سكريبت جمبري وكسر (كامل) بقلم سها طارق
كنت قاعدة نعسانة، جسمي كله تقيل، عنيا بتفتح وتغمض كأنها مش قادرة تشوف الدنيا، دماغي عاملة زي حجر مرمي فوق كتافي. فجأة، الموبايل نور، رسالة وقعت قدامي زي قنبلة. عنيا وسعت، قلبي اتنفض، إيدي بردت. الرسالة كانت صدمة:
عمرك ما شفتي جمبري ولا أكل؟ جاتك مصيبة خليتي ولاد خالاتي يضحكوا وكنت ف نص هدومي مهو أكيد طبعاً أهلك مش بيوروكي الأكل دا إلا ف الاحلام
افتكرت ضحك ولاد خالاته وأنا بسأله ايدا لقيت
الضحك اللي جه بعدها كان زي سكاكين بتقطع في قلبي. ولاد خالاتي قاعدين يضحكوا عليا، صوتهم عالي، ضحكهم جارح، وأنا اتشلّت، بقيت في نص هدومي، مش عارفة أرد ولا أتنفس. حسيت إني صغيرة أوي قدامهم، كأني لعبة بيتسلى بيها حد. أهلي عمرهم ما وروني الأكل ده أو مش مرغوب فيه عندنا ، وأنا طول عمري باكل اللي قدامي من غير ما أسأل، من غير ما أفتح بقي.
جسمي ساب، إيدي بردت، قلبي وقع. حاولت أستوعب الكلام، بس كان تقيل زي جبل فوق صدري. فجأة لقيت نفسي برد بسرعة، صوتي عالي، مرتعش، مليان غضب:
انت إنسان قليل الذوق أصلًا، وأهلي دول طول عمرهم بياكلوني الغالي، مش محتاجة أثبتلك حاجة. غور انت وولاد خالاتك دول، مش عاوزة أشوف وشك تاني، ولا حتى ثانية زيادة.
هو انفجر ضحك، ضحكة مستفزة زي حد بيولع كبريت في وشي. قاللي: إيه يا بنتي، زعلتي؟ ما أنا بهزر!"
أنا عيني ولعت نار، قلتله: هزار إيه؟ ده إهانة، وأنا مش بقبلها، ولا هقبلها طول حياتي.
قفلت معاه، دموعي نزلت زي المطر، غرقوا المخدة، صوتي اتكتم من كتر البكاء. نمت وأنا مكسورة، قلبي بيتفتت.
الصبح، صحيت وقلبي بيخبط في صدري كأنه طبلة. طلعت لقيت ماما وبابا قاعدين، وشوشهم حزينة. سألتهم: في إيه؟ مالكم
قالوا لي: أحمد جه بدري واخد الدهب وقال مش عاوز يكمل معاكي. هو في حاجة حصلت بينكم يا بنتي؟
الخبر وقع عليا زي سيف بيقطعني نصين. بصتلهم بجمود، قلت: لا، مفيش كل حاجة قسمة ونصيب. عن إذنكم هدخل أجهز عشان أنزل شغلي.
دخلت أوضتي، وقعت على الأرض، انفجرت في العياط، صوتي كان بيهز الحيطان. إزاي في شخص بالقسوة دي؟ إزاي يسيبني كده من غير سبب؟
دماغي لفت زي المروحة، وفضلت أقول لنفسي: أكيد أنا الوحشة، أكيد أنا متحبش كفاية، أكيد أنا مش كفاية لأي حد قلبي اتكسر، اتفتت زي الزجاج. قمت وأنا قافلة باب الجواز نهائي، وقفلت على قلبي بالمفتاح.
رحت شغلي، رجلي تقيلة كأني شايلة جبل. زميلتي سألتني: مالك؟ وشك باين عليه تعبان.
قلت لها وأنا بحاول أضحك: مفيش، شوية قلق
لكن الحقيقة إني كنت منهارة من جوة، قلبي بيتفتت.
فات يوم ورا يوم، وعرسان بتيجي، وكلمتي المعتادة: لا كنت برد بسرعة من غير ما أفكر، كأني بقطع أي فرصة قبل ما تبدأ. من يومها وأنا مش عارفة أقف، مش عارفة أتنفس طبيعي.
لحد ما في يوم، فوني رن. نور بنت عمي بتقولي بصوت متحمس: إزيك يا روح؟ شفتي اللي حصل لأحمد يا بت؟ مش اتمسك في شقة مشبوه واتقبض عليه!
قلبي اتصعق، قولتلها: إيه؟
قالت: والله يا بت، وكمان بنت خالته كانت في الشقة معاه. دي فضايحهم في كل مكان، الناس كلها بتتكلم.
سكت، دماغي لفت، حسيت إنها إشارة من ربنا إن ده مكنش خير لي. بالعكس، ده كان شر وربنا أنقذني منه. فهمت حكمته متأخر، بس فهمت.
رجعت البيت، حكيت لماما. ماما قالت: شايفة يا بنتي؟ ربنا بيكشف الناس على حقيقتهم. أحمد ده كان هيدمرك.
بابا قال: الحمد لله إنك خرجتي من الموضوع قبل ما يكبر.
مسكت إيديهم، دموعي نزلت، حسيت إنهم ضهري الحقيقي. ومن اللحظة دي، قررت أبدأ حياة جديدة، أركز على نفسي، وأسيب الماضي ورايا. بس جوايا لسه في نار، نار من اللي اتعمل فيا، ونار من إني صدقت إن ده حب، وهو كان مجرد وهم.
وحشتوني يسكاكر
#تمتتتتتت
#جمبري_وكسر
#مشاعر_كاتبة
#سهىٰ_طارق_استيرا
تمت
