القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية في عصمت صعيدي الخاتمة - بقلم إسراء محمد أمين


 كانوا يجلسون على الفطار وابنتهم في الخامس من عمرها. دانه تحمل ابنها ذو العام الواحد، وفرحة لديها ابن ذو ست سنوات سماه مصطفى "فهد"، وقد نال الاسم إعجاب الجميع. يتناولون الطعام، فيقوم فهد بضرب كايلا، ابنة دانه، من أسفل الطاولة بقدمه. فتصرخ الطفلة ببكاء وتقول لوالدتها: "مامي... فهد ضربني." دانه، وهي تمسح دموع ابنتها بحنان أمومي، تقول: "معلش يا حبيبتي، أكيد مقصدش." فهد بغضب: "لا، مقصدي."

بدر بانفعال: "وتضربها ليه بقا يا حبيب أبوك؟ فهد بقوة لا تليق بسنه: "عشان أنا قلتلها مية مرة متلبسش قصير وهي مبتفهمش." بدر بإعجاب: "والله يا بني عندك حق، أنا بردو بقول ومافيش فايدة." انفجر الجميع في الضحك. لتقول دانه بضحك: "بس دي لسه صغيرة يا حبيبي." فهد بغضب: "لا، مش صغيرة." كايلا بدلال ورثته من والدتها واستفزاز طفولي: "لا، أنا حرة وأنت مالك." وتخرج لسانها له.

فهد باستفزاز وبرود: "خلاص براحتك، البسي اللي انتي عايزاه، بس مش هتطلعي من البيت ولا هاخدك معايا في حتة." كايلا بحزن طفولي: "لا يا فهد، عشان خاطري، هطلع ألبس واحد تاني بس هاجي معاك." فهد بثقة: "طب يلا بسرعة." تصفق بمرح وتركض لأعلى لتغير ثيابها لتكون مرضية بالنسبة له. كانت أفواه الجميع مفتوحة من الذهول. ليقول بدر بذهول: "بنت الـ... حتى مستأذنتش مني إنها هتروح معاه. لا، وطلعت تغير كمان عشان يعجبه! لتنفجر

دانه في الضحك وتقول: "انت بتغير يا بدر ولا إيه؟ بدر وهو يسحب فهد من تلابيبه: "انت مين ياض عشان تتشرط على بنتي كده؟ فهد ببرود وهو يسحب نفسه من قبضة عمه، ولكن لم يستطع: "بربيها يا عمي." بدر بصدمة وهو يسيبه: "تربي مين يا ابن الـ... مصطفى ووجهه أحمر من الضحك، يخلص ابنه من يد أخيه: "ما خلاص يا بدر، هتعمل عقلك بعقل عيل صغير ولا إيه؟ ليدفعه بدر لأخيه ويقول بغيظ: "ما هو ابن مصطفى، مستني منه إيه يعني."

مصطفى بضحك: "الله وماله مصطفى يا جدع." بدر بغيظ: "مالوش، عايز يتأدب بس." ويظلون على هذه المناوشات الصباحية المعتادة، يضحكون ويتحدثون في مواضيع عدة. بعد فترة، في غرفة بدر ودانه، كانت دانه ترضع صغيرها الذي أسماه بدر "أسر" لأنه ورث عيون والدته الآسرة. لتضعه على السرير بعد نومه، ليخرج بدر من المرحاض. تقول له دانه: "بدر، انت فاكر إن رغد وجوزها هييجوا بكرة صح؟

يومئ لها برأسه: "آيوة فاكر، متقلقيش. هبعتلك البنات والحاجة اللي عايزاها عشان يسعدوكي النهاردة." تقبل وجنته بحب وامتنان وتقول: "شكرًا يا حبيبي." فيبتسم لها بدر بحب وهو يقول: "مفيش شكر بينا يا دانه، إحنا واحد... يعني روح بجسدين." فتضحك دانه وتقول بسعادة: "عارف، عمري ما تخيلت إنك تكون رومانسي كده." يضحك بدر بخفة ويقول: "ليه يعني؟ كنتي فكراني مبحسش؟

