رواية قيادة القلوب (كاملة جميع الفصول) بقلم فاطمه شلبي
_ اجهزي ياليل .. طالعين سيناء اليومين دول..
خدت نفس عميق..وحطت إيدها على وشها وهي بتكمل باعتراض..
= سيناء إيه يا كابتن؟ ما إحنا دايما بنتدرب هنا.. ليه المسافات دي؟ أنا مبحبش السفر وإنت عارف!
كابتن حسام ..بصوت هادي وهو بيعدل نضارته..
_ يا ليل..هما أسبوعين وهنرجع تاني.
ليل ..بمحاولة أخيرة..وملامح وشها كلها رجاء..
= يا كابتن حسام خد فريدة ولا سيف.. اشمعنى أنا يعني؟ اعفيني!
كابتن حسام ..بنبرة قاطعة مفيهاش نقاش..
_ كلنا طالعين يا ليل..مفيش أعذار.. وبعدين فسحة وكلنا هنبقى سوا.
ليل ..بزفرة استسلام..ردت بضيق ..
_ حاضر يا كابتن.. اللي تشوفه.
بعد شوية.. كانت ليل قاعدة في "الكافتيريا" وشها في الأرض وبتقلب في كوباية العصير بملل..لحد ما قربت منها صاحبتها "فريدة".
فريدة ..بابتسامة وميلت راسها عشان تشوف ليل..
_ مالك يا ليل قالبة وشك ليه كده؟!
ليل ..رفعت راسها وبصت لها بضيق واضح..
= شوفتي يا فيري؟ كابتن حسام بيقول مسافرين سيناء.. عرفتي ده؟؟
فريدة ..بهدوء وهي بتقعد قدامها..
_ أيوه عرفت..إيه المشكلة؟
ليل ..بصوت مخنوق وهي بتسند راسها على إيدها..
= إنتي عارفة يا بنتي مبحبش السفر الطويل ده..!
فريدة ..بصت لها بتركيز ..
_ متأكدة يعني ده سبب؟ ولا في حاجة تانية؟!
ليل ...هربت بنظرها منها بعيد..
= لا مفيش حاجة تانية يا ستي.. بس مش قادرة.
فريدة ..ضحكت وحاولت تفك الجو..
_ يا ستي فكي كده إنتي كئيبة أوي.. خلينا نغير جو.
ليل ..قامت ببطء وهي بتلم حاجتها بقلة حيلة..
= حاضر.. هروح أحضر شنطتي وأمري لله.
_______________//_________________//_____________
في مكان تاني ..
حوافر الخيل كانت بتسابق الريح..صهيل عالي وضربات قوية على الرمل بتعلن عن منافسة شرسة.." عمار" كان كأنه جزء من حصانه.. بقلم فاطمة شلبي جسمه مفرود وعيونه ثابتة على هدفه وجنبه " عاصم " اللي بيحاول بكل قوته يلحق بيه.. لكن كالعادة.. "عمار" كان في حتة تانية خالص.
بلمحة ثقة..سبقه عمار وعدّى خط النهاية الوهمي اللي بينهم.. ووقف حصانه ببراعة وسط دوامة من الرمل.
نزل عمار من على حصانه بخفة وهو بيضحك .. وبدأ يطبطب على رقبة الفرس بحب ويهمس له بكلمات تشجيع..
قرب عاصم منه وهو بيسند على ركبه عشان ياخد نفسه..وقال بقلة حيلة..
_ نفسي أكسبك مرة يا ابني.. مفيش أبداً..!
عمار ..بص له بنظرة كلها ثقة وهو بيعدل شاله..
= احلم على قدك بس..
عاصم.. ضحك وهو بيمسح وشه ..
_ طيب يلا بس يا أخويا.. إنت طلعت روحي في الحر ده وبمناسبة إنك كسبتني.. اعزمني على حاجة ساقعة في الجو اللي إحنا فيه ده.
عمار ..رفع حاجبه بذهول وضحك..
= يعني شحات وبيتآمر؟ إيه ده!
