سكريبت الزوج المتبلد (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت الزوج المتبلد (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت الزوج المتبلد (كامل) بقلم حور حمدان 

الساعة كانت داخلة على ٢ بالليل، وأنا لسه واقفة في المطبخ من الصبح تقريبًا، بين غسيل وطبخ وتنضيف وترتيب، لدرجة إن رجلي مبقتش قادرة تشيلني. قعدت بالعافية على الكنبة ورفعت رجلي أبص عليها، لقيتها وارمة بشكل خوفني أنا شخصيًا.


مسكت الموبايل وصورتها وبعتهاله على الواتساب، وكتبتله:


شايف رجلي بقت عاملة ازاي من كتر الوقفة واني شايلة البيت كله؟ وفي الآخر والدتك تدعي عليا… طب أعمل اي تاني أكتر من اللي بعمله؟


كنت مستنية منه كلمة حلوة، حتى لو بسيطة… أي إحساس إني مش لوحدي.

لكنه رد بكل برود:


معلش.


فضلت أبص للكلمة شوية وأنا حاسة إن في حاجة جوايا اتكسرت، وبعدها كتبتله بعصبية:


هو ايه اللي معلش يا بني آدم انت؟ ايه ده بجد؟ اللي بتعمله معايا ده مش طبيعي، حرام عليكم.


لكنه رد تاني بمنتهى القسوة:


بقولك ايه أنا متغرب ومش ناقص صداع منك.


وقتها حسيت إني فعلًا جبت آخري، ومسكت الموبايل بإيد بتترعش وكتبت:


صداع؟ شايفني كدا؟ طب تمام… لحد هنا وخلاص. خلصت معايا من فضلك، هروح بيت أهلي وورقتي توصلني.


فضلت مستنية منه رد… أي رد حتى، لكن الشات فضل صامت كام دقيقة، وبعدها لقيته أونلاين وبيكتب…


قلبي كان بيدق بسرعة وأنا مستنية يمكن يحس بيا أخيرًا، يمكن يقول كلمة تطيب اللي اتكسر جوايا، لكنه بعت:


"براحتك."


الكلمة نزلت عليّ كأن حد كبّ عليّ مية ساقعة. فضلت باصة للموبايل ومش مستوعبة إن دي كل قيمتي عنده بعد كل اللي عملته عشانه وعشان بيته وأهله.


قومت ساعتها من على الكنبة، وأنا رجلي فعلًا مش قادرة تشيلني، ودخلت الأوضة أفتح الدولاب. كنت بطلع هدومي في الشنطة وإيدي بتترعش من القهر، مش من الزعل بس… من الصدمة.


وفجأة لقيت مامته باعتالي:


"هو إنتِ زعلانة من إيه بس؟ الست لازم تستحمل بيتها وجوزها."


ضحكت ضحكة مخنوقة وأنا بقرأ الرسالة، لأني فجأة استوعبت إني عمري ما كنت زوجة بالنسبة لهم… كنت مجرد خدامة بيستكتروا عليها التعب حتى.


قفلت الشنطة، ومسحت دموعي بالعافية، وطلبت أوبر وروحت بيت أهلي. الساعة كانت داخلة على ٣ الفجر.


أمي أول ما فتحتلي الباب وبصت لوشي، فهمت من غير ما أتكلم. حضنتني وأنا انهرت حرفيًا لأول مرة من شهور.


تاني يوم صحيت على رنة الموبايل، لقيته بيتصل. سيبته يرن شوية، وبعدين رديت.


لقيته بيقول بعصبية:

"إنتِ إيه اللي عملتيه ده؟ الناس هتقول علينا إيه؟"


اتصدمت أكتر… لا سأل عليّ، ولا على رجلي، ولا حتى زعلان إني تعبانة… كل همه "الناس".


رديت بهدوء غريب حتى أنا استغربته:

"الناس؟ إنت آخر مرة بصيتلي فيها كبني آدمة كانت إمتى؟"


سكت شوية، وبعدها قال:

"يعني هتكبّري الموضوع؟"


ضحكت بمرارة وقلت:

"الموضوع كبير من زمان، بس أنا اللي كنت صغيرة وبستحمل."


وقبل ما يقفل، قولتله آخر جملة وأنا حاسة إني أخيرًا بفوق:

"أنا مش ماشية عشان رجلي ورمت… أنا ماشية عشان قلبي هو اللي تعب خلاص."

قفل السكة في وشي، لكني المرة دي ماعيطتش… بالعكس، لأول مرة حسيت إني هادية بشكل غريب، كأن كل حاجة جوايا ماتت مرة واحدة.


بصيت للموبايل شوية، وبعدها فتحت الواتساب وبعتله:


"طلقني."


