رواية ارواح لا تستبدل الفصل الخامس عشر 15 والاخير بقلم الاء محمد

رواية ارواح لا تستبدل الفصل الخامس عشر 15 والاخير بقلم الاء محمد

 خطيبته، عني إيه، طب... كل النظرات دي، الاهتمام، الخوف عليها، الدفاع عنها، الكلام، القرب، ليه؟

هي ما سمعتش منه وعد...ما قالش بحبك...لكن...كان بيعمل حاجات أكبر من الكلام.

وده كان كفاية يعشم قلبها المكسور.

بدأت الأصوات حواليها تتشوّش.

سميرة بتتكلم... الناس بتضحك... الموسيقى شغالة...

لكن نغم؟

كانت بتنهار بصمت.

افتكرت خالد.

افتكرت الوجع.


افتكرت الإحساس المرعب لما البنت تفتكر إنها أخيرًا لقت الأمان... وتكتشف إنه سراب.


بصت لآدم...

لقته مصدوم هو كمان.

واضح عليه الارتباك.

وده زاد وجعها.

يعني هو كان مخبي؟

ليه؟

ليه كل مرة قلبها يختار الغلط؟

ليه كل ما تحاول تقوم... تقع؟


حست بدموعها بتتجمع، لكنها بالعافية تماسكت.

ابتسمت ابتسامة باهتة جدًا، وقالت:

تشرفت بمعرفتك.


ثم استأذنت بهدوء...ومشيت.

لكن أول ما دخلت أوضتها...قفلت الباب.


وسندت ضهرها عليه، وانهارت.

دموعها نزلت بعنف.


وبصوت مكسور:

ليه يا رب...؟

أنا عملت إيه غلط؟

ليه كل مرة أحس إني هخف... أوجع أكتر؟

أنا للدرجة دي قلبي رخيص؟

أنا ليه دايمًا بتعلق بحاجات مش ليا؟


وضعت إيديها على قلبها...وكأنها بتحاول توقف الألم.

مش لأنها حبته...لكن لأنها بدأت تصدق...إنها ممكن تتحب.

>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> 

رجعت نغم من السفر، لكن الحقيقه إن اللي رجع كان جسمها بس... أما روحها، فقلبها، وضحكتها اللي كانت بتسبقها في أي مكان... كل ده فضل هناك، وسط الأراضي الواسعة، وسط الهوا النضيف، وسط نظرات كانت بالنسبة لها بدأت تبني بيها حلم جديد... حلم هي بنفسها ما كانتش معترفة بيه.


من ساعة ما وصلت، وهي عايشة وكأنها شبح في بيتها... موجودة، لكن غايبة... بتتحرك، لكن من غير روح... بتتكلم، لكن كلامها خارج من بُعد بعيد، بعيد أوي عن قلبها.


مازن كان أول واحد ياخد باله.

بقى يراقبها في صمت... يشوف ضحكتها الباهتة، وردودها المختصرة، وسرحانها اللي بقى جزء منها... يشوفها وهي قاعدة وسطهم، لكن عينيها في مكان تاني خالص... مكان محدش يعرفه غيرها.


حتى وفاء، رغم انشغالها بتجهيزات فرحها، كانت بتحاول بكل الطرق تفهم.


كل شوية تقرب منها، تمسك إيديها بحب: 

مالك يا نغم؟ فيكي إيه؟ انت متغيرية لية.


فتبتسم نغم ابتسامتها الضعيفة اللي بقت موجعة أكتر ما هي مطمنة، وترد: 

أنا كويسة... والله... أهم حاجة إنتِ تكوني مبسوطة يا حبيبتي.


لكن وفاء، لأول مرة، كانت حاسة إن أختها بتخبي وجع أكبر من الكلام... وجع ساكن جواها، بيكبر، وهي ساكتة.


