رواية شمس حياتي الفصل التاسع 9 بقلم نور محمد

رواية شمس حياتي الفصل التاسع 9 بقلم نور محمد

الحلقة التاسعة

المشهد جوة فيلا الدكتور حمزة كان أشبه بساحة حرب على وشك الانفجار. يونس واقف بينهج بعد ما ضرب طارق، وعينيه بتطق شرار، وحراس طارق رافعين أسلحتهم. في نفس اللحظة، صوت سحب أجزاء مسدس "سليم" رن في المكان، خلى كل اللي واقف يتجمد.


سليم بصوت جهوري مرعب، وعينيه على الحراس:"سلاحك ينزل منك ليه.. وإلا وعهد الله أفرغ الخزنة دي في دماغكم وأخليكم عبرة. إنتو مفكرين نفسكم دخلتوا زريبة؟ إنتو في حضور سليم بيه، نزلوا السلاح!"


الحراس بصوا لطارق بارتباك، طارق اللي كان بيمسح الدم من على بوقه، رفع إيده ليهم بإشارة إنهم ينزلوا السلاح. هو عارف كويس إن سليم مش بيهدد في الهوا، وإن عيلة سليم مبيتهزروش في الشرف.


طارق وهو بيسند على الترابيزة وبيبتسم بخبث: "حلو أوي.. البلطجة دي هتتضاف في ملف القضية. دكتور محترم فاتح بيته لبلطجية ومسجلين خطر عشان يربوا بنته." 


بص لحمزة اللي كان واقف ساتر شمس وفريدة بظهره: "أنا همشي يا حمزة.. بس الورق اللي على الترابيزة ده رسمي. بكرة الصبح، قوة من تنفيذ الأحكام هتكون هنا عشان أستلم أمي وأوديها المصحة اللي تليق بيها. وأما بالنسبة لفريدة.. ميعادنا في المحكمة الأسبوع الجاي. وهنشوف القاضي هيسيب بنت أختي لواحد بيعرض حياتها للخطر مع ناس دي أخلاقهم، ولا هيرجعها لحضن خالها."


لف طارق وشه ناحية شمس، ورمى كلمة أخيرة تقطر سم: "مبروك الخطوبة يا عروسة.. بس نصيحة، شوفي حد تاني تلعبي عليه دور الشريفة، لأن ملفك كله بقى على مكتبي."


يونس لسه هيهجم عليه تاني، سليم مسكه بقوة: "سيبه يا يونس! الكلب لما بيهوهو مبنردش عليه، بنضربه على راسه في الوقت المناسب."


انسحب طارق وحراسه، والباب اتقفل وراهم. الهدوء رجع للمكان، بس هدوء مشبع بالرعب والتوتر. حمزة التفت بسرعة لشمس وفريدة.


فريدة كانت بتترعش بشكل هيستيري، دافنة وشها في رقبة شمس، وشمس ضماها بكل قوتها ودموعها بتنزل بصمت.


حمزة بوجع وهو بيحط إيده على راس بنته: "فريدة.. حبيبة بابا، اهدي يا روحي أنا جنبك، الكلب ده مشي خلاص."


بس فريدة كانت في حالة ذعر كاملة. شمس مسكت إيد حمزة اللي بترتعش، وبصتله بعيون مليانة قوة رغم الدموع.


شمس: "حمزة.. سيبلي فريدة، أنا هطلعها أوضتها تهدا وتنام. إنت محتاج تتكلم مع بابا ويونس."


حمزة هز راسه بامتنان، وشمس شالت فريدة، اللي كانت مكلبشة فيها زي الغريق، وطلعت بيها على السلم.


سليم قعد على الكرسي بتعب، ويونس قعد جنبه وهو بيفرك إيديه بعصبية.


يونس بغضب: "إنت إزاي ساكت يا دكتور؟ الراجل ده بيهددك في بنتك وأمك، وبيلقح بالكلام على شرف أختي! ده أنا أروح أقتله وأشرب من دمه!"


