رواية سر المشرحة الفصل الرابع 4 بقلم مصطفي محسن
الباب خبط فجأة، واتفتح ودخل رجل لابس بدلة، أول ما وقعت عين يونس عليه، حس إن الدم انسحب من وشه مرة واحدة. كان عصام الزين. يونس قام من على الكرسي، عصام بص ليونس بصدمة، وبعدها ابتسم وقال: "كريم بيه؟ إزيك؟ إنت هنا بتعمل إيه؟" يونس حاول يخفى ارتباكه، وعدّل جاكيت وقال: "اللواء حسن يبقى قريبى، فقولت أعدي أطمن عليه." اللواء حسن بص لعصام، وقال: "حضرتك مين؟ وإزاي تدخل مكتبي بالشكل ده من غير استئذان؟" عصام من غير ما يتكلم مد إيده في جيبه، وطلع كارت وحطه قدام اللواء على المكتب. اللواء حسن مسك الكارت، وأول ما قرأ الاسم، اتغيرت ملامحه. كان الكارت يحمل اسم عصام الزين، رجل أعمال، وعضو في دوائر اقتصادية وسياسية كبيرة. اللواء بلع ريقهوقال: "أهلاً وسهلاً، اتفضل يا عصام بيه." عصام بص للواء، وبعدين ليونس وقال: " اعرف كريم بيه السيوفي من فترة صغيرة بس واضح انه راجل اعمال شاطر جدا." اللواء حسن لمح نظرة يونس وفهم فورًا إن "كريم السيوفي" مجرد اسم مستعار.
عصام قال: "اتفضل يا كريم، اقعد." يونس قال: "للأسف مش هقدر، أنا مستعجل." اللواء حسن فهم بسرعة وقال: "طيب يا كريم، سلّملي على الجماعة، وقلهم إني هزوركم قريب." يونس فهم الرسالة ورد: "أكيد يا حسن بيه." بعدين التفت لعصام وقال: "عن إذنك يا عصام بيه." عصام قال: "اتفضل، ونتقابل قريب." يونس خرج من المكتب، أول ما قفل الباب وراه، حس إن رجليه مش شايلينه. نزل السلم بسرعة، وركب عربيته، عقله كان بيفكر في ألف اتجاه. هل عصام شك فيه؟ هل هيسأل اللواء حسن عن سبب وجودى؟ وهل اللواء هيقدر يتصرف لو اتزنق في الكلام؟ وهو سايق مش مركز، عقلة كان غارق في أفكاره لدرجة إنه ما أخدش باله من العربية الكبيرة اللي ظهرت فجأة قدامه. سمع صوت فرامل، وبعدها اصطدام عنيف. الناس جريت ناحية الحادثه، لقوا يونس فاقد الوعي، خلال دقائق وصلت الإسعاف، وتم نقله بسرعة إلى المستشفى، من غير ما حد يعرف إن الحادث ده ممكن يكون بداية فصل أخطر بكتير من كل اللي فات.
في قسم الاستقبال، الدكتور بيفتش في هدوم يونس عشان يجهزوه لدخول العمليات. طلع المحفظة من جيب الجاكيت، وفتحها عينه وقعت على البطاقة، اتفاجئ الظابط شرطة واسمه يونس مجدي عبد الوهاب. الدكتور ما استناش ثانية، وبلغ إدارة المستشفى، ومنها اتعمل إخطار رسمي لوزارة الداخلية. وخلال وقت قصير جدًا، الخبر انتشر في كل مكان: "إصابة الضابط يونس مجدي عبد الوهاب في حادث سير خطير." اسمه وصورته بقوا على المواقع الإخبارية، وفي نشرات الأخبار، وعلى صفحات الجرايد الإلكترونية. في نفس الوقت، كان رشاد الزين قاعد في شقته، ماسك الريموت وبيقلب في القنوات. فجأة، ظهرت صورة يونس على الشاشة. رشاد قرب من التلفزيون وهو مش مصدق اللي شايفه. المذيع كان بيقول: "نُقل إلى المستشفى قبل قليل المقدم يونس مجدي عبد الوهاب بعد تعرضه لحادث سير..." رشاد حس إن الدنيا بتلف بيه. الصورة اللي قدامه كانت نفس وش كريم السيوفي، الراجل اللي دخل بيته، وسمع منه أخطر سر في حياته. رشاد حط إيده على راسه وقال: "يا نهار أسود... ده ظابط" من غير تفكير، طلع موبايله واتصل بأبوه.
