سكريبت المهندسة ضي (كامل) بقلم مريم جابر

سكريبت المهندسة ضي (كامل) بقلم مريم جابر

سكريبت المهندسة ضي (كامل) بقلم مريم جابر

- أتفضلي مفتاح الشقة يا بشمهندسة ضي.

اخدته منه وقبل ما امشي وقفني صوته- هتعيشي في الشقة لوحدك؟ معندكيش أطفال من طليقك؟

بصتله من غير ما ارد فكمل- متفهمنيش غلط، الفكرة أنك مش فى العمارة لوحدك فحابب أتاكد من ظروف حضرتك أكتر المكان هادي زي ما أنتي شايفة ومش حابب يكون فيه مشاكل بعدين لأي سبب.

- لأ معنديش أطفال من طليقي، وهعيش في الشقة لوحدي ومعنديش حد يجي يزورني من أهلي لأنهم متوفيين، بس الحمدلله متربية كويسة وعارفة حدودي ومش بتدخل في اللي ميخصنيش، أي أستفسار تاني؟


"اتكلمت بمنتهى البرود، فمردش عليا فهزيت رأسي وانا بفتح باب الشقة الجديدة وأنا مدياله ضهري فلقيته اتحرك وسابني، دخلت بخطوات بطيئة وأنا بحرك المفتاح في أيدي.. قفلت الباب بهدوء وأنا ببص للشقة، شباك كبير في آخر الصالة مدخل شعاع شمس بسيط منور المكان اللي مليان تراب.. بنظرات بسيطة بدءت أتخيل شكل الديكور الجديد اللي هنفذه بالأمكانيات اللي معايا حاليًا، مش هيبقى أجمل بيت بس هيبقى بيت هادي على الأقل.. مفهوش خناق، مفهوش زعيق.. مفهوش ضرب! بيت هعيش فيه بحرية، وهحاول أعالج نفسي فيه من جروحها القديمة.. صحيح مفيش فلوس في أيدي حاليًا لكل ده، بس أكيد هيبقى معايا.. رميت البليزر اللي كنت لابساه وأنا بمسك المكنسة وببدء في التنضيف، هو الإنسان إيه غير شوية آحلام وأمل متمسك بيه رغم الظروف؟ فراغ."


- أتفضل.

- هو حضرتك واخدة العمارة لحسابك؟

- أفندم؟ 

- هو إيه الصوت العالي ده، هو مفيش ناس ساكنين معاكي؟ بعد اذنك كملي ترتيب حاجتك الصبح.

بصيتله من فوق لتحت:

- المفروض إني أسمع كلامك بصفتك مين بقى إن شاء الله؟ ومين قالك إني مجبرة أسمع كلامك أصلًا.

- بصفتي صاحب العمارة.

- بأسلوبك ده فأنا متأكدة إن ديه الحاجة الوحيدة المؤنثة  اللي قبلت تصاحبك.

لما أتعصب حسيت إني عايزه أضحك على ملامحه وعروق جبينه اللي ظهرت فقال وهو بيميل ناحيتي- ماشي يابشمهندسة هعديهالك.

اتريقت بملامحي على كلامه-لأ ياحضرة الظابط والنبي متعديهاش.

 رجع كمل كلام وهو متجاهل اللي قولته :

- رتبي حاجتك الصبح.

- مش هرتب حاجة أنا ببقى في شغلي من الصبح ومعنديش وقت، فيه ظروف محتاجة تقدير.

- وفيه ناس منامتش محتاجة ترتاح.

- طيب أبقى رنلي أول ما تصحى من النوم علشان ابدء أرتب حاجتي.

فضل ساكت لما خد باله من الأستهزاء والبرود اللي في نبرة صوتي، قرب خطوتين وهو بيرفع صابعه في وشي- أنتِ باردة، بس أنا اللي غلطان إني وافقت أسكن مهندسة.

- وأنت مستفز، والغلط الحقيقي عندي إني وافقت أسكن في عمارة ظابط.

بصلي من فوق لتحت:

- كانت عمارة هادية.

فبادلته نفس النظرة- كانت عمارة مفهاش روح.

- أنا داخل أنام ومش عايز أزعاج، واضحة يابشمهندسة؟

- مش واضحة ياحضرة الظابط.

- تصبحي على خير ياضي.


"اتحرك من قدامي وهو بيدخل الشقة اللي قصادي وسايبني بشيط قدامه من العصبية، قليل الذوق.. متحكم، بيحشر مناخيره في اللي ملوش فيه وفاكر الناس هتنفذ أوامره لمجرد إنه ظابط.. وهيخافوا منه من المرة اللي فاتت وانا مش متقبلاه من وقت ما سألني، كنت فاهمة تلميحاته كويس، ومحبتش الغرور اللي ماسك فيه، بس مجبرة أفضل موجودة هنا في المكان بسبب سعر الشقة، ومكانها القريب من الشركة، صحيح الحلو مبيكملش، رجعت كملت شغل وأنا بتجاهل كلامي معاه."