حمزة وهو بيقعد قدامهم ومسح وشه بإيديه: "القتل مش حل يا يونس، طارق ده ثعبان ومستنينا نغلط. طارق ميهموش فريدة ولا أمه.. طارق طول عمره بتاع فلوس وسهر. الحاجة صفاء ليها ورث كبير جداً من جوزها، أراضي وعقارات، وهي رافضة تبيع أي حاجة منها. طول ما هي بكامل أهليتها أو تحت رعايتي، هو مش هيقدر يلمس مليم. عشان كدا جاب قرار النيابة إنه ينقلها مصحة ويثبت عدم أهليتها ويبقى هو الوصي على أموالها."


سليم بحكمة: "طب وبالنسبة للبت فريدة؟ إيه اللي يخليه يفتح جبهة تانية معاك؟"


حمزة بمرارة: "فريدة هي نقطة ضعفي الوحيدة يا عمي. هو عارف إني مستعد أتنازل عن روحي وعن كل أملاك أمه ليه، في مقابل إنه مياخدش فريدة مني. هو بيستغل خطوبتي لشمس، وبيستغل القضية اللي شمس كانت ضحيتها، عشان يصور للقاضي إن البيت ده 'بيئة غير آمنة نفسياً واجتماعياً' لطفلة مريضة، وبكدا يبتزني عشان أتنازله عن كل حاجة."


سليم خبط بعكازه على الأرض بقوة: "خسئ! ده أنا أقلب الدنيا على دماغه. شمس بنتي أشرف من عيلته نفر نفر، والكلب اللي اعتدى عليها أخد إعدام. محامينك فين يا حمزة؟ إحنا هنقفله في المحكمة."


حمزة بصلهم بكسرة نادرة في عيونه: "أنا مش خايف من المحكمة يا عمي.. أنا خايف على شمس. البنت لسه بتتعافى، طارق هينهش في لحمها وهيجرحها في المحكمة وهيفتح دفاتر ماضيها. أنا مستعد أفركش الخطوبة، وأبعد عن شمس خالص.. عشان أحميها من الوساخة دي، وعشان أحافظ على بنتي."


في اللحظة دي، صوت "شمس" رن من على السلم، كانت نازلة وعينيها فيها شرار وتحدي عمر ما حد شافه فيها قبل كدا.


شمس بصرامة: "إنت بتقول إيه يا حمزة؟ تفركش إيه؟ إنت مفكرني هسيبك في نص المعركة وأهرب؟"


حمزة قام وقف بلهفة: "يا شمس إنتي مش فاهمة، طارق هيستخدمك سلاح ضدي، هيجرحك وهيأذيكي نفسياً!"


شمس قربت منه، ووقفت قدامه بشموخ، وبصت في عينيه مباشرة.


شمس بصوت قوي وواثق: "وأنا مبقتش شمس الضعيفة اللي بتستخبى في أوضتها. طارق ده بيلعب على نقطة ضعفنا، بس هو ميعرفش إني بقيت أقوى من الأول. أنا هقف معاك في المحكمة، وهثبت للقاضي وللدنيا كلها إن أنا أأمن حضن لفريدة، وإني أمها اللي ربنا بعتهالها. ولو على شرفي.. فأنا رافعة راسي، وأبويا وأخويا جابولي حقي. إحنا هنحارب طارق ده سوا يا حمزة، فاهم؟ سوا!"


حمزة حس إن قلبه هيقف من كمية الإعجاب والحب اللي اجتاحته. البنت دي معجزة بجد. سليم ابتسم بفخر، ويونس حط إيده على كتف حمزة


يونس: "سمعت ست البنات؟ عيلة سليم مبيسيبوش ضهر حد احتمى فيهم. إحنا معاك للآخر."

