رواية والتقينا (كاملة جميع الفصول) بقلم نيرة السيد
_ هو أنت تاني؟
بصيلي باستنكار كده وقالي ببرود
= وعلىٰ أساس إني بلحقك يعني، هو أيه اللي أنت تاني!
أخد نفس وأنا بغمض عيني وقولتله بشبه عصبية
_ وليه متكونش فعلًا بتحلقني؟
فقالي باستهزأ وهو بيضحك بسخرية
= أنتِ مفكرة نفسك محور الكون؟ ما تفوقي يا ماما! ده مكان عام، وعادي جدًا أي شخص حر يتواجد فيه
بصيتله بضيق، وسكت فقالي باستهزأ
= روحي شوفيلك شغلانة تعمليها..
رفعت صوبعي ناحية وشه وقولتله وأنا متنرفزة ووشي أحمر
_ أنت شخص مُهزأ
وقامت بينا خناقة وسط الناس، وصحبتي اللي كانت معايا كانت بتجيب طلب من جنب المطعم فلما جات اتصدمت
وقالتلي وهي مخضوضة
: في أيه يا جويرية؟
لسه بحاول افهمها وسط خناقتنا، ببص لقيت واحد بصوت رخيم قوي بيقول بزعيق
: فين اللي عاملين ازعاج للمكان
عيني وسعت، وقلبي اتخض، وملامح وشي اتغيرت من عصبية، وصوت شبه عالي لهدوء مُصاحب لصدمة
لقيت صاحب المكان بيقوله باستسلام
: هما دول يا فندم
فقال بحزم مع أوامر
: هاتوهم
هاتوهم؟ وفندم؟ وصلت لشكوىٰ، والحبس؟ دي كانت مجرد خناقة، مشهد من أصعب ما مر عليه، موقف كنت أظن إني بعيدة كل البعد عنه، مشهد كنت بشوفه في الأفلام، وأقرئه في الروايات، النهاردة أتعرضله أنا؟
فقولت بصوت فيه رجة
_ تأ.. تأخدونا علىٰ فين؟
وفضلت بصه لمريم وأنا هعيط، وبقولها
_ ألحقني يا مريم
فلقيت صاحب المكان بيقولنا بندم
: ماكنش قدامي غير إني اعمل كده
ولأول مرة تتحط الكلبشات في إيدي، وأركب عربية البوكس اللي ركب فيها ملايين المجرمين، ويمكن المظلومين!
ركبت فيها والدموع في عنيا من الصدمة، خايفة، وجسمي بيرتعش
فبصيتله وقولتله بزعيق وبعيط
_ كل ده بسببك
فقالي بنرفزة
= بقولك أيه أنتِ تسكتِ خالص، كل ده من وراكِ أنتِ
لسه هنبدأ خناق تاني الصابط واقف العربية، ونزل زعقلنا بلا رحمة وحذرنا فسكتنا، فضلنا ساكتين طول الطريق، بعد ما وصلنا الحجز طلبنا نعمل مكالمات، لكن هو محدش رد عنده، وأنا فوني فصل
دخلنا الحجز سوىٰ، وعديت بليلة ولا أسوأ منها؛ ولإني بعاني من نوبات هلع، فكانت مسيطرة عليا بشكل كبير، ضيق تنفس مع تسارع ضربات قلبي، مع رعشة وتنميل ودوخة، وخوف شديد
حاول يهديني بعد ما شاف حالتي فقالي
= أنتِ كويسة؟
فقولتله بتعب وتقل الحروف اللي مش عارفة اطلعه؛ بسبب قلة التنفس
_ لا
فسألني بخوف
= طب أنتِ بتعاني من حاجة معينة؟
هزيت بدماغي وقولتله بصعوبة
_ نوبات هلع
فحاول يساعدني وهو بيدور في شنطتي وبيقولي
= أكيد معاكِ علاجك
قولتله بعياط مع حالتي الصعبة
_ لا، نسيته في البيت
فقرب مني بمسافة بعيدة وقالي
= طب أهدي، واتنفسي ببطئ، خدي شهيق وزفير يلا واحدة واحدة
بدأ يعمل معايا وأنا ورا، وقالي بهدوء
= كل ده هيعدي، مجرد خوف عابر، وأنتِ قادرة تكسري، يلا رددي معايا بقلبك " لا إلا إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"
وبالفعل بسبب كلامه، وثباته الانفعالي معايا، قدرت اتخطىٰ نوبة الهلع اللي بتروح بالعلاج وبعد معاناة..
