل، لازم يعيش لحد ما يشوف الحقيقة وهي بتظهر للنور، ولحد ما يشوف الناس اللي ظلموه وهددوه بيتحاسبوا على اللي عملوه. أول ما دخل المستشفى جري على غرفة العناية المركزة، لقى أمه هناء واقفة قدام الباب وملامحها كلها خوف ودموع. هناء أول ما شافت يونس حضنته وقالت: "أبوك تعب فجأة يا يونس، وقع وهو قاعد في البلكونة، والدكتور بيقول إن حالته حرجة." يونس حاول يتمالك نفسه وقال: "إن شاء الله هيقوم بالسلامة يا أمي." بعد دقائق خرج الدكتور، قرب منه يونس بسرعة وقال: "طمني يا دكتور." الدكتور بصله وقال: "هو عنده ضعف شديد في عضلة القلب، ومر بأزمة حادة، بس استقر دلوقتي. المهم جدًا إنه يبعد عن أي توتر." يونس هز رأسه وشكره، لكنه كان عارف إن أبوه مش هيرتاح فعلًا إلا لما السر اللي شايله من سنين ينتهي.

يونس دخل عليه العناية بعد ما سمحوا له. الدكتور مجدي كان نايم، وشه تعبان، وأنفاسه بطيئة. فتح عينيه أول ما حس بوجود ابنه، وابتسم ابتسامة خفيفة. قال بصوت ضعيف: "وصلت لهم؟" يونس قرب منه وقال: "أنا بقيت وسطهم يا بابا، وبقرب منهم يوم بعد يوم." الدكتور مجدي قال: "خليك حذر... الناس دي ما عندهاش رحمة." يونس مسك إيده وقال: "اطمن، المرة دي الحق مش هيتدفن حى ابدا." الدكتور مجدي غمض عينيه وقال: "ربنا يقويك يا ابني." تانى يوم  يونس اتصل برشاد الزين وعزمه على سهرة خاصة في شقته الجديدة اللي كان مأجرها باسم كريم السيوفي. رشاد وافق فورًا، لأنه كان بدأ يعتبر يونس واحد من أقرب الناس ليه. في اليل وصل رشاد، وكان شايل معاه ازايز خمر. أول ما دخل قال وهو بيضحك: "الليلة دي لازم نحتفل يا كريم، الصفقة اللي حكيتلي عليها هتعملنا ملايين." يونس ابتسم: "الليلة دي." قعدوا يشربوا ويتكلموا لساعات.

يونس كان متعمد يفضل يملى لرشاد الكاس كل ما يخلصه، لحد ما رشاد بدأ كلامه يتلخبط وعينه تزوغ ومبقاش مركز. يونس بصله وقال: "بصراحة يا رشاد، أنا بحبك جدًا، وحاسس إنك أكتر واحد صريح قابلته في حياتي." رشاد ضحك وقال وهو بيهز راسه: "عشان أنا مبخفش من حاجة." يونس قال، وهو مركز في كل رد فعل بيطلع من رشاد: "حتى لو الموضوع فيه قتل؟" رشاد ضحك بصوت عالي وقال: "قتل إيه يا راجل؟ اسهل حاجة فى الدنيا القتل." يونس قرب منه أكتر وقال: "طب عمرك قتلت حد؟" رشاد بصله وهو مش قادر يفتح عنية وقال: "لو قلتلك أيوه... هتصدق؟" يونس قال: "مين الشخص ده." رشاد شرب اخر شوية  فى الكاس وقال بمنتهى البرود: "سلطان الزين." في اللحظة دي يونس حس إن قلبه وقف مكانه، وقال: " مين سلطان الزين؟ ده قريبك." رشاد قال: "كان ابن عمي... وكان واخد كل حاجة لنفسه." يونس قال وهو بيحاول يسيطر على نفسه: "وإنت اللي قتلته؟" رشاد فرد جسمه على الكنبة وقال: "أنا اللي ضربته بالنار... قدام عيني وقع زي الشجرة الناشفة." يونس قال كأنه مش مستوعب: "إنت أكيد بتهزر." رشاد خبط بإيده على الترابيزة وقال:

"انا بقولك الحقيقة ليه مش مصدقني؟" يونس قال: "طب لو عندك دليل وريني." رشاد بص له بنظرة كلها تفاخر وقال: "طبعًا عندي دليل." يونس قال: "طيب فين هو؟" رشاد قال: "بعد ما قتلنا سلطان، نادر وعصام ادوني جزء من الورث، لكن عمري ما وثقت فيهم حتى فى بابا نادر نفسة. عشان كده خدت نسخة من تسجيل كاميرات الفيلا، وخبيتها في خزنة في شقتي. ولو حد فيهم فكر يتخلص مني، التسجيل ده كان كفيل يودينا كلنا في داهية." يونس قال: "يعني معاك إثبات فعلاً إنك قتلت سلطان؟" رشاد قال: "طبعًا، ولو مش مصدقني تعال معايا دلوقتي وأنا أوريهولك." يونس قال: "يلا بينا." رشاد قام بالعافية وهو مترنح من كتر الشرب، ويونس مسكه وساعده ينزل. ركبوا عربية يونس، وطول الطريق رشاد كان بيعيد الكلام، إنه هو اللي قتل سلطان، وإن الفلوس هي اللي خلت الناس كلها تدوس على أي حد. بعد حوالي نص ساعة وصلوا لشقة رشاد. طلعوا فوق، ورشاد دخل وهو مش قادر يقف على رجليه. دخل الاوضة وقرب من الخزنة، وفتحها. طلع فلاشة صغيرة من درج سري جوه الخزنة، وقال وهو بيضحك: "دي أمان حياتي."

وصل الفلاشة باللاب توب، وظهر الفيديو كامل، بالصوت والصورة، وفيه كل تفاصيل الجريمة. سلطان الزين واقف بيتخانق مع نادر وعصام، وبعدها رشاد طلع المسدس وضربه بالنار. وبعد ما الفيديو خلص، رشاد بص ليونس وقال بتفاخر: "شوفت؟ محدش يقدر يضحك عليا." وبعدها بثواني وقع على الكنبة وفقد الوعي تمامًا. يونس وقف مكانه للحظات وهو بيبص على رشاد، وبعدها أخد الفلاشة، وصوّر كل المستندات اللي كانت جوه الخزنة، واللي كان من بينها كشوف حسابات وتحويلات مالية بتثبت إن ثروة سلطان اتوزعت بينهم بعد أيام من مقتله. قبل ما يمشي، قفل الخزنة زي ما كانت، وبص لرشاد النائم وقال بصوت واطي: "ذكاءك ودّاك في داهية" يا رشاد... ووقعت نفسك بإيدك." وبعدها خرج من الشقة وهو حاسس إن الحقيقة اللي فضلت مدفونة تلاتين سنة، أخيرًا بقى في إيده الدليل اللي هيطلعها للنور.

يونس خرج من شقة رشاد. وركب عربيتة وطول الطريق، كان بيقول لنفسة أخيرًا لاقيت الدليل. أول ما وصل البيت، قفل الباب كويس، وقعد قدام اللابتوب وشغّل الفلاشة من أول وجديد. فضل يتفرج على الفيديو أكتر من مرة، كأنه عايز يتأكد إن اللي شافه حقيقي. وبعدها راجع المستندات اللي صورها من خزنة رشاد. يونس قال لنفسه: "كفاية كده... المرة دي مش هيفلتوا." تاني يوم الصبح، راح يونس وزارة الداخلية ودخل على اللواء حسن الشاذلي، رئيسه والراجل اللي كان بيثق فيه ثقة كبيرة. حط قدامه الفلاش وكل الصور. اللواء حسن قال ايه ده يا يونس، ونس فتح الشنطة وطلع الاب توب وحط الفلاشة وشغل الفيديو الواء حسن فضل يتفرج على الفيديو. ولما الفيديو خلص قال: "جريمة قتل؟ إيه القضية دي؟"يونس قال: "دى قضية سلطان الزين." في اللحظة دي اللواء حسن، ملامحه اتغيرت وقال: "سلطان الزين؟ رجل الأعمال اللي مات بأزمة قلبية من سنين؟" يونس قال: "هو ما ماتش بأزمة قلبية يا فندم... هو اتقتل بالرصاص." اللواء قال بنبرة كلها صدمة: "إنت بتقول إيه؟ وإزاي وصلت للكلام ده وايه اللى فكرك بقضية زى دى انت عارف مين اللى وراء العيلة دى؟" فجأة الباب خبط، ودخل ناصر الزين. يونس حس إن دمه اتجمد في عروقه، ووقف مكانه وهو مش مصدق اللي شايفه.


#قصص_حقيقية 

#قصص_جريمة 

#قصص_رعب 

#رعب 

#مصطفى_محسن

          الفصل الرابع من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا  

تعليقات