روايه شمس حياتي بقلمي نور محمد 

في صباح اليوم التالي 

الجو كان كئيب. عربية شرطة وقفت قدام الفيلا، ومعاها سيارة إسعاف تابعة لمصحة نفسية خاصة. نزل طارق ومعاه قوة التنفيذ وممرضين.


حمزة كان واقف على الباب، قلبه بيتقطع وهو شايفهم داخلين ياخدوا الست اللي ربته واعتبرها في مقام أمه. الحاجة صفاء كانت خايفة جداً، ماسكة في دراع حمزة زي الطفلة.


صفاء برعب وهي بتعيط:"هما مين دول يا حمزة؟ هياخدوني فين؟ أنا مش عايزة أمشي، أنا مستنية ليلى ترجع!"


حمزة ودموعه بتنزل غصب عنه، وهو بيبوس إيدها وراسها: "حقك عليا يا أمي.. حقك عليا إني مش قادر أمنعهم. بس قسماً بالله العظيم ما هسيبك، هما يومين بالعدد وهقلب الدنيا وأجيبك."


طارق قرب ببرود وشماتة: "خلصنا فقرة الدراما دي؟ خدوها يا ابني على الإسعاف."


الممرضين قربوا يمسكوا صفاء، فصرخت وانهارت وحاولت تقاوم. شمس اللي كانت واقفة، مقدرتش تتحمل. جرت على الحاجة صفاء، وحضنتها بقوة وبعدت الممرضين عنها.


شمس بغضب لطارق:"إنت معندكش قلب؟ دي أمك! إزاي تسلمها ليهم كدا؟"


طارق بسخرية: "وإنتي مالك إنتي يا حتة... خليكي في الفضايح بتاعتك، أمي مريضة ومحتاجة رعاية متخصصة مش شوية بلطجية."


شمس لفت لصفاء ومسحت دموعها بحنية:"يا ماما صفاء، اسمعيني. إنتي هتروحي معاهم مكان حلو كدا زي المستشفى كام يوم بس تعملي فحوصات. وحمزة هيجي يطمن عليكي كل يوم. متخافيش، إحنا معاكي."


صفاء هديت شوية من نبرة شمس الدافية، وبصتلها: "ليلى هتيجي تزورني؟"


شمس بابتسامة موجوعة:"أكيد.. كلنا هنيجي."


أخدوا الحاجة صفاء في الإسعاف، وحمزة كان واقف حاسس بالعجز لأول مرة في حياته. طارق ركب عربيته وبصلهم بانتصار، ومشي.


في غرفة فريدة 

بعد ما طارق مشي، البيت بقى عامل زي المقبرة. حمزة كان قاعد في مكتبه مع المحامين بيجهزوا لضربة مضادة قوية يثبتوا بيها إن طارق غير أمين على أمه.


شمس طلعت تطمن على فريدة. الأوضة كانت مضلمة، وفريدة قاعدة في ركن الأوضة، ضامة العروسة بتاعتها، وبتترعش ومخبية وشها بين ركبها. الحادثة بتاعة إمبارح، وصريخ جدتها النهاردة، رجعوها لنقطة الصفر ولصدمة الخوف اللي اتزرعت فيها يوم موت أمها.


شمس قفلت الباب براحة، ومولعتش النور عشان متزعجهاش. قعدت على الأرض جنبها على مسافة قريبة. مكلمتهاش، بس بدأت تغني بصوت واطي جداً، وعذب جداً. تهويدة قديمة كانت نعيمة بتغنيها لشمس وهي صغيرة لما بتخاف.


"نامي يا عصفورة.. يا ساكنة جوة الصورة.. بكرا الشمس تطلع، وتفردي الجناح.."


صوت شمس كان فيه كمية شجن وحنان تدوب الحجر. فريدة بطلت ترتعش شوية، ورفعت راسها ببطء بتبص لشمس في الضلمة.


شمس ابتسمت، ومدت إيدها ببطء، وفتحت كف إيدها قدام فريدة، كأنها بتديها الاختيار.