بعد سكتنا شوية بعد ما هديت، وقدرت أتنفس بشكل طبيعي، وسكنت روحي
فسألني يطمن
= أنتِ كويسة دلوقت؟
هزيت دماغي، وقولتله بصوت شبه مسموع
_ الحمد لله
فقالي برضا مع ابتسامة
= الحمد لله
ورجع سألني وهو بيقول
= من امتىٰ بتجيلك نوبات الهلع دي؟
أخد نفس وقولتله بحزن
_ من وفاة ماما
فقالي بآسىٰ
= الله يرحمها يارب
فقولتله بعياط
_ يارب
فقالي بنصيحة
= مهما تأخدي علاج لا يمكن تتحسني إلا لو تخطيتِ مرحلة حزنك دي
فقولتله بتساؤل وأنا شاردة
_ وفكرك إني محاولتش؟
رد عليا بتسارع وقالي
= بتحاولي تهربي، مش بتحاولي تواجهي، وده بيضعاف النوبات علىٰ فترات
اتنهد بعند وقولتله
_ وليه متقولش إن الهروب هو الحل
فقاطعني وقالي
= عمر الهروب ما يكون حل، هو علاج مؤقت، للحظات، حتىٰ لو امتد وقته، لكن يبقىٰ ضماد شبه علاج، صدقني أنتِ بتعندي جسمك، والخاسر هو أنتِ
ضمت رجلي وحاوط إيدي بيهم زي طفلة صغيرة خايفة من بعد ما تاهت منها أمها، وقولتله بضعف، بفضاضة
_ مش عارفة أواجه، مش عايزة، مش حابة، مش مستعدة
فقالي بوعي
= طب ممكن تحكيلي أيه منظروك تجاه المواجهة، أو أيه اللي مسيطر علىٰ مخك مخليكِ في نقطة متحورة حول الهروب
سكت أفكر للحظة وبعد قولتله
_ معنديش فكرة
فقالي بتفهم
= طيب حاولي نامي، وريحي أعصابك ومخك من التفكير الزايد
فضلت نايمة بوضعي كده، وهو في آخر الزنزانة، لحد الصبح، أول ما فتحت عيني لقيته بيقولي بقلق
= صحيتِ؟ أنتِ كويسة؟
هزيت دماغي، وقولتله بتقل
_ آه
فجأة لقينا الشاويش علينا وقالنا
" تم الافراج عنكم
طلعنا لقينا صاحب المطعم اتنزل عن الشكوىٰ، وقالنا بندم
" بعتذر عن شكوتي، لكن يعلم ربنا أنا طول الليل ما عارف أنام من تأنيب الضمير
فقولناله بتفهم
" ولا يهمك
فسألنا بصدق وقالنا
" أنتوا كويسين؟
ضحك وقاله وهو بيبصلي
= ربنا ستر إن المريض لقىٰ دكتور يعالجه
فبصيله صاحب المطعم وقاله
" أنت دكتور؟
فابتسم بتواضع وقاله
= بيقولوا
فاستعجبت وأنا ببصله وساكتة، وبعدها مضينا ومشينا
وقبل ما نتفرق علىٰ باب الحجز بصيلي وقالي
= خليكِ صادقة مع نفسك، هتلاقي جواب لسؤالي
ومشىٰ خطوتين، فنادهت عليه بتردد وقولتله
_ يا دكتور!