نادر الزين وقال: "خير يا رشاد؟" رشاد قال: "إلحقني يا بابا... كريم السيوفي طلع ظابط شرطة، واسمه الحقيقي يونس مجدي." نادر قال: "أنا كنت حاسس إن الموضوع ده مش هيعدّي على خير." رشاد قال: "ده عرف كل حاجة." نادر رد: اعرف ايه بظبط فهمنى، رشاد قال: اننا السبب فى قتل سلطان الزين، نادر قال: "ينهار اسود واضح إن اللعبة دخلت مرحلة جديدة... والمرة دي يا رشاد، الغلط تمنه هيكون غالي جدًا." وقفل المكالمة، وهو باصص قدامه بعينين جامدين، وعارف إن السر اللي فضّل مدفون سنين طويلة بدأ يخرج للنور، وإن يونس مجدي بقى أخطر تهديد واجهه آل الزين في حياتهم كلها.
أول ما نادر الزين قفل المكالمة مع رشاد، حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه. لأول مرة من سنين طويلة، الخوف دخل قلبه بجد. مسك موبايله بسرعة واتصل بعصام الزين. عصام رد من، وكأنه كان مستني المكالمة. نادر قال بصوت متوتر: "كريم السيوفي طلع اسمه الحقيقي يونس مجدي عبد الوهاب... وظابط شرطة." الغريب إن عصام ما اتفاجئش، ورد بهدوء: "أنا عرفت النهاردة." نادر سكت لحظة وقال بدهشة: "عرفت؟ وعرفت وسكت؟" عصام قال: "مش بس عرفت... أنا كنت مخطط أخلص عليه النهاردة. كنت متفق مع الرجالة إنهم ينهوا الموضوع." نادر قال: "هو فعلاً عمل حادثة، وهو دلوقتي في المستشفى... لكن ما ماتش." عصام قال: "متقلقش الباقي كله سهل." نادر انفجر فيه وقال: "سهل إيه يا عصام؟ إنت مش فاهم رشاد ابني عرفه كل حاجة... كل تفصيلة في قتل سلطان الزين."
عصام قال بعصبية: "إيه؟ هو رشاد اتجنن؟ يفتح بقه بالسر ده لواحد ما يعرفوش غير من كام أسبوع؟" نادر قال وهو بيحاول يسيطر على أعصابه: "واضح إنه كان سكران واتكلم أكتر من اللازم." عصام ضرب المكتب بإيده وقال: "ابنك هيدفع تمن اللي عمله ده كويس أوي يا نادر." نادر قال: "المهم دلوقتي لازم نلاقي حل." عصام رد بعصبية: "حل إيه بس؟ يونس كان عند اللواء حسن الشاذلي بنفسه، وأكيد سلّمه كل اللي معاه." نادر قال: "خلاص... نخلص على حسن." عصام قال: "إنت اتجننت؟ ده لواء شرطة. لو حصله حاجة، الدنيا كلها هتتقلب، ومش هيسيبوا تفصيلة واحدة من غير تحقيق." نادر قال: "أمال نعمل إيه؟" عصام قال: "نعرف الأول إيه اللي وصل لحسن، وإيه اللي لسه مع يونس. وبعدها نتصرف." نادر قال: "ولو حسن معاه دليل؟" عصام رد: "يبقى إحنا عندنا ساعات قليلة... يا إما نمسح كل أثر، يا إما نستعد لأسوأ احتمال. في اللحظة دي، الاتنين كانوا عارفين إن الكابوس اللي هربوا منه تلاتين سنة بدأ أخيرًا يطاردهم، وإن اسم يونس مجدي عبد الوهاب بقى الخطر الأكبر اللي بيهددهم، وإن غلطة واحدة جديدة ممكن تهد كل الإمبراطورية اللي بنوها فوق جثة سلطان الزين.
"تفتكروا اللواء حسن الشاذلي هيعمل إيه؟
وهل أصلًا يقدر يتحدى عيلة الزين…
ولا اللعبة أكبر منه بكتير؟"
#قصص_حقيقية
#قصص_رعب
#جريمة
#رعب
#مصطفى_محسن
