رواية كفر النجعانية الفصل الثامن 8 بقلم مصطفي محسن
الشيخ برهان بص للعمدة وقال: "بنتك مرجعتش طبيعية"، العمدة قلبه اتقبض وقال: "يعنى ايه؟"، الشيخ برهان بص ناحية الاوضة اللى دخلت فيها بنته وقال: "بنتك اتبدلت يا عمدة"، العمدة اتصدم وقال: "ايه الكلام اللى بتقوله ده يا شيخ؟! بنتى زى الفل وانت شوفتها امبارح"، الشيخ برهان هز راسه وقال: "اللى كانت موجودة امبارح كانت بنتك فعلًا… لكن اللى انا شوفتها النهاردة استحالة تكون هى وهثبتلك كلامى دلوقتى"، العمدة قال: "هتثبتلى ازاى؟"، الشيخ قرب منه وقال: "بس اهم حاجة… متبينش انك واخد بالك"، العمدة هز راسه وقال: "حاضر"، الشيخ شاور على المراية وقال: "نادى على بنتك وخليها تمسح المراية دى… وركز فيها كويس"، العمدة نادى: "على بنتة"، وبعد لحظات باب الاوضة اتفتح وخرجت بنته وقالت: "نعم يا ابويا؟"، العمدة قال: "امسحيلى المراية دى يا بنتى… عاوز اعدل العِمّة قبل ما اخرج"، بنتة هزت راسها وقربت من المراية، الصدمة كانت لما بدأت تمسحها… جسمها مكنش ظاهر فى المراية خالص، المراية كانت فاضية كأن مفيش حد واقف قدامها، العمدة عينه وسعت وقال بصوت متقطع: "ايه ده يا شيخ؟!"، الشيخ برهان قال: "اعمل نفسك مش واخد بالك"، العمدة حاول يتمالك نفسه وقال لبنته: "شكراً يا بنتى"، هى بصتله وقالت: "عاوز حاجة تانية يا ابويا؟"، العمدة هز راسه وقال: "لا يا بنتى"، رجعت الاوضة وقفلت الباب،
-
اول ما الباب اتقفل العمدة قال وهو مرعوب: "ينهار اسود… ازاى اللى انا شوفته ده؟"، الشيخ برهان قال: "عرفات لما عرف انى دخلت فى الموضوع، ولاقانى بطفى كل نار بيشعلها، فهم انه مش هيستفيد حاجة… فقرر يعمل فتنة"، العمدة قال: "فتنة ايه؟"، الشيخ برهان قال: "لسه معرفش… بس اكيد بيخطط لحاجة كبيرة"، العمدة قال: "لا فتنة لا احنا لازم نوقفه يا شيخ… ولازم اعرف بنتى راحت فين"، الشيخ برهان طبطب على كتفه وقال: "متخافش… اول ما عرفات ينتهى بنتك هترجع زى الاول"، "بس لازم نروح حالًا بيت جابر… عاوز اشوف صباح وصلت لفين"، خرج الشيخ والعمدة وركبوا العربية وتحركوا، لكن فى نص الطريق ظهر قدامهم راجل كبير هدومه متبهدلة، فى اللحظة دى الخاتم اللى فى صباع الشيخ برهان بدأ يسخن، الشيخ قال: "استنى هنا"، العمدة قال: "رايح فين؟"، الشيخ قال: "عاوز اشوف الراجل ده"، العمدة قال: "ده عم نبيل… راجل بركة، كل البلد بتتبارك بيه"، الشيخ برهان بصله وقال: "بتتبارك بيه ازاى؟"، العمدة قال: "يعنى مثلًا لو حد عنده بقرة مبتحبلش… ياخد عم نبيل ويحط ايده عليها، بعدها بشهرين تحبل عادى، ده كمان بيعرف كل حاجة من غير ما نقوله عليها"، الشيخ برهان قال: "والراجل متبهدل كده ليه؟ وبيبات فين؟"، العمدة قال: "عم نبيل ملهوش بيت… بيختفى فترة بعيد عن البلد ويرجع تانى"، الشيخ برهان قال: "تعالى ننزل"، نزل هو والعمدة من العربية وقربوا من عم نبيل، العمدة ابتسم وقال: "ازيك يا راجل يا بركة"، عم نبيل رفع عينه وبص للشيخ برهان، وابتسم وقال: "البركة كلها… جنبك يا عمدة."