كانت نغم تروح معاها تنقي فستان، شبكة، تفاصيل الفرح... تقف وسط المحلات، تسمع، تبص، تهز راسها بالموافقة... لكنها ما كانتش شايفة أي حاجة.


كل حاجة حواليها كانت ضباب.

كانت كل ما تشوف فستان أبيض، قلبها يوجع... مش علشان خالد... لأ... علشان فجأة بقى عندها خوف جديد... خوف من إنها تكون صدقت إحساس مالوش حق.


آدم...

الاسم نفسه بقى يربكها.

تحاول تنساه، تفتكر إنه مجرد شخص قابلته أيام بسيطة... لكن عقلها كان بيخونها.

تفتكر طريقته... صوته... ضحكته... اهتمامه... نظراته اللي كانت بتحسسها إنها مميزة... ردوده لما حد كان يحاول يقلل منها... وجوده اللي لأول مرة خلاها تحس إنها متشافه... متقدرة... محفوظة.


وكان أكتر حاجة بتوجعها... إنه ما وعدهاش بحاجة.

هو ما قالش كلمة حب... ما طلبش منها تستناه... ما ادّاش وعد... لكن اهتمامه كان كفاية يبني جواها ألف احتمال.

وده اللي كسرها.


كانت كل ليلة، بعد ما الكل ينام، تقفل باب أوضتها، تقعد على سريرها، تضم رجليها لصدرها، وتتكلم مع نفسها بصوت مكسور:

أنا زعلانة ليه...؟

 أنا حبيته؟ لا... لا... مستحيل... أنا أصلاً ما لحقتش...طب ليه قلبي واجعني كده؟ 

ليه أول ما عرفت إنه خاطب حسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت؟ 

ليه عيونه مش بتفارق خيالي؟

 ليه كل ما أفتكر كلامه قلبي يدق بالطريقة دي؟ 

ليه حاسة إني خسرت حاجة أنا أصلاً ما كانتش ليا؟


وتسكت... وتنزل دموعها واحدة واحدة.

يمكن علشان لأول مرة بعد خالد... قلبي اتحرك... يمكن علشان لأول مرة حسيت بالأمان... يمكن علشان كنت غبية... واتعلقت بحاجة من غير ما أتأكد.


وتضحك ضحكة باكية موجوعة:

 يا رب... أنا غلطت تاني؟ أنا قلبي لسه ما اتعلمش؟ ليه دايمًا قلبي يختار الوجع؟


كانت بتحاول تقنع نفسها إنها مجرد فترة وهتعدي... لكن الحقيقة إن كل يوم كان بيعدي، كان بيثبت لها إن التجاهل مش نسيان.

كانت بتقف قدام المراية، تبص لنفسها، وتفتكر كلمة... بسكوته... فتبتسم غصب عنها... وبعدين تفتكر إنه لغيرها... فتنهار.


وفي عز تعبها، كانت بتلوم نفسها:

 إنتِ ليه سمحتي لنفسك تحلمي؟

 مين قالك إنه ليكي؟ 

مين قالك إن أي حد يبصلك باهتمام يبقى بيحبك؟

 فوقي بقى... كفاية سذاجة.


لكن رغم قسوة كلامها لنفسها... كان قلبها أضعف من إنه يقتنع.

بقت تتجنب مازن أحيانًا، لأنها حاسة إنه فاهم... فاهم كل حاجة وهي مش قادرة حتى تعترف لنفسها.


لكن مازن، بحبه المعتاد، ما كانش بيسيبها.

يفضل قريب... يهزر... يحاول يخرجها... يراقب أكلها... صحتها... نومها...

ولما يشوفها سرحانة، يقول بهدوء: 

مهما كان اللي مضايقك... اوعي تكتمي... الكتمان بيكسر أكتر.


فترد بسرعة: 

أنا كويسة.


ومرت الأيام... ونغم بقت ماشية في حياتها كأنها بتقوم بواجب... مش عايشة.

