رواية كفر النجعانية الفصل السادس 6 بقلم مصطفي محسن
الشيخ البرهان خرج من المقبرة وبص للعمدة وقال: "اللي جوه المقبرة… مش حفيدك"، العمدة حس إن رجله مش شايلاه وقال: "مش معقول… أمال فين حفيدي ومين اللى جوة؟" الشيخ قرب منه وقال: "اسمعني كويس… بنتك في خطر… وأهل الكفر كلهم في خطر أكبر"، العمدة قال بخوف: "ليه؟" الشيخ البرهان قال: "عرفات بدأ يستخدم حيلة أخطر بكتير من اللي حصل فى الكفر… هو ما قتلش حفيدك… هو أخده… عشان يستخدمه"، العمدة عينه وسعت وقال: "يستخدمه في إيه؟" الشيخ قال: "في فتح باب… باب لو اتفتح… الكفر كله هيتدمر"، العمدة قال: "طب نعمل إيه؟" الشيخ قال وهو بيبص ناحية المقبرة: "لازم نلاقي حفيدك… قبل ما اللي بيحضر له يكتمل"، فجأة صوت ضحكة خفيفة اتسمعت من جوه المقبرة، الغفر بصوا لبعض بخوف، العمدة بص للشيخ وقال: "إيه ده؟" الشيخ البرهان قال: "واضح إننا اتأخرنا."
-
خد الغفر "وسيبني لوحدي… وأهم حاجة ما تسيبش بنتك"، العمدة قال: "مش هسيبك يا شيخ برهان… أنا لازم أعرف مين اللي اندفن مكان حفيدي وإيه الصوت اللي جوه المقبرة"، الشيخ قال: "مفيش حد اندفن… اللي اندفن اختفى… لأنه مش بني آدم، اسمع كلامي وروح أنقذ بنتك، خليك جنبها وما تسيبهاش لحظة لحد ما أرجعلكم"، العمدة قال: "يلا يا رجالة"، ومشي هو والغفر، وحارس المقابر بعد عن المكان، وسابوا الشيخ لوحده، الشيخ وقف قدام المقبرة وبص لها وقال بصوت قوي: "أنا عارف إنك كنت السبب في أذية أبويا… بس اللي إنت متعرفوش… إني مش هسيبك"، فجأة… ظهر كيان أسود، عينه حمرا زي الشرار، وبدأ يقرب، حركته مش آدمية، وصوت عظامه وهو بيتحرك كأنه بيتكسر، وقف قدام الشيخ وقال بصوت خشن: "بقى إنت يا برهان… عاوز تتحدى عرفات؟ مصيرك مش هيكون غير زي أبوك… إنت لأزم تتعذب الأول"، الشيخ البرهان قال: "ما تفتكرش إنك لما تظهر بالشكل ده أو تتكلم بصوت شيطانك هخاف منك… إنت عارف أنا مين… وأنا عارف إن لو بإيدك تأذيني كنت عملتها من زمان… بس إنت عارف إني ورثت العهد من جدودي… وعشان كده إنت واقف قدامي… مكسور وضعيف"، الكيان ضحك ضحكة مرعبة وقال: "الوقت هو اللي هيثبت مين الضعيف يا برهان… ولما الساعة تيجي… مش هتلاقي حد ينقذك."
-
العمدة رجع بيته، دخل وهو بينادي على بنته، مفيش رد، لف البيت كله أوضة أوضة، مفيش أثر، جري برا وسأل الغفر: "حد شاف بنتى خرجت؟" قالوا: "والله يا عمدة ما خرجتش"، العمدة قال وهو متوتر: "أمال راحت فين؟ عاوزكم تقلبوا الكفر كله… عاوزها قدامي حالًا" الناس بدأت تدور في كل مكان، الصوت عالي والخوف باين على الكل، في نفس الوقت الشيخ برهان رجع، لقى زحمة قدام بيت العمدة، جري عليهم وقال: "في إيه؟" واحد من الغفر قال: "بنت العمدة اختفت… ومش لاقيينها" الشيخ ما استناش، دخل جوا بسرعة، لقى العمدة قاعد على الكنبة، إيده على راسه، وشه مكسور، الشيخ قرب منه وقال: "حصل إيه يا عمدة؟" العمدة رفع عينه وقال بصوت مكسور: "بنتي… اختفت يا شيخ" "أنا السبب… أنا اللي دخلت الشر ده البلد"، الشيخ برهان مد إيده له وقال: "وعد مني يا عمدة… بنتك وحفيدك هيرجعوا" "وسلّم أمرك لله"، العمدة مسك إيده وكأنه بيتمسك بأي أمل، الشيخ قال:عرفات بدأ يلعب على المكشوف"، العمدة قال بخوف: "يعني إيه؟" الشيخ قال: "يعني اللي جاي… أصعب"، وبص ناحية باب البيت المفتوح وقال: "واللي أخدها… مش بعيد."
