رواية جريمة الشرقية (كاملة جميع الفصول) بقلم ملك ابراهيم
_إنهارده تمّ إكتشاف جريمـ.ـة بشـ.ـعه جدًا في محافظة الشرقيه! لقوا جثـ.ـة متقطعه لأشلاء كامله... ولكن المرعـ.ـب هِنا إنها كانت مدفونـ.ـه تحت السرير جوا أحد البيوت...
_طب وجايبينا ليه؟! ما كانوا يجيبوا ناس تحنط الجثـ.ـه... واحدة ومدفـ.ـونه تحت الارض وفوقيها سرير... يعني كمان كان فيه شخص عايش وبينام في الاوضه دي؟!...
_أيوه... دينا بنت الست مريهان... مع العلم إن الست مريهان هي القتيـ.ـله...
_إكتشفتي الجريمـ.ـه إزاي يا دينا؟!...
_أستاذة دينا في حالة صدمـ.ـه حاليًا لكن أخر حاجه حكتها ليا إنها دخلت تنام بالليل حست بريحـ.ـه وحشـ.ـه جدا في الاوضه.. بدأت تدور يمكن فيها أي حيوان ميـ.ـت.. لحد ما رفعت تحت السرير ولقت إن الارض شكلها غريب... وبارزه لـ برا بشكل مريـ.ـب.. ويادوب بتحط إيدها لقت البلاطه بتتخلـ.ـع في إيدها... ود.م تحتها... مكملتش وسابت كل حاجه مكانها وبلغتنا علىٰ طول..
_تمام...
وبتبص نورسين لـ خالد وهي بتقوله بإيجاز:-
_نعاين مسرح الجريمـ.ـه؟!...
_يلا بينا..
بتدخل نورسين أوضة نوم دينا وإللي بتكون مسرح الجريمـ.ـه...
ولكنها بتشوف منظر في قمة البشـ.ـاعه لدرجة إنها بتحس بإن الدنيا بتلف حواليها...
البلاط مرمي في الاوضه بكل حتة والجثـ.ـه ظاهره من علىٰ الوش... تلت أجزاء وأشلاء زي.. الاذن.. كف الايد.. قدم الرجل... أجزاء من طبقات البطن... أجزاء من الشعر.. ودا بيدل إن شعرها إتحلق قبل الوفـ.ـاة..
بيبص خالد لـ نورسين وهو بيقولها:-
_كل مره بتعمليلي فيها إسترونج أندبنتنت وإنك بتقدري تشوفي الـ.ـدم والجثـ.ـث والكلام دا... نظرتك إيه بقىٰ يا فيلسوفه؟!...
بتبصله نورسين وهي بتقول بمنتهىٰ الفخر:-
_القاتـ.ـل مش بنتها...
_تصدقي بالله.. مكنتش أعرف؟!، نورسين! متعصبينيش! ما طبيعي مش بنتها وإلا مكنش هيبان عليها الصدمه بالشكل دا!...
_فيه ناس كتير بيبقوا ممثليين شاطرين أوي.. بيقدروا يتصنعوا أي رد فعل وبأي وقت...،
ولكِن أنا قولتلك القاتـ.ـل مش بنتها علشان حاجه...
وبتقف قصاد باب الأوضه وهي بتوريه إنه مكسـ.ـور.. وبتبصله من تاني وهي بتقول بعمليه:-
_باب الاوضه مكسـ.ـور.. مبيتقفلش ودا معناه إن الضحيه إتعرضت لـ هجـ.ـوم مباشر من الجانـ.ـي... بس دلوقتي فيه سؤال واحد بيدور جوا دماغي...
_إيه هو؟!!...
_دينا... دينا إزاي ملاحظتش غياب والدتها؟! خصوصًا إن الجثـ.ـه باين عليها بداية مرحلة التعفـ.ـن... يعني عدىٰ عليها وقت طويل نوعًا ما...