عاصم ..وهو بيمشي جنبه وبيزقه بهزار..
_ بعوض الخسارة بقى.. ولا إنت كسبت في الملعب وهتخسر في الكرم؟
عمار ضحك ومشي قدامه ..
_ طيب يا كابتن يلا بينا ..
________________//_____________//________________
طول الطريق كانت ليل ساندة راسها على شباك الأتوبيس..عيونها تايهة في الطريق الصحراوي بقلم فاطمة شلبي الممتد قدامها..وكأن كل كيلومتر بتبعده عن القاهرة بياخد حتة من راحتها...مكنتش بتتكلم.. والسماعات اللي في ودنها كانت مجرد وسيلة عشان تهرب من دوشة زمايلها في الفريق.
فريدة كانت مراقباها من وقت للتاني..وفي كل مرة كانت بتشوف ملامح ليل "مكشرة" ورافضة حتى تبتسم للصور اللي الفريق بياخدها.
لحد ما الأتوبيس هدى سرعته...وصوت الكابتن حسام قطع السكون..
_ يا شباب..استراحة ربع ساعة.. اللي عايز يشرب حاجة أو يفك رجله شوية بس متتأخروش.
بمجرد ما الأتوبيس وقف.. ليل كانت أول واحدة نزلت..مش عشان تشتري حاجة.. بس عشان تهرب من خنقة المكان.. وقفت بعيد شوية..بتتنفس الهوا السخن بضيق.
قربت فريدة منها بهدوء..وحطت إيدها على كتفها..
_ وبعدين يا ليل؟ إحنا لسه في الاستراحة ووشك جايب ألوان.. أمال لما نوصل ونبدأ المعسكر بجد هتعملي إيه؟!
ليل ..من غير ما تبص لها.. وبصوت فيه نبرة مخنوقة..
= مش عارفة يا فريدة.. حاسة إني مخنوقة..السفرية دي مش مريحة قلبي خالص.. حاسة إن في حاجة مستنياني هناك وأنا مش جاهزة لها.
فريدة..بتحاول تهون عليها وبتضحك..
_ حاجة إيه يا بنتي؟ ده معسكر تدريب يعني خيل وشمس ورمل.. إيه اللي هيحصل يعني؟ ما إنتي متعودة على كده فكيها بقى.. انتي اللي قافلة الدنيا كده بصراحة.
ليل..خدت نفس طويل وهي بتبص قدامها..
= يا رب يا فريدة.. يا رب تطلع مجرد أوهام ونقضي الأسبوعين دول ونرجع القاهرة بسرعة.
أول ما الأتوبيس وصل ..
ليل بدأت تفتح عينيها ببطء..وبمجرد ما نزلت..لقت نفسها قدام مكان مختلف تماماً عن اللي كانت متخيلاه.. بيوت صغيرة بسيطة جنب بعضها بتطل مباشرة على شط البحر.. والهدوء في المكان ريح أعصابها.
ليل نسيت كل ضيقها من السفر..وسابت "فريدة" وبقية الفريق وهما بيفرغوا الشنط.. ومشيت ناحية الرمل بخطوات هادية لحد ما وصلت لأول الشط.. وقفت قدام البحر وخدت نفس عميق وغمضت عينيها وهي بتستسلم لصوت الموج الهادي.. كأنها بتغسل تعب الرحلة والخنقة اللي هي فيها .
وفي عز لحظة سكونها .. اخترق الهدوء صوت رجولي هادي..
_ حمدالله على السلامة..
لفت ليل بسرعة وهي حاسة بقلبها بيدق بسرعة لكن ملامحها رجعت تبرد تاني لما لقت" سيف" واقف وراها وباصص لها بابتسامة هادية.
سيف..
_ حمد لله على السلامة.. أنا نقلت الشنط لأوضتك إنتي وفريدة بس شكلك لسه تعبانة من السفر.
ليل ..ردت بكلمتين باقتضاب وهي بتبعد عيونها عنه..
_ أيوه.. تعبانة شوية...عن إذنك هطلع أوضتي.
