سكريبت ماوي الروح (كامل) بقلم الين روز

سكريبت ماوي الروح (كامل) بقلم الين روز

سكريبت ماوي الروح (كامل) بقلم الين روز 

_ السكر زاد مني شوية.. تشربه؟

_ أشربه لو مر.. كفاية إنك عاملاه.

​بصيت للكوباية اللي في إيدي بكسوف، وحاولت أداري ابتسامتي وأنا بقدمله القهوة. كان قاعد في البلكونة، هوا بليل بتاع "دمياط" بيطير شعره، وشكله كان هادي لدرجة تخلي قلبي يدق بزيادة.. الهدوء اللي بييجي بعد يوم طويل من المطحنة في الشغل، كأنه كان مستني اللحظة دي عشان يرمي حموله كلها.


​سند ضهره لورا وهو بياخد أول "بوق"، غمض عينه ثانية وقال بنبرة دافية:


​_ ليل.. أنتِ عارفة إن البيت مكنش ليه طعم طول الأسبوع اللي فات وأنتِ عند أهلك؟


​قعدت على الكرسي اللي قدامه وأنا بلف الشال حوليا من سقعة الجو، رديت بهدوء وأنا بحاول أبدو طبيعية وأداري لهفتي:


​_ ليه يعني؟ ما "خالتي" كانت معاك، وأكيد كانت بتعملك كل الأكل اللي بتحبه، ولا وحشك النكد بتاعي؟


​ضحك بصوت عالي شوية لدرجة إن القطة الصغيرة "لوزة" صحيت وجت تتمسح في رجله، وطى شالها وبص لي وهو بيميل عليا شوية:


​_ الأكل ملوش طعم لو مش بناكله سوا يا ليل، وبعدين مين اللي هينكش فيا ويغير المحطة وأنا بتفرج على الماتش؟ البيت كان هادي زيادة عن اللزوم.. وأنا اكتشفت إني حبيت دوشتك أكتر من الهدوء.


​فجأة، ووسط حالة الصفاء دي، الباب خبط خبطات سريعة ومجنونة ورا بعض، قمت وأنا مفزوعة ومستغربة، مين هيخبط بالطريقة دي في وقت زي ده؟ أول ما فتحت لقيت "مريم" صاحبتي واقفة، وشها أحمر من العياط، وهدومها متبهدلة شوية وماسكة شنطتها بإيد بتترعش.


​_ ليل.. أنا سيبت البيت، مش قادرة أستحمل أكتر من كدة!

​قالتها وارتمت في حضني وهي بتشهق، يوسف قام مفزوع من البلكونة ودخل الصالة وهو مش فاهم في إيه، بص لمريم بشفقة وحزن، وحاول ينسحب بهدوء للمطبخ عشان يدينا مساحتنا، بس مريم كانت منهارة تماماً وبتحكي إن أهلها ضغطوا عليها في موضوع العريس لدرجة إنها حست إنها غريبة وسطهم.


​_ اهدي يا مريم، البيت بيتك وأنتِ عارفة إننا أخوات، ومحدش هيقدر يمسك طول ما أنتِ هنا.


​قلتها وأنا بطبطب عليها وببص ليوسف بامتنان، لقيته رجع ومعاه كوباية ليمون دافئة بالنعناع، حطها قدامها وقال بهدوء يطمن:


​_ اشربي يا مريم وهدي نفسك، إحنا أهلك، وبكرة الصبح هكلم والدك ونشوف حل يرضي الكل، مفيش حاجة في الدنيا تستاهل الوجع ده كله.


​مريم هديت شوية ونامت من كتر التعب على الكنبة، غطيتها بحنان ورجعت ليوسف اللي كان واقف في البلكونة بيبص للسما بشرود. وقفت جنبه وسكتنا فترة، السكوت اللي بيبقى فيه "كلام قلوب" أكتر من الألسنة.


​_ يوسف.. أنت بجد حنين أوي، شكراً إنك احتويت مريم ومحرجتنيش.


​لف وبص لي بابتسامة صافية، مسك إيدي وباسها برقة وقال:


​_ يا ليل، أنا محتويكي بكل اللي فيكِ، وصحابك جزء منك. وبعدين أنا عارف إن مريم غالية عليكي، واليوم اللي مكنش فيه سند ليكي وللي يخصك، ميبقاش ليا لازمة في حياتك.


​فجأة المطر بدأ ينزل، بس المرة دي كان مطر غزير وريحته "أرض عطشانة"، الهوا زاد وبدأ يبلل وشنا، جيت أجري أدخل جوا عشان خفت أبرد، بس هو شدني لحضنه وهمس:

​_ استني.. المطر ده جايب جبر خاطر معاه، مش محتاجة تهربي وأنا جنبك، أنا بحب أشوف المطر وتكوني موجوده يا ليل.


​طلع من جيبه علبة مخملية صغيرة، فتحها ولقيت فيها خاتم رقيق جداً، فص صغير بيلمع زي النجوم، لبسهولي وهو بيقول بصوت فيه بحة حب:


​_ ده بمناسبة إنك خلصتي فصل الرواية الجديد، وبمناسبة إنك رجعتي نورتي بيتك.. وبمناسبة إني بحبك كل يوم أكتر من اللي قبله.


​دموعي نزلت وامتزجت بالمطر، مكنتش عارفة أرد أقول إيه، بس لقيت نفسي بحضنه بقوة وبقوله:


​_ أنا اللي شكراً يا يوسف.. شكراً إنك خليت لآلين روز حكاية حقيقية تعيشها، مش بس تكتبها.


​دخلنا الشقة وإحنا غرقانين ميه وبنضحك، لوزة القطة كانت بتجري حوالينا، ومريم نايمة في أمان.. وفي اللحظة دي عرفت إن الحب مش بس كلمة، الحب هو "البيت" اللي بنبنيه بالتفاصيل الصغيرة دي.


​تمت

​#مأوى_الروح

#آلين_روز

تمت

تعليقات