رواية كفر النجعانية الفصل الرابع 4 بقلم مصطفي محسن
جابر قال: "وإنت ليك عين تيجي لحد هنا بعد اللي عملته في صباح؟" عرفات قال: "وأنا عملتلها إيه؟" جابر قال: "هتعمل نفسك مش عارف؟ إنت اللي أذيت بنتي… إنت وأم حسن لعنة ربنا عليكم ليوم الدين" الصوت علي، والجيران بدأت تتلم، جابر قال بصوت عالى: "يا أهل كفر النعجانية بنتي الوحيدة راحت للشيطان ده عشان يشوف لها حد عملها عمل… بدل ما يساعدها، سلّط عليها شياطينه أنا غلطت لما خلتها رحت له… بس اللي حصل لبنتي مش قليل وأنا مش هسيبه" الهمهمة كبرت، والغضب مسك في الكل، واحد مسك عرفات من دراعه، والتاني جاب حبل، وربطوه في عمود النور، وناس تانية جريت على بيت أم حسن وجابوها، واتربطت هي كمان في الشارع، والصريخ مالي المكان، وناس بتقول "ولّعوا فيهم" وناس بتقول "خلاصوا عليهم" والشرارة كانت على وشك تولّع… لكن فجأة "العمدة وصل، شق الصفوف ووقف قدامهم وقال: "يا أهل الكفر… لو ولّعتوا فيهم هتتحاسبوا… البلد فيها قانون" جابر قال: "تمام… إحنا مش هنأذيهم… بس بشرط… يسيبوا الكفر وميرجعوش تاني" العمدة هز راسه وقال: "هو ده العقل يا حج جابر"، وبص لعرفات وأم حسن وقال: "من بكرة الصبح… تختفوا من الكفر نهائي… وأقسم بربي لو شوفتكم تاني… أنا اللي هخلص عليكم بإيدي"، وبعدين قال: "فكوهم"، الناس فكّتهم، وعرفات ساعتها ابتسم ابتسامة … محدش خد باله منها غير جابر، ابتسامة فيها وعد، تاني يوم فعلًا… عرفات وأخته وأم حسن اختفوا من البلد. بس اللي حصل بعد كده… كان بداية لنهاية أهل البلد،
-
الأيام الأولى عدّت طبيعي، وصباح خفّت وبقت زي الأول، بتضحك وتتكلم مع أبوها وأمها كأن مفيش حاجة حصلت، وأهل الكفر فرحوا وقالوا إن الشر خرج خلاص، وإن اللي حصل كان مجرد كابوس وعدّى، لكن الحقيقة… كانت بتتكوّن في هدوء، لحد ما صحيوا أهل الكفر على مصيبة كبيرة، كل المحاصيل اللي مزروعة في الأرض ورقها ناشف، كأنها متسقّتش بقالها سنين، الناس اتجننت، كل واحد جري على أرضه، يمسك في التراب ويدوّر على تفسير، مفيش فايدة، كل حاجة ماتت فجأة، راحو كلهم للعمدة، قالوا: "إلحقنا يا عمدة شقى عمرنا راح" العمدة حاول يهديهم وقال: "متخافوش… أنا كلمت مهندسين زراعيين هيجوا يشوفوا الموضوع"، وتاني يوم وصلوا المهندسين، نزلوا الأرض، كشفوا على التربة، مسكوا الطين، شافوا الورق، وبصوا لبعض باستغراب، العمدة قال: "خير يا باشمهندسين؟" واحد منهم قال وهو مش مستوعب: "الأرض دي… مستحيل تكون اتزرع فيها قبل كده"، العمدة اتفاجئ وقال: "إزاي يعني؟ دي أرضنا من سنين" المهندس قال: "التربة دي… مفيهاش أي أثر لزراعة سابقة… كأنها اتبدلت… الناس بصت لبعض بخوف، وحد منهم قال: "ده مش طبيعي…" وساعتها، جابر كان واقف بعيد، قلبه بيغلي، لأنه فهم أن دى لعنة عرفات…
-