شمس بهمس دافي:"عارفة.. الخوف ده عامل زي الوحش الكبير. بس إحنا ممكن نبقى أقوى منه، لو مسكنا في إيد بعض."


فريدة بصت لإيد شمس، وبعدين بصت لعينين شمس اللي بتلمع بالدموع والأمان. الطفلة اللي بقالها تلات سنين محبوسة جوة سجن الصمت، حست إن الباب بيتفتح.


فريدة سابت العروسة من إيدها، وببطء شديد، مدت إيدها الصغيرة وحطتها في إيد شمس.


شمس شدت فريدة لحضنها ببطء، وحضنتها. فريدة دفنت وشها في صدر شمس، وبدأت تعيط. بس المرة دي مكنش عياط صامت. بدأت تطلع أصوات أنين مكتومة.. كأن حبالها الصوتية بتفتكر إزاي تشتغل.


شمس فضلت تطبطب عليها وتمسد على شعرها، ودموعها بتنزل.


شمس وهي بتبوس راسها:"عيطي يا روحي.. عيطي وطلعي كل الوجع.. أنا جنبك ومش هسيبك، محدش هيقدر ياخدك مني."


وفجأة.. وسط شهقات البكاء.. فريدة مسكت في هدوم شمس بقوة، وكأنها بتستنجد بيها، وحركت شفايفها بجهد رهيب، وخرجت كلمة واحدة.. كلمة ضعيفة، مبحوحة، ومكسرة، بس كانت كفيلة تزلزل الأرض من تحتهم.


فريدة بصوت متقطع وضعيف: "مـ.. مـامـا.. شـ.. شـمس."


شمس اتصدمت.. عينيها وسعت، وقلبها دق بسرعة جنونية. الطفلة نطقت! الطفلة الخرساء اتكلمت!


في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح، وكان حمزة واقف على الباب شايل صينية أكل صغيرة جايبها لبنته. الصينية وقعت من إيده بكل اللي عليها، والكوباية اتكسرت على الأرض لما سمع الكلمة دي.

حمزة نزل على ركبه على الأرض، دموعه انفجرت زي السيل. مش قادر يصدق ودنه.


حمزة بصوت مخنوق ومكسور من الفرحة: "فريدة؟ حبيبة بابا.. إنتي اتكلمتي؟ قلتي إيه يا روحي؟"


فريدة لفت وشها وبصت لأبوها، وشاورت بإيدها الصغيرة على شمس، ورجعت خبت وشها في حضن شمس وهي متمسكة بيها.


شمس حضنت فريدة بقوة، وبصت لحمزة وهي بتعيط وتضحك في نفس الوقت: "اتكلمت يا حمزة.. فريدة اتكلمت!"


حمزة جرى عليهم، وحضن شمس وفريدة هما الاتنين في حضن واحد، حضن عيلة اتجمعت على الوجع عشان تخففه لبعض. في اللحظة دي، حمزة اتأكد إن شمس دي معجزة من السما، وإن لو طارق جاب جيوش الأرض، مش هيقدر يفرق بينهم.


بعد مرور ثلاثة أيام 

قاعة المحكمة الخاصة بقضايا الأسرة والولاية. طارق قاعد مع محامينه بابتسامة ثقة وخبث. حمزة قاعد وراه سليم ويونس وزينة. شمس مكانتش موجودة في القاعة.


بدأت الجلسة، وقف محامي طارق وبدأ يرافع:

المحامي بخبث: "سيدي القاضي، نحن أمام حالة واضحة لتعريض طفلة بريئة، تعاني من صدمة نفسية خطيرة وخرس اختياري، لبيئة مدمرة. الأب 'حمزة الشريف' منشغل بحياته الشخصية، ويرغب في إدخال زوجة جديدة إلى حياة الطفلة. والأدهى يا سيدي، أن هذه الزوجة المستقبلية، الآنسة 'شمس'، كانت منذ شهر واحد فقط ضحية لقضية هتك عرض واعتداء، وتعيش في أسرة مفككة بها بلطجية ومسجلين. كيف نأمن على طفلة مريضة في هذا المستنقع النفسي؟ نطلب فوراً إسقاط ولاية الأب ونقل الحضانة لخال الطفلة، السيد طارق، لتوفير الرعاية الطبية والبيئة المستقرة لها.


