سكريبت دبل فضة (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت دبل فضة (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت دبل فضة (كامل) بقلم سها طارق 

كنت قاعدة في الأوضة، عيني على الدبل اللي لسه جايبها محمد، فرحانة بيها كأنها تاج على راسي، حاسة إن أخيراً لقيت اللي يستاهلني. فجأة الموبايل نور، رسالة من أمي… الكلمة وقعت زي السيف:  

إيه يا بت؟ الدبل دي للدرجة دي؟ فاكراك رخيصة؟ ومش جابلك دهب؟ طب والله على جثتي الخطوبة دي تحصل!


الدم غلي في عروقي، حسيت إن الدنيا كلها بتضغط على صدري. كل مرة نفس السيناريو، كل مرة نفس الوجع. مسكت الموبايل ورديت بحدة:  

إنتِ فين كان اهتمامك من زمان؟ أنا اللي اتعذبت واترميت، إنتِ وأبويا كسرتوني وأنا طفلة. دلوقتي جاية تتدخلي؟ لأ، الخطوبة هتتم غصب عن الكل.


قفلت الموبايل ورميت نفسي على السرير، دموعي نازلة بحر، قلبي بيصرخ: ليه أنا؟ ليه كل ده؟

افتكرت سنين الوحدة، سنين وأنا بلف من بيت لبيت، من قهر لقهر، لحد ما كبرت وبنيت نفسي بإيدي. اشتغلت، جمعت قرش على قرش، جبت شقة صغيرة، وقلت خلاص… دي حياتي. أهلي؟ لأ، دول مجرد ناس في بطاقتي مش أكتر.  


خرجت من الأوضة، وقفت قدام المراية، بصيت لنفسي وقلت: أنا اتقهرت بما فيه الكفاية النهاردة عندي 25 سنة، ولقيت اللي يعوضني. مش هسيب محمد، مش هسيب اللي حسسني إني إنسانة  


الموبايل رن تاني… محمد. صوته متوتر: أمك بترن عليا وبتقولي إني فقير، إني هجيبلك النحس.

قلبي ولع نار، قولتله: أنا اخترتك يا محمد، مش محتاجة موافقة حد. بحبك وخلاص.

هو حاول يقنعني: جايز عندهم حق يا روح…

لكن أنا كنت صلبة: لأ، الحق معايا أنا الحب مش فلوس ولا دهب، الحب إنك تبقى سند.


نزلت بسرعة، روحت لأمي، دخلت عليها زي العاصفة. 

اسمعي… حياتي مش من حقك. من يوم ما رميتيني وأنا طفلة، سحبت منك الحق. أبويا كان جحيم، وإنتِ كنتي غايبة. 

محمد الوحيد اللي شافني بني آدمه. 

قربت مني والقلم نزل على وشي وقالت معرفتش اربي

 بس أنا ضحكت بسخرية وقولت: هتربي إزاي؟ وأنا كنت بشوفك صدفة؟ سيبيني وخلاص ف حياتي وابعدي عني. 


خرجت من البيت، وأنا حاسة إني كسرت القيد. اتفقنا أنا ومحمد على خطوبة بسيطة، دهب فضة عادي، من غير بهرجة. وبعدها اتجوزنا.  


لكن الأحداث ما وقفتش هنا…  

في يوم كتب الكتاب، أمي ظهرت فجأة في القاعة، واقفة بعيد، عينيها كلها غضب. الناس كلها بصت، الجو اتوتر، وأنا قلبي بيخبط. محمد مسك إيدي وقاللي: ركزي معايا، إحنا هنا عشان نبدأ حياتنا.

أمي صرخت قدام الكل: إنتِ بتبيعيني برخيص! إنتِ مش بنتي!

ساعتها أنا وقفت قدامها، قدام الناس كلها، وقلت: أنا بنت نفسي، مش بنت حد اللي رباني هو وجعي، واللي وقف جنبي هو محمد. إنتِ مجرد اسم في ورقة.


القاعة كلها سكتت، والشيخ كمل، كتب الكتاب. حسيت إني ولدت من جديد.  


بعد الجواز، الحياة ما كانتش سهلة محمد كان بيشتغل شغلانات كتير عشان نصرف، وأنا كنت بساعده، ساعات بشتغل ليل ونهار. بس كنا مع بعض، كنا بنضحك وسط التعب. كل مرة أفتكر كلام أمي، أفتكر إني اخترت صح.  


النهاردة بعد أربع سنين من الجواز، أنا قاعدة في البلكونة، محمد جنبي بيشرب شاي، والجو هادي. ببص حواليَّ وبفتكر كل اللي حصل. من أول يوم أمي وقفت ضدي، لحد ما وقفت قدامها في القاعة وقلت لها أنا بنت نفسي اللحظة دي كانت بداية حياتي الحقيقية.  


محمد بيبصلي ويضحك، يقولي: فاكرة أول يوم جينا هنا؟ الشقة كانت فاضية، مفيش غير مرتبة صغيرة ومروحة.

أضحك وأرد: آه، بس كنا مبسوطين، كنا بنضحك ونقول دي بداية الحلم.


الحياة ما كانتش سهلة، كان في أيام تعب، أيام فلوس قليلة، أيام كنا بنقفل على نفسنا ونقول هنعدي. 

بس كنا مع بعض، كنا سند لبعض. محمد كان بيرجع من الشغل تعبان، وأنا أكون راجعة من شغلي، نطبخ حاجة بسيطة ونقعد ناكل ونضحك.  


أمي؟ لسه موجودة، بس بعيدة. ساعات تبعتلي رسالة، ساعات تحاول تدخل حياتي، بس أنا بقيت قوية. بقيت أعرف أرد وأحط حدود. بقيت عارفة إن اللي يوجعني مش لازم يفضل يسيطر عليَّ.  


النهاردة عندي بيت، عندي حب، عندي راجل بجد. مش بالدهب ولا بالفلوس، لكن بالمسؤولية والرجولة. محمد علمني إن الراجل مش اللي يجيب شبكة غالية، الراجل هو اللي يقف جنبك وقت ما الدنيا تقع.  


بصيت له وقلت: عارف يا محمد؟ أنا عمري ما ندمت إني اخترتك. إنت كنت العوض اللي ربنا بعتلي بعد سنين وجع.

هو مسك إيدي وقال: وإنتِ كنتي النور اللي دخل حياتي، أنا من غيرك كنت ولا حاجة.


دموعي نزلت، بس دي المرة دموع فرحة حسيت إن كل اللي فات كان امتحان، وأنا نجحت فيه اخترت الحب، اخترت نفسي، اخترت أعيش.  


محمد عوضني عن كل حرمان، علمني إن الرجولة مش دهب ولا فلوس، الرجولة مسؤولية وحب.  

وأمي؟ لسه في حياتها، بس بعيدة. وأنا؟ اخترت أعيش، اخترت أكون إنسانة، اخترت الحب اللي يستاهلني.


وحشتوني يسكاكر 

#تمتتتتتتتتت

#دبل_فضه

#مشاعر_كاتبة

#سهىٰ_طارق_استيرا

تمت

تعليقات