رواية صدمة عمر الفصل السادس 6 بقلم خديجة احمد
#صدمه_عُمر
البارت السادس
إلهام
كان هاين عليّا…أقعد على الأرض وأصرخ...
أنهار.
بس كنت عارفة…إن لو عملت كده—
هيخرجوني برا المستشفى.
وأنا ماكنتش مستعدة أبعد عنها ولو متر واحد.
خدوها بسرعة…
والدكتور قال:
__نص ساعة وهتخرج.
بس الحقيقة…
إن النص ساعة دي كانت أطول وقت عشته في حياتي.
عرفنا وقتها إن غير النزيف…كان في مية على المخ.
والماية دي كانت ضاغطة عليه.
بس الحمدلله…إن الضغط ماكانش على جزء حساس.
لأن لو المخ ضغط على الجمجمة أكتر…
كانت المشكلة هتبقى أخطر بكتير.
وقتها حسّيت إن ربنا كان بيرتب كل حاجة.
مهيّأ إننا نكتشف المرض في اللحظة المناسبة…
مهيّأ إننا نلحقها قبل ما تدخل في غيبوبة…
مهيّأ لنا أسباب كتير…
إحنا حتى ماكناش شايفينها.
سبحان الله.
قعدت أنا وفؤاد قدام أوضة العمليات
ولا واحد فينا كان قادر يرد على التليفونات.
أهلنا كانوا بيتصلوا باستمرار…لكن هنقولهم إيه؟
إن بنتنا بين الحياة والموت؟
إن عندها نزيف في المخ؟
إنها جوه العمليات ؟...
أي كلام وقتها…
كان هيبقى تقيل على قلبي وأنا بقوله.
قعدت على الكرسي…قدام الباب.
وفؤاد جمبي.
....كان ساكت
بس ملامحه كانت مكسورة.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
رجل طول عمره ثابت ...واقف…
عارف يتصرف.
لكن وقتها؟ ...كان في حالة صدمة…
يمكن ما تقلش عن صدمتي.
الوقت عدى…
وبدل ما يبقوا نص ساعة—بقوا ساعتين.
كل دقيقة كانت بتاكل من قلبي حتة.
ومع كل تأخير…الأفكار كانت بتزيد.
__ليه اتأخروا؟
في حاجة غلط؟
هي كويسة؟
لحد ما وصلت لمرحلة…
إني بطّلت أفكر.
وسلّمت أمري لربنا ...
حسّيت إنهم جوه…بيحاولوا ينقذوها.
وإحنا برا…ولا بإيدينا أي حاجة.
بعد شوية فؤاد قام وقال:
__هروح أصلي.
وسابني.
أما أنا…فضلت قاعدة مكاني.
أعصابي كلها مشدودة…
وحاسة إني على وشك الانفجار.
كل مرة باب العمليات يتحرك…
قلبي كان بيقف.
وأدعي ...بس.
ماكانش في أي حاجة أقدر أعملها غير الدعاء.
________________
فؤاد
كنت ماشي ناحية المسجد…
ورجلي بالعافية شايلاني.
حاسس إن جسمي كله تقيل.
وإن في حمل فوق صدري…
أكبر من قدرتي.
كان في كلمة واحدة بس…معلقة في دماغي.
بتتكرر من غير توقف:
"لو حصلها حاجة…
أنا مش هسامح نفسي."
الإحساس بالذنب كان بياكلني.
كل تفصيلة بقت ترجع قدامي:
تعبها…
صداعها…
نظراتها…
وإحنا فاكرين إنه مجرد تعب معدة.
أنا دكتور.
ودي كانت أكتر حاجة كاسراني.
إزاي بنتي كانت بتنزف قدامي…
وماعرفتش؟
وصلت المسجد…ودخلت.
أول ما وقفت أصلي…انهرت.
بكيت.
بكاء عمري ما بكيت زيه.
لدرجة إني ماكنتش شايف قدامي.
الدموع كانت مغرقة عيني…
وصوت نفسي متقطع.
أنا…اللي بقالي سنين ماعيطتش.
من يوم وفاة أبويا…وأنا ماعرفتش العياط.
لكن وقتها ؟...حسّيت إني اتكسرت.
كل القوة اللي كنت ماسك بيها نفسي…وقعت مرة واحدة.
كنت ساجد…وبدعي بكل اللي جوايا.
"يارب ما تحرمنيش منها…
يارب تقوم بالسلامة…
يارب خد من عمري وادهولها…
بس ما تكتبش عليا أشوف فيها حاجة."
قلبي كان بيتحرق.
لأول مرة في حياتي…أحس بالعجز بالشكل ده.
لا الطب نفعني…ولا خبرتي…
ولا أي حاجة.
كل اللي قدرت أعمله…إني أرفع إيدي لربنا.
وأترجّاه…يحفظ بنتي.
يتبعععع
