رواية صدمة عمر الفصل الثاني 2 بقلم خديجة احمد

رواية صدمة عمر الفصل الثاني 2 بقلم خديجة احمد

رواية صدمة عمر الفصل الثاني 2 بقلم خديجة احمد

#صدمه_عُمر 

البارت التاني

ليان

عدّت الأيام…

لا المشاكل قلت، ولا زادت.

بس بقى فيه فتور.

غرام بقت بتتجنبهم أغلب الوقت، وماما كأنها اتعودت على وجودها من غير ما تكلمها.


وأنا… حاولت أكتر من مرة أصلّح بينهم.


لكن ماما كانت دايمًا بترفض.



وفي يوم، صحيت على صوت غرام بتناديني بصوت واطي.


فتحت عيني بالعافية، لقيتها قاعدة على طرف السرير ووشها شاحب.


قربت منها بسرعة وقلت بقلق:

__مالك؟ حاسة بإيه؟


ردت بصوت ضعيف:

__حاسّة إني هرجع…


افتكرت وقتها إنها مجرد معدتها.


غرام كانت دايمًا بتتعب من معدتها، وكل مرة بناخد لها العلاج وبتخف.


ماما كانت صاحيه، وسمعتها.


لكنها قالت ببرود وهي من غير ما تبصلها:

__ما إحنا قايلين بلاش تتقلي في الأكل.

بس محدش بيسمع الكلام.


بصيت لها بقلق وقلت:

__نديها دوا طيب؟


ردت وهي بتحاول تبان مش مهتمة:

__اتصلي بأبوكي… شوفوا هتعملوا إيه.


بصيت لها بعتاب، لكن ماقولتش حاجة.


مسكت الموبايل واتصلت ببابا.


رد بسرعة، ولما فهم اللي حاصل قال:

__اديني أمك.


بدأ يشرح لها العلاج اللي تاخده وإزاي تديهولها…


بحكم شغله كدكتور.


وبالفعل، اديناها الدوا.


وبعد شوية…


بدأت تهدى.


فكرت إن الموضوع خلص.


لكن بعد ساعات، الوجع رجع تاني.


المرة دي كان أقوى.


كانت بتحاول ترجّع… ومش قادرة.


وشها كان متغير، وإيديها بتترعش.


وقالت بصوت متقطع:

__دماغي… حاسة إنها هتنفجر…


في اللحظة دي رجع بابا من الشغل.


ولأول مرة من وقت الخناقة، نسى كل زعله منها وقرب منها بقلق حقيقي.


أما أنا…


مكنتش مستوعبة إن في حاجة خطيرة.


كنت فاكرة إنه تعب معدة عادي.


زي كل مرة.


وقلت لنفسي إنها يوم… وهتخف.



قبل ما أنام، نادت عليا بصوت مرهق:

__ليان… هاتيلي مخدة، عايزة أسند رقبتي… واجعاني أوي.


قومت متضايقة شوية، وجبتها لها بسرعة.


ورميتها ناحيتها من مكاني.


المخدة خبطتها في دماغها.


شهقت واتوجعت.


مع إني ما رميتهاش جامد.


بصيت لها ثواني… وبعدين تجاهلت الموضوع.


ماكنتش حاطة في دماغي.

ونمنا.


تاني يوم…


غرام كانت لسه تعبانة.


وجع في رقبتها بشكل غريب…

وصداع أقوى بكتير من أي مرة قبل كده.


وكان عندها إحساس مستمر إنها عايزة ترجّع كل اللي في بطنها.


أنا سبتها مع ماما وبابا،

اللي كانوا محاوطينها…


وقعدت أذاكر.


امتحاناتي كانت قربت،

وكنت بحاول أقنع نفسي إن ده تعب عادي وهي هتخف.



لكن بالليل…


كل حاجة اتغيرت.


الألم زاد بشكل مرعب.


كانت بتتلوّى على الكنبة،

إيديها بتشد في هدومها… وكأنها مش مستحمِلة.


وفجأة…


نزلت من على الكنبة،

وتمدّدت على الأرض.


عيونها كانت بتطلع لفوق…


ووشها شاحب بطريقة أول مرة أشوفها كده.



ماما قربت منها بسرعة وقالت بقلق:

__غرام… نروح المستشفى؟


ما ردّتش.


ولا حتى بصّت لها.


كأنها في عالم تاني… بعيد عننا كلنا.



بابا قرب أكتر، وصوته كان أوضح فيه خوف:

__غرام… نروح للدكتور يا حبيبتي؟"


هزّت راسها ببطء…

بتوهان.



