سكريبت حمل وحماتي (كامل) بقلم سها طارق
نزلت صورة التورته احتفال بالحمل على الفيس كدا،
ولقيت حماتي داخلة بالتعليقات، كاتبة كلام زي السم:
دا ابن مين إن شاء الله اللي ميته احتفال بيه؟ أكيد مش ابن ابني، لأن إنتِ عمرك ما هتخلفي من واحد زي ابني اللي بتضربيه وبتكرهيه. يا ترى مين يا بت اللي غلطتي معاه؟ وعاوزة ابني يلبس الليلة ويتفضح؟
أنا أول ما قريت الكلام دا، دمي فار مني، حسيت نار طالعة من جوه صدري، ورديت عليها بغيظ واندفاع:
أهاا مش ابن ابنك؟ طب وريني إنتِ وهو هتعملوا إيه، وربي لأخليكم عبرة لكل الناس، أكتر ما إنتوا عاملين فيا من سنين.
أنا مش هسكت، أنا هوريكي إن اللي بتسميها ملك الضعيفة دي ماتت خلاص، إنتوا قتلتوها لما كنتوا بتخلوها تنام بذل ومن غير أكل، لما كنتوا بتذلوها وتكسروا نفسها.
أنا دلوقتي غير، أنا هعلمكوا الأدب، وهخليكي تندمي على كل كلمة قلتيها!
وسبت التعليقات والفون وطلعت بروقان، وأنا بقول لنفسي: مهو هجبلك شلل يا حماتي، وابقي وريني إنتِ وابنك هتعملوا إيه.
أنا مش ضعيفة، أنا قوية، وهخليكي تندمي على اليوم اللي دخلتي فيه حياتي.
ولسه بفكر في الردود، لقيت الباب بيخبط جامد جدًا، كأنه حد هيكسره.
طلعت أجري، فتحت الباب، لقيت أخويا محمد واقف، عينه كلها غضب، وشه أحمر من العصبية.
زقني بقوة، مسكني من شعري، شدني لورا، ونزل فيا ضرب وهو بيصرخ:
إنتِ عرتينا يا بنت الكلب إيه اللي رديتي بيه على حماتك في الكومنتات دا يا فاجرة؟ إنتِ مش عارفة إننا هنقتلك ونغسل عارنا بإيدنا؟ إنتِ جبتِ العار لينا كلنا!
أنا كنت مذهولة، مش مصدقة إن دا أخويا، اللي المفروض يحافظ عليا.
بصيت ورا لقيت جوزي محمود واقف، وأمه جنبه، عينيها مليانة شماتة ومحمود مصدوم اني عملت كدا ازاي ايوا انا اتجرأت قبل كدا ورفعت عليه ايدي بس اكيد مكنش يتخيل توصل بيا اني اخونه واحمل بطفل مش منه.
اتغاظت جدًا، وصرخت في وشهم:
وكانت فين أختك لما كانوا بيبعوا ويشتروا فيا؟ لما كنتوا سايبني أتهان وأتذل؟ ليه ما كنتوش بتتكلموا وقتها؟ ليه دلوقتي بس فاكرين الشرف والعار؟
محمود بصلي ببرود وقال:
تقومى تبقي شواذ، وترفعي إيدك على جوزك، وتتباهي إنك خاينة، واللي في بطنك مش ابنه ومبسوطة؟ إنتِ فاكرة نفسك كدا بتاخدي حقكك مننا ومن حماتك اللي عذبتك طب جوزك ذنبة اي حتى لو وحش؟ إنتِ خلاص انتهيتِ بالنسبة لي.
وقعت على الأرض، دموعي نازلة، بس صرخت بكل قوتي:
أنا حبيت أقهرها، دا ابن حبيبي اللي حرمتوني منه، اللي كسرتوا قلبي عشانه.
ومش ندمانة على كدا، بالعكس، أنا فرحانة إني قدرت أوجعكم زي ما وجعتوني ودي كانت الحل الوحيد عشان اسيبه واتجوز نوح.
