سكريبت مهندس الغفلة (كامل) بقلم سها طارق
لقيت أختي باعتالي اسكرين، عينيها كلها دموع، صوتها متقطع من كتر العياط، إيدها بتترعش وهي بتكتبلي:
شايفة خطيبي بيذلني إزاي؟ شايفة الكلام اللي بيكتبه؟ أنا مش قادرة أصدق إن دا أحمد اللي كنت فاكرة هيصونني ويشيلني في عينه!
كاتب لها بكل غرور وكأن الدنيا ملكه:
دبلوم بقاا، اما أنا مهندس ولي مكانتي، أما أنتِ حتة بت، حتى إيدك يعع فيها قرف، بصي إزاي. أنتِ مش تتأمري عليّ، والمفروض مرتب شغلك بعد الجواز آخده أنا، عشان تحمدي ربنا إن معاكي مهندس.
الكلام كان زي خنجر في قلبها، كسّرها، خلّى دموعها تنزل أكتر. ردت عليه وهي متلخبطة بين الغضب والكسرة، صوتها بيرتعش:
إيه اللي بتقوله دا يا أحمد؟ فلوس إيه اللي تاخدها؟ وبعدين أصلاً يعع اي دي حساسية عادي، فيها إيه بقاا؟
هو ما سكتش، بالعكس، زادها إذلال، كأنه بيستمتع يطعنها بالكلام:
فيها إن أنتِ دبلوم وأنا مهندس، والمفروض عشان وافقت آخدك تديني مرتبك. دا أنا قابل بعيوبك كلها يا بت.
أنا شوفت الكلام ورنيت عليها بسرعة، قلبي كان بيخبط في صدري كأنه طبول حرب.
قلت لها وأنا متوتر، صوتي عالي: في إيه يا نور؟
بقت تشهق وتقولي وهي بتنهار: شايفة؟ شايفة عمل فيا إيه؟ أنا مش عاوزة أكمل. بالله عليكي يا روح، اقنعي أخوكي. هو اللي عاوز يجوزني ليه وبيقول لازم تتجوزي زي أختك، والواد مرتاح يا خايبة.
بصيت قدامي بغضب، عيني مولعة نار، كأني بركان هينفجر، وقلت لها: استحالة أخلي حالك زيي.
قالتلي وهي مرعوبة، صوتها ضعيف: تقصدِ إيه يا روح؟
قولتلها وأنا ماسكة نفسي بالعافية، بس صوتي كان فيه وعد: متخافيش، أحمد دا هربية، وكريم أخونا هخليه يشوف المر. صبرك عليّ.
قفلت معاها، وقعدت أفتكر إزاي اتباعت واتجوزت دكتور قد أبويا ومش بيخلف، حرمني من أكون مع الشخص الصح كله عشان الشقة تفضي ليه ويتجوز.
بس لا وربي وما أعبد، ما هخلي حياة أختي مع الكائن المتخلف اللي بيتمنظر دا.
قمت لقيت جوزي خالد، واقف قدامي ببرود، عينيه فيها استهتار، بصتله بضيق وقرف من معاملة الخدامة اللي أنا فيها من يوم ما دخلت بيته.
سبته وطلعت من البيت، قلبي مولع، خطواتي تقيلة بس مليانة غضب، كل خطوة كأنها بتكسر الأرض، ورحت لشقة كريم أخويا.
دخلت بكل عصبية، الباب اتفتح بعنف، لقيته مرمي شارب لحد ما معمي، ريحة الخمرة مالية المكان، كأنها بتخنقني.
جبت جردل ميه وكبيته عليه، الميه نزلت على وشه وهو بيصرخ زي المجنون:
إيه اللي بتعملي دا؟ إنتِ اتجننتي؟
بصتله وزعقت فيه، صوتي كان زي الرعد، يهز الحيطان: اسمع يا ض، أقسم بالله إن ما بعدت عريس الشؤم اللي جايبه لأختك دا، لأموتك. سامعني؟
هو اتجمد، عينيه فيها خوف لأول مرة، وأنا سبته وطلعت، خطواتي بتخبط في الأرض كأنها طبول حرب بتعلن بداية معركة.
رحت لبيت خطيب أختي، دخلت لجوة وأنا بزعق في أمه، صوتي عالي يهز الحيطان، كل كلمة طلقة:
بقاا ابنك اللي مش متربي يقل من أختي ويذلها على حساسية وتعليمها؟ جه خطبها ليه؟ يختي طالما مش عاجبه مستواها، بقاا النطع عاوز يلهف مرتبها؟
بصتلي ببرود، كأنها مش شايفة النار اللي في عيني، وقالت: ايوا يختي، ابني مش واخد أختك الا عشان جمالها ومرتبها، لكن دي لا تعليم ولا زفت، وحتى جمالها بدأ يبوظ.
الكلام كان زي صفعة، بس أنا ما انهزتش، بالعكس، النار جوايا ولعت أكتر. بصتلها وقلت بحدة، صوتي كان نار تحرق:
"طوالله ما كاملة، دا دهب المحروس ننوس عين أمه اهو ألمحه بس قريب من أختي هشلوح بيه الأرض.
وسبتها وخرجت، وأنا طالعة كلمت أختي، صوتي كان فيه حنان وغضب في نفس الوقت، كأني أم وأخت وحامية:
متخافيش، طول ما أنا على وش الدنيا، عمري ما أخلي مصيرك ظلم زيي.
اتنهدت وزعلت على اللي أنا فيه، دموعي كانت بتلمع في عيني، بس فرحت عشان أنقذت أختي، حسيت إني رجعتلها روحها، ورجعت لنفسي شوية من القوة اللي كنت فاكرة ضاعت.
الليل كان ساكت، بس جوايا كان في عاصفة، عاصفة وعدت نفسي إنها مش هتهدى غير لما أختي اخدت حقها وتعيش حياة كريمة بعيد عن ذل اخويا.
وحشتوني يسكاكر
#تمتتتتتتتتتت
#مهندس_الغفله
#مشاعر_كاتبة
#سهىٰ_طارق_استيرا
تمت