ساعتها خرجت من الأوضة…

ولما شفتها بالحالة دي—

قلبي وجعني فجأة.


حسيت بخنقة… ودموعي نزلت من غير ما أحس.


أنا دايمًا بتأثر بسرعة…

بس لما الموضوع بيبقى ليه علاقة بإخواتي—

الألم بيبقى أضعاف.


وشكلها ساعتها…

ماكانش بيتشال.



ماما جابت هدومها بسرعة،

وبدأت تلبّسها.


غرام كانت تايهة خالص…

مش بتساعد… ولا حتى مركزة.


لبّستها بالعافية،

وقعدتها على الكرسي.


لكن حتى القعدة…

ما كانتش قادرة تثبّت نفسها.


جسمها كان بيطوح.



قربت منها…

وقفت جنبها،

وسابت راسها تميل عليا.


مسكت إيديها بإيدي الاتنين..

ومكنتش قادرة أسيبها .ولا عايزة ..


فضلت كده…

لحد ما بابا خلص لبس.


خدوها… وراحوا المستشفى.



قعدت أكمل مذاكرة.


حاولت أركز… بس عيني كانت على الساعة أكتر من الكتاب.


الدقايق كانت بتعدي تقيلة.



عمّتها اتصلت…

حكيت لها.


وبعدين تيتا…

وخالتو.


كلهم كانوا بيسألوا على ماما وبابا…

اللي ماكنوش بيردوا.


وكنت برد نفس الرد كل مرة:


"غرام معدتها وجعاها… وراحوا المستشفى."


كنت بقولها وأنا مقتنعة.


ماكنتش أعرف إن الموضوع أكبر من كده بكتير…


الوقت عدى.

خرجوا من الساعة تسعة…

ودلوقتي بقت واحدة!


قلبي بدأ يتقبض.


كنت قاعدة أنا وأخويا لوحدنا في البيت…

وهم اتأخروا جدًا.


مسكت الموبايل واتصلت.


رد بابا، وصوته كان هادي:

__ركّبولها محاليل… ساعة ولا حاجة وهنرجع.


اتنهدت براحة…


كأن جبل اتشال من على صدري.



ولما قرايبي اتصلوا تاني،

قولتلهم إن المحلول هيخلص وهيرجعوا.


بس الوقت عدى…

والساعة بقت تلاتة.

ولا رجعوا.

ولا حتى اتصلوا.


خالتو كلمتني تاني، بتسأل لو رجعوا ولا لأ.


رديت بهدوء مصطنع:

__لسه…


قفلت معاها،واتصلت أنا.


يمكن يردوا.



رد بابا بسرعة:

__في حاجة يا ليان؟


صوته كان مستعجل… غريب.


قلت بتوتر:

__غرام كويسة؟


رد باقتضاب:

__آه… ومتتصليش تاني. أنا هبقى أكلمك.


وقفل.



ساعتها…

حسيت إن في حاجة غلط.


تأخرهم…

وطريقته في الكلام…


ماكانوش طبيعيين.


دموعي نزلت من غير ما أحس.

أخويا كان نام

وسابني لوحدي مع أفكاري


خالتو وعمّتو بعتوا تاني،

فحكيت لهم اللي حصل.


حاولوا يهدّوني…


بس جوايا كان في إحساس واحد بس—

إن في حاجة غلط.

حاجة كبيرة.


-----


كنت بنام… وأصحى.


أغمض عيني شوية،

وأفتحهم تاني على نفس القلق.

كأن النوم نفسه رافض يهدّيني.


خالتو اتصلت بيا تطمن عليا.


صحيت مفزوعة،

وبصيت في الساعة…


كانت حوالي خمسة الفجر.

قعدت على السرير ...والدموع نزلت تاني.

ماكنتش عارفة أعمل إيه.


أتصل؟أستنى؟أفكر؟

ولا أهرب من كل ده وأنام؟


فضلت كده…


لحد ما—الباب خبط.


اتجمدت لحظة.!


وبعدين قمت بسرعة،مسحت دموعي بإيدي،

وجريت على الباب.


فتحت كانوا هما.

دخلوا بسرعة… من غير كلام.

بصيت وراهم تلقائي…

بدور عليها.


لكن…


ما كانتش معاهم.

غرام…ما رجعتش.!!!

وقتها…قلبي وقع.

كأن في حاجة اتكسرت جوايا فجأة…

ومافيش أي صوت يقدر يشرح اللي حصل.


تفتكروا إيه اللي حصل لغرام؟

وهل ابو ليان ومامتها هيقوللها على الحقيقة ولا هيخبوا عليها؟

           الفصل الثالث من هنا

تعليقات