جوزي اللي كان بيخاف مني طول عمره قرب مني، ومحمد سابني ومشي وهو بيقول:
اهي عندكم، أنا من النهاردة أختي ماتت، ما بقاش ليا أخت.
فضلوا يضربوا فيا، ضرب مبرح، لحد ما جسمي كله نزف، الدم مغرقني، حسيت إني بموت.
مفوقتش إلا وأنا في المستشفى، والدكتور واقف بيقول:
فقدتِ الجنين.
صرخت، صوتي كان مليان قهر:
ليه يا رب؟ ليه؟
وقعدت أتحسبن عليهم، ألعنهم واحد واحد.
ورنيت ل نوح سمعني كلام صعب وقالي عاوزة اي يابت أنتِ فاكرة هتجوز واحدة خانت جوزها معايا تبقي غلطانة دا أنتِ كنتي تسلية وعمري ما حبيتك وواحدة لقيتها رخصية قدامي حتى بعد ما اتجوزت مفيش مانع نجرب
اتصدمت وقولتله حسبي الله ونعم الوكيل فيك خربت حياتي
رد وقالي أنتِ اللي خربتي حياتك بنفسك وبقرفك. وفصل ف وشي.
وأنا فضلت مصدومة مش قادرة اتخيل بعد ما خربت حياتي ب ايدي يعمل فيا كدا.
بعد كام يوم محمود قرب مني، وشه كله قسوة، عينيه بتلمع شر، صوته طالع زي السيف وقال:
وحياة خيانتك لي وإنتِ على ذمتي، لأخليكي تتمني الموت كل يوم، ومش هطلقك، هخليكي أسيرة في بيتي، هخليكي تعيشي في جحيم، عشان تعرفي إن الخيانة تمنها غالي. إنتِ فاكرة إنك هتعيشي عادي بعد اللي عملتيه؟ لأ، أنا هخليكي تصحي وتنامي على العذاب، هخليكي تبكي دم بدل الدموع، هخليكي تندمي على اليوم اللي دخلتي فيه حياتي!
أنا بصيت له، دموعي نازلة، قلبي بيتقطع، بس لقيت نفسي بصرخ بكل اللي جوايا:محمود، أنا غلطت، آه غلطت، بس كنت مكسورة، كنت وحيدة، كنت محتاجة كلمة حلوة، كنت محتاجة حضن، كنت محتاجة حد يطبطب عليا. إنت عمرك ما سألتني أنا محتاجة إيه، عمرك ما حسيت بيا، عمرك ما شفتني غير خدامة في البيت، مجرد واحدة تتحمل وتذل وتتضرب. أنا إنسانة، أنا ليّا قلب، ليّا روح، ليّا مشاعر، ليّا كرامة
هو انفجر ضحك، ضحكة كلها سخرية وقال:
كرامة؟ مشاعر؟ إنتِ بتتكلمي عن الكرامة وإنتِ اللي خنتي؟ إنتِ اللي فضحتيني قدام الناس؟ إنتِ اللي خليتي أمي تشوفني ضعيف قدامها؟ إنتِ اللي كسرتي رجولتي لما ف يوم رفعتي ايدك علي وعديتها؟ إنتِ فاكرة إن كلمة آسف هتمسح اللي عملتيه؟ لأ، إنتِ مجرد عار، وأنا هفضل أعذبك لحد ما تتمني الموت، بس الموت مش هيجيلك، هخليكي تعيشي وتتعذبي كل يوم!
أنا صرخت، صوتي كان مليان قهر وندم:
أنا مش بطلب منك تسامحني عشان أنا بريئة، لأ، أنا بطلب منك تسامحني عشان أنا ضعيفة وقعت، عشان أنا غلطت بحق ربنا قبل ما أغلط بحقك، عشان أنا كنت محتاجة حب، كنت محتاجة كلمة، كنت محتاجة أمان. أنا ندمانة، ندمانة لدرجة إني مش قادرة أبص في المراية، ندمانة لدرجة إني كل ليلة بعيط وبقول يا رب سامحني، يا رب اغفرلي، يا رب ارحمني!