فتضحك دانه وتكمل بفرحة: "شوفت يا بدر، اللي عمله فهد تحت مع كايلا مش بيفكرك بحاجة؟ بدر بعدم فهم زائف: "لا، مش فاهم إيه." دانه بغضب: "يا بدر، عن اللبس وكده." بدر باستفزاز: "بجد يا دانه؟ مش فاكر ومش فاضي أفتكر بصراحة، ورايا شغل." دانه بحزن: "خلاص، امشي." ثم تعطيه ظهرها. كان بدر يمزح معها، ولكن عند رؤيته لدموع عينيها وحزنها، ذهب

لها وضامها له وهو يقول: "طبعًا فاكر، أنا عمري ما نسيت لحظة واحدة عشتها معاكي. دي أول خناقة بينا عشان لبس الهانم اللي كان ضيق وخلت الرجالة يبصلها. وبعدها بفترة لبستي الحجاب، كانت فرحتي ساعتها متتوصفش. زدتي جمال ونورتي." تلفتت له دانه بسعادة وهي تقول بفرحة: "بجد يا بدر؟ انت فاكر كل ده؟ ليقبل جبينها بقوة وهو يقول بحب: "طبعًا يا روح بدر، أنا عمري ما نسيت حاجة تخصك."

ثم يكمل بمرح: "وبعدين مش كفاية إني سبتك تسمي بنتي كايلا؟ لتضحك دانه بقوة وتتذكر اعتراضه في بداية الأمر على هذا الاسم، ولكن رضخ في النهاية حتى لا تحزن، وخصوصًا أن معنى هذا "تاج". فأصبح الاسم تاج بدر محمدين، وهي حقًا تاج والدها، أول العنقود كما يطلقون، التي أتت بعد انتظار طويل. ليقطع حديثهم دخول مدللة والدها كايلا وهي تقول برقة وطفولية: "بابي، ممكن أروح مع فهد للعب؟ بدر وهو

يجلس على الفراش ويقول لها: "تعالي هنا يا كايلا." لتقترب منه ويضعها على قدمه وهو يقول بهدوء: "هتروحوا فين بقا وهتعملوا إيه؟ كايلا ببراءة: "هنلعب ونلعب، وفهد هيعلمني حاجات حلوة أوي يا بابي." بدر بغيظ وغيرية وجدية جعلت دانه تنفجر في الضحك: "والله! كايلا، انتي بتحبي بابي أكتر ولا فهد؟ كايلا بعفوية: "انتوا الاتنين يا بابي، يعني انت بابي وهو فهد." بدر بغيظ: "بتساوي بينا إيه؟ فهد يعني؟ كايلا ببراءة شديدة: "يعني جوزي."

بدر بغضب: "نعم يختي جوزك؟ ده إيه؟ احترمي نفسك يا بت انتي." كايلا بخوف: "إيه يا بابي؟ بدر بغضب: "قلت بس، مفيش لعب مع الزفت ده خلاص." فهد وهو يقتحم الغرفة وقد سمعهم من البداية لأنه كان ينتظرها: "في إيه يا عمي؟ متزعقلهاش." بدر بغيظ وهو يرفعه من ملابسه: "لا والله، وأنا أسمع كلام عيل زيك. انت يلا ابعد عن بنتي أحسن لك."

فهد بقوة: "لا، مش هبعد. وإحنا هنتجوز لما نكبر." ثم يشير لكايلا التي أطاعته فورًا: "يلا يا كايلا، إحنا كده قولنالهم وعملنا اللي علينا." ثم رحل وهو يمسك يد كايلا التي لم تنظر لوالدها حتى. دانه بضحك هستيري: "آهـ... هههههههههههه... مش قادرة... هههههههههههههههههه." بدر بعد أن فاق من صدمته أسرع ليلحق بهم، لتمسكه دانه بسرعة وهي تقول: "إيه بس يا بدر، اهدي، دول أطفال." بدر بانفعال: "أطفال إيه؟ بقولك هنتجوز."