كلام المحامي كان زي الخناجر المسمومة. يونس كان هيقوم يضربه لولا سليم اللي ماسكه. القاضي بص لحمزة ومحاميه: "تفضل يا دفاع الأب."


وقف المحامي "محمود" (محامي سليم وحمزة) بابتسامة هادية جداً وواثقة.


محمود بوقار: "سيدي القاضي، الخصم يحاول تضليل العدالة بالاعتماد على مأساة إنسانية كانت موكلتي المستقبلية 'شمس' ضحية لها، وقد أنصفها القضاء الشامخ وعاقب الجناة. شمس ليست بيئة سامة، بل هي ضحية تعافت بقوة وأثبتت شرفها ونزاهتها. أما بخصوص البيئة الآمنة للطفلة..."


محمود طلع ملف طبي ورفعه للقاضي

: "سيدي، الخصم يدعي أن الأب غير مؤهل، وأن الآنسة شمس تمثل خطراً على صحة الطفلة النفسية التي تعاني من الخرس الاختياري لمدة ثلاث سنوات. أطلب من سيادتكم السماح بدخول شاهدة النفي الأولى والأخيرة في هذه القضية."


القاضي: "من هي الشاهدة؟"


محمود بانتصار:"الطفلة 'فريدة حمزة الشريف'، برفقة والدتها المستقبلية، الآنسة شمس."


طارق ومحاميه ضحكوا بسخرية.


طارق بهمس لمحاميه: "دول اتجننوا! هيجيبوا طفلة خرساء تشهد؟ ده كدا بيثبتوا إنهم بيعرضوها للضغط!"


انفتح باب القاعة.. ودخلت "شمس". كانت لابسة بدلة رسمية بيضا، شكلها في منتهى الرقي والقوة والجمال، وماسكة في إيدها "فريدة". فريدة كانت لابسة فستان جميل، وشعرها متسرح، وماسكة في إيد شمس بثقة.


حمزة قلبه كان بيدق بفخر. شمس مشيت لحد ما وقفت قدام منصة القاضي، وفريدة جنبها.


القاضي بحنية للطفلة: "إزيك يا فريدة؟ متخافيش يا حبيبتي إحنا هنا كلنا بنحبك."


القاعة كلها كانت ساكتة، مستنيين رد فعل الطفلة اللي في التقارير الطبية (لا تتحدث نهائياً).


شمس نزلت لمستوى فريدة، وبصت في عينيها وطبطبت على خدها: "قولي لعمو القاضي إنتي بتحبي تعيشي مع مين يا فريدة؟ متخافيش أنا معاكي وبابا معاكي."


فريدة بصت للقاضي، وبعدين بصت لطارق اللي كان قاعد مبرق عينيه بصدمة. فريدة مسكت إيد شمس بقوة أكبر، ولأول مرة قدام الناس كلها، وبصوت طفولي بريء، واضح ومسموع


فريدة: "أنا عايزة أعيش مع بابا.. ومع ماما شمس. أنا بحب ماما شمس، هي بتغنيلي ومش بتخليني أخاف."


القاعة كلها شهقت بذهول. القاضي نفسه ابتسم بدهشة، ورجع بص في التقارير الطبية اللي قدامه اللي بتقول إنها خرساء.


طارق قام وقف بهستيريا: "ده كدب! البنت دي مابتتكلمش! دول أكيد مهددينها أو مديينها أدوية عشان تنطق!"


