سكريبت اهانة مرات الاخ (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت اهانة مرات الاخ (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت اهانة مرات الاخ (كامل) بقلم سها طارق

بعت لمرات أخويا وأنا هطق، قلبي مولّع نار، دماغي مش قادرة تستوعب اللي بيحصل.  

أول ما عرفت من ماما إن محمد جايبلها شيء وشويات، حسيت الدنيا بتلف بيا، كأن الأرض بتتهز تحت رجليا. والله وعشتي وشوفتي يا بت التوست، الله يرحم أيام أبوكي لما كان بيلم ليكي الأكل من الزبالة، والنهارده بقيتي ملكة متدلعة، قاعدة في بيت واسع، والهدوم جديدة، والدهب في إيدك، وأنا اللي اتبهدلت!  


مسكت الموبايل، إيدي بتترعش، وبعتها ليها وأنا الغيرة بتاكل في قلبي زي نار مش عايزة تطفي. كتبتلها تاني أشمعنا أخويا يدلعك وأنا جوزي اللي بصرف عليه؟ 

ردت عليا ببرود قاتل، صوتها كأنه سكينة بتقطع في قلبي، وقالتلي: إنتِ مش محترمة، وبعدين إنتِ مالك بحياتنا؟ يحشريه إنتِ؟


الكلمة دي وقعت عليا زي صاعقة، حسيت إني اتشتمت قدام الدنيا كلها، كرامتي اتكسرت. اتعصبت قوي، ورحت قافلة الفون بعنف، الموبايل اتخبط في الأرض، وطلعت لماما وأنا بزعق وصوتي عالي، ووشي أحمر من الغضب: شايفة بنت بتاع الزبالة بتقولي إيه؟ أيوة ما إنتوا مدلعينها، حقها تعمل كدا فيا، وأنا اللي اتبهدلت، وأنا اللي اتكسرت!


ماما بصتلي بهدوء غريب، نظرة فيها غضب مكبوت، كأنها نار تحت الرماد، وقالتلي: هتروحي بيتك إمتى يا سهيلة؟"  

بصتلها بصدمة، عيني وسعت، صوتي اتكسر، وقلت لها: عاوزة تطردني يا ماما عشان حتة البنت دي؟  


فجأة، قلم نزل على وشي، سخّنني، خلاني أترعش، دموعي نزلت من غير ما أحس. ماما صرخت وقالت: اخرسي بقا يا بت! مشوفتيش تربية بجنيه! إيه الحقد دا كله؟ من إمتى وأنا مربياكي على كدا؟ وماله عامل النظافة ياختي؟ هو حد بيختار مهنته بإيده؟ كل واحد ليه هدف في الحياة، ولولا اللي بتقولي عليه بتاع زبالة دا كنتي زمانك في زريبة! مالها بنت روح؟ بنت طيبة ومحترمة وأخلاقها عالية. وأي يعني أخوكي بيجبلها؟ مش مراته وحقها عليه. هاا، انطقي يا زفتة، من إمتى وأنا معلماكي تبصي في حياة غيرك؟


أنا بصيت لماما بغضب، عيني مولعة نار، صوتي عالي، وقلت لها: بقولك إيه، شيلي المواعظ دي لنفسك، أنا هغور من وشك اهو، مش عايزة أسمع كلمة!

طلعت من البيت وأنا مش طايقة حد، رجليا بتخبط في الأرض، دموعي محبوسة، قلبي بيخبط في صدري، ورحت لبيت جوزي.  


دخلت لجوة لقيته مرمي على الكنبة زي الكرسي، ملوش لازمة ولا نفع منه، شكله يجيب الغيظ، كأنه حجر.  

دخلت لجوة لقيته داخل ورايا بيزعقلي ويقولي: بقا يا بت، أمي امبارح تطلب منك تجيبي ليها حاجات معاكي من السوق، تشتميها وتقوليلها غوري؟ خلي المرة اللي متجوزاها تجيبلك


بصتله، وشيطاين الدنيا بتنطنط في وشي، مسكت السكينة وحطتها قدامه وقلتله: بقولك إيه يا ياسر، عدي المسا بتاعك، هبهدلك وربي وأعلمك الأدب، سامع؟ أيوة، وقولت كدا. مش حضرتك اللي لا شغلة ولا مشغلة وقاعدلي زي الستات؟


بصلي واتصدم، وشه اتغير، صوته اتكسر وقال: بقا كل دا عشان شهر سبت في شغلي؟ مش متحملاني؟ هو دا يا هانم اللي هكون معاك على المر والحلو؟

بصتله وقلت: قصر الكلام، إنت من إمتى بتعمل معايا حلو أصلاً؟ دا أنا من يوم ما دخلت البيت دا مش جبتلي لبانة، مش محصل أخواتك ولا أخويا اللي واخد بنت زبال وبيجبلها كل حاجة. أنا زهقت، زهقت من حياتي ومنك ومن كل حاجة، زهقت من العيشة اللي كلها مر.


بصلي وقال: وعلى إيه زهقتي؟ إنتِ طالق.


اتصدمت، وقفت شوية أستوعب أنا عملت إيه بالظبط، الدنيا اسودت في وشي، قلبي اتكسر نصين.  

سبته ومشيت، أخدت حاجتي وروحت حكيت لماما كل حاجة، صوتي بيرتعش وأنا بحكي، دموعي مغرقاني.  

فضلت تزعقلي، وأنا فضلت باصة ليها وأكابر بالغلط، مش عايزة أعترف إني السبب، كبريائي ماسكني.  


فضلت على الحال شهور، كنت مخليّة مرات أخويا شاربة المر، كل كلمة مني زي سم، كل نظرة زي خنجر.  

وف مرة وأنا بفتح فيس، لقيت دكتورة نفسية بتتكلم عن حاجات شبه حياتي، كلامها بيخبط في قلبي زي مطرقة.  

قعدت أطرد الكلام دا من دماغي، لكن كلام أمي آخر فترة وهي بتزعق وتقولي: تخربي حياتك وجاية تخربي حياة أخوكي؟ لا، مش هسحملك. لازم تتعالجي، دا مرض غيرة عندك وعدم اقتناع برزقك.


وقفت، دموعي نزلت، قلبي اتكسر، وقلت: لما أروح للدكتورة دي. 

وفعلاً أول ما وصلت العمارة ودخلت عندها، قعدنا نتكلم وحكيتلها كل حاجة، كل وجع، كل غل، كل نار، كل كلمة كنت مخبيّاها.  

بصتلي بهدوء، صوتها زي نسمة، وقالتلي: لازم تحبي الخير للغير، لازم تفهمي إن الرضا هو اللي بيخليكي تعيشي، لازم تعرفي إن الغيرة نار بتاكل صاحبها قبل ما توصل لغيره.

قعدت تفهمني كتير، كلامها كان زي ميه بتطفي نار جوايا، زي نور بينوّر عتمة قلبي.  


طلعت من عندها مغسولة حقيقي، حسيت إني اتطهرت من جوة، وفهمت قد إيه إن الحقد والغل، وإن الشخص اللي مش راضي بحياته وباصص في حياة غيره، ممكن يبوظ حياته من غير ما يحس.  

وبتوصل بيه إنه مش يكون مقتنع برزق ربنا لينا، وإن الرضا هو المفتاح، وإن اللي بيحب الخير للغير ربنا يفتحله أبواب الخير


وحشتوني يسكاكر 

#تمتتتتتتتتتتتتت

#اهانة_مرات_الاخ

#مشاعر_كاتبة

#سهىٰ_طارق_استيرا

تمت

تعليقات