_الإجابه أكيد هتكون عندها هي... ما علينا دلوقتي... نظرتك إيه لـ الجثـ.ـه البايته دي؟!..
_طريقة إنقسام أجزاء الجثـ.ـه طريقة إحترافيه... وحاسه إنها بآلة.. منشـ.ـار... ساطـ.ـور!.. شعرها إتحلق قبل فصـ.ـل راسها عن جسمها... تمّ قطـ.ـع كفوف الإيد والقدم... ودا معناه إن الجريمـ.ـه بنسبة مليون في الميه بهدف الإنتقـ.ـام...
_دورنا نوصل الخيوط ببعض.. لحد ما نعمل كتلة خيط متشابكه وكامله قد دماغك إللي عامله شبه البطيخه يا نورسين...
وفجأة وخالد بيتكلم بيلاقي سكينـ.ـه بتستقر في الحيط جنبه.
بيبصلها بصدمه وبيرجع يبص تجاه نورسين إللي كانت واقفه ومربعه إيديها في بعض وبتبصله بمنتهىٰ البرود... وبتقرب منه خطوة بخطوة... وهي بتقف قصاده وبتميل عليه... بتشد السكيـ.ـنه من جنبه وهي بتقوله بصوت هادي:-
_بلاش أنا... أصل الهِزار معايا بفورة... وأنا حق الفورة بتاعتي بيجي في وقته خلي بالك بس بالـ.ـدم!.
_ماشي يا نورس باشا... يلا بينا علىٰ القسم يا كبير..
وبتخرج ووراها خالد إللي بيقف دقيقة وهو بيبص لأكرم وبيقوله:-
_التقرير يكون تفصيلي أكتر المره دي... الجثـ.ـه دي إتشوحـ.ـت قبل ما تتحط تحت الأرض... وخلي بالك من كل تفصيله صغيره وكبيره.. وأكيد مش هوصيك...
____________________
_بُصي يا دينا.. أنا مُقدره جدًا لـ صدمتك.. ولكن متنسيش برضو إن كلمه منك جايز تكون بدايه لـ طرف الخيط إللي هيوصلنا للجانـ.ـي.. فـ إحكيلي بهدوء ومن البداية من فضلك...
_والدتي شغاله ممرضه في مستشفىٰ الرحمة... كانت أوقات ممكن تقعد بالإسبوع سيباني في البيت وهي هناك... كانت من النوع إللي مبيتكلمش كتير.. علشان كدة مكنتش حاسه بغيابها خالص.. من بعد وفـ.ـاة بابا كانت هي ليا كل حاجه...
_غير إن رجعت في يوم من الكليه باب أوضتي لقيته مكسـ.ـور... قولت يمكن ماما جت وإتكسـ.ـر منها ولا حاجه.. وإللي طمني إني لقيت البيت مترتب زي ما هو مفيش حاجه تخليني أشك أبدًا وفضلت عايشه باكل وأشرب ومستنياها كل يوم تيجي، ولكن إنهارده شميت ريحه غريبه... ولما بدأت أدور لقيت.. لقيت جثـ.ـتها... ماما ماتـ.ـت وسابتني لكن مش موته عاديه.. دي ماتـ.ـت مقتـ.ـوله! أنا عاوزه حقها يا باشا!...
كانت نورسين بتبصلها بتركيز... ولكن قبل ما تتكلم بتلاقي الباب بيخبط وبعدها بيتفتح.. وبيدخل من وراه العسكري وهو بيقول:-
_بعد إذنك يا فندم فيه واحدة واقفه برا إسمها نجوان... بتقول إنها كانت زميلة المجـ.ـني عليها... وعارفه مين الجانـ.ـي ومعاها الدليل كمان...
بتقف نورسين فجأة وهي بتقول بصوت عالي نسبيًا:-
_دخلها بسرعه!!...