- الملفات ديه هتلاقيها في المكتب بتاعي، طيب بصي مسافة الطريقة وهكون موجودة.


"قفلت باب الشقة وانا ماسكة الفون بأيد وبالأيد التانية بلبس الهيلز، كنت مستعجلة بس قبل ما اتحرك لقيت باب شقته مفتوح متوارب حاجة بسيطة، استغربت بس مهتمتش.. جيت اتحرك سمعت صوت همهمه، صوت ضعيف بينادي.. وقفت تاني وانا بحاول اشوف ده صوت إيه، لقيته صوته، فرجعت تاني وانا ببص جوا الشقة، لقيت المزهرية مكسورة على الأرض وهو واقع جنبها، فعيوني وسعت من الخضة وانا بجري عليه، وبرمي شنطتي قعدت على ركبي قصاده."


- أنت كويس.

مكنش واعي بشكل كامل، فايق بس مش قادر يتكلم، ايديه بتترعش.. كان بيشاور على التلاجة، فضلت باصة لثواني لوشه الشاحب والعرق اللي على وشه كأنه بيحارب قبل ما استوعب إنه عنده السكر وإن ديه بداية الغيبوبة فقولتله وانا بقربله:

- عندك السكر؟ الحقنة هناك؟


"هز رأسه فجريت بسرعة، جيبت الحقنة، كنت عارفة أزاي أركبها، وأديها فين فقعدت بدون كلام واديتهاله في كتفه، أيديه رخت وهي بتقع عليا، على أيدي.. فضلت باصة لأيديه اللي لامسة صوابعي، عيوني وسعت من الصدمة أو من الشعور الغريب اللي حسيت بيه وسط صوت نفسه اللي بقى أهدى من الأول، رجعت شعري لورا ودني وانا ببصله تاني وبشيل إيديه وبحطها على بطنه، سندت بأيدي على السيراميك وانا لسه قاعدة جنبه على الأرض".


- هتبقى كويس، انا معاك.


"بصيت لملامحه، بريئة خالص.. مش لايقة على قلة ذوقه، اتنهدت لما بصيت في الساعة، الميتينج كان مهم بس مكنتش هقدر اسيبه غير لما اطمن عليه، وخصوصا اني عارفة ان الغيبوبة ممكن تجيله تاني بدء بعدها يفوق، فتح عيونه بشويش فضل باصص للسقف شوية قبل ما ينقل عيونه ليا لما اتكلمت، كان مستغرب فمسح بأيديه على وشه وهو بيحاول يقوم، داخ فجاءة فسند بأيديه على أيدي وهو بيغمض عيونه من الدوخة".


- استنى متقومش فجاءة.

- أنا كويس.

شال أيديه تاني وقام وقف وهو بيبص حواليه حط أيديه على جبينه وهو بيسأل بتعب:

- حصل إيه.

- أنت مش فاكر؟

- كنت نازل الصيدلية بس حسيت بدوخة وبعدها وقعت.

- علشان كده لقيت الباب موارب عمومًا انا أديتك الحقنه بتاعت الغيبوبة.

- عرفتي أزاي انها غيبوبة السكر.

كان باصصلي بأستغراب فكملت وانا بقفل الشنطة- بابا الله يرحمه كان عنده السكر، أنا اللي كنت بهتم بيه.

رفعت عيوني له وانا برجع شعري لورا فلاقيته لسه باصصلي، فكملت- لازم تقيس السكر، أنت مأكلتش كويس بعد ما خدت الحقنة؟

هز رأسه بلأ، فكملت وانا بعض شفايفي- هعملك سندوتش علشان السكر مينزلش تاني.


"مستنتش رده وانا بدخل للمطبخ، عملت سندوتش وجيبت عصير برتقال.. لاقيته قاعد ومغمض عينه، حطيت الطبق جنبه وانا بنادي عليه."


- الأكل اهو، قيست السكر؟

هز رأسه وهو بياخد الطبق- عليّ شوية.

- بتتابع مع دكتور مثلا اكلمهولك؟ 

- مفيش داعي انا هاكل وهتعامل.

هزيت رأسي فقولت:

- هو السكر ده عندك من صغرك؟

 فكمل- جالي من سنة.

 هزيت رأسي فبص على لبسي- رايحة الشغل؟

- كنت! خلاص بقى الميتينج راح عليا.

اتنهدت وانا بسحب موبيلي وببعت مسدچ لنور بعرفها اللي حصل.. كنت بعض على شفايفي من التوتر وأنا بتحرك قدامه.