محمود قرب أكتر، صوته عليّ، عينيه كلها نار:
ندمانة؟ ندمك دا مش هيغير حاجة، ندمك دا مش هيرجع اللي ضاع، ندمك دا مش هيخلي الناس تنسى إنك خنتي، ندمك دا مش هيخلي أمي تبطل تبص لي إني مش راجل ندمك دا مش هيخلي أخوكي يرجع يعتبرك أخته إنتِ خلاص، وأنا هفضل أذكرك كل يوم إنك خنتي، هفضل أذكرك كل يوم إنك كسرتيني، هفضل أذكرك كل يوم إنك ضيعتِ حياتي!
أنا وقفت، جسمي كله بيرتعش، دموعي مغرقاني، بس رفعت صوتي وقلت:
طب اسمعني، حتى لو عمرك ما هتسامحني، حتى لو هتفضل تعذبني، أنا هفضل أقولك إني ندمانة، هفضل أقولك إني غلطت، هفضل أقولك إني محتاجة ربنا يغفرلي، مش إنت. إنت ممكن تعذبني، ممكن تكرهني، ممكن تفضل شايفني خائنة، بس أنا هفضل أصرخ وأقول يا رب سامحني، يا رب ارحمني، يا رب قويني. إنت مش هتقدر تقتلني، إنت مش هتقدر تكسرني أكتر ما أنا مكسورة، لأني خلاص، أنا وقعت في القاع، ومبقاش عندي حاجة أخسرها!
هو بصلي، ضحك ضحكة كلها شماتة وقال:
خلاص؟ طب استني وشوفي، أنا هوريكي يعني إيه جحيم، هوريكي يعني إيه تعيشي كل يوم تتمني الموت، هوريكي يعني إيه تبقي أسيرة في بيتك، هوريكي يعني إيه تبقي مجرد ظل، مجرد واحدة مكسورة، وأنا هفضل أتعامل معاكي كإنك مش موجودة، كإنك مجرد وصمة عار.
وأنا وقفت، دموعي نازلة، بس حسيت إن في نار جوايا، نار ندم وحزن، نار بتقول:
حتى لو هتفضل تعذبني، حتى لو عمرك ما هتسامحني، أنا هفضل أقاوم، هفضل أصرخ، هفضل أقول يا رب، يمكن ربنا يسمعني، يمكن ربنا يغفرلي، يمكن ربنا يرحمني، حتى لو إنت مش هترحمني.
وبعدها فتحت الفيس، لقيت الناس كلها بتشتم فيا، بيكتبوا تعليقات زي السكاكين:
دي واحدة زبالة، دي واحدة خانت جوزها، دي واحدة متستاهلش تعيش.
ولقيت ناس كاتبين لحماتي: خلي ابنك يسيبها، الست مهما يعمل جوزها مينفعش تخونه مع واحد.
أنا قعدت أبص في الكومنتات، دموعي نازلة، قلبي بيتقطع، وقلت لنفسي:
"إزاي وصلت لكدا؟ إزاي رفعت إيدي على جوزي وهو مكنش سيء أوي معايا؟ أمه بس اللي كانت وحشة. إزاي حطيت راس أهلي في الطين؟ إزاي سمعت لشيطاني؟ إزاي صدقت حبيبي اللي كان بيقنعني إن دا الصح؟ إزاي ضيعت حياتي كلها عشان انتقام؟ وحب كاذب بيضحك علي.
فضلت أعيط وأصرخ، صوتي بيرتجف، وأنا بقول:
يا رب، سامحني، يا رب، اغفرلي، يا رب، قويني. أنا ضعيفة، أنا وقعت، أنا غلطت، بس أنا ندمانة، ندمانة لدرجة إني مش قادرة أتنفس. يا رب، لو الناس كلها كرهتني، لو جوزي عذبني، لو أهلي اتخلوا عني، إنت الوحيد اللي ممكن يرحمني، إنت الوحيد اللي ممكن يغفرلي.
وحشتوني يسكاكر
#تمتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت
#حمل_وحماتي
#مشاعر_كاتبة
#سهىٰ_طارق_استيرا
تمت
