سكريبت جثة اخويا (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت جثة اخويا (كامل) بقلم سها طارق

 سكريبت جثة اخويا (كامل) بقلم سها طارق

كنت قاعدة في أوضتي، النور خافت عامل زي شمعة بتحتضر، والتلفزيون بيرغي بفيلم رعب قديم. الجو ساكت بطريقة تخوف، والهواء بيخبط في الشباك كأنه حد بيخبط بإيده وعاوز يدخل. فجأة الفون صرخ برسالة جديدة.  


اتخضيت، قلبي وقع في رجلي، فتحت لقيت رقم مجهول كاتب تحت صورة:  

البقاء لله ف أخوكي، ودي قرصة ودن يا قطة عشان بعد كده متلعبيش مع الأكبر منك.


إيدي اتلجت، كأنها غطست في تلج، وحسيت نفس سخن ورايا. كتبت وأنا مرعوبة:  

يادي المصيبة! يا ناس تعالوا شوفوا… حشيش في فرشة أبويا يولد المحروق! انت كمان دخلت المكان المحرم ده؟ ليلة أهلك طين!


رد عليا بصوت متخنق كأنه طالع من بير عميق:  

إنتِ مجنونة يا بت! حشيش إيه يا متخلفة؟ أنا بقولك البقاء لله في أخوكي يعني خلاص، عامر بيتحاسب دلوقتي… وده عشان قرر يسرقنا بعد العمر ده كله.


إيدي اترعشت، دموعي غرقت عيني، وعقلي اتشل. كتبتله:  

ايوه قول إنك صاحبه الأهطل اللي كل شوية يعمل مقلب! وأكيد ده بسبب الهباب اللي بيتنيل يجيبه ويطفحه.


شاف الرسالة ومردش. هنا قلبي بدأ يدق بسرعة، كأنه طبلة حرب في معركة.  

قمت أزعق بصوت رج البيت كله. أخواتي البنات وأبويا وأمي طلعوا يقولوا في إيه.  

بصتلهم بتهون وقلت: قتلوا عامر يا أبويا… قتلوا بعد ما جاب كراتين الحشيش اللي شوفتها امبارح تحت سريرك.


أبويا بصلي باستغراب وقال: حشيش إيه؟ وعامر مين يا مجنونة؟ اللي مات؟ عامر أخوكي وراكي اهو!


ببص ورايا لقيته قاعد، مبتسم ابتسامة غريبة، ابتسامة باردة كأنها مش من بني آدم. دماغي كانت هتشت مني.  

قلتله: إزاي؟ ده حتى بص اللي اتبعت لي!

بفتح الفون ملقتش حاجة. كلهم بصوا باستغراب، وأنا كنت هموت وفضلت أحلف إني مش بكذب.  

أمي وأخواتي قالولي: ادخلي ارتاحي يا فاطمة، شكلك أعصابك تعبانة من ساعة الطلاق.


دخلت الأوضة، النور بيرمش كأنه بيحتضر، والهواء بيخبط في الباب زي حد بيزق. حسيت بعامر أخويا واقف ورا الباب بيتنفس بسرعة. بصتله، لقيت عينه بتزوغ، كأنه مخبي سر تقيل.  


الليل جه، البيت كله نايم. سمعت همس تحت البلكونة، زي ناس بتتفق على مصيبة. طلعت أتخبيت، ولما شوفتهم الدنيا لفت بيا. كانوا اتنين لابسين أسود، واحد ماسك شنطة كبيرة. سمعتهم بيقولوا: عامر لازم يخلص الليلة، وخالد مستني الفيديو وكدا الخطة ماشية تمام البنت لازم تجنن وبتحذفوا الشاتات عندها اول ب اول 


خبطت على صدري وجريت لجوة، قلبي بيخبط في ضلوعي زي مطرقة.  

قلت لنفسي: بقا كده؟ طب وربي وما أعبد لوريكم مين اللي هيتجنن… ماشي.


قعدت أخطط مع نفسي، الورق قدامي، القلم بيرتعش في إيدي. جتلي فكرة جهنمية، عنيا لمعت بمكر.  

كلمت نوح ابن خالتي، حكيتله كل اللي شوفته وسمعته. صوته كان ثابت، قاللي: تمام، أنا معاك.


تاني يوم جه، البيت كله قاعد، وأنا منتظرة الأوك من نوح.  

لقيته بعتلي مسدج: الوقت جه. 

بصيت لأهلي وقلت: هخدكم مشوار صغير كده هيعجبكم أوي.


نزلنا، الشوارع كانت فاضية، كأنها مدينة أشباح. وقفنا قدام مبنى قديم، شكله زي خرابة، الشبابيك مكسورة، والحيطان مليانة شروخ زي جروح.  

دخلنا لجوة، ريحة عفن وضلمة خانقة، قلتلهم: عاوزاكم ساكتين خالص.


فجأة الباب اتفتح، طليقي خالد دخل، ومعاه عامر.  

