سكريبت كرشة وخطيبي (كامل) بقلم سها طارق
شلت السفرة بعد ما خطيبي مشي، فجأة لقيته باعتلي رسالة بفتحتها.
الرسالة طويلة كدا ومليانة صدمة:
تصدقي إنكم ناس قليلة ذوق! يعني أول ما أدخل تخلوني آكل كرشة وقرف معاكم، دا بدل ما تقوموا بسرعة تعملوا فراخ ولحمة أنا بفكر مكملش مع ناس جعانة زيكم.
الرسالة كانت زي النار على قلبي، إيه اللي بيقوله دا؟!
فضلت أبص في الموبايل وأقول لنفسي: هو إزاي عنده الجرأة يكتب كدا؟! دا أنا اللي مستحملة طباعه من أول يوم، ودا بدل ما يشكر ولا يقول كلمة حلوة، يطلعلي بالسم اللي في قلبه.
ورديت بغيظ عليه:
إحنا اللي ناس جعانة؟! دا انت إنسان معفن مش بيتكلم إلا في البطن، ولا عمرك فكرت في احترام ولا تقدير. كل اللي في دماغك الأكل، وبتقيس الناس على اللي بيحطوه قدامك.
يا خسارة فيك كلمة خطيب.
بعتله الرسالة وطلعت ندهت على بابا، وقلتله وأنا متعصبة:
شايف يا بابا حسين بيقول إيه؟ شايف قلة الأدب اللي بعتها؟
أول ما شاف الرسالة بصلي وراح مزعق وقال: ايوا معندكيش ذوق! عامل أهمسلك تقومي تعملي أكل يمكن مش بيحب الأكلة دي، وانتِ قاعدة وتقولي هياكل معانا، كان لازم تقومي. إيه يا بنت قله الذوق دي
بصيت لبابا وقلتله وأنا دموعي بتنزل:
لا يا بابا، دا شخص مش محترم افرض معندناش غير اللي على السفرة دا ومفيش غيره في البيت كله. أنا مش عاوزة أكمل يا بابا، مش هقدر أعيش مع واحد بيهينني ويهينكم.
بصلي وزعق وقال:
لا، هتكملي! مفيش عندي بنات تفركش. أنا كلمتي ما تتكسرش، واللي أقول عليه لازم يتنفذ.
اتضايقت ودخلت أوضتي، قفلت الباب وفضلت أبكي. بعد شوية ماما جت، قولتلها وأنا متألمة:
عجبك كدا؟ عجبك اللي حصل دا؟ شايفة إزاي بابا واقف معاه ضدي؟
طبطبت عليا وقالت:
للأسف يا بنتي مقدرش أكسر كلمة أبوكي، هو كدا طبعه، ودايماً عاوز كلمته تمشي.
بصتلها بدموع وقلت:
لكن تدمروا حياتي أنا عادي؟ يعني أنا مش مهمة؟ أنا اللي هعيش معاه، مش أنتم!
بصتلي وسكتت، وأنا سكت وفات اليوم كله وأنا قلبي مولع.
وجه تاني يوم، لقيت بابا بيقولي:
حسين عاوز يخرج معاكي وبيعتذر على اللي حصل، اجهزي يلا.
بصتله وسكت، ودخلت غيرت وطلعت نزلت وخرجنا في مكان.
بصلي وقال بأسلوب مستفز:
بصي يا بت أنتِ..
اتضايقت من أسلوبه وقلتله:
اسمي روح مش بت، احترم نفسك شوية.
لقيته بيقولي وهو رافع صوته:
بقولك إيه، أنا مكنتش طايق تصرفكم اللي احرجني امبارح دا، وغير إن أمي زعلانة لما حكتلها وقالت بدل ما يقدموا ليك اللحوم والفراخ والحاجات الغالية يخلوك تاكل دا. أنا مش هقبل الإهانة دي.
بصتله وسكت، وهو طلب أكل كتير، وأكل بشراهة، وبعدين قالي وهو بيضحك بسخرية:
حاسبي بقاا، عوضي امبارح.
سكت في سري وقلت:
اخس على الرجالة، والله لأوريك صبرك علي إزاي عندك وش تطلب مني أدفع بعد اللي عملته؟
فعلاً دفعت وقلتله:
يلا نتمشى.
بدأنا نبعد عن المطعم، وكدا كدا في مكان بعيد عن قريتي بكتير يعني محدش يعرفني.
خلعت الدبلة، ورحت مصوته بأعلى صوت عندي في نص الشارع:
الحقوني! الحيوان دا بيتحرش بيا!
الناس اتلمت بسرعة أوي، وهو بيحلف ويقول:
خطيبتي! خطيبتي!
ولقيت ست كبيرة بتحضني وتقولي:
معلش يا بنتي، إحنا معاكي.
والناس بدأت تسأل:
أنتِ فعلاً خطيبته؟
وأنا أعيط وأقولهم:
معرفوش، دا كذاب، دا واحد قليل الأدب.
اتلموا عليه الرجالة وضربوه ضرب موت، وأنا بعدت وبقيت أضحك من قلبي.
ورغم إن اللي عملته مش صح، بس فرحت فيه وعلمته الأدب.
الناس مشيت، ورحت رميت الدبلة في وشه وقلتله:
متورنيش وشك تاني يا حبيب قلب أمك، انتهى كل شيء بينا.
ومشيت روحت البيت، وأنا عارفة إن بابا هيزعقلي وهيعمل معايا مصيبة.
دخلت البيت، وفعلاً كان سبقني وكلمه بالفون.
أول ما دخلت مسكني من شعري وضربني وقال:
دا تصرف بني آدمه دا؟ إيه يا بت اللي مقوي عينك كدا؟
بعدت عنه وقلتله وأنا بصرخ:
على جثتي أخليك تخليني مع حد غصب عني. دا ابن أمه ومش عنده نخوة. دا اللي زيه يضربوا بالشبشب، وهيكون الشبشب ليه قيمة وخسارة فيهم.
بقاا عمل معايا كل دا وغلط، وعاوزني أكمل؟
قلتله وأنا ببكي:
آسفه يا بابا، بر الوالدين مطلوب، لكن آسفه، فدي مش هقدر أنفذ أمرك. دي حياتي وممكن تخليها جحيم باختيار واحد زي دا.
دخلت أوضتي وأنا دموعي نازلة، بس في نفس الوقت حسيت إني لأول مرة وقفت على رجلي. قعدت أكتب على الفيس وأحكي اللي حصل، واللايكات والكومنتات نزلت عليا زي المطر. بنات كتير كتبولي:
إنتِ بطلة، إنتِ عملتي اللي إحنا مش قادرين نعمله.
إياكي ترجعي، إنتِ أثبتي إن الكرامة أهم من أي جوازة.
فضلت أقرأ كلامهم وأضحك وسط دموعي، حسيت إن في جيش من البنات ورايا بيشجعوني.
وبابا لما دخل عليا تاني يوم، لقى الناس كلها بتتكلم، لقى قرايبنا بيكلموه ويقولوا: بنتك عندها حق، دي بنت شجاعة.
ساعتها وشه اتغير، وبصلي وقال:
يمكن كنت غلطان، يمكن كنت فاكر إن الرجولة في إن كلمتي تمشي، لكن إنتي علمتيني إن الرجولة الحقيقية إننا نحافظ على كرامتك.
أنا ساعتها مسحت دموعي وقلتله:
يا بابا، أنا بحبك وبحترمك، بس حياتي مش لعبة أنا اللي هعيشها، ومش هسمح لحد يدفنني وأنا عايشة.
خرجت من الأوضة وأنا رافعة راسي، حسيت إن الدنيا كلها بتسقفلي.
ومن اليوم دا، بقيت أقول لكل بنت أعرفها:
اللي يرضى بالذل عشان يرضي الناس، عمره ما هيعرف يعيش. حياتك أهم من أي رضا، وأهم من أي كلمة.
وحشتوني يسكاكر
#تمتتتتتتتتتتتتتت
#كرشة_وخطيبي
#مشاعر_كاتبة
#سهىٰ_طارق_استيرا
تمت