اليوم عدى وكل واحد رجع بيته، والحزن مغطي الكفر كله، الناس الخوف باين في العيونهم، محدش فاهم اللي بيحصل، لكن الصدمة الأكبر، صحيوا على خبر اختفاء عيل صغير… حفيد العمدة، الدنيا اتقلبت، الرجالة جريت تدور في كل حتة، في الغيط، على الترعة، بين البيوت، مفيش أثر، وفجأة واحد قال إنه شاف صباح بنت جابر فى الفجر شايلة عيل صغير وعدّت ناحية الترعة، العمدة قرب منه وقال: "متأكد من اللي بتقوله؟" الراجل قال: "أيوة والله يا عمدة شفتها بعيني"، العمدة أخد الغفر وطلع على بيت جابر، خبط، جابر فتح، العمدة بص جوه البيت وبعدين قال: "فين صباح؟" جابر قال: "خير يا عمدة؟ في إيه؟" العمدة قال: "عم رشوان شاف صباح بنتك الفجر شايلة طفل ومعدية ناحية الترعة"، جابر قال: "مستحيل صباح ما بتخرجش أصلاً"، دخل، صحاها وقال: "قومي يا بنتي… العمدة بيقول عم رشوان شافك فى الفجر عيل صغير"، صباح فتحت عينيها وقالت: "لا يا أبويا… أنا ما خرجتش"، قال لها: "تعالي قولي الكلام ده قدام العمدة"، قامت، لفت الطرحة على شعرها، وخرجت، وقفت قدامهم وقالت: "عيل إيه اللي هشيله في الفجر يا عمدة؟" العمدة قال: "ده اللي عم رشوان قاله"، صباح قالت: "عم رشوان راجل كبير وممكن يكون بيخرف"، عم رشوان اتعصب وقال: "لا يا بنتي أنا مش بخرف أنا شفتك بعيني!" صباح أقسمت إنها ما خرجتش، جابر قال: "وحتى لو خرجت… إيه دخلكم؟!" العمدة قال: "حفيدي حمزة اختفى من امبارح… ومش لاقينه"، جابر قال: "يا خبر أسود… ده لسه عيل صغير" العمدة قال: "ما هو ده اللي مجنني" جابر قال: "باذن الله هتلاقوه"، العمدة هز راسه ومشي هو والرجالة، جابر قفل الباب وبص لصباح وقال: "غريبة اللي بيحصل في الكفر من وقت ما طردنا عرفات وأخته وأم حسن… كل حاجة اتبدلت"، صباح بصت له… وقالت جملة خلت جابر يتجمد مكانه: "ولسه هتشوفوا… اللي عمركم ما شفتوه."
-
جابر قال لها وهو مركز في عينيها: "قصدك إيه؟" صباح ابتسمت وقالت: "مفيش يا أبويا… هروح أكمل نوم"، ودخلت أوضتها، جابر فضل قاعد في الصالة، الجملة بتلف في دماغه، حط إيده على راسه وقال في نفسه: "هو ممكن يكون عرفات لسه مسيطر عليها؟" قام مرة واحدة وقال: "لا… أنا مش هفضل عايش في الرعب ده"، وراح ناحية الأوضة، فتح الباب… لقاها قاعدة في نص السرير، وشها ناحية الباب، وقالت بصوت مش صوتها: "دي البداية يا جابر"، قبل ما ينطق، سمع صريخ جاي من الشارع، جابر جري فتح الباب، لقى الناس كلها بتجري ناحية الترعة، مسك واحد وقال: "في إيه؟" الراجل قال: "لقوا حمزة حفيد العمدة… جنب الترعة… وميت" قلب جابر اتقبض، وقال: "أكيد عرفات…" ولسه بيلف، لقى صباح واقفة وراه، ساكتة وبتبص له بعيون ثابتة، جابر اتفزع وقال: "إيه اللي وقفك هنا؟ ادخلي جوا" صباح هزت راسها ودخلت، جابر قفل الباب ورجع قعد على الكنبة وهو تايه، فجأة الباب خبط جامد، قام يفتح، لقى العمدة وأهل الكفر واقفين، والوجوه كلها غضب، واحد قال: "إنتوا سبب اللي بيحصل" والتاني قال: "لازم تمشوا من البلد" جابر قال: "استهدوا بالله يا جماعة أنا مضرور زيكم" العمدة بص له بعين كلها غضب وقال: "أنا فقدت حفيدي الوحيد بسبب بنتك… ومش عايز أشوف وشكم هنا تاني" وفجأة صوت دخل بينهم: "استنى عندك يا عمدة"، الكل لف، الحج مجدي، راجل كبير ووشه كله طيبة، قال: "جابر طول عمره عايش وسطنا ومحدش شاف منه شر… جابر ملوش ذنب"، العمدة قال بعصبية: "طيب والحل؟" الحج مجدي قال: "الحل عندي… في راجل يقدر يقف قدام اللي بيحصل ده"، العمدة قال: "مين؟" فجأة ظهر راجل من ورا عم مجدي، لابس جلابية بيضا، وهيبة، ونظرته مستقيمة، كأنه عارف كل حاجة قبل ما تتقال، العمدة بص له باستغراب وقال: "إنت مين؟"
#قصص_حقيقية
#قصص_رعب_حقيقية
#رعب
#مصطفى_محسن