ومستنتش منه رد.. سابته وطلعت على أوضتها فوراً..كانت محتاجة تقفل الباب على نفسها بقلم فاطمة شلبي وتفصل من كل حاجة..رمت نفسها على السرير واستسلمت لنوم عميق من كتر الإرهاق..محستش فيه بالوقت..
لحد ما صحيت على صوت خبط قوي على الباب.. وصوت فريدة وهي بتنادي عليها بصوت عالي ..
_ قومي يا ليل! كابتن حسام بيجمعنا كلنا تحت حالاً.. بيقول في مدربين جداد واصلين ومحتاجين يتعرفوا على الفريق.
ليل قامت ببطء وهي بتنفخ بضيق.. وقفت قدام المراية تلم شعرها وهي بتقول لنفسها بنرفزة..
= مدربين جداد؟! هو إحنا جايين معسكر ولا جايين نتدرب من أول وجديد..! كمان في ناس هتقعد تتأمر علينا.. حاجة تقرف بجد..!
_________________//_____________//________________
نزلت ليل وملامحها لسه فيها أثار النوم اللي ممزوج بضيق مكتوم...وقفت جنب فريدة وسط الفريق اللي كان كله متجمع ومنتظر "المدربين الجداد " اللي الكابتن حسام حكى عنهم.
كابتن حسام أول ما شاف ليل.. عينه راحت عليها تلقائي بتنبيه مباشر ..
_ ليل.. خلي بالك.. المدربين الجداد أعز أصدقاء ليا.. مش عاوز مشاكل طول الفترة اللي إحنا فيها هنا...وياريت متعمليش شغل ملوش لازمة بالحصان اللي معاكي.. مش عاوز أكرر كلامي تاني.
سيف ...حس بتوتر الجو..فحب يلطف الموضوع ويتدخل ورد بالنيابة عنها..
= متقلقش يا كابتن..مفيش مشاكل إن شاء الله.
الكلمة دي كانت زي الشرارة لليل.. لفت وشها لسيف بنظرة حادة وبعدين بصت لكابتن حسام وردت بنبرة قوية وواضحة قدام الكل..
_ أنا مش صغيرة وعارفة بتعامل ازاي.. لكن محبش حد يتعامل معايا على إنه واصي عليا..إنت عارف إني مش بحب الطريقة دي لا أنا ولا أي حد من اللي واقفين..!
حسام ملامحه اتغيرت وبدأ يضايق من طريقتها اللي كسرت هيبته قدام الفريق.. ولسه جاي يرد ويحط حد للكلام ده..
قطع اللحظة دي وصول " عاصم " اللي ظهر من بعيد بابتسامته الواسعة...حسام أول ما شافه ملامحه لانت وراح سلم عليه بحرارة..
_ أهلاً يا عاصم! نورت يا بطل.
وقف حسام وبدأ يعرف عاصم على الفريق..وليل كانت واقفة مربعة إيدها وبتبص لعاصم بفضول.. هي شايفة " عاصم " بشخصيته المرحة...بس لسه عينها بتدور على "المدرب التاني" اللي حسام وصفه إنه "صعب".
بعد ما عاصم خلص سلامه على الفريق بروح مرحة.. ملامحه أخدت طابع الحماس وهو بيعلن الخبر..
_ يا شباب..بما إننا لسه في أول يوم.. حابين نكسر الملل.. بكره الساعة 4 في مسابقة ودية بيننا..جهزوا خيلكم!
الفريق كله بدأ يتهامس بحماس..وكلهم ردوا في صوت واحد.. "جاهزين يا كابتن!"
إلا ليل.. اللي كانت واقفة بعيد..وصوتها طلع هادي ..
_ بس الفرس اللي معايا محتاج يستريح.
عاصم لف وشه وبص لها باستغراب..وكأنه مش متعود حد يكسر كلامه بالبساطة دي..
= مش فاهم معنى كلامك؟!!
ليل ...ببرود وهي بتبص في عينيه مباشرة..