لكن جواها... كان في حرب.

حرب بين عقلها اللي بيقول: 

انسَي... هو مش ليكي.


وقلبها اللي بيرد:

 بس أنا ارتحتله...

حرب بين خوفها من تكرار الألم... ورغبتها إنها تحس إنها لسه قادرة تحب.


وفي كل مرة كانت تنهار، كانت ترفع إيديها للسما، وتدعي:

يارب... لو كان خير ليا... قربه. ولو كان شر... انزعه من قلبي. يارب ريّح قلبي... أنا تعبت من وجعه... تعبت من إني كل مرة أحاول أقف... ويقعني قلبي.

>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> 

كانت نغم قاعدة في بيت أبوها، في الركن المفضل ليها جنب الشباك، ماسكة كوب الشاي بإيديها الاتنين، وعينيها سرحانة في السما، بتحاول تقنع نفسها إن الأيام بدأت تهدى... وإن اللي جواها بقى أخف... وإنها بطلت تفكر فيه.

لكن الحقيقة؟

 إنها كانت كل يوم بتكدب على نفسها أكتر.


وفجأة... الباب خبط.

نغم انتفضت من سرحانها، وقامت بسرعة تفتح.

أول ما فتحت، وشها نور تلقائيًا: 

مازن! اتفضل يا حبيبي، واقف ليه؟


لكن مازن وقف مكانه، وعلى وشه ابتسامة غريبة:

 هخش... بس مش لوحدي.


نغم عقدت حواجبها باستغراب:

 يعني إيه؟


مازن اتحرك خطوة، وفجأة ظهر آدم من وراه.


وفي اللحظة دي... نغم حست إن قلبها وقف.

كل المشاعر اللي كانت بتحاول تدفنها... صحيت مرة واحدة.

بصت له بصدمة، واتجمدت مكانها.


آدم وقف قدامها، بنفس حضوره اللي بيربكها، بنفس النظرة اللي كانت بتخلي قلبها يتلخبط، وقال بابتسامة هادية: 

إزيك يا بسكوته؟


نغم رمشت بسرعة، وحاولت تستوعب: 

اتفضلوا...

صوتها كان مهزوز، لكنها حاولت تداري.


دخلوا الصالون، ونغم كانت حرفيًا مش عارفة تتحرك طبيعي.

فقالت بسرعة، كأنها بتهرب:

 أنا... أنا هقوم أعمل لكم حاجة تشربوها.


مازن قال فورًا:

 استني.


وقفت، وبصت له: 

خير؟


مازن شاور لآدم وهو بيبتسم: 

آدم كان عايز يتكلم معاكي شوية.


نغم بصت له بحدة مفاجئة، دفاعية أكتر من اللازم: 

ويتكلم معايا أنا ليه إن شاء الله؟


آدم رد بهدوء، وعينه ثابتة عليها: 

رؤية شرعية.


نغم شهقت: 

نعم؟!


آدم كمل بنفس الهدوء:

 هو مش العريس لازم يقعد مع عروسته؟


نغم بصت له بصدمة ممزوجة بغضب: 

إنت... إنت مش خاطب؟!


مازن تدخل بهدوء: 

اقعدي يا نغم... واسمعي.


قعدت نغم قدامه، وهي حرفيًا قلبها بيدق بعنف، مش عارفة تتكلم، ولا حتى ترتب أفكارها... كانت حاسة إن كل حاجة جواها متلخبطة، ما بين صدمتها، وفرحتها، وخوفها، وحذرها.

بصت له بهدوء متوتر، وقالت: 

خير...؟


آدم ابتسم ابتسامة هادية، كلها طمأنينة: 

الاول ... عاملة إيه؟


نغم ردت بخفوت: 

الحمد لله.


سكتت ثواني، لكنها ما قدرتش تمنع السؤال اللي كان حارق قلبها: 

ممكن أفهم... إزاي جاي تتقدملي... وإنت خاطب؟


آدم أخد نفس طويل، وبص في عينيها مباشرة:

 بس أنا مش خاطب.


