سكريبت هتتجوزي وتتطلقي (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت هتتجوزي وتتطلقي (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت هتتجوزي وتتطلقي (كامل) بقلم سها طارق

وأنا قاعدة براجع المحاضرة اللي داخلة أقدمها، لقيت الفون بينور برسالة من ماما. فتحتها، ولقيت الكلام زي السكينة في قلبي:  

ماما كاتبة: شايفة بنت خالتك يا موكوسة؟ خطيبها جابلها دهب وفسحها ازاي مش إنتِ اللي قاعدة. بايرة لحد ما بقيتي تلاتين سنة؟ يختي اتجوزي، هاتيلك عيل قبل ما سنك ما يسمحش، واطلقي عادي، لكن لامتى يا بت هتقعدي كدا؟


الدنيا لفت بيا، قلبي اتقبض، والفون وقع من إيدي على الأرض. دموعي نزلت من غير ما أحس، حسيت إني وحيدة، إني مش كفاية، إني كل يوم أمي بتجلدني بكلامها اللي يوجع أوي.  


مسكت الفون من الأرض، إيدي بتترعش، وكتبتلها:  

"طإنتِ إيه كل همك الزفت الجواز والقرف؟ يعني إيه اتجوز وخلاص؟ أجيب عيل واطلق وأشرد الطفل؟ إنتِ فاهمة إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ عاوزاني أبيع حياتي عشان كلمة الناس؟


قفلت الفون، دخلت المحاضرة. أنا دكتورة في علم النفس، عندي علم وخبرة، بس حظي مش حلو في الجواز. وقفت قدام البنات، كنت محضرة موضوع غير كدا، لكن لقيت نفسي بقول:  

المجتمع اللي فرض علينا سن للجواز، المجتمع اللي بيشوف البنت اللي لسه نصيبها مجاش دي بايرة، وكأنها السبب! ليه؟ ليه البنت قيمتها مرتبطة براجل؟ ليه لو اتأخرت شوية تبقى عار؟


البنات اتأثروا، في واحدة دمعت، والتانية صورت فيديو، وفجأة الفيديو انتشر على السوشيال ميديا. لقيت آلاف البنات بيكتبوا: إحنا كمان بنسمع نفس الكلام. حسيت إني مش لوحدي.  


رجعت البيت، وكلام أمي بيرن في دماغي. أول ما دخلت، لقيتها واقفة، بتقوللي:  

نورتي يا محروسة، خلصتي ياختي حقوق وكلام النت البايظ اللي مش هييجي من وراه حاجة؟


بصتلها وقلت: تقصدي إيه يا أمي؟

قالتلي: يعني تلبسي زي البنات عدل، تنزلي أفراح، خلي الناس يشوفوك يمكن يجيلي بعريس.


اتعصبت، صوتي علي:  

إيه اللي بتقوليه دا يا أمي؟ دا نصيب إنتِ عاوزاني أعرض نفسي للي رايح واللي جاي؟ وماله لبسي؟ هو المحترم في الزمن دا مبقاش ينفع؟ ليه شايفاني قليلة؟ ليه شايفة إن البنت من غير راجل ملهاش لازمة؟ البنات أقوياء بأهلهم، مش بحد غريب! ليه بتقارني وتعايريني؟ حرام عليكي بقى، أنا بنتك مش عدوتك. 


دخلت أوضتي، قفلت الباب، فضلت أعيط بالساعات.  


فات يوم ورا يوم، وأمي هي أمي. لحد ما اتقدملي حد، وهي صممت آخده. مقدرتش أعترض، قولت أخلص من اللي أنا فيه. الجواز والخطوبة كله تم في شهر.  


لكن اللي اكتشفته بعد الجواز كان كارثة: إنسان مش مسؤول، بيشرب، بيزعق، بيطلع قرفه فيا. ست شهور عذاب، لحد ما في يوم اتخانق معايا وكان هيضربني بالسكينة 


كنت واقفة قدامه، وهو ماسك السكينة ووشه كله غضب، صرخت وقلت:  

إنت مجنون يا أحمد؟ عاوز تموتني؟ والله ما هعيش معاك يوم واحد تاني أنا قرفت


بصلي بعيون كلها قسوة وقال وهو بيضحك بسخرية:  

ما تموتي؟ يا بت إنتِ أصلاً  كنتي بايرة، محدش كان عايزك، وأمك رمتك عليا زي الكيس الفاضي، وأنا اللي شيلتك. اللي زيك تحط راسها في الطين وتقول الحمد لله إن لقت حد يلمها.


اتصدمت من كلامه، حسيت إني بتقطع من جوة، بس صرخت فيه:  

اخرس بقى إنت مين عشان تهينني كدا؟ أنا مش لعبة في إيدك، أنا إنسانة ليّا قيمة، مش سلعة اتباعت واشترت. إنت فاكر نفسك راجل؟ الراجل اللي بيشرب ويزعق ويضرب مراته دا مش راجل، دا عار


هو اتنرفز أكتر، قرب مني وقال:  

قيمة ايه ي ام قيمة   إنتِ محدش بصلك، واللي كنتي قاعدة بتعيطي في أوضتك عشان مفيش حد عايزك؟ أنا عملتلك جميل، وأنا اللي خليتلك اسم، وإنتِ دلوقتي بتتفرعني؟ إنتِ من غيري ولا حاجة، إنتِ مجرد صفر على الشمال.


