سكريبت ديكور والحموات (كامل) بقلم سها طارق
كنت قاعدة عادي، فجأة لقيت محمد بيكلمني، صوته كان باين عليه متردد، وقاللي:
بصي يا حبيبتي… ماما كانت مختاره أوضة النوم والديكور، وبعتلي شكلها.
الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة، حسيت إن الموضوع مش طبيعي، الدم غلي في عروقي، ولقيت نفسي عاوزه أولع فيهم، حرفيًا كنت هولع في الدنيا كلها.
ماقدرتش أسكت، مسكت الموبايل وبعت لحماتي العقربة رسالة طويلة مليانة نار:
بقاا يولية يحشرية! إنتِ مالك تختاريلي ديكور وأوضة النوم؟ إنتِ فاكرة نفسك مين؟ وبعدين دا ذوق دا اللي يعر، خلصان من أيام السبعينات! إيه القرف دا؟ مش هتبطلي شغل العقارب دا وتسيبيني أفرح بحياتي؟ أنا عروسة، المفروض أختار، مش إنتِ!"
ردت بسرعة جدًا، كأنها كانت مستنية ترد، وقالتلي بصوت مليان استعلاء: يا بنتي افهمي، خطيبك معهوش فلوس، فقولتله أختار معاك حاجة على قدك. إنتِ مش مقدرة ظروفه خالص، وبتتكلمي كأنك عايشة في قصر، وهو بيحاول يرضيكي.
ساعتها انفجرت أكتر، وكتبتلها وأنا مرعوشة من الغيظ:
وطبعًا جابوك محامية لي! إنتِ فاكرة نفسك وصية عليا؟ اسمعي، آخر الكلام القرف دا كله يتغير، يا مفيش جواز. أنا مش لعبة في إيدك ولا في إيد ابنك.
قفلت الفون ورميت الموبايل، ونمت وأنا مولعة من جوة.
فجأة صحيت على صوت باب بيقتحم، بابا داخل بيزعق، صوته كان زي الرعد:
إنتِ اللي معرفتش أربيكي! قوميلي يا بت، إيه اللي عملتيه دا؟ بتشتمي عمتك وتتهزقيها؟ هتسيبي ابنها؟ دا إنتِ تحمدي ربنا إنه رضي بيكي بعد عملتك السودة، لما كنتي عاوزه تهربي مع الواد الصايع الشمام اللي فضحنا. لولا عمتك وابنها لموا الفضيحة وقالوا إنك مخطوبة لمحمد، كان زمان رقبتنا اتكسرت وسط الخلق!
بصتله بعناد وزعقت، دموعي نازلة بس صوتي عالي:
أنا مش بحب محمد، وإنتوا جابرني على الجوازة دي! حياتي أنا اللي أختارها، مش عمتي ولا إنتوا. أنا مش هعيش في جوازة بالإجبار.
بابا بصلي بحدة، عينه كلها غضب وقاللي:
اسمعي يا روح، دا آخر تنبيه. ابن عمتك هيتجوزك حتى لو بالعافية. كتب كتابك وفرحك الجمعة الجاية، ومفيش نقاش. هو وامه عملوا اللي عملوه زمان، ومش هيغيروا حاجة دلوقتي. واجهزي يلا.
اتصدمت، حسيت الأرض بتتهز تحتيا، وقعدت أعيط جامد جدًا، قلبي بيتقطع:
أنا بحب مصطفى، مش عاوزه محمد. إنتوا مش فاهمين أنا بحس بإيه.
الأسبوع كله عدى وأنا في عزلة، مفيش كلمة بيني وبين محمد، مفيش نفس أتكلم.
وجي يوم كتب الكتاب والفرح، كنت ماشية كأني داخلة عزاء مش فرح. كل خطوة ناحية محمد كانت زي جبل، تقيلة، بتسحبني بالعافية.
خلص الفرح ورحت البيت الجديد اللي مش عاوزاه، البيت اللي حاساه سجن مش بيت.
عدت شهور، وبدأت ألاحظ إن محمد وعمتي بيتعاملوا بمنتهى الطيبة. محمد عمره ما حسسني إني غلطت، بالعكس كان حنين جدًا، بيهتم بيا، بيحاول يرضيني. وعمتي دايمًا بتعمل اللي يفرحني، كأنها عايزة تثبتلي إنها مش عقربة زي ما كنت فاكرة.
الندم أكلني على أسلوبي معاهم، وقررت أتغير وأكون كويسة.
وفجأة، في يوم عادي، سمعت زعيق في الشارع.
طلعت أبص من البلكونة، لقيت مصطفى اللي كنت بحبه، الشرطة جاية تاخده متلبس ببيع ممنوعات. أهله بيصرخوا ويلطموا، المشهد كان مرعب.
وقفت مزهولة، عقلي مش قادر يستوعب:
معقول دا اللي كنت عاوزاه؟ دا اللي كنت هجيب منه عيال يفضلوا يلوموني العمر كله؟ دا اللي كنت ههرب معاه وأقف قصاد أهلي
اتنهدت، دموعي نزلت بس المرة دي دموع راحة، وقلت لنفسي:
فعلاً الأهل دايمًا الأوعى، وهما شايفين الصح لينا فين، حتى لو إحنا مش فاهمين وقتها.
رجع محمد من شغله، لابس شيك، شكله مرتب، محترم، مؤدب، بيخاف ربنا.
وقف قدامي بابتسامة هادية، وقاللي:
عاملة إيه يا حبيبتي؟ يومك كان عامل إزاي؟
الكلمة البسيطة دي كسرتني من جوة، حسيت إن في حد بيسألني عني بجد، مش عشان مصلحة ولا عشان يسيطر عليا.
بصيتله وأنا دموعي بتلمع، وقلبي بيقول: يا رب سامحني على كل كلمة جارحة قولتها، سامحني على كل مرة ظلمتك فيها.
قعد جنبي، وحط إيده على إيدي، وقاللي:
بصي… أنا عارف إن البداية كانت صعبة، وعارف إنك كنتي مش مقتنعة بيا، بس أنا وعدتك إني هكون سند ليكي، وهفضل جنبك مهما حصل. إنتِ مراتي، ودي مسئولية قدام ربنا قبل ما تكون قدام الناس.
الكلام دخل قلبي زي البلسم، حسيت إن ربنا بيعوضني عن كل لحظة وجع، عن كل دمعة نزلت، عن كل صرخة كنت بصرخها في وشي أهلي.
ساعتها اتنهدت وقلتله:
محمد… أنا كنت عايشة في وهم كبير، كنت فاكرة إن الحب مجرد كلام حلو ووعود، بس الحقيقة إن الحب أفعال، إنك تلاقي حد بيخاف عليك، بيصونك، بيحترمك، ودا اللي لقيته فيك. أنا غلطت لما رفضتك، وغلطت لما فضلت أتمسك بمصطفى اللي كان هيضيعني.
محمد ابتسم ابتسامة كلها رضا وقاللي:
الحمد لله إنك فهمتي، وأنا مش هحاسبك على الماضي، اللي فات خلاص. إحنا نبدأ من النهاردة، صفحة جديدة، حياة جديدة، ونبني بيتنا على حب ورضا وربنا يبارك لنا.
ساعتها حسيت إن الدنيا كلها بتنور، كأن الغيوم اللي كانت مغيمة على حياتي اتشالت فجأة، وبقيت شايفة الشمس.
بصيت للسماء ودموعي نازلة، وقلت:
يا رب، أنا كنت عنيدة، كنت فاكرة نفسي فاهمة كل حاجة، بس إنت اللي بتكتب المصير، وإنت اللي بتعرف الخير فين. الحمد لله إنك اخترتلي محمد، مش مصطفى. الحمد لله إنك أنقذتني من طريق كان هيضيعني العمر كله.
ومن اليوم دا، قررت أعيش حياتي مع محمد بقلب مفتوح، أدي له حب زي ما هو بيديني، وأحافظ على بيتنا، وأكون زوجة صالحة.
وبقيت كل يوم أصحى وأقول لنفسي:
اللي بيخاف ربنا عمره ما يظلمك، واللي بيحبك بجد عمره ما يكسرك.
وحشتوني يسكاكر
#تمتتتتتتتت
#ديكور_والحموات
#مشاعر_كاتبة
#سهىٰ_طارق_استيرا
تمت