نغم عقدت حواجبها: 

أمال البنت اللي جت يوم الحنة، وسلمت علينا، وقالت إنها خطيبتك... كانت بتكدب؟


آدم هز راسه: 

لا... هي ما كانتش بتكدب... بس الحقيقة كانت ناقصة.


نغم بصت له باستغراب، فبدأ يوضح: 

سميرة بنت عمي... ومن وإحنا صغيرين، العيلة كلها معتبرة إن "آدم لسميرة، وسميرة لآدم"... الموضوع كان شبه اتفاق عائلي أكتر منه حب... وأنا بصراحة كنت مكبر دماغي، سايب الدنيا ماشية، خصوصًا إن سميرة بنت محترمة، وعارفها من زمان، ومكنش عندي سبب قوي أرفض... لحد ما أمي بدأت تضغط عليا.


نغم سكتت، وآدم كمل: 

كل يوم نفس الكلام... يا ابني اتجوز... نفسي أشوف عيالك... نفسي أفرح بيك... وأنا كنت بقول خلاص... يمكن ده الصح... يمكن الاستقرار... يمكن ربنا يكتبها خير... فاتخطبنا.


نغم قلبها بدأ يوجع رغمًا عنها.


آدم قرب بصوته أكتر: 

بس... كل ده اتغير أول ما شوفتك.


نغم رفعت عيونها له تلقائي.


ابتسم بحب صريح: 

أول مرة شوفتك فيها... كنتِ حاجة مختلفة... مش مجرد شكل... لا... اللي شدني كان نظرة عيونك... الحزن اللي جواها... البراءة... الوجع... كان فيكي حاجة خلتني عندي فضول أعرفك... أفهمك... أعرف مين اللي كسر البنت دي بالشكل ده، من أنا من أول مرة شوفتك فيها... وإنتي خطفتيني... ، خوفك، طريقتك، قلبك... كل حاجة فيكي شدتني... حاولت أقنع نفسي إنه إعجاب وهيعدي... لكنه ما عداش... بالعكس... كل يوم كنت بتعلّق بيكي أكتر.


مازن كان قاعد ساكت، لكن مبتسم... بيراقب أخته اللي لأول مرة من شهور، قلبها بيرجع يدق بشكل مختلف.


نغم دموعها بدأت تتجمع.


آدم قال:

 يومها... سألت مازن عنك... ولما عرفت إنك أخته في الرضاعة، ارتحت... لكن لما عرفت إنك مطلقة... وقفت.


نغم بصت له بألم.


فقال بسرعة: 

مش علشان فيكي حاجة وحشة... بالعكس والله... ولا لأن الطلاق يقلل منك... أبدًا... بس كل اللي فكرت فيه وقتها إنك أكيد موجوعة... أكيد رافضة فكرة الجواز... أكيد آخر حاجة محتاجاها راجل يدخل حياتك يضغط عليكي.


 وقلت لنفسي: 

لأ... مينفعش أكون أناني... مينفعش أجرح بنت عمي علشان مجرد إعجاب... ولا أضغط على بنت لسه خارجة من وجع.


سكت، وابتسم بحزن: 

بس المشكلة... إنه ما كانش مجرد إعجاب.


نغم شهقت بهدوء.

آدم: 

كنت بحاول أبعد... والله حاولت... بس ما قدرتش... كل مرة كنت بشوفك، أو حتى أفتكرك... كنت بتعلّق بيكي أكتر... لحد ما بقيت متأكد إني لو بعدت... هخسر حد عمري ما هلاقي زيه.


آدم بص لمازن وقال: 

وأول واحد صارحته كان هو... وقولتله إني مش داخل ألعب... أنا داخل البيت من بابه... يا أخدها بالحلال... يا أبعد.