خالد بيزعقله: أقسم بالله أختك دي مخليت أهلك يفكروها مجنونة ويرجعوها لي… لأخلّي حبل المشنقة حوالين رقبتك! وابعت الفيديو وانت بتسرق الحشيش من المعلم بتاعي.


عامر زعق: قولتلك مش عارف! زقيت عليها حد يوهمها إني موت! بس البنت مفهاش حاجة… وأبويا وأمي قالوا أعصابها تعبانة من الطلاق واللي حصل منك. وبعدين مش انت الغبي اللي يخون مراته في بيتها وقدام عنيها؟ وكمان تعرف إنها عرفت إنك تاجر كبير في المخدرات؟


خالد ضحك ضحكة شيطانية وقال: حوش يا شيخ الجامع حوش اش حال ياض إن انت متنيل معايا في أم الشغل ده.  


أنا طلعت من الضلمة، بدأت أسقف وأضحك:  

برافو طليقي العزيز… برافو أخويا الندل. بالمناسبة مش حابة أحرق عليكم المفاجأة.


وفجأة دخل نوح ومعاه قوات، نور الكشافات غطى المكان، وجم يقبضوا عليهم.  

أمي وأبويا بيعيطوا: بلاش يا بنتي.

بصتلهم وقلت: اللي غلط بيتحاسب… حتى لو أخويا من دمي. عشان شوية مزاج سمع كلام الحيوان طليقي.


بصيت لنوح وافتكرت وأنا بقوله عامر متورط مع خالد في المخدرات، وخالد حب يضحك عليه عشان يستدرجني. نواياه مش حب ولا هبل… ده عاوز يرجعني عشان ماسك عليه ذلة فيديوهات توديه في مصيبة.


نوح قالي: هتعملي إيه؟

قلتله: هفضحه قدام أهلي. عاوزاك تبعتهم يتجمعوا وأنا هديك الأدلة تديها للشرطة وتسمعهم كل حاجة.


قالي: طب وعامر؟

قلتله: يستاهل… أخ مستهتر ماشي ورا كيفه، خليه يتربى. 


وفعلاً الخطة نجحت. خالد اتقبض عليه، عامر اتفضح قدام الكل.  


ضحكت وأنا خارجة من المبنى، الهواء بيخبط في وشي زي صفعة، بس الضحكة كانت مخلوطة برعشة خوف. الشارع كان فاضي، والأنوار بترمش وتقطع، كأن المدينة نفسها مش عاوزة تشهد اللي حصل.  


رجعت البيت، لقيت أهلي قاعدين في صمت، عيونهم مليانة دموع وخوف. أبويا بيبصلي كأنه مش مصدق إن بنته هي اللي قلبت الدنيا عليهم. أمي كانت مرعوبة، مش عارفة تحتضني ولا تبعد عني.  


افتكرت عيون عامر.  

عامر كان مربوط، والشرطة أخدته، بس قبل ما يطلع بصلي نظرة غريبة… نظرة كأنها بتقول لسه مخلصتش. حسيت إن في حاجة أكبر مستخبية، حاجة أنا لسه ماعرفتهاش.  


نوح فجأة بعتلي واتس وقال: الليلة دي مش هتتنسي، بس خلي بالك يا فاطمة… اللي ورا خالد مش مجرد تاجر، في شبكة أكبر، واللي حصل النهاردة مجرد بداية.


كلامه وقع عليا زي الصاعقة. حسيت إن كل اللي عملته كان خطوة أولى في طريق مظلم.  


دخلت أوضتي، قفلت الباب، قعدت على السرير. النور بيرمش وبعدين قطع، والفون صرخ برسالة جديدة.  

إيدي اتلجت وأنا بفتحه… لقيت نفس الرقم المجهول كاتب:  

توته توته… ومش بتخلص الحدوته. اللعبة لسه شغالة يا قطة.


العرق نزل من جبيني، قلبي دق بسرعة، حسيت إن في عيون بتراقبني من الضلمة.  

قمت بسرعة، فتحت الشباك، لقيت ظل واقف بعيد تحت عمود نور مطفي، بيبص عليا.  


قفلت الشباك ورجعت لورا، دماغي بتلف، وقلت لنفسي:  

يبقى كده الحدوته لسه ماخلصتش… يمكن بكره يطلع فصل جديد يمكن بكرة أكتشف إن في حد تاني بيخون او في سر اكبر مستخبي بس هفضل جاهزة عشان اواجه وفضلت متاكدة إن اقرب ناس لينا ممكن تطلع ابعد ناس وإن اللي يضحك عليم مرة لازم تديلة درس يخليه يفتكره طول عمرة وابتسمت بجنون وأنا بقول جوايا حتى لو اي جاي تاني بس بدأت بخيانة وجنون وانتهت بسجن من ست ف يوم. 


وحشتوني يسكاكر 

#تمتتتتتت 

#جثة_اخويا

#مشاعر_كاتبة

#سهىٰ_طارق_استيرا

تمت

تعليقات