دانه بابتسامة: "عيال صغيرة يا بدر، بس في إيه؟ وبعدين انت بتغير على بنتك وخايف عليها، وأنا استنى خلاص." بدر وقد هدأ من مفعول ابتسامة هذه الدانه التي تمثل له الأكسجين: "أنا بحبهم أصلًا. هي وأسر عشان منك وشبهك. كايلا خدت شعرك اللي بعشقه، وأسر خد عينك اللي بتخدني لعالم تاني." دانه بحب: "أنا بحبك أوي أوي أوي." بدر بحب وهو يتفرس ملامحها: "وأنا بعشقك." ***

بينما في منزل فارس، كانت نور تركض خلف ابنها الذي يبلغ من العمر 5 سنوات إلا أشهر قليلة، والذي يرفض تناول الطعام. لتقف وهي تصرخ من الغيظ والغضب، بينما هو يضحك ويجري باستمتاع. فارس الذي كان جالسًا يقوم ببعض الأعمال، انتفض من صراخ نور ليقول باندهاش: "إيه يا نور؟ في إيه؟ نور بغضب: "ابنك ابن الـ... ده مش عاوز ياكل، تعبني." جحظت عيناه من أنها سبته ولم تبالي، فيقول لها بهدوء مخيف وهو يجز على أسنانه: "ابن إيه؟

نور، وقد أدركت ذلة اللسان التي وقعت بها، لتلجأ لسلاحها الوحيد في مثل هذه المواقف، لتدمع عيناها وتقول بخوف: "أنا آسفة، مش قصدي، بس أنا تعبت بقا وهو مش بيسكت ولا بيسمع الكلام." ثم انفجرت في البكاء. يقترب منها بسرعة ويقول بحنان: "خلاص يا حبيبتي، اهدي، متعيطيش. أنا هربيه، بس متعيطيش." نور وهي تمسح دموعها وتنظر له وتقول: "بجد؟ مش زعلان؟ فارس بحب وهو يمسح على وجنتها: "لا يا روحي، مش زعلان." ثم ينادي

على ابنه بصوت غاضب مرتفع: "محمد... محمد! ليركض إليه بخوف ويقول بخفوت: "نعم يا بابا." فارس بجدية وغضب خفيف: "مبتسمعش كلام ماما ليه وبتعيّبها معاك؟ محمد ببراءة: "مش قصدي أضايقها يا بابا، أنا بلعب معاها." فارس ونزل ليحمل ابنه ويقبل وجنته بقوة وحنان أبوي. طار قلب نور لأجله، ففارس شديد الحنان والحب لابنهم الحبيب، ولطالما أسعدها هذا الشعور.

ويقول له بحنان: "طب يا حبيبي، لما تلاقي ماما اتضايقت وزعلت، تبطل تجري وتتشاقى وتسمع الكلام، ماشي يا بطل؟ ينتفخ صدر الصغير بفخر طفولي: "آيوة يا بابا." ثم يكمل بلهفة: "بابا، إحنا مش هنروح عند خالي بقا عشان جنة وحشتني؟ فيضحك فارس بقوة وهو يقول بفخر: "هذا الشبل من ذاك الأسد... طالع جامد لأبوك يلا." نور بغيظ: "لا يا حبيبي، أنا ابني متربي ومش هيطلع لك."

ينظر لها فارس بخبث وهو يرفع حاجبه، ثم ينزل ولده وهو يخبره أن يذهب للعب ويغلق الباب خلفه، ويقترب منها. بينما هي تعود للخلف بتوتر وقد حاصرها. ليقول بلؤم: "قصدك إني مش متربي؟ نور بسرعة: "لا، كنت... " ثم تصمت وتقول بتوتر من ذلتها تلك ببراءة: "لا، مش قصدي، يعني بس انت كنت صايع أوي بصراحة، وأنا مش عايزة ابني كده." ليضحك فارس بشدة: "بقا أنا صايع يا هانم؟ تومئ نور بابتسامة.