- حصلك مشكلة في الشغل؟

- مش عارفة لسه.

قفلت الموبيل فكمل- أنا أسف، يعني هتتأذي بسببي.

بصيت له- أمال أسيبك تموت، هي فكرة مش وحشة بس لأ مينفعش.

رفع حاجبه وهو بيأكل وقال:

- ياستي كنتي هتخلصي مني وترتاحي.

- لأ ياعم خليك عايش ومش هتسلم مني باردوا.

- شكرًا ياضي.

بص في عيوني وهو بيقولها فابتسمت لثواني وبعدين اختفت أبتسامتي لما افتكرت الميتينج اللي راح:

- شكرًا إيه! أنت مش هيدفعلك أيجار الشهر ده خد بالك.

شوح بأيديه- كفي نفسك كفي نفسك.

- بما أنك رجعت قليل الذوق تاني فكده الحقنة جابت نتيجة هي والأكل، همشي أنا بقى.

ضحك- أبقي عرفيني لو حاجة حصلت في شغلك.

- كفي نفسك كفي نفسك.


"قولتها بنفس طريقته وأنا بتحرك من قدامه، فضحك قفلت باب شقته وانا بسمع الفويس بتاع نور عرفت إن اليوم راح عليا وكده كده هيخصمولي، فاتنهدت وانا بدخل البيت وبكمل باقي الترتيب بعد ما عرفت نور علشان تخلص وتيجي تساعدني".


- عامل إيه؟

شوفته فجاءة خارج من شقته، كان لابس ميري، كان شكل صحته أحسن عن الأول:

- كويس الحمدلله، وأنتِ؟

- كويسة.

بص لفستاني، لشعري ولملامحي، وأخيرًا لعيوني فكمل- رايحة فرح؟ 

هزيت رأسي فسألني عن مكانه فعرفته فقال: 

- ده نفس طريقي تعالي اوصلك.

- لأ شكرًا طلبت أوبر.

- لأ ألغيه خلاص.

- بجد مفيش داعي والله، هروح انا.

فتح باب الأسانسير وهو بيشاور لي برأسه- قدامي يابشمهندسة.

- ده أنت ظابط جدًا.


"ضحك فدخلت الأسانسير دخل بعدها ورايا، بعتت لنور مسدچ عرفتها فيها إني جاية على القاعة، ركبت جنبه وفتحت الشباك."


- فرح حد من قرايبك ولا إيه؟

- لأ صاحبتي عادي.

- لو خلصت بدري هبقى ابعتلك واجيبك بدل ما تتبهدلي في المواصلات.

- أنت هتسوق فيها ولا إيه؟ لأ انا هروح لوحدي.

بصلي وثبت عيونه عليا- ماشاء الله عليكي مش محتاجة ميكب يابشمهندسة خالص، ياريتك وفرتي فلوسه وجيبتي مقص أحسن، علشان لسانك أطول منك أربع مرات.


"كان بيتكلم بمنتهى الجدية فضحكت وبعدين كشرت لما افتكرت اللي عمله معايا اول مرة اشوفه فيها، دمه بقى تقيل تاني في نظري."


- كنت قليل الذوق أوي اول ما شوفتك.

- لا متظلمنيش أنا قليل الذوق على طول.

داريت ابتسامتي وانا ببص من الشباك- هتموت الأعداء بتقل دمك.

- جربتي تسكتي قبل كده؟

هزيت رأسي بلأ فكمل- طب جربي بقى علشان مرمكيش برة العربية.


"سكتت فعلًا أصل الفستان غالي ومش حمل بهدلة، كنا وصلنا خلاص فبصيتله لما قال".


- خالصين كده؟

- طبعًا بتعمل كل ده علشان خايف على أيجار الشقة.

كمل بتريقة- آه مرعوب الصراحة.

ضحكت- شكرًا على التوصيلة.

- العفو ياضي.


"ابتسم فحسيت بشعور غريب من نظراته ليا، يمكن اتكسفت! نزلت وانا بدخل القاعة، كانت العروسة وصلت.. وقفت جنب نور لما سألتني اتاخرت ليه قولتلها هحكيلك بعدين، كنت مبسوطة بصاحبتنا.. كنت عارفة حكايتها هي وجوزها، حبايب من صغرهم، اتخانقوا الف مرة بس ولا مرة افترقوا، مكنوش بيستحملوا فراق بعض.. وقفت معاه وهو حارب علشانها، مسابوش أيد بعض رغم الظروف وحبهم أنتصر، كنت مبسوطة وفرحانة لفرحتها، الحب ده جميل بشكل! وبيكون أجمل لما بنقع في حب الناس الصح، بس مين هيعرف إنه الشخص الصح