_ يعني مش حابة أجي المسابقة.. كابتن حسام قال إننا جايين ندرّب ناس...مش جايين نعمل مسابقات...مش فاهمة يعني إيه التغييرات دي؟!!
في اللحظة دي.. فريدة ضغطت على إيد ليل بقوة عشان تسكتها.. بس ليل سحبت إيدها وكملت كلامها عادي بملامح ثابتة.
عاصم.. بص لكابتن حسام بنظرة فيها تساؤل .. " هي مالها دي ؟ "
حسام حس بالإحراج منه.. وحاول يلم الموضوع بسرعة قبل ما الجو يتكهرب أكتر..
_ يا جماعة...دي مجرد لعبة ودية عادي يعني.. اللي حابب يغير
جو يجي.. مش فرض على حد.
________________//_______________//________________
كانت الأوضة مفيش فيها غير ضوء خافت.. فريدة قاعدة قدام ليل اللي كانت بتلم شعرها بضيق.. وبصت لها بعتاب..
_ يا بنتي بطلي العند اللي فيكي ده! هتفضلي كده لحد إمتى؟ وبعدين مالك منشفة الدنيا على الواد سيف ليه؟ ده النادي كله عارف إنه طالب القرب!
ليل ..بصت لها بزهق ونفخت..
= بقولك إيه يا فريدة.. والنبي إنتي فايقة ورايقة وأنا مبحبش الجو ده.. وعاوزة أمشي من هنا أصلاً.. أقولك؟ أنا نازلة.
فريدة ..قامت وقفت بصدمة..
_ رايحة فين يا مجنونة؟ إحنا نص الليل..!
ليل ..وهي بتسحب جاكت خفيف وتلبسه بإصرار..
= هاخد الحصان بتاعي أمشيه على الشط شوية.. محتاجة أشم هوا بعيد عن الأسئلة دي.
فريدة ..بقلق..
_ طيب أجي معاكي؟!
ليل ..فتحت الباب وبصت لها بنظرة أخيرة..
= لأ خليكي إنتي استريحي.. أنا مش هتاخر.
نزلت ليل بخطوات سريعة..وراحت ناحية المكان اللي فيه الخيل. سحبت "جموح" اللي كان هادي بشكل غريب وكأنه حاسس بحالتها...وطلعت بيه على الشط.
البحر كان لونه أسود كحلي..والموج بيخبط في الرمل بصوت منتظم.. ليل ركبت الحصان وبدأت تمشي بيه ببطء
كل ما ليل كانت بتبعد بالحصان..كان صوت الموج بيعلى والضلمة بتزيد..لحد ما لفت وراها وملقتش أي أثر لأنوار البيوت..الرعب بدأ يتسلل لقلبها..مدت إيدها في جيبها عشان تفتح الـ GPS..لكن الصدمة كانت أقوى.. "نسيت الموبايل في الأوضة..!"
نزلت من على ضهر "جموح" وهي بتنهج بضيق.. وبدأت تلف حوالين نفسها وتحاول تفتكر أي علامة..لكن الصحراء بالليل بتبقى ملامحها واحدة وخدّاعة..
وفجأة..! اخترق السكون صوت ..طالع من وسط الضلمة..
_ بتعملي إيه في الوقت ده هنا..؟!
_ يتبع...
#قيادة_القلوب
#حَوًآٰدِيتُ_فَآٰطِمِ
#fatmashalaby
دي بداية خفيفة كلها بس شوية غموض 🧐
بس اللي جاي كله ضرب نار 🔥🤩
البارت ده كله "عند" وأنا عارفة إنكم بتحبوا الطريقة دي 😂😂
بس تفتكروا مين اللي ظهر ل" ليل " ..( عمار / سيف ) ؟؟؟
طيب تفتكروا طريقة ليل وعمار هيبقى بينهم صدامات بسبب العند اللي عند ليل ؟؟! 🫣🫣
تفتكروا اي ليل أي اللي مخليها مش حابة تغير أماكنها ولا تقابل حد هل في سر وراها ؟؟؟🔍🤫