-
العمدة قال: "قصدك حد من الغفر؟" الشيخ البرهان هز راسه وقال: "لا… من الكفر نفسه"، العمدة قال: "يعني إيه؟" الشيخ قال: "لازم نروح بيت صباح… هي مفتاح قوي نقدر نوصل بيه لحل اللعنة"، العمدة قام من على الكنبة وقال: "يلا"، خرجوا، والغفر اتحركوا وراهم، لكن الشيخ وقفهم وقال: "مش عاوزين حد معانا يا عمدة"، العمدة بص لهم وقال: "خليكم هنا"، وركبوا العربية واتجهوا لبيت جابر، خبطوا على الباب، جابر فتح وهو قلقان، الشيخ قال: "عاوز أشوف صباح"، جابر قال: "فيه إيه؟ ظهرت تاني؟" الشيخ قال: "بنت العمدة اختفت"، جابر اتنرفز وقال: "وإنتوا عاوزين إيه من بنتي؟ حرام عليكم كفاية اللي فيها" العمدة قال: "ومش حرام اللي بيحصلي؟ بنتي وحفيدي مش لاقيهم" جابر قال: "إنت بنفسك شفت حفيدك مات وبنتك أكيد عند المقابر زعلانة على ابنها"، الشيخ قال: "حفيد العمدة مماتش"، جابر اتصدم وقال: "يعني إيه؟" العمدة قال: "رحنا المقبرة… لقيناه اختفى"، الشيخ قال: "واللي كان باين إنه حفيده… مكنش بني آدم"، "أرجوك يا حج جابر… سيبني أشوف صباح… اللعنة دي مش هتتفك غير عن طريقها"، جابر بص لجوه البيت وبعدين رجع يبص للشيخ، الحيرة والخوف باينين في عينه، وقال بصوت مهزوز: "لو صباح جرالها حاجة… أنا مش هسامح حد فيكم"، الشيخ قال: "ولا أنا هسيبها يحصلها حاجة"، فجاة… صوت ضحكة خفيفة طلع من جوه الأوضة، ضحكة مش طبيعية… وكأن حد كان سامع كل كلمة.
-
الشيخ برهان بص لجابر وقاله: "انت سامع بنفسك… لازم اشوف صباح دلوقتى"، جابر بلع ريقه وهز راسه ودخل قدامه، مشى خطوتين تقال كأن رجله مش شايلها، وفتح باب الاوضة… لكن اتجمد فجأة، صباح كانت واقفة قصاده مباشرة، عينيها ثابتة عليه بشكل مرعب، جابر رجع لورا خطوة وهو مرعوب، والعمدة وقف مكانه مش قادر يتحرك، لكن الشيخ برهان قرب بثبات وقال: "فين بنت العمدة وحفيده؟"، صباح ضحكت وقالت بصوت خشن: "راحوا مع اللى راحوا"، الشيخ برهان قال: "انت كذاب يا عرفات"، صباح ضحكت بسخرية وقالت: "واضح انك مش فاهم حاجة… انا ام حسن يا برهان"، فى اللحظة دى وش الشيخ اتغير، وطلع السبحة من جيبه ورفعها قدامه وقال بصوت قوى: "يا من سكنتى الظلال وتخفيتى خلف الاسماء… يا ام حسن، يا عابرة الاجساد بلا اذن ولا سلام، بدعوكى باسم النور اللى لا يُرى، وبصوت الارض حين تغضب، وبالعهد القديم بين الروح والجسد… اخرجي"، فجأة جسم صباح اتشنج، وعينيها وسعت، وصوتها اتغير لنبرة اخشن وقالت: "مش هخرج… الجسد ملكى"، الشيخ برهان قرب خطوة وضربها بالسبحة وقال: "ليس لك مقام هنا، ولا عهد يُبقيكى، ارجعى من حيث جئتى، الى صمتك الاول، باسم السكون اللى بيكسر الصراخ، وبقوة الحق حين يُقال… اخرجي الآن"، وفجأة…
#قصص_حقيقية
#رعب
#قصص_رعب_حقيقى
#مصطفى_محسن