وقف وداير وشه وقالي
= يونس
فقولتله بامتنان
_ شكرًا
فقرب خطوتين وقالي
= ده واجبي
وقبل ما يمشي قالي
= وآه حبيت اعتذر منك علىٰ قلة ذوقي
فضحكت وقولتله
_ يمكن اللي حصل حصل عشان أخد نصيحتك يا دكتور ولا أيه؟
فابتسم وقالي بجدية
= لا، بجد أول مرة أتطاول بشكل ده، لكن يمكن بسبب ضغطة أمراض المرضىٰ أثرت عليا
فضحك وضحكت وقولتله
_ ويمكن برضو بسبب لساني، أصلي متوصاش
فقالي بهزار
= بصراحة آه
فابتسمت واعتذرنا، ومشينا، وهو من طريق، وأنا من طريق، لكني كنت حاسة إنها منتهاتش علىٰ كده، والأيام عدت، والشهور جرت، ويمكن تكون نوبة الهلع ملزمني، لكن بتيجي علىٰ فترات
يمكن اتغيرت، بعد عن شخصيتي القديمة، عن نفسي الغير منظمة، العصبية، العشوائية، عن عدم التزامي، وتفكيري ومعتقدي الخاطئ، وحاولت أكون أمَة اللُه
مريم صحبتي اللي عرفتها من سنين، وكان تأثيرها عليه بالغ، كنا مُختلفين، هي ملتزمة، وأنا عكسها، لكنها كانت بتحبني بشكل، كانت بتنصحني في الله ولله، ولا مرة زهقت أو ملت أو بطلت محاولة معايا، رغم عدم استجابتي ليها في كل مرة، لكن كانت بتأخد الكلام وتقلبه هزار، وتقولي "ربنا يكتبلك الهدايا وإيانا"، وللأمانة أنا كنت بحبها أوي سبحانه زرع حبها في قلبي رغم كلامها اللي كان بيبقىٰ بالنسبالي تقيل، بس وجودها كان أمان ليا، ماليش غيرها بيخاف عليا رغم وجود صحاب كتير في حياتي، لكن يوم ما أتحط في مشكلة أول واحدة والوحيدة اللي اسمها بيجي في بالي وقلبي، وبجري عليها
يمكن استجبت ليها بعد سنين، لكن في النهاية كانت هي سبب في هديتي، محاولاتها مراحتش علىٰ الفاضي، كان ليها تأثير فيا في كل موقف، بأفعالها، بلين نصيحتها وعدم التشدد، وباستمرار دعوتها اللي كانت غير متشاف نتيجتها في وقتها، أصل العمل الدعوي لو مل الشخص إنه يدعي؛ سببًا في عدم رؤية النتيجة هنبطل كلنا ننصح غيرنا، ونتكاسل عن توصيل رسالة الله، كل اللي علينا إننا نزرع البذرة، والحصاد كده كده هيطلع، امتىٰ دي مش بتاعتنا
المهم غيرت لبسي، وبقيت بلبس خِمار، وأخد دورات في معرفة علوم الله، وبدأت أحفظ قرآن، وفي مرة من المرات كنت نازلة أحضر درس أنا ومريم في المسجد زي كل مرة، فلقيت طفل بيديني تمر مع ورقة مكتوب فيها "ادعولي اتزوجها"، فشاورلي علىٰ صاحب الورقة، لكنه كان مديني ضهره وبيتكلم مع رجل مسن، الحقيقة كان عندي فضول أشوف الشاب ده، لكن محصلش نصيب
فابتسمت، ودعيتله إنه يتزوجها لو كانت خير ليه ربنا يجمعهم في حلاله، ومعرفش ليه وقع في قلبي وقتها صورة الدكتور يونس اللي عدىٰ علىٰ لقاءنا فوق السنة، وكان مجرد موقف عابر، لكن طول الفترة دي كنت بتمنىٰ من ربنا إنه يجمعنا ولو مرة، وبعد التزامي كنت بدعي بيه، لإني آه وقع في قلبي شئ من الاعجاب، فكنت بدعي لو خير يقربه، ولو شر يدفعه عني وقلبي
فقالتلي مريم وهي مبتسمة هي التانية
: ربنا يزوجه بالزوجة الصالحة يارب، الحب وعمايله
فضحكت وقولتلها
_ الله يصالح حاله وحال شبابنا المسلمين، ويزوجه في الحلال
فقالتلي بحب
: يارب يا أختاه
كل يوم جمعة كنا بنروح درس الفقه ده، ومع كل خروج لينا من الصلاة كنا بنأخد التمرة مع الورقة وندعيله، وإحنا طالعين بنتكلم أنا ومريم فقولتلها بحب
_ حاسة إن يوم الجمعة مختلف، درس النهاردة فدني جدًا
فقالتلي مريم بود
: هو يوم الجمعة فعلًا مختلف، قد أيه يوم الجمعة ربنا فضله علىٰ باقي أيام الأسبوع، فضله؛ لإن فيه خُلق آدم، وفيه اجتمع خلق الإنسان، وفيه تُقام الساعة
فرديت عليها برهبة كده وقولتلها
_ رنت في قلبي جملة المُعلمة وهي بتقول كل جمعة كل المخلوقات بيكونوا خايفين منه ألا تقام الساعة إلا بني آدم في غفلة!