شاف الرسالة بعد ثواني، وبدأ يرن عليا مرة واتنين وعشرة، لكني ما رديتش. بعدها بعت:


"إنتِ اتجننتي؟"


"عشان مشكلة تافهة تعملي كدا؟"


"ردي عليا."


لكن للمرة الأولى، ماجريتش وراه ولا بررت نفسي ولا خفت يزعل… سيبت الموبايل على السرير وقفلته.


بعدها بحوالي ساعة، سمعنا خبط جامد على باب الشقة. أخويا قام يفتح، لقى أمه داخلة متنرفزة ووشها كله غضب.


أول ما شافتني قالت بصوت عالي:

"إنتِ اتجننتي يا بنت؟ عايزة تخربي بيتك بإيدك؟!"


بصتلها بهدوء وأنا ساكتة، لكنها كملت بعصبية:

"ابني مستحملك من أول يوم! وإنتِ كل شوية مشاكل ودراما! الست الشاطرة تستحمل جوزها مش تسيب البيت وتمشي!"


أمي وقتها قامت واقفة وقالتلها بحدة:

"بنتي مش خدامة عند حد، وبنتي رجعت بيتها لأنها تعبت ومحدش قدرها."


لكن حماتي بصتلي باحتقار وقالت:

"هو انتي فاكرة إنك هتلاقي حد يستحملك أصلًا بعد اللي عملتيه؟"


الكلمة وجعتني… بس مش زي زمان.

زمان كنت هنهار وأعيط، إنما المرة دي قومت وقفت قدامها وقلت بمنتهى الثبات:


"على الأقل اللي هيستحملني هيبقى شايفني بني آدمة."


سكتت للحظة، وشكلها اتصدم إني لأول مرة أرد.


وفي اللحظة دي، موبايلها رن… كان ابنها.


ردت بسرعة، وفضلت ساكتة تسمعه وهو بيتكلم بعصبية، وفجأة وشها اتغير وبصتلي بصدمة.


قفلت المكالمة وقالت:

"هو إنتِ قولتيله يطلقك بجد؟"


بصيتلها بثبات وقلت:

"أيوة… لأني أخيرًا فهمت إن اللي يهون عليه تعبي، هيهون عليه كسرتي بعدين."

فضلت حماتي باصالي شوية وكأنها مستوعبتش إن البنت اللي كانت ساكتة طول الوقت بقت واقفة قدامها كدا من غير خوف.


وقالت بعصبية:

"إنتِ أكيد حد لعب في دماغك! مفيش واحدة عاقلة تخرب بيتها بالشكل ده!"


ابتسمت بسخرية خفيفة وقلت:

"البيت اللي كله ذل وسكوت على الغلط مش بيت… دا حمل على القلب."


لقيتها قامت وقفت وقالت بصوت عالي:

"إنتِ ناكرة للجميل ! ابني صارف عليكي وشايلك!"


ضحكت وقتها بمرارة، ورديت:

"والله العظيم ما كنت محتاجة فلوس قد ما كنت محتاجة كلمة حلوة… كنت محتاجة حد يحس بيا."


سكتت لحظة، وكملت وأنا الدموع متحجرة في عيني:

"الست مش قوية عشان تستحمل الإهانة وتسكت، الست القوية هي اللي تعرف توقف الظلم قبل ما يقتلها من جواها."


أبويا وقتها كان ساكت طول الوقت، لكن فجأة اتكلم وقال:

"الرسول عليه الصلاة والسلام قال: استوصوا بالنساء خيرًا… مش اكسروا تعبهم وقلبهم."


البيت سكت كله بعد الجملة دي.


حماتي بصت حواليها بتوتر، وحست لأول مرة إن محدش واقف معاها، فقامت وقالت وهي بتحاول تحفظ كرامتها:

"براحتكم بقى… بس بكرا تندم."


ومشيت.


بعد ما الباب اتقفل، قعدت على الكنبة وأنا حاسة إني مهدودة تمامًا، لكن وسط كل التعب دا كان في إحساس صغير بالراحة… راحة إني أخيرًا بطلت أكذب على نفسي.


بالليل لقيته باعتلي رسالة طويلة:

"إنتِ ظلمتيني، وكل البيوت فيها مشاكل، ومامتي قصدها مصلحتنا."


قريت الرسالة للآخر، وبعدها كتبت سطر واحد بس:


"البيوت بتقوم بالمودة والرحمة… مش بالخوف والتعب والكسرة."


وبعدها عملتله بلوك.


في اللحظة دي تحديدًا، حسيت إن النهاية اللي كنت خايفة منها طول عمري… يمكن تكون بداية نجاتي أصلًا.


بحبكم من كل قلبي

#تمتت

#الزوج_المتبلد

#حكاوي_كاتبة

#حور_حمدان

تمت

تعليقات