سكريبت جرامات وهمية (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت جرامات وهمية (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت جرامات وهمية (كامل) بقلم سها طارق

برتب لقراية فتحتي اللي النهاردة، قعدت على السرير وقلبي بيخبط، إيدي بتترعش وأنا ماسكة الموبايل، لقيت اللي هيبقى خطيبي باعتلي كده:  

بقااا يا عيلة طماعةة، من قبل ما أدخل بيتكم ألاقي أمك باعتالي وبتقولي لو مش هتجيب للبنت زي بنت خالتها مش تيجي أحسن. 


الكلام دخل في قلبي زي السكينة، حسيت نار مولعة جوايا، غاظني أوي رده، هو ابن عمتي آه، بس مش المفروض يغلط كده ويهين. كرامتي اتجرحت، دماغي ولعت نار، عيني دمعت بس مسحت بسرعة عشان ماحسش إني ضعيفة.  

رديت ببردو وأنا متماسكة، صوتي بيترعش بس حاولت أبان قوية:  

وفيها إيه والله، الواحد اللي شاري اللي بيحبها مش بيفرق معاه  


رد بسرعة كأنه مستني يهاجمني، كلماته زي الرصاص:  

لا، ده إنتِ كمان دماغك ضربت! عاوزاني أجيب 150 جرام ليه؟ هاخد وزيرة الاتحاد؟


سكت، مردتش، بس قلبي كان بيصرخ، دماغي بتلف، حسيت إني في معركة مش عارفة أخرج منها. نزلت لماما وأنا متوترة، رجليا مش شايلاني، بقولها:  

إنتِ بعتي إيه لكارم يا ماما؟


قالتلي وهي بتزعق وصوتها عالي، عينيها كلها غضب:  

أنا عارفة عاوزاه في إيه الواد اللي شبه عمتك ده، ومحلتوش حاجة. يا موكوسة، خدي واحد يدفع أكتر عشان يعرف قيمتك.


بصتلها وأنا تايهة، دموعي محبوسة، مش عارفة الصح من الغلط، قلبي بيقول حاجة وعقلي بيقول حاجة تانية.  

بس يا ماما، 150 جرام دهب في الزمن ده كتير، الشاب هيجيب منين؟ يسرق؟


بصتلي وقالتلي بحدة، صوتها زي السيف:  

ياختي، مش معاه مش يتجوز. هو إحنا ناقصين قرف؟ وبعدين اسمعي مني، واحد قريبنا من بره ومعاه وهيجبلك كتير عاوزك. يا بت هتعيشي مرتاحة بدل العيشة اللي عاوزة تسمعي كلام أبوكي فيها ده.


وفجأة الباب اتفتح بعنف، دخل بابا، صوته جهوري يهز البيت:  

تعالي يا اعتماد، إيه الهباب اللي بعتيه لكارم ده؟ وانتِ يا روح، من إمتى بتمشي ورا أمك؟ الواد عاوزك. وبعدين إيه الجبروت ده؟ من إمتى الحريم بتتكلم في الشروط؟


الجو اتكهرب، ماما بصتله بعناد، عينيها نار وقالت:  

بقولك إيه، أنا مش هسيبك ترمي بنتي لحتة عيل عشان هو ابن أختك، سامعني؟


اللحظة دي حسيت إن الدنيا بتلف، فعلاً كارم مش هينفعني، والشيطان صورلي إني أوافق على كلام ماما. دماغي مش قادرة تستوعب، بس لقيت نفسي ببص لبابا وقلتله:  

ماما صح يا بابا، خلي كل واحد في حاله، إحنا لسه مش اتفقنا حتى.


بصلي وقال بمرارة، صوته كله حزن:  

للأسف، عمرك ما هتلاقي حب زي ابن عمتك. واسمعي لأمك الخرابة دي قبل ما تبوظ حياتك.


سبته وطلعت أوضتي، قفلت الباب وانهرت، دموعي نزلت زي المطر، قلبي بيتقطع، بس بعد أسبوع خليت قريب ماما ييجي، الغني، واتخطبنا على طول. البيت كله اتقلب فرحة، الطبول، الزغاريد، والناس داخلة طالعة، الكل بيضحك وأنا جوايا ميتة. اتفقنا على فرح بعد شهر، وجابلي الدهب، علب كبيرة مليانة، منظر يخلي أي بنت تحلم، بس قلبي كان فاضي، مكنتش مبسوطة معاه.  


وكل ما أشوف كارم قدامي، أشوف في عيونه حزن، نظرة كسرتني، كأنها بتقول ليه؟. وفي مرة بعتلي رسالة طويلة، كلماته نار تحرقني:  

بعتي حبي عشان الفلوس. كنت فاكر إنك مش هتقفي في صف أمك، لكن خيبتي أملي.


وأنا بقيت تايهة، مش عارفة أضحك ولا أبكي، كل يوم بعيش في صراع. فات الشهر واتجوزت فعلاً، بس طلع إنسان بخيل أوي، بخيل في كل حاجة، حتى في الكلمة الحلوة، حتى في الضحكة. وفي مرة كنت عاوزة أجيب حاجة بسيطة ورفض يديني فلوس، حسيت إني محبوسة.  


قولت أما أروح أبيع حاجة من الدهب الكتير اللي جابه، يمكن أرتاح. ورحت لمحل الدهب، وقفت قدام الفاترينة، قلبي بيخبط، الراجل مسك القطع وبص فيها، رفع عينه وقاللي:  يا بنتي، الدهب ده كله صيني.


يومها الصدمة شلتني، حسيت الأرض بتتشال من تحت رجلي، دموعي نزلت قدام الناس، لا جوازة حلوة ولا حتى حق. طلع شخص مش كويس، كذاب، خدعني وخدع أهلي.  


رنيت لماما وأنا منهارة، صوتي بيترعش، قلبي بيتقطع:  

إنتِ السبب، خليتيني أفكر أتجوز واحد زي ده. ليه مش بترحموا الشباب من طلباتكم؟ ليه خليتوهم بقوا كده؟ أهو اللي رسم علينا طلع كذاب


طلعت من محل الدهب وأنا مش شايفة قدامي، الشارع كله بيلف، الناس ماشية وأنا حاسة إني غريبة وسطهم. رجليا بتتزحلق، دموعي مغرقاني، قلبي بيصرخ:  

ليه يا رب؟ ليه خليتني أبيع نفسي عشان شوية جرامات؟


رجعت بيت اهلي دخلت الأوضة ورميت العلب الفاضية على الأرض، صوتها بيرن في وداني زي جرس جنازة. قعدت على السرير، مسكت صورتي معاه يوم الخطوبة والفرح قطعتها بإيدي، الورق بيتشرشر وأنا بعيط.  


ماما دخلت عليا، لقتني منهارة، قالتلي بحدة:  

إيه اللي حصل؟


بصتلها بعيون كلها دموع وقلت:  

الدهب كله صيني يا ماما... حتى الحلم طلع مزيف.


ساعتها سكتت، وشها اتغير، كأنها لأول مرة فهمت إن الطمع بيهدم. وأنا جوايا قولت:  

خسرت كارم، خسرت نفسي، وخسرت حتى حقي. بقيت عروسة في بيت مليان دهب مزيف، وقلبي فاضي.


وحشتوني يسكاكر

الجرامات للاسف مش هتخلينا نعيش مبسوطين 

#تمتتتتتتتتتت

#جرامات_وهمية

#مشاعر_كاتبة

#سهىٰ_طارق_استيرا

تمت

تعليقات