مازن قال بحب:

 وأنا عمري ما هأمن على نغم إلا لراجل شايفها نعمة... وآدم شايفك رزق.


نغم قالت بصوت مهزوز:

 ويوم الحنة؟


آدم تنهد: 

يوم الحنة... كنت مقرر أنهي كل حاجة مع سميرة... لكن هي سبقتني، واتكلمت قدامك بالطريقة اللي شوفتيها... وأنا لما فهمت إنك فهمتي غلط، جيت تاني يوم عشان أوضحلك... لكنك كنتي سافرتي.


نغم بهدوء: 

وأنت حتي ...ما حاولتش؟


آدم:

 كلمت مازن... كتير... وهو اللي قالي أديكي وقت... وإنك محتاجة تتعافي... حاولت أسمع كلامه... والله حاولت... بس ما قدرتش.


بصلها بعمق:

 شهر كامل وأنا بحاول أقنع نفسي أستنى... بس الحقيقة؟ 

أنا ما قدرتش أستحمل فكرة البعد أكتر من كده... لو هتتعافي... فأنا عايز أكون جزء من شفاكي... مش متفرج.


نغم قلبها كان بيدق بعنف.

همست: 

ولو أنا... رفضت؟


آدم رد فورًا، بثبات: 

مش هتنازل.


نغم اتصدمت: 

يعني إيه؟


ابتسم: 

يعني لو في أمل واحد في المية... هتمسك بيه... هعمل المستحيل... ولو في حاجة فوق المستحيل... هعملها... هفضل أحارب علشان أوصلك... لأنك بالنسبالي مش مجرد بنت عجبتني... إنتِ راحة قلبي.


نغم لأول مرة حسّت إنها متشافه بجد.

لكنها قالت بتردد: 

بس... أنا مش كاملة... أنا لبسي مش زي ما إنت شايف... أنا بلبس بناطيل... ومش دايمًا فساتين...


آدم ابتسم بحنان:

 وأنا كمان مش كامل.

نغم سكتت.


فقال: 

أنا مش جاي أحب نسخة مثالية منك... أنا جاي أحبك إنتِ... بكل اللي فيكي... ولو في حاجة محتاجة تتصلح... هنساعد بعض.

نغم بصت له.


آدم: 

هساعدك تتغيري... مش علشان أتحكم فيكي... ولا أفرض عليكي حاجة... لكن علشان نفسي آخد بإيدك للجنة... وإنتِ كمان تساعديني أبقى أحسن... لأننا كلنا عندنا عيوب... كلنا بنغلط... لكن أحلى علاقة هي اللي طرفينها يساعدوا بعض يقربوا من ربنا.


صوته بقى أهدى:

 أنا مش طالب منك تبقي كاملة... أنا طالب فرصة... فرصة أحبك بالحلال... وأصونك... وأعوضك.


نغم دموعها نزلت وهي مش قادرة تمنع نفسها.

همست:

 ولو خوفت؟

آدم:

 هطمنك.

ولو وقعتي؟ هسندك.

ولو وجعك الماضي؟ هداويه.

ولو الدنيا كلها وقفت ضدك؟

 أنا هفضل في ضهرك.


وسكت ثانية، قبل ما يقول: 

بس أوعي تقوليلي أبعد... لأن دي الحاجة الوحيدة اللي فعلًا مش هعرف أعملها.


نغم بصت له طويلًا... ولأول مرة... قلبها، اللي كان مكسور... حس إنه ممكن يخف.


آدم مد إيده بهدوء: 

قوليلي... ينفع آخد فرصة أحبك صح؟


ونغم...بصتلة بتردد، وسط خوفها... بسبب كل اللي فات...


آدم كمل لما شاف خوفها: 

أنا عارف إنك اتوجعتي... وعارف إنك بقيتي تخافي... وعارف إن اللي مريتي بيه مش قليل... وعشان كده مش جاي أضغط عليكي... ولا أطلب رد دلوقتي... أنا بس جاي أقولك الحقيقة.


