رواية الظرف الاصفر (كاملة جميع الفصول) بقلم مصطفي محسن

رواية الظرف الاصفر (كاملة جميع الفصول) بقلم مصطفي محسن

رواية الظرف الاصفر (كاملة جميع الفصول) بقلم مصطفي محسن

اسمي كريم سيف، عندي ٤١ سنة، مهندس اتصالات، وعايش في القاهرة مع أمي وأخويا يوسف. يوسف أصغر مني ١١ سنة، لكنه ماكانش مجرد أخويا الصغير، كان صاحبي وأقرب إنسان لقلبي. ضحكته كانت كفيلة تغير مود أي حد فينا مهما كان مضايق. عيلتنا كلها أصلها من الصعيد، وتحديدًا من بلد صغيرة في محافظة أسيوط، وهناك بدأت الحكاية اللي لحد النهارده، وبعد مرور سنين طويلة، كل ما أفتكرها جسمي يقشعر وقلبي يدق بنفس الرعب اللي حسيت بيه أول مرة. سنة 2008، جالي اتصال من واحد من قرايبنا في البلد بيقولي إن فرح بنت عمي بعد يومين، وإن لازم واحد مننا يحضر. اعتذرت لأن عندي شغل مهم جدًا وماكنتش أقدر أسيبه، لكن يوسف بصلي وهو مبتسم وقاللي: "ولا يهمك يا كريم، أنا هروح مكانك وخلاص." ماكنتش أعرف إن القرار البسيط ده هيقلب حياتنا كلها لجحيم.

تاني يوم الصبح، يوسف لبس وسافر. قبل ما ينزل من البيت حضن أمي وقالها: "متقلقيش يا ست الكل، يومين وراجع." ضحكت أمي وقالتله: "خلي بالك من نفسك يا ضنايا." وقتها ماكنش في أي حاجة غريبة، كل شيء كان طبيعي جدًا... أو على الأقل ده اللي كنا فاكرينه. مع دخول المغرب بدأت أقلق. يوسف من عادته أول ما يوصل يتصل بينا. الساعة عدت ورا الساعة، ومفيش أي اتصال. حاولت أكلمه تليفونه، لقيته مقفول. قلت أكيد البطارية فصلت، لكن إحساس تقيل جدًا بدأ يقعد على صدري. أمي سألتني وهي باصة في وشي: "يوسف اتصل؟" حاولت أبان هادي وقلت: "أكيد وصل، بس مشغول مع أعمامي." هزت رأسها من غير ما ترد، لكن نظرة عينيها قالتلي إنها حاسة إن فيه حاجة غلط. قعدنا في الصالة قدام التلفزيون، لكن الحقيقة إن لا أنا كنت شايف الشاشة، ولا أمي كانت سامعة أي كلمة. فجأة...

سمعت خبط على الباب. الخبطة كانت قوية وواضحة، لدرجة إن أمي انتفضت من مكانها. قمت بسرعة وفتحت الباب، لكن ما لقيتش أي حد. الممر كان فاضي تمامًا، وأنا داخل عشان أقفل الباب، لمحت ظرف أصفر قديم مرمي على الأرض. انحنيت أخدته، وكان ملمسه ناشف وقديم كأنه كان مدفون من سنين. بصيت على السلم، وناديت بصوت عالي، لكن محدش رد. نزلت لعم منصور البواب وسألته: "حد طلع فوق؟" عم منصور بصلي باستغراب وقال: " محدش طلع من بعد العصر يا باشمهندس." طلعت الشقة وأنا حاسس فيه حاجة غريبة. أمي أخدت الظرف من إيدي، قلبته بين إيديها وقالت: "ده شكله جواب قديم جدًا." ماكانش مكتوب عليه اسم ولا عنوان. فتحت الظرف بإيدي، وسحبت الورقة اللي جواه. أول سطر وقع تحت عيني كان كفيل إنه يوقف قلبي:

أخوك يوسف اتوفى في حادث." فضلت باصص في الجملة مش قادر أستوعبها. أمي صرخت لما قريت الرسالة، اتصلت بأعمامي واحد واحد، لكن محدش رد. اتصلت بالطوارئ، وأكدوا إن فيه حادث كبير حصل على طريق الصعيد ناحية أسيوط. ساعتها ما حسيتش بنفسي. خدت أمي عند خالي أحمد بالعافية، وسافرت لأسيوط وأنا بدوس على البنزين كانى طاير. طول الطريق كنت بكذب الجواب وأقنع نفسي إنه أكيد مقلب سخيف. وصلت المستشفى العام، ولقيت أعمامي واقفين قدام العناية المركزة. سألتهم وأنا ملهوف: "يوسف فين؟" عمي رد: "في العناية." حسيت وقتها إن ربنا اداني قبلة حياة. سالت الدكتور عشان يطمنى اكتر، الدكتور قاللي إن حالته خطيرة جدًا، لكن لسه فيه أمل. اتصلت بأمي وقلتلها إن يوسف عايش، وسمعت صوتها وهي طايرة من الفرحة. الليلة دي كانت أطول ليلة في حياتي. كل دقيقة فيها كانت سنة كاملة.

وفي اليوم التاني، الساعة قربت من ١٢ الضهر، شفت عمي نازل من عند العناية وهو بيبكي. من قبل ما يتكلم، عرفت هيقول ايه. قرب مني وحط إيده على كتفي وقال: "البقاء لله يا كريم... يوسف مات." حسيت إن الدنيا كلها اسودت قدامي، ووقعت على الأرض زي طفل صغير فقد أخويا السند ليا في الدنيا. رجعنا القاهرة، ودفنا يوسف وسط بكاء أمي اللي كان بيقطع القلب. بعد الدفنة، رجعنا البيت، كل ركن في الشقة كان بيصرخ باسم يوسف. وفي نفس الليلة، في نفس التوقيت تقريبًا، سمعنا خبط على الباب. فتحت بسرعة، ولقيت نفس الظرف الأصفر القديم. المرة دي الدم جمد في عروقي. نزلت أجري على عم منصور، وحلفلي للمرة التانية إنه ما شافش أي حد. طلعت لجاري الأستاذ رفعت، وراجعنا تسجيلات الكاميرات دقيقة بدقيقة. النتيجة كانت مرعبة: ماحدش طلع الدور عندنا أصلًا. رجعت الشقة وأنا حاسس إن عقلي هيشت. أمي بصتلي بعينين مليانين رعب وقالت: "مكتوب فيه إيه المرة دي؟" فتحت الظرف، وإيديا بتترعش بشكل هستيري. ولما قريت أول سطر، حسيت إن روحي انسحبت مني


#قصص_رعب_حقيقىة 

#قصص_حقيقية 

#رعب 

#مصطفى_محسن

          الفصل الثاني من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا

تعليقات