رديت وأنا بدفعه بعيد عني:  

جميل؟ دا اسمه جحيم! إنت مرمطتني، كسرتني، خليتني أكره نفسي. إنت مش جميل، إنت لعنة. أنا كنت فاكرة الجواز ستر، لكن معاك كان فضيحة. إنت عاوزني أعيش في خوف كل يوم؟ أستنى اللحظة اللي ترفع فيها إيدك عليا؟ لأ، مش هسمحلك.


هو صرخ وقال:  

إنتِ مش هتلاقي حد غيري، إنتِ هتفضلي لوحدك، والناس هتضحك عليكي، وهيقولوا دي مطلقة، دي بايرة، دي محدش عايزها. إنتِ هتعيشي منبوذة، وأنا الوحيد اللي رضي بيكي.


بصيتله بعيون كلها تحدي وقلت:  

الناس يقولوا اللي يقولوه، بس أنا مش هعيش مع واحد زيك. الوحدة أرحم منك، أرحم من قرفك، أرحم من إهاناتك. أنا هسيبك، وهطلع من بيتك، وهعيش حياتي بطريقتي. إنت مش هتكسرني، إنت مجرد صفحة سودا في حياتي، وأنا هقفلها دلوقتي.


وزقيته بكل قوتي، لميت حاجتي بسرعة، وقلبي بيدق بسرعة وجريت على بيت  ماما. دخلت البيت وأنا متبهدلة، عيني حمراء من كتر العياط، وقلبي متكسر. لقيتها قاعدة في الصالة، أول ما شافتني قالت:  

إيه يا بنتي؟ مالك؟ شكلك مرعوب.


بصتلها بعيون كلها غضب ودموع وقلت:  

مرعوب؟ آه مرعوب، وميت من جوة. مش مسامحاكي يا أمي، مش مسامحاكي عشان إنتِ اللي زقيتيني في جواز بايظ. إنتي اللي ضغطتي عليا بكلامك، إنتي اللي خلتي كلمة الناس أهم من حياتي. إنتي اللي كنتي بتقوليلي اتجوزي وخلاص، حتى لو هتطلقي، حتى لو هتعيشي في جحيم. إنتِ فاهمة إنك رميتيني في النار؟


سكتت وبصتلي، حاولت تقول حاجة، بس أنا كملت:  

مش مسامحاكي عشان بسببك أنا مع الشخص الغلط. مش مسامحاكي عشان أهرب منك رحت لجحيم أكبر منك إنتِ كنتي عاوزة تخلصي من كلام الناس، لكن أنا اللي اتبهدلت، أنا اللي اتكسرت، أنا اللي اتضربت واتشتمت واتمرمطت واتعايرت وسمعت كلام سم  إنتي كنتي بتفكري في شكلك قدام الناس، وأنا كنت بغرق في عذاب.


رفعت صوتي أكتر:  

إنتِ عارفة يعني إيه واحدة تعيش مع راجل بيشرب ويزعق ويهددها بالسكينة؟ إنتي عارفة يعني إيه كل يوم تبقي خايفة من اللي جاي؟ إنتي عارفة يعني إيه تبقي محبوسة في بيت مش بيتك، مع واحد مش بني آدم؟ إنتِ عارفة يعني إيه تحسي إنك سلعة اتباعت واشترت. 


دموعي نزلت وأنا بصرخ:  

أنا مش مسامحاكي يا أمي، مش مسامحاكي عشان كسرتيني، عشان خليتيني أصدق إني قليلة، عشان خليتيني أبيع نفسي عشان كلمة الناس. إنتِ كنتي المفروض تبقي ضهري، تبقي سندي، لكن إنتِ كنتي أول واحدة بتكسرني.


سكت لحظة، وبصتلها بعيون كلها وجع وقلت:  

أنا طلعت من الجواز دا بجروح، بس طلعت بفهم فهمت إن كلام الناس ولا حاجة قصاد إنك تعيشي مع واحد عديم الاحترام يمرمطك فهمت إن الحرية أهم من أي لقب، أهم من كلمة متجوزة فهمت إن البنت قيمتها مش في راجل، قيمتها في نفسها، في قوتها، في علمها، في قلبها.


وقفت قدامها، مسحت دموعي، وقلت:  

من النهاردة، أنا اللي هختار حياتي. مش هسمحلك ولا لحد يفرض عليا مصيري أنا اللي هعيش بطريقتي، أنا اللي هقرر، حتى لو فضلت لوحدي. الوحدة أرحم من جحيم اسمه جواز غلط.


دخلت أوضتي، قفلت الباب، وقلت لنفسي بصوت عالي كأني بأعلن قرار:  

أنا حرة… أنا قوية… أنا مش بايرة، أنا إنسانة ليّا قيمة، ومش محتاجة حد يثبت دا.


وحشتوني يسكاكر 

من رأيكم لي بنفرض على البنت حاجة مش  ب ايدها وشاركوني مين الصح ومين الغلط وهل روح غلطت ف حق نفسها لإنها استسلمت للحظة 

#تمتتتتتتتتتتتتتت

#هتتجوزي_وتتطلقي

#مشاعر_كاتبة

#سهىٰ_طارق_استيرا

تمت

تعليقات