وسكت ثانية، قبل ما يقول بصدق

: أنا بحبك بجد يا نغم... حب نضيف... حب عايز يطمنك... يسندك... يعوضك... مش يكسر فيكي 

.

مازن قرب منها، باس راسها: 

صدقيني يا حبيبتي... اللي إنتِ عايزاه هو اللي هيحصل... أنا في ضهرك... ومش هسلمك إلا للي يستاهلك.


نغم لأول مرة من وقت طويل... ابتسمت بصدق.

ابتسامة طالعة من قلبها.


وبين دموعها قالت:

 أنا... محتاجة وقت.


آدم ابتسم فورًا: 

خدي العمر كله... المهم يكون ليا في آخره نصيب.


مازن ضحك: 

يا نهار أبيض... الواد وقع رسمي.


نغم احمرت، ومسحت دموعها بخجل: 

مازن!


لكن قلبها... كان بيقول حاجة واحدة بس:

يمكن... يمكن أخيرًا... ربنا بيعوضني.

>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> 

عدّت ثلاث سنين...

ثلاث سنين كانوا كفيلين يغيروا مصاير ناس كاملة... يداووا قلوب، ويصلحوا أرواح، ويبنوا بيوت كانت زمان على وشك الانهيار.

ثلاث سنين... اتعلمت فيهم نغم إن الوجع مش نهاية، وإن ربنا أحيانًا بيكسرنا علشان يعيد تشكيلنا بشكل أقوى... أجمل... وأنضج.


وفاء... وفاء اللي كانت تايهة بين مرضها ووجعها وغلطها... بقت واحدة تانية.


إبراهيم فعلًا كان السند الحقيقي... حبها بصدق، داوا جراحها، صبر عليها، أخد بإيديها لحد ما رجعت لنفسها... ويمكن أحسن من نفسها القديمة.


اتجوزوا... وكان جوازهم بداية شفا، مش مجرد ارتباط.

وفاء لأول مرة عرفت يعني إيه راجل يحتوي، يسامح، ويسند من غير ما يكسّر.


أما مازن... الضهر، والسند، والأمان... اتجوز خلود، اللي كانت دايمًا قريبة من قلبه من غير ما ياخد باله.

وكانوا هما كمان مثال للحب الهادي... الحب اللي بييجي بعد تعب طويل، لكنه بيستحق.

ورزقهم ربنا ببنوته صغيرة... سموها بسنت.

طفلة جميلة، شبه أمها في البراءة، وشبه أبوها في الدفا.


أما نغم...

فنغم أخيرًا... أخيرًا جدًا... ربنا عوضها.

آدم ما كانش مجرد زوج... كان تعويض سماوي.

حارب علشانها... استحمل خوفها... صبر على ألمها... ساعدها تتعافى... احتواها... علّمها تحب نفسها... وتثق إنها تستحق الحب.

ما حاولش يغيرها بالقسوة... لكن أخد بإيديها برفق... واحدة واحدة... لحد ما بقت النسخة الأقوى من نفسها.


ساعدها تقرب من ربنا... تلبس اللي يرضيه... تحب نفسها... وتفهم إن التغيير الحقيقي بيبدأ من جوه.

ومعاه... نغم ما بقتش مجرد ناجية... نغم بقت مزهرة.

وكانت النهارده... واقفة وسط عيلتها كلها... في سبوع بنت وفاء.

وفاء سمّت بنتها "نغم"... على اسم أختها.


بعد ما اكتشفت إن أكتر شخص ظلمته في حياتها... كان أكتر شخص حبها بصدق.


البيت كان مليان ضحك... حياة... ونسمة دفء.

الأب والأم... بعد سنين العند والخصام... بقوا أخيرًا فاهمين. يمكن ما رجعوش لبعض كزوجين... لكن رجعوا كأبوين حقيقيين.

