سكريبت حماتي وجوزي (كامل) بقلم سها طارق
بنسمع كلنا مسرحية العيال كبرت، واللي عاش معاها عارف يعني إيه ضحك ودموع في نفس اللحظة، يعني إيه كلمة تضحكك وتوجعك في نفس الثانية.
أنا كنت عايشة في البيت ده على أمل إن السلام يعم، إن الضحكة تبقى لغة مشتركة، لكن اللي حصل كان عكس كل التوقعات.
فجأة، من غير مقدمات، لقيت حماتي داخلة البيت كأنها إعصار، لا سلام ولا كلام، خطواتها تقيلة كأنها بتدوس على الأرض غضب، وشايلة في وشها الدنيا كلها.
دخلت وهي متحفزة، عينيها بتلمع شرر، إيديها متشنجة، كأنها داخلة معركة مش زيارة.
أول ما دخلت، من غير ما تبص حواليها، راحت على الترابيزة، قلبت الكيكة والأكل كله، كأنها بتعلن حرب، وبدأت تصرخ وتزعق فيا بصوت عالي يهز الحيطان، صوت يخلي الجيران يفتكروا إن البيت مولع.
وقالت لحاتم جوزي وهي مش قادرة تمسك نفسها:
بتاكلك كيكة هابطة ينيلك ياواد! دا أنا طول عمري باكلك الحاجات النضيفة، تيجي واحدة زي دي تاكلك القرف دا؟ جاتك خيبة يا ابني، مخلي واحدة تخليك تاكل قرف! إيه اللي حصل لتربيتك؟ إزاي ترضى بكدا؟
أنا بصتلها ودموعي نازلة من غير ما أقدر أوقفها، دموع سخنة بتحرق خدودي، لأني من يوم ما دخلت البيت دا وأنا بحاول أكون هادية، مسالمة، أعيش في سلام، لكن حماتي مخلّيني أشوف النجوم في عز الضهر، ومفيش حاجة بتعجبها مهما عملت.
زهقت، تعبت، حسيت إن روحي بتتسحب مني، قلبي بيخبط في صدري كأنه عايز يهرب، ولسه كنت هفتح بقي وأتكلم، لقيت حاتم فجأة قام بسرعة كأنه أسد بيحمي عرينه، وقالها بصوت قوي مليان رجولة:
هو إنتِ يا أمي كل شوية مشكلة؟! وبعدين مهي روح بتعمل كل حاجة بيرفكت، سيبها تنتفس، وبلاش شغل الحموات النار دا يشتغل ويولع البيت كله.
حماتي بصتله بحدة، عينيها متسعة، كأنها مش مصدقة اللي سمعته، وقالت وهي مش قادرة تستوعب:
بقا بتقف قصاد أمك عشان مراتك ياواد؟! أخص بجد على دي تربية، إيه اللي حصل؟ إزاي ابن أنا ربيته يقف ضدي؟!
حاتم قرب منها، وبدل ما يرد بعصبية، باس راسها وقال بكل احترام:
يا ست الكل، إنتِ الخير والبركة، إنتِ اللي أكلتيني من إيدك أحلى أكل وضحّيتي بحياتك عشان تربيني. يرضيكي يا أمي كل يوم أعيش في الصراع دا؟ يرضيكي أشوفك زعلانة وهي زعلانة؟ طب روح بتحاول، حاولي تحبيها يا أمي. إحنا مش ف حلبة مصارعة والشاطر اللي يكسب، بالعكس، إنتِ أمي وهي مراتي اللي وعدت أبوها أعاملها بما يرضي الله وأحافظ عليها.
حسيت كاني ف مشهد مسرحي، قضلت واقفه ساكت، حتى الهواء في البيت وقف يتفرج.
حماتي وقفت لحظة، سكتت، وبصتله بعينين فيها دموع مكبوتة وقالت:
أنا عاوزاك مبسوط يا حبيبي، وخلاص، أنا مش هدخل في حياتك تاني. إنت صح، أنا اللي يهمني راحتك، مش أي حاجة تانية.