وبتدخل من ورا العسكري ست باين عليها في بداية الأربعينات... كانت ماسكه تليفون في إيدها وبدأت تقرب من نورسين لحد ما بقت واقفه قصادها.. وبترفع التليفون وهي بتمد إيدها بيه ليها.. وبتقولها بثقه:-
_صباح الخير يا باشا... أنا معايا شات كامل وريكوردات بإن دينا محمد هي إللي قتـ.ـلت أمها ودفنتـ.ـها تحت السرير!...
وفجأة دينا بتقف وهي بتقول بصدمه:-
_إنتي بتقولي إيه يا ست إنتي؟! أنا هعمل كدة في ماما! إنتي شكلك كبرتي وخرفتـ.ـي أنا العيب عليا إني إعتبرتك زي امي... أنا مفيش حد زي أمي...
بتاخد منها نورسين التليفون وهي بتبدأ تسمع "الرسائل الصوتيه" وتقرأ الشات... وكان محتوىٰ الرسائل..
"لو قتـ.ـلت أُمي هقدر أعيش علىٰ راحتي... وأتجوز الواد عبد الرحمن... أُمي هيَ العقبه الوحيدة علشان كدة قررت إني هقتـ.ـلها وأدفنـ.ـها تحت الارض!"...
كانت ملامح نورسين مصدومه بشكل كبير... مش عارفه تستوعب إن الحل وصل لحد عندها والجريمـ.ـه خلصت!... وبتبص لـ دينا إللي كانت دموعها بتنزل بصمت وهي بتحرك راسها يمين وشمـ.ـال بمعنىٰ (لا)...
_وصلتي للأدله دي إزاي يا ست نجوان؟!...
_دا تليفون مريهان يا باشا... كانت مدياهوني قبل ما تختفي علىٰ طول ووقتها سمعتني كل دا وسابته معايا كدليل، وقالتلي إنها هتروح بيتها زي كل مره وتفهم من بنتها وتحاول تراضيها.. لكن لما سمعت في المستشفىٰ عن إللي حصلها قررت أجي لسعاتك وأحكيلك علىٰ كل حاجه..
_تمام يا ست نجوان... إتفضلي إنتي دلوقتي.. تسلمي...
_الست دي كـ.ـدابه.. أنا مقتـ.ـلتش ماما... أنا روحي كانت في ماما! صدقيني يا باشا... صدقيني واللهِ ما قتلتـ.ـها...
_يا صدمـ.ـتي فيكي يا دينا... من كام ساعه قولت لـ خالد باشا إن المشاعر والمظاهر ممكن تتـ.ـزيف.. بس قدرتي إزاي.. قدرتي إزاي تقتليـ.ـها بمنتهىٰ البـ.ـرود..
وبتبص نورسين تجاه الباب وهي بتقول بصوت عالي نسبيًا:-
_عسكري نبيـــــل...
بيدخل العسكري نبيل وهو بيأدي التحيه العسكريه... وبتقوله بجمود:-
_خُد المتهـ.ـمه دي علىٰ الزنزانـ.ـه.. وصحصحوا ليها لـ أحسن تهـ.ـرب ما أنا عارفه الأشكال دي كويس!...
وبيمسك العسكري نبيل دينا من إيدها وبيسحبها وهي بتعيط وبتصـ.ـرخ بصوت عالي وهي بتحاول تبعد عنه وبتقول:-
_أنا مقتـ.ـلش أُمي... أنا مقتـ.ــــــــــــــــــلتهاش صدقوني.. مش أنا إللي قولت كدة.. واللهِ العظيم ما أنا... يا أمي تعالي وخُديني... أنا مظلـ.ـومه يا باشا...
وبيتقفل الباب... بتتنهد نورسين وهي بتروح تقعد علىٰ الكُرسي من تاني وبتسند راسها علىٰ أخره.. وبتقول:-
_حاسه إللي حصل مش عاجبك.. قاعد ساكت وبتراقب وبس.. إلا ما في مره كنت بتشاركني حتىٰ... وأهي جريمـ.ـه حصلت وتمّ إكتشافها وإتحلت في نفس اليوم..
_البنت دي مظـ.ـلومه يا نورسين...
ولكن قبل ما خالد يكمل كلامه بيلاقيها فجأة فتحت عينيها ووقفت وهي بتقوله:-
_لحد إمتىٰ هتفضل تحكم علىٰ الناس بمشاعرك!... شوية الدموع بتاعت التماسـ.ـيح والحبتين إللي هيَ عملتهم دول دخلوا عليك؟! دليل ملموس قصادك وصوتها بالظبط وهي بتعترف بأنها كانت ناويه ترتكـ.ـب جريمـ.ـه وعملتها بالفعل والتحقيق هيتقفل كدة علشان إتضح خلاص مين المتسبب بكل دا، إنتَ إيه مشكلتـ.ـك معايا؟!.
بيقف خالد وهو بيطلع من جيبه مفتاح وبيقرب منها وأول ما بيقف قصادها بيحط المفتاح علىٰ المكتب وبيتجه لباب المكتب وهو بيقول:-
_معنديش مشكـ.ـله معاكي.. بس إظاهر لما بقيتي محققه شاطره بدأتي تخيبي وتصدقي... مفتاح الشقه إللي هتباتي فيها عندك أهو واللوكيشن مبعوت ليكي.. وخلي بالك البنت دي لو إتحكم عليها بالإعـ.ـدام محدش هيشيل ذنبـ.ـها غيرك.. حتىٰ مكلفتيش نفسك تستني تقرير الطب الشرعـ.ـي جايز يغير حاجه.. ولكن وقتها يا نورسين ولا هكون أعرفك ولا تعرفيني أنا مبهـ.ـددش ولكن بفعل يا نورسين.. وأنا بحب أقول قبل ما أعمل سلام يا برفيكت...
وبيخرج وهو بيرزع باب المكتب وراه لدرجة نورسين حست إن المكتب كله إتهز! حاولت تفهم معنىٰ كلامه ولكنها سكتت.. سحبت المفتاح ولمت حاجتها وجت تمشي لفت إنتباهها موبايل الست مريهان.. رجعت وأخدته تاني.. وخرجت من المكتب.. ومن القسم كله وهي بتطلع جوا عربيتها وبتشغلها وبتنطلق بيها بأقصىٰ سرعه...
____________________
طالعه علىٰ السلم.. بتحس بصوت حركه حواليها ولكن مكنش فيه حد!.. بتبص حواليها ولكنها بتلمح طيف بيمر من قصادها... مبتاخدش في بالها لإنها بتعتقد إنه طيف لأي حيـ.ـوان.. وبتفتح باب الشقه وهي بتدخل وبتقفله وراها...
_مبقتش قادره وعاوزة أرجع بيتي... بس مش عارفه ليه حاسه إن القضيـ.ـه دي مش هتعدي علىٰ خيـ....
وقبل ما تكمل كلامها بتلاقي قصادها منظر بيخليها تتصـ.ـدم.. وعينيها تتجمد مكانها.. لدرجة إنها نفسها مبتقدرش تتحرك....
ست مرعبـ.ـه واقفه قصادها ومفيهـ.ـاش راس... والمرعـ.ـب أكتر إنها كانت ماسكـ.ـه راسها في إيديها... كلها د.م وبتنقط د.م ودا بسبب إنها كانت بتقرب من نورسين وفي إيدها التانيه ساطـ.ـور...
_إنتي مين؟! ودخلتي هنا إزاي...
_الـ.ـدم مش بينتهي إلا بالـ.ـدم والخايـ.ـن لازم يدفع تمن خيانـ.ـته...
وبتقع نورسين وهي مازالت بتقرب عليها وفجأة بتنزل بالساطـ.ـور عليها مع إنفجـ.ـار بركه كبيره من الـ.ـدم... وصمت شديد حلّ علىٰ المكان!!..
_يتبع!....
ڪ/ملك إبراهيم