اتعلموا إن الأولاد مش طرف في الحرب... وإن الحب مسؤولية.


مازن واقف جنب خلود، شايل بسنت الصغيرة، وبيبصلهم بفخر.

إبراهيم واقف جنب وفاء، شايل بنته نغم الصغيرة، وعينيه كلها امتنان.


أما آدم... فكان واخد نغم على جنب.

مسك إيديها... باسها بحب... وبص في عينيها بنفس النظرة اللي وقعتها فيه من أول يوم.

وقال وهو بيبتسم: 

عقبال ما أشيل بسكوتة صغيرة منك يا بسكوته.


نغم ضحكت بخجل:

 إنت ليه دايمًا بتقولي يا بسكوته؟


آدم قرّب منها، وقال بصوت كله عشق: 

علشان إنتِ فعلًا بسكوته... جميلة، مسكرة، وتدوب في البُق... تعرفي؟ من يوم ما شفت عيونك ، وما فيش غير المقولة دي في دماغي. 

كل العيون مرّت منسية... إلا عيونك.


نغم قلبها دق... رغم مرور السنين، لسه نفس التأثير.

بصت له بحب عميق، وقالت:

 تعرف يا آدم... أنا من أول ما عرفتك، اكتشفت حاجة مهمة جدًا...


آدم ابتسم:

 إيه هي؟


نغم بصت له، وعينيها لمعت:

 إن الحب حلو جدًا... بس مع الشخص الصح... الشخص اللي يقدرك... اللي يعرف يحتويك وقت حزنك... اللي يجمّل حياتك، مش يسودها... الشخص اللي ينورك... ويخلي ضحكتك مرسومة على وشك... فعلًا الحب مش مجرد كلام... الحب أصول... مش كل الناس تعرف تحب... لكن إنت... إنت الشخص اللي علّمني يعني إيه حب حقيقي.


آدم اتأثر، وعينيه لمعت.

فنغم كملت: 

إنت ما حبتنيش وأنا كاملة... إنت حبيتني وأنا مكسورة... وشوفت فيا حاجة حلوة حتى وأنا شايفة نفسي حطام... داويتني... سندتني... وعوضتني... وعلّمتني إن اللي يستحقنا... عمره ما يوجعنا.

دموعها نزلت وهي بتبتسم: إنت مش بس جوزي يا آدم... إنت جبر ربنا لقلبي.


آدم شدها لحضنه، وهمس:

وأنتِ أجمل رزق ربنا كتبهولي.

وسط الزغاريط... وضحك الأطفال... ودفى العيلة...

كانت نغم واقفة... مبسوطة... مطمّنة... متصالحة.


وأخيرًا فهمت...

إن القلب... بعد كل اللي بيتكسر فيه... ممكن يحب تاني...

بس المرة دي... صح.


و إن اللي افتكرته اول حب مكنش حب حقيقي ، كان مجرد تجربة وعدّت وإن مفيش حاجة اسمها حب واحد وخلاص ، لأن أول علاقة غالبًا بتبقى درس بيعلمك يعني إيه تحب صح هتكتشف إن الراحة ، والأمان ، والتفاهم ، وتشابه التفكير ، كلهم أهم بكتير من كلمة حب لوحدها ، الحب مش للي جه الأول ، الحب للي كان أنضف ، أصدق ، مختارك زي ما إنت ، ومستعد يفضل جنبك في كل الظروف. 


شعرتُ كأن العالم كله بحوزتِي، رُغم أنها كانت يدك🥹🤎🤎🤎🪐.

>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> 

#تمت يسكاكر♥

˚⤸ڪ/آلاء محمد حجازي 𐦍 •

#أرواح_لا_تُستبدل. 

#الحلقة_الخامسة_عشر_والأخيرة. 

#حواديت_لُولُـــو. 💗🎀

 تمت    

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات