رواية بيت العيلة الفصل الثالث عشر 13 بقلم ندا الشرقاوي

رواية بيت العيلة الفصل الثالث عشر 13 بقلم ندا الشرقاوي

#بيت_العيلة

رسالة جديدة وقفت مريم مكانها، قلبها دق أسرع من غير ما تحس بصت للشاشة وايدها اتجمدت لحظة قبل ما تفتح ،كانت من محمود 

فتحت المُسجل الصوتي وكان فيه 

-مريم إزيك عامله ايه،يارب تكوني بخير،حقك عليا اتاخرت عليكِ ،حقك عليا بس عقبال ما خلصت مريم أنا جبت شقة جديدة ملك مش إيجار مهنش عليا تخرجي من ملك لإيجار ،وفرشتها كمان كُل العفش ،اينعم هيا صغيره شوية بس معلش اللي قدرت عليه ….

الصوت اختفى لثواني وبعدين كمل 

-مريم ممكن نتقابل محتاج اتكلم معاكِ .

خدت مريم نفس عميق وهيا بتفكر هيا مبسوطة ولا لا ؟؟ هتقدر تدي فرصة جديدة وتعيش معاه من تاني ! هل هتكون فرصة أخره و هتعيش  كويس ولا هيطلع لها مشكله تاني هيكتم أسرارها ولا لا ؟؟ فضلت ثواني بتفكر لحد ما وصل رسالة تانية فيها 

-مريم أنتِ معايا ؟ 

كتبت رسالة نصية بسيطة مُحتواها 

-رن على بابا استاذنه 

وقفلت التلفون من غير ما تنتظر الرد ،عدا دقايق وهيا قاعده على السرير حاسه انه بياخد إذن علشان يخرجوا وهما مخطوبين مش واحده وجوزها .

الباب خبط وسمحت بالدخول وكانت مامتها على وشها ابتسامه واسعه وقالت

-مريوم بابا رن وبيقولك اجهزي هتنزلي مع محمود 

ابتسمت ابتسامه بسيطه وقالت

-حاضر يا ماما 

قعدت آمام على طرف السرير وقالت

-مريم أنا لاحظت من كلامي أول ما جيتي إني كُنت غشيمه شوية في الكلام يا بنتي ،بس حقك عليا ،أنا زيي زي اي أُم نفسها بنتها تكون ليها سند وضهر ،يابنتي أنا و أبوكي مش هنعيش لِك العُمر كُله ،كلام الناس مبيرحمش يا مريم،عارفه إن مش لازم نفكر في الناس بس دي الحياة يابنتي احنا مش عايشين لوحدينا ،الرجالة دي زي العيال الصغيرة تراضيها بكلمه ،لكن وقت يابنتي ما تحسي إنك مش قادرة وخلاص ارجعي بيت أبوكي ليكِ مهما كبرتي ومهما حصل .

ابتسمت مريم ابتسامه واسعه ظهر فيها ضواحكها ،وقربت تعانقها بكُل حب وقالت 

-ربنا يخليكي ليا يا ماما أنتِ وبابا .

-ويخليكي يا مريومه ،يلا كملي لبس بقا ومحمود هيعدي يخدك

خرجت آمام وبدأت مريم تبدل هدومها اللي كانت لسه لبساها ،ولبست فستان أزرق فاتح مع طرحة بيضه وحذاء مناسب مع الاكسسورات .

بعدها عشر دقايق كانت آمال بتنادي من بره وبتقول 

-يلا يا مريم محمود تحت

خرجت من الأوضة وهيا بتلبس شنطتها وقالت 

-حاضر يا ماما نازله .

نزلت مريم بسرعة على السلم، وقلبها بيدق شوية من الحماس أول ما خرجت من باب العمارة، لمحته واقف  لابس بنطلون أسود وقميص أبيض، وشكله مرتب وفي إيده باقة ورد أحمر

ابتسمت من غير ما تحس، وهو أول ما شافها ابتسم وقرب منها خطوة وقال بشوي 

-إزيك يا مريم؟عامله ايه وحشتيني 

ردت وهي بتحاول تخبي فرحتها

-الحمد لله أنت عامل إيه؟

مد إيده بالورد وقال

-دي ليكي

أخدتها منه وهي مبسوطة جدًا، وبصت للورد وبعدين ليه

-شكراً حلوين أوي.