ليقول فارس بحب: "بس خلاص، الصايع تاب على إيدك يا نور، حياتي." نور بحب: "أنا بحبك في كل حالاتك، حتى صياعتك وقلة أدبك كنت بحبك." ليضحك فارس وهو يقول بينما يسند جبينه على جبينها: "وأنا بعشقك يا نوري." *** عبدالرحمن وهو يدلف إلى المنزل بعد يوم شاق بالعمل، لتكون باستقباله كالعادة وتقفز في حضن أبيها. ليلتقطها بحب وهو يقول: "أوبا، واحشتيني يا جنتي." لتقبل جنة وجنة والدها وهي تقول: "وأنت كمان يا بابا." ليقبل هو

الآخر وجنتها ويقول بمرح: "أمال فين ماما يا حبيبتي؟ قتلتها؟ لتضحك جنة على تعبيرات وجه والدها المضحكة وتقول ببراءة: "ماما في المطبخ بتعملك مفاجأة." يضحك عبدالرحمن بقوة وهو يقول بمزاح: "وإنتي ما شاء الله عليكي بتستري أوي في المفاجآت... طب تعالي نروح نشوفها." جنة باعتراض: "لا، مينفعش. ماما قالتلي أخليك تدخل أوضتك تغير هدومك وهي جاية." ليقبل عبدالرحمن رأسها وهو يقول: "يختي على العسل اللي بيخطط مع ماما يا ناس...

ماشي يا قمر، داخل أهو." جنة وهي تركض لوالدتها: "ماما، ماما، دخلت بابا الأوضة." حنين بحماس: "شطورة يا جنتي، يلا بقا نكمل بسرعة." ويدلفوا لغرفة الضيوف. بعد فترة، دلفت جنة لوالدها لتقول له بحماس طفولي: "يلا يا بابا، يلا تعااالي."

ليحملها وهو يضحك على حماسها ويدلف إلى الغرفة وهو يحملها، ليصدم وهو يجد الغرفة مزينة بالبالونات والزينة وكعكة رائعة مزينة. وحنين ترتدي فستان أزرق بأبيض يصل إلى فوق ركبتها ومصففة شعرها للخلف. ليتجه ناحيتها بانبهار ويحتضنها بقوة وهو يقول: "إيه القمر ده يا روحي؟ أنا مقدرش على الجمال ده كله." لتضحك حنين بخجل وخفوت. ليفيقا على صوت ابنتهم التي تقول بتذكر: "أوعى يا بابا، هتخنقني... أوعى."

عبدالرحمن بغيظ وقد أدرك أنه نسي أنه مازال يحملها، لينزلها على الأرض: "أهو يختي، ده انتي بت فصيلة." تنفجر حنين في الضحك عليهم لتقول له بابتسامة: "مش هتسأل عن سبب الاحتفال؟ عبدالرحمن بمرح: "إيه ده؟ هو في سبب وأنا اللي فاكر إنكم بتفاجئوني؟ تعطيه حنين علبة هدايا زرقاء وتقول بحماس: "افتحها."

ليفتحها عبدالرحمن بتوجس، فتجحظ عيناه ما إن وجد صور لجنين في العلبة. لينظر لحنين بصدمة ولم يتحدث. لتوؤم بابتسامة مليئة بدموع الفرح. فيركض لها ويحتضنها ويدور بها، وتضحك هي. لتقول جنة بتذمر: "وأنا يا بابا؟ لينزلها عبدالرحمن وهو يقول بعد أن قبل جبينها مطولًا: "مبروك يا حبيبتي، مبروك." حنين بحب: "الله يبارك فيك وفيهم يا حبيبي." جنة بحماس: "شوفت يا بابا؟ ماما هتحب لي أخت نونو ألعب بيها."

ليضحك عبدالرحمن وحنين عليها بقوة. فيحملها عبدالرحمن ويقبل وجنتها ويقول: "ربنا يبارك فيكم يا رب." ***

كان مصطفى يلعب مع ابنته الصغيرة التي عمرها عامين، ويحملها ويدغدغها وهي تطلق ضحكاتها الطفولية الرائعة التي تشرق اللب حين سماعها. لتدخل فرحة بغيظ، فهو منذ أن أنجبت له ابنتهم الصغيرة تلك، والتي أتت نسخة من والدتها وسموها "فرح" بناءً على رغبة مصطفى، وقد سرقته منها كل اهتمامه وحبه وحنانه، كل شيء. لتقترب منهم وتجلس بجانبهم. تنظر لهم بحزن. ليقترب منها مصطفى بعد أن لاحظ عبوسها وحزنها، ليضع ابنته في سريرها

ويذهب لها ويسأل بقلق: "مالك يا فرحة؟ فرحة بغيظ: "وأنت هتعرف أنا مالي إزاي وأنت طول الوقت بدلع في بنتك وناسيني." مصطفى بمرح: "بس بس، إيه الدخلة دي." تنظر له فرحة بحزن، ثم تنفجر في البكاء: "انت مبقتش تحبني وأنا عارفة... خلاص مبقاش ليا مكان في قلبك." ليركض لها ويقول بغضب: "إيه العبط اللي بتقوليه ده؟ فرحة ببكاء: "هي دي الحقيقة، انت حتى من ساعة ما ولدت فرح وأنت ناسيني خالص." ليضحك

مصطفى بقوة ويقول بمكر: "بتغيري من بنتك يا مجنونة؟ فرحة بصدق: "لا طبعًا، أنا بفرح أوي إنك بتحبها أوي كده ومزعلتش إني خلفت بنت زي معظم الرجالة. وكمان متنساش إن دي بنتي يعني روحي وحتة مني... بس انت يا مصطفى فعلاً مبقتش تحبني." مصطفى وهو يمسح دموعها: "مش قولنا بلاش جنان؟ أولًا أنا استحالة أزعل إنك خلفتي بنت، لإن كان نفسي في بنت أصلًا. ثانيًا بقا، مسألتش نفسك أنا سميت بناتي فرح ليه وبحبها أوي كده ليه؟

فرحة بغباء: "عشان بنتك وأنت فرحان بيها." مصطفى بابتسامة: "لا يا غبية، عشان هي شبهك، شبهك أوي، نسخة منك. عشان كده صممت أسميها فرح عشان يبقى عندي فرحين: فرحتي الأولى وحب عمري انتي، وفرحة قلبي وحبيبتي بنتي." ثم يكمل بمرح: "ولسه في فرحات تانية كتير جاية." لتضحك نور وهي لا تصدق، لتقول بدموع وفرحة: "بجد يا مصطفى؟ يعني أنت لسه بتحبني؟ يقبل مصطفى رأسها ويديها الاثنين ويقول

بنبرة عاشق حتى النخاع: "أنا بتنفسك يا فرحتي، عديت مرحلة الحب دي. انتي أهم حاجة في حياتي، من غيرك مفيش مصطفى يا قلب مصطفى." لتضحك بقوة وهي تحتضنه بقوة: "وأنا بحبك أوي. أي حبيبي، أنت أغلى حاجة في حياتي." *** وصلوا إلى القرية، وكان أحمد يحمل سليم النائم على كتفه، وبجانبه رغد التي تطلع حولها بفرحة وسعادة. لتقول بحماس طفولي وهي تتعلق بيده: "الله، بص يا حبيبي المكان حلو إزاي." ليضحك أحمد وهو يقول: "آه فعلًا جميل أوي."

أوصلهم هذا الرجل إلى منزل بدر وهو يحمل الشنط. ليدلفوا إلى الداخل ليقابلهم بدر وهو يستقبلهم بود. فتخرج لهم دانه التي ما إن رأت رغد حتى ركضت لها كما فعلت الأخرى واحتضنوا بعضهم وهما يبكون بقوة، حتى ذهل أحمد وبدر الذين نظروا لبعضهم وكتموا ضحكاتهم. لتقول دانه بعد أن ابتعدت عن رغد بابتسامة وهي تمسح دموعها: "وحشتيني أوي يا دودو، وعلى فكرة شكلك تحفة في الحجاب." تفعل رغد المثل وهي تقول: "بجد؟ وإنتي كمان قمر أوي."

دانه بحماس: "تعالي أعرفك على جوزي... بدر، دي رغد صحبتي وأختي وكل حاجة ليا." بدر بابتسامة: "تشرفنا يا آنسة رغد." ثم يميل على دانه ويقول لها بغيظ: "كل حاجة ليكي، ماشي." لتضحك دانه بخجل وهي تقول: "ده انت في القلب." ليبتسم لها بدر بحب. فيقطع لحظاتهم صوت أحمد المرح وهو يقول: "شكلنا مش مرحب بينا خالص يا رغد، يلا بينا." لينفجروا في الضحك. ليقول أحمد: "حد ياخد الواد ده يا جدعان، إيدي وجعتني." ليضحكوا عليه ويأخذه بدر منه.

وتقبله دانه وهي تقول: "الله يا دودو، ما شاء الله، خد عينك. بس شبه أحمد، اسمه إيه؟ رغد بحب: "سليم." ثم تكمل بتساؤل: "أمال فين ولادك؟ عايزة أشوفهم." دانه بضحك: "كايلا يا ستي برا مع فهد ابن عمها، وأسر فوق نايم." بدر بابتسامة: "اتفضلوا يا جماعة جوا." ثم يطلب من الخدم أن يضعوا سليم بغرفة فهد، ثم يدخلوا إلى الداخل.

وكانوا يتمازحون ويتحدثون، وقد أحب بدر وأحمد بعضهم وصاروا أصدقاء سريعًا. ليسمعوا فجأة صوت صراخ ابنهم سليم. ليركضوا للخارج ليجدوا سليم يبكي، ويقف أمامه فهد الغاضب الذي يخبئ خلفه كايلا. لتهرع رغد ناحية ابنها وهي تقول بخوف: "مالك يا حبيبي؟ سليم ببكاء: "الواد ده زقني، وقعني على الأرض يا ماما." دانه باحراج: "مش عيب كده يا فهد." فهد ببرود: "لا، مش عيب. قلت له يبعد عنها وهو مصر يلعب معاها." رغد بابتسامة بعد

أن سكت​‌‍⁠ ابنها من البكاء: "خلاص يا دانه، حصل خير." ثم توجه حديثها لفهد قائلة برقة: "كل ليه يا حبيبي؟ مش تخليه يلعب معاكوا." فهد بقوة وهو يمسك يد كايلا المسالمة تمامًا لما يفعل: "لا، كايلا بتاعتي أنا، ومبتلعبش مع حد غيري. خليه يلعب مع جنة أو أسر أو محمد أو أي حد تاني." ثم ينظر لكايلا وهو يقول: "صح يا كايلا؟ كايلا ببراءة وطفولة: "صح، كايلا بتاعت فهد، وفهد بتاع كايلا بس." يسحبها فهد بغرور

وثقة من أمامهم وهو يقول: "إحنا طالعين نلعب فوق." ويصعدوا إلى فوق، بينما الجميع ينظر لهم بدهشة، سرعان ما تحولت بضحك هستيري على هذا الطفل القوي وحديثه الذي يكبره بمراحل. بينما بدر يسبه وهو يضحك بذهول. لتميل عليه دانه وهي تقول بابتسامة وحب: "معلش بقا يا حبيبي، جيه الصعيدي العاشق اللي هياخد بنتك وقلب بنتك زي ما انت عملتلي." ليضحك بدر وقد فهم أنها تتحدث عنه، ليمسك يدها ويقبلها بقوة وحب.

author-img
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا

تعليقات

close
التنقل السريع