وسابته ومشيت وهي بتتنفس بصعوبة كأنها أول مرة تفكر في كلامه، خطواتها بقت أهدى، كأنها بتسيب وراها جبل من الغضب.
أنا قربت منه وقلتله وأنا قلبي بيرتعش، صوتي متكسر من البكاء:
كان ممكن تقف مع مامتك وتطاوعها زي كتير ما بيعملوا، ليه ما عملتش كدا؟ ليه اخترتني أنا؟
بصلي بنظرة حب عميقة، نظرة فيها وعد، وقال:
لأني راجل ووعدت راجل والحياة مش حرب، أنا بحبكم إنتوا الاتنين، ومينفعش أسيبك. إنتِ مسؤولة مني، وهنُسأل عنك يوم القيامة زي ما هنسأل عن بر أمي، فلازم أوازن بينكم. أنا مش هظلمك ولا هظلمها، أنا هحاول أخلي البيت دا جنة مش نار.
الكلام دا دخل قلبي زي البلسم، حسيت إن حظي وقع في شخص هين لين، دايمًا داعم لي، وبردو مش عاصي لأهله، يعني حد نادر، حد مش بيتكرر.
فات يومين بالظبط، واللي كان مستحيل يحصل حصل.
حماتي بدأت تهدى فعلاً، اللي كانت مخلّية أدوق المر ألوان، دلوقتي بقت تقولي وهي مبتسمة، ابتسامة صغيرة لكنها صادقة:
لا، سعادة ابني بالدنيا، وطالما إنتِ بتسعديه يبقى مش مهم حاجة أنا مش عاوزة غير أشوفه فرحان
ومن وقتها أنا فهمت إن الراجل مش بس كلمة زوج الراجل هو عمود البيت، هو اللي بيحدد الاتجاه. لو اختار يكون عادل، حكيم، رحيم، البيت يبقى جنة، يبقى ضحكة ولمة، يبقى حضن دافي في عز البرد ولو اختار يكون ضعيف، أو يسيب نفسه للغضب والضغط، البيت يتحول لساحة حرب، كل يوم فيه معركة جديدة، وكل كلمة تبقى طلقة.
أنا شفت بعيني إزاي كلمة من حاتم قلبت الموازين، إزاي موقف واحد غير شكل العلاقة كلها حماتي اللي كانت نار، بقت هدوء، بقت بتضحك وتتكلم معايا كأننا أصحاب، بقت تقوللي: إنتِ اللي بتسعديه، يبقى أنا لازم أحبك عشان هو يبقى مبسوط.
والبيت اللي كان مليان توتر بقى مليان ريحة أمان، حتى الجدران بقت تحس إن فيها دفء.
الراجل هو اللي بيبني الكوبري بين مراته وأمه، يا يخليه كوبري من ذهب، يا يخليه كوبري من نار.
الراجل هو اللي بيحط القوانين، مش قوانين قسوة، لكن قوانين حب واحترام.
الراجل هو اللي بيقرر: البيت يبقى مسرحية ضحك ودموع زي العيال كبرت، ولا يبقى فيلم رعب كل يوم فيه صرخة.
أنا اتعلمت إن الست مهما حاولت، لو الراجل مش سند، هتفضل تايهة. لكن لو هو سندها، هتوقف على رجليها، وهتواجه أي عاصفة.
والحماة مهما كانت قوية، كلمة ابنها هي المفتاح، يا تفتح باب رضا، يا تفتح باب جحيم.
في الآخر، البيت مش بس أكل وشرب ونوم البيت هو قرار، هو اختيار، هو وعد.
ولو الراجل اختار يكون راجل بحق، البيت يبقى جنة صغيرة على الأرض، فيها حب، فيها رحمة، فيها ضحكة من القلب.
ولو اختار يكون متفرج، أو ضعيف، البيت يولع، والضحك يختفي، والدموع تبقى عادة.
وحشتوني يسكاكر
#تمتتتتتتتتتتتت
#حماتي_وجوزي
#مشاعر_كاتبة
#سهىٰ_طارق_استيرا
تمت