-
العمدة بص للشيخ برهان وقال: "مش قولتلك عم نبيل ده راجل بركة؟ ده بيعرف حاجات من غير ما نقولهاله"، الشيخ برهان فضل مركز مع الراجل وقال: "إنت منين يا عم نبيل؟"،نبيل ابتسم وقال: "أنا من بلاد الله"، الشيخ برهان قال: "كل الدنيا ملك لله… بس أنا بسألك إنت عايش فين؟"، عم نبيل مبصش له، لف وشه ناحية العمدة وقال: "إنت عاوزنى فى حاجة يا عمدة؟"، العمدة استغرب وقال: "ليه مش عاوز تتكلم مع الشيخ برهان؟ ده راجل طيب وبتاع ربنا"،نبيل بص للشيخ، وبعدين بص للعمدة، ومن غير ما ينطق لف ومشى، العمدة قال: "متزعلش يا شيخ… هو أكيد لسه ميعرفكش"، الشيخ برهان قال: "لا… أنا مش زعلان"، العمدة قال: "أمال مالك؟"، الشيخ برهان قال: "أنا قلقان على أهل البلد منه"، العمدة قال: "قلقان من مين؟ من عم نبيل؟ ده راجل بركة وبقاله سنين وسطنا، ومحدش شاف منه حاجة وحشة"، الشيخ برهان قال: "بكرة هنعرف… إذا كان بركة فعلًا… ولا هو اللعنة نفسها." العمدة قال: "إنت كده هتقلقنى يا شيخ… هو إنت حسيت منه بحاجة؟"، الشيخ برهان بص لقدامه وقال: "خير إن شاء الله… يلا عشان منتأخرش"، ركبوا العربية واتجهوا لبيت جابر، أول ما وقفوا قدام الباب سمعوا صوت صراخ جاي من جوه البيت، الشيخ برهان خبط، محدش فتح، خبطوا أقوى… والصريخ كان بيزيد، العمدة قال: "مفيش حل… لازم نكسر الباب"، كسروا الباب ودخلوا بسرعة، لقوا جابر واقع على الأرض ومغمى عليه، الشيخ جري عليه وفوقه بسرعة وقال: "فيك إيه يا عم جابر؟"، جابر فتح عينه بالعافية وشاور بإيده المرتعشة ناحية أوضة صباح، الشيخ برهان قام واتحرك ناحية الباب، العمدة قال: "رايح فين يا شيخ؟"، الشيخ مردش، وقرب من باب الأوضة… وفجأة الباب اتفتح لوحده، الشيخ برهان وقف وقال: "محدش يدخل غير لما أخرج"، العمدة هز راسه، الشيخ دخل… والباب اتقفل وراه لوحده،
-
فجأة ضحكات مرعبة بدأت تتردد في كل الأوضة، وصوت خشن قال: "إزيك يا برهان… عرفت أجيبك لحد عندي؟ مش قولتلك هأنهي عليك زي ما أنهيت على أبوك؟"، الشيخ برهان وقف بثبات وقال: "أنا كنت فاكرك أذكى من كده يا عرفات… لكن واضح إنك غبي، مش إنت اللي جبتني… أنا اللي جيت بنفسي عشان أنهي عليك"، الصوت ضحك ضحكة هزت الأوضة وقال: "شكلك متعرفش مين هو ساحوق… أنا ملك ملوك العذاب، مفيش مخلوق بعدي يمتلكها"، الشيخ برهان قال: "مهما كانت قوتك… ربنا سبحانه وتعالى هو اللي خلقك وخلقني، وهو القادر على كل شيء"، فجأة بدأ يتكوّن قدامه كيان ضخم، طويل بشكل مرعب، جلده أسود، عينيه حمرا، وقرونه طالعة من راسه، ورجليه شبه رجلين المعزة، وقف قدام الشيخ وقال: "نهايتك قربت"، وقبل ما يرفع إيده الشيخ برهان رفع ايده وقال بصوت قوي: "يا نار البرهان اشتعلي ولا تنطفئي، يا روح الحق احضري ولا تختفي، أنا برهان ابن العهد القديم، واقف أمامك يا ساحوق، يا صاحب الظل الثقيل، لن أركع لك ولو طال الليل، أستدعي نورًا من بين الرماد، يحرق ظلمك ويكسر القياد، باسم العهد، وبقوة السر خلف الجبال، لتنقلب نارك عليك يا ساحوق، ولتنتهي قوتك في لحظة شروق"، لكن الغريب… إن ساحوق متأثرش، بالعكس ضحك وقال بغضب: "إنت بالنسبة لي بعوضة يا برهان"، ورفع إيده العملاقة وكان خلاص هيقتل الشيخ، لكن فجأة… الخاتم في صباع الشيخ نور نور أبيض قوي جدًا، ساحوق صرخ فجأة وقال: "ارحمني يا برهان"، الشيخ برهان بص للخاتم بدهشة، لكن بسرعة وجّه النور ناحية ساحوق، الكيان بدأ يصرخ ويتراجع وقال: "سأكون لك… وملكك للأبد… ارحمني!"، لكن الشيخ فضل ثابت، الضوء زاد أكتر، لحد ما جسم ساحوق بدأ يتبخر تدريجيًا في الهوا، والصريخ بتاعه فضل يهز الأوضة لحد ما اختفى تمامًا،
-
وفجأة… سكت كل شيء، الشيخ برهان كان بينهج جامد وبيكح، وقرب من الباب بالعافية وفتحه، أول ما خرج وقع على الأرض، العمدة وجابر جريوا عليه وقالوا: "إنت كويس يا شيخ؟"، الشيخ هز راسه وقال: "الحمد لله"، جابر قال وهو مرعوب: "صباح بنتى دخلت أصحيها… اتهجمت عليا وكانت هتخنقني، ولما الباب اتفتح اختفت… وبدرية مراتي مختفية من الصبح"، الشيخ برهان قال وهو لسه بيحاول ياخد نفسه: "بنتك ومراتك… مش هيرجعوا غير لما ننهي على عرفات"، العمدة قال: "والحل إيه؟"، الشيخ برهان قال: "لازم أعرف مين الشخص اللي بيساعد عرفات… لأنه وسطينا"، وبص لجابر وقال: "وجودك هنا لوحدك خطر… خليك معايا"، جابر هز راسه وقال: "أنا معاك"، خرجوا وركبوا العربية، وفي نص الطريق لقوا خناقة كبيرة وأهل البلد متجمعين، العمدة والشيخ نزلوا بسرعة وسط الناس، لقوا التجار ماسكين في بعض، العمدة زعق وقال: "أي حد هيعمل مشاكل في الكفر… مش عاوز أشوف وشه تاني"، الناس بدأت تهدى، العمدة قال للشيخ: "يلا"، ركبوا العربية تاني، لكن هنا كانت الصدمة… الشيخ برهان بص لإيده… الخاتم اختفى من صباعه.
-
#قصص_رحقيقية
#قصص_رعب
#قصص_رعب_حقيقية
#رعب
#مصطفى_محسن