قال بابتسامة خفيفة

-ولا حاجة جنبك

سكتوا لحظة صغيرة، وبعدين قال

-تيجي نروح نقعد في كافيه قريب؟

هزت راسها موافقة، ومشيت جنبه كانوا ماشيين بهدوء، وكل واحد فيهم حاسس بحاجة حلوة بس مش عارف يقولها 

وصلوا لكافيه هادي اختاروا ترابيزة في ركن بعيد شوية، وقعدوا الجرسون جه ياخد الطلبات، فبص لها محمود وقال

-تحبي تشربي إيه؟

ابتسمت وقالت

-كابتشينو.

قال للجرسون الطلب، وبعدين رجع بص لها وهو واضح إنه عايز يقول حاجة، لكن متردد شوية لكن أخد نفس عميق حبسه جواه لثواني وزفره بهدوء وهو بيحاول يجمع الكلام وقال

-مريم في الأول أنا اسف ،وعارف إن اسف مش هِوفي حقك ،بس وحده غيرك مكانتش هتوافق تدي فرصة تانية أصلا بعد اللي حصل ،بس صدقيني أنا والله ندمت وهصلح كُل حاجة 

ابتسمت ابتسامه بسيطه لكن حزينه وقالت

-محمود أنت فاكر إني كُنت سعيدة وأنت قاعد مُحرج قدام بابا وماما ،فاكر إني زوجة أقدر اهين جوزي قدام أهلي،مع إنك عملت كتير ومفيش حاجة تشفع لكن اللي شفعلك عني إني اسمي لسه مرتبط باسمك ،ممكن اسال سؤال ،فين عربيتك؟ 

رفع انامله على ذقنه وقال بتوتر

-ما أنا بعتها 

ردت بصدمه 

-بعتها يا محمود؟؟ ليه 

ابتسمت وقال

-علشان اجيب الشقة ،زي ما أنتِ احترمي رجولتي و مقولتيش حاجة قدام والدك ووالدتك ،كان لازم أطلع راجل أنا كمان واعمل اللي طلبتيه ما دام دا هيرضيكي، بعتها ودخلت جمعيه قبضت أول واحد علشان كده كلمتك بعد شهر لما قبضت وشوفت شقه وكمان أنا نقلت العفش وكُل حاجة ،هيا صغيرة بس هعوضك مع الوقت 

-شكرًا يا محمود إنك عملت كده 

-دا واجبي يا مريم ،هاا هترجعي معايا 

ردت بكُل هدوء 

-لا 

صاح بلعو صوته

-نعمممم 

بداو الناس يبصوا على مصدر الصوت وهيا حست بالإحراج وقالت 

-بس يا محمود وطي صوتك الناس خدت بالها 

غمض عينه بقوة وهو بيقول

-أنا ولا هتعصب ولا هزعق ولا هتكلم ،يعني اي مش هترجعي.

ردت بهدوء مُبالغ 

-لو صبر القاتل على المقتول يا محمود كان مات لوحده،هرحع كمان يومين سبني اظبط أموري 

هز راسه بالرفض وقال 

-لا يا مريم هترجعي انهارده ،هنام فين أنا ؟أنا بقالي شهر مش عارف ادخل اوضة النوم عاوز أنام على سريري بقا وكمان الشقه القديمة بقت على البلاط ،تعالي يابنت الحلال بيتك انهارده بقا 

بصتله شوية وسكتت، وكأنها بتفكر وبعدين زفرت نفس طويل وقالت 

-طيب يا محمود بس لو 

وشه نور فجأة وكأنه كسب معركة، وقال بسرعة

-لا مفيش لو ، المرادي هتظبط أنا أوعدك 

هزت راسها بس من غير اقتناع كامل، ومشيت معاه وهي ساكتة

في البيت

أول ما دخلوا، صوت امال  جه من جوه

-مريم؟

ردت مريم

-أيوه يا ماما…

خرجت أمال بسرعة، أول ما شافت محمود وقفت لحظة وبصتله بنظرة طويلة، وبعدين قالت

-أهلاً يا محمود نورت

محمود حاول يبتسم

-البيت منور بأصحابه يا طنط أمال

كامل كان قاعد على السفرة، رفع عينه وقال بهدوء تقيل

-تعالى يا محمود اقعد.

الأجواء كانت مشحونة شوية لكن محدش فتح الموضوع نهائي بس مريم قطعت التوتر

-يلا يا جماعة ناكل، الأكل هيبرد

قعدوا كلهم على السفرة محمود كان متوتر في الأول، بس بدأ ياكل كأنه بقاله أيام مشافش أكل، فـ كامل بصله وقال بنص ابتسامة 

-واضح إن الأكل هناك مش عاجبك.

محمود ضحك بإحراج

-لا والله يا عمي، بس أكلة إيد طنط أمال ليها طعم تاني وبعدين بقالي كام يوم بفرش بقا 

أمال قالت وهي بتحطله أكتر

-كل يا ابني، أنت خسيت خالص

مريم بصتله وهو بياكل، وابتسمت غصب عنها لأول مرة من وقت طويل 

بعد شوية، محمود بص لمريم وقال

-إيه رأيك بقى نرجع بعد الغدا؟

مريم رفعت حاجبها

-مستعجل كده ليه؟

رد بسرعة:

-عشان أوضتي وحشتني وأنتِ 

سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء

-هنشوف يا محمود خلينا نخلص أكل الأول

كامل بص لأمال وقال بصوت واطي

-واضح إن الصلح ماشي كويس

أمال ابتسمت وقالت 

-يارب البيوت متخربش

بعد ما خلصوا الغدا، مريم قامت بهدوء ومسحت إيديها وقالت

-طيب يا محمود يلا.

أمال بصتلها بقلق

-هتمشي دلوقتي؟

مريم هزت راسها

-أيوه يا ماما خليني أجرب يمكن الدنيا تمشي

كامل قال وهو بيبصلها بثبات

-خلي بالك من نفسك يا بنتي ولو زعلتي ارجعي في أي وقت

محمود رد بسرعة 

-متقلقش يا عمي،مريم فوق راسي.

نزلوا سوا، الطريق كان هادي بشكل غريب ومفيش كلام كتير بينهم كل واحد غرقان في أفكاره

بعد شوية، وقف محمود قدام عمارة شكلها شيك، بصتله مريم باستغراب

-إيه ده؟مش معقول

ابتسم وقال

-تعالي بس

طلعوا، وفتح الباب،أول ما دخلت مريم وقفت مكانها الشقة كانت جميلة وهادية، ريحتها جديدة، والعفش كله مترتب بذوق نفس عفشهم، بس كأنه اتولد من جديد.

بصت حواليها ببطء، لمست الكنبة، وبعدين الستارة… وكأنها بتتأكد إنه حقيقي

لفتله وقالت بصوت أهدى بكتير

-أنت أنر نقلت كل حاجة؟

محمود ابتسم وهو واقف مستني رد فعلها

-أيوه قولت نبدأ من الأول.

سكتت لحظة، وبعدين قالت

-شكراً يا محمود 

كانت كلمة بسيطة، بس طالعة بصدق هز راسه وقال بهدوء

-المهم تكوني مرتاحة

مريم مشيت ناحية أوضة النوم، فتحت الباب ودخلت

عدت ثواني وبعدين خرجت تاني، ملامحها اتغيرت، وفي عينيها سؤال واضح

بصتله وقالت

-دهبي فين يا محمود؟


يتبع……..

#ندا_الشرقاوي 

#الحلقة_الثالثة_عشر.

       الفصل الرابع عشر من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا    

تعليقات