فقالتلي بحزن
" ولإن سبب جهل الإنسان مترتب عليه غفلته، لإنه لو يعلم الله حق المعرفة، ويعلم حجم الذنب، وعقاب من يفعل هذا وهذا لم فعل
اتنهد وقولتلها بوجع
_ وفيه اللي يعلم؛ لكن نفسه ضعيفة، فبيحاول مرات ومرات، وبيطمع في كرم الله
فقالتلي بوعي
" لكن شتانِ بين الاتنين، أو التلاتة، واحد جهل عن معرفة ما كُلف به وكان من باب أولىٰ أن يعرف فسيحاسب عن هذا، وبين ما يعلم ولا يطبق، ويزعم أنه من أولياء الله بدون عمل فيبغضه الله، وبين ما يعلم لكن يضعف أحيانًا؛ لإنه بشر لكنه يسارع بالعودة والتوبة والاستغفار
وقالتلي بتفقه كده
: المشكلة يا جويرية إننا معتقدين اعتقاد خاطئ عن الصالحين والملتزمين، معتقد حطينا وصدقنا ولو شوفنا عكسه بنهاجم اللي قدمنا، هو إن كل فهمنا إن الملتزم خالي من الخطأ، ومعصوم من الذنب، ومين قال كده؟ كلنا بشر، وما من بشر أو بنادم إلا خطىٰ، لكن الفرق إن الملتزم بيتوب، وبيحاول يجتنب أسباب الوقوع في الذنب ده تاني، بيبدأ من جديد، ويضعاف عبادته، وطاعاته
فقولتلها بحاول افهم
_ صح كلامك صائب، يمكن كنت واخدة فكرة خاطئة عن حاجات كتير، ولازم افهم؛ عشان اجتنبها، وتتصحح عندي المفاهيم
فقالتلي مريم وهي مسك إيدي بحنية
: وإحنا سوىٰ في مجالس العلم؛ عشان كده، ربنا يثبتنا يارب
فقولتله بحب
_ بحبك والله يا مريم
فقالتلي بمودة
: أحبكِ الذي أحببتني فيه، وصدقًا أنا كمان بحبك في الله
فسألتني وقالتلي
: خلينا ننشط ذاكرتنا وأسالك، أيه المأمورت اللي أمرنا بها الله عزوجل والنواهي اللي أمرنا بفعلها يوم الجمعة
قولتلها بتفكر كده بحماس وأنا بعد علىٰ إيدي
_ نغتسل
فقالتلي بفخر
: برافو، فالغسل يوم الجمعة سنة مؤكدة؛ لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ، منها: قوله ﷺ: "غسل يوم الجمعة واجب علىٰ كل محتلم، وأن يستاك ويتطيب" وفي حديث تاني قوله ﷺ: "من اغتسل ثم أتىٰ الجمعة فصلىٰ ما قدر له ثم أنصت حتىٰ يفرغ الإمام من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرىٰ وفضل ثلاثة أيام" رواه مسلم في صحيحه
كملت وقولتلها بنفس الحماس
_ سماع الخطبة
هزت دماغها وهي فرحانة وقالتلي
: بالصبط، ففي الحديث، حدثنا آدم قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إذا كان يوم الجمعة، وقفت الملائكة علىٰ باب المسجد يكتبون الأول فالأول، ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشا، ثم دجاجة، ثم بيضة، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم، ويستمعون الذكر" [3211 - مسلم: 850 - فتح: 2 \ 407]
وده معنىٰ كل ما يروح المصلي بدري أفضل
فقولتلها بثقة كده وأنا بضحك
_ وعن النواهي بقىٰ: عدم الافراط في صلاة الجمعة، حتىٰ لو كانت تجارة، فقال تعالىٰ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)
فردت وهي بتكمل وبتشرح الآيات
: يعني لو نودي لصلاة نذكر ربنا، ونترك عن البيع في الوقت ده؛ لإن الوقت ده مُحرم فيه البيع والشراء، وقال سبحانه ذلكم خير لكم لو كنتم تعلمون، وكمل سبحانه وقال: وإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض، يعني لم تنتهي الصلاة نرجع نبيع ونشتري، وقال: وابتغوا من فضل الله، يعني ذكر البيع هنا بمعنىٰ الفضل اللي هيمنحولك ربنا، وقال: واذكروا الله كثيرًا، يعني وقت السوق وأنت بتبيع أو بتشتري كل الناس بتكون منشغلة عن ذكره فبيأمرنا بذكره في الوقت
فسألتها بفضول وقولتلها
_ وهل فيه ذكر معين نقوله في السوق؟
فقالتلي بتأكيد
: آه، الدعاء المأثور عند دخول السوق هو: "لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، يُحيي ويميتُ وهو حيٌّ لا يموتُ، بيدِه الخيرُ وهو علىٰ كلِّ شيءٍ قديرٌ" فيستحب قوله لطلب البركة، فورد في الحديث إن اللي يقوله يكتبله الله عزوجل ألف ألف حسنة، ويمحي عنه ألف ألف سيئة، ويرفع له ألف ألف درجة
قولتلها بتعجب
_ ياه، ده فضله عظيم، ولازم نقوله
فابتسمت وقولتلي بود
: آه فضله عظيم جدًا
فرجعت سألتها وأنا بقولها
_ طيب وأيه معنىٰ آخر آية؟
قالتلي بتفقه
: معنىٰ الآية "وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" (11)
في صلاة جمعة كان النبي بيصلي بالناس فدق الطبول بالتجارة كان لدحية ابن خليفة فتسللوا الصحابة والرسول بيخطب علىٰ المنبر فعاتبهم الله، ومعنىٰ اللهو: الطبل
فختم الآية وقال "قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" وده يطمنا إن اللي عند الله عزوجل كثير لو فعلنا ما أمرنا واتقينا
فقولتلها بتذكر كده
_ ونسيت صحيح من أهم الأعمال يوم الجمعة قراءة سورة الكهف، والصلاة علىٰ الحبيب، والدعاء من بعد صلاة العصر حتىٰ الغروب ففيها ساعة مستجابة
فأكدت مريم علىٰ وقالتلي
: عن قراءة سورة الكهف، صحة حديث قراءة سورة الكهف يوم الجمعة ثابتة، حيث قال النبي ﷺ: "من قرأ سورةَ الكهفِ في يومِ الجمعةِ، أضاء له من النورِ ما بين الجُمُعتَينِ" الحديث صحيح أو حسن، وقد أخرجه الحاكم والبيهقي وصححه الألباني
وعن الصلاة علىٰ النبي، ما رواه أبو داود وغيره، عن أوس بن أوس قال: قال النبي صل الله عليه وسلم: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي، قال: فقالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت، قال: يقولون: بليت، قال: إن الله تبارك وتعالىٰ حرم علىٰ الأرض أجساد الأنبياء صل الله عليهم"
وعن ساعة الاستجابة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال:
"فِيهِ سَاعَةٌ، لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ"
وقال رسول الله ﷺ: "التَمِسوا السَّاعةَ الَّتي تُرجَىٰ في يومِ الجمُعة بعدَ العصرِ إلىٰ غَيبوبةِ الشَّمْسِ" رواه الترمذي وصححهُ الألباني
فجأة.. وسط كلامنا اتسحبت عيني ناحية آخر الطريق، كان واقف بعيد شوية، ماسك الورق، بيوزعه للناس بهدوء غير معتاد، لكني ماشفتش المشهد زي أي مرة، قلبي وقف لحظة، ملامحه.. كان الدكتور يونس!
بس المرة دي مكنش نفس الهدوء اللي فاكرة إني شوفته قبل كده، كان فيه حاجة مش مفهومة في عينه، كأنه شافني في نفس اللحظة، واتجمد الزمن بينا ثواني
انتهىٰ الجزء الاول من سلسلة "والتقينا"
وبكده بتنهتي محطتنا الأولىٰ من الجزء الأول من "والتقينا" وخلينا نتوقع وأسألكم: يا ترىٰ أيه هيكون ردة فعل جويرية؟ ومين اللي بيدعي بيها الدكتور إن يتزوجها؟ وهل ممكن يتقابلوا ويحصل بينهم كلام أو سلام؟
تُرىٰ هل دي مجرد صدفة جديدة؟ ولا بداية حكاية منتهتش من أول لقاء؟
الحكاية؟ كنت فيها.. وكنت هي
#نَـيّـرة_الـسَّـيّـد