القاضي ضرب بالمطرقة بقوة: "هدوء في الجلسة! اقعد مكانك يا أستاذ طارق!"


بص القاضي لمحمود محامي حمزة، اللي كمل مرافعته:

محمود: "كما ترى يا سيدي.. الآنسة شمس، التي يدعي الخصم أنها تمثل خطراً نفسياً، هي من استطاعت في أيام معدودة أن تكسر حاجز الخوف لدى الطفلة وتجعلها تنطق بعد ثلاث سنوات من العلاج الفاشل. الآنسة شمس هي العلاج، وليست المرض. وهذا التقرير الطبي المعتمد من أكبر أساتذة الطب النفسي، يثبت أن الطفلة بدأت في التحدث والتعافي التام بفضل وجودها في هذه البيئة التي يصفها الخصم بالسامة."


القاضي بص لفريدة اللي كانت بتضحك مع شمس وحمزة، وبص لطارق اللي وشه جاب ألوان الفشل.


القاضي بحسم: "حكمت المحكمة، برفض الدعوى المقدمة من المدعي 'طارق'، وبقاء ولاية وحضانة الطفلة 'فريدة' لوالدها السيد 'حمزة الشريف'. رفعت الجلسة."


شمس حضنت فريدة بقوة وحمزة حضنهم هما الاتنين، ويونس وسليم كانوا بيكبروا من الفرحة.


طارق خرج من القاعة وهو بيغلي من الغيظ، المعركة دي خسرها، بس الحرب لسه منتهتش.

روايه شمس حياتي بقلمي نور محمد 

بعد المحاكمة - خارج القاعة

حمزة كان ماسك إيد شمس بفرحة، وفريدة متشعبة في رقبة أبوها.


حمزة لشمس: "إنتي جبتيلي روحي النهاردة يا شمس. إنتي رديتي فيا الروح وفي بنتي."


شمس بابتسامة مشرقة:"أنا معملتش غير اللي قلبي قالي عليه.. فريدة بنتي يا حمزة."


وفجأة، تليفون حمزة رن. كان رقم غريب. حمزة رد.

حمزة: "ألو؟"


صوت ممرضة مخضوضة جداً من المصحة النفسية: "ألو دكتور حمزة؟ أرجوك الحقنا بسرعة! المصحة اللي الحاجة 'صفاء' موجودة فيها.. الأستاذ طارق وصل من شوية وكان في حالة غضب هيستيرية. طلب نقلها فوراً لمصحة تانية تبع دكتور صاحبه بره القاهرة. ولما الحاجة صفاء قاومت، إداها حقنة مهدئة قوية جداً من غير استشارة الطبيب المشرف.. والحاجة صفاء قلبها وقف وإحنا بنحاول نعملها إنعاش دلوقتي!"


التليفون وقع من إيد حمزة. الدم نشف في عروقه. طارق في جنونه وغلّه من الخسارة، قرر ينتقم في أمه، وعطاها جرعة غلط!


حمزة بصراخ هز أركان المحكمة:"أمــــي!"


شمس ويونس وسليم اتخضوا.


يونس بخوف:"في إيه يا دكتور؟"


حمزة وهو بيجري زي المجنون ناحية عربيته: "طارق قتل الحاجة صفاء! أمه بتموت في المصحة!"


سليم سحب مسدسه من جيبه الداخلي، وعينيه احمرت: "يونس! ورايا على المصحة. النهارده طارق ده هيتكتب في سجل الوفيات!"


يتبع.. نور محمد

#شمس_حياتي

#الحلقه_التاسعه

ياترى الحاجة صفاء هتعيش؟ وإزاي حمزة وسليم هيواجهوا طارق اللي تحول لوحش كاسر مبيرحمش حتى أمه؟ والأهم، هل العيلة دي هتقدر تعدي من بحر الدم اللي طارق فتحه عليهم، وتكمل فرحتها المكسورة؟

       الفصل العاشر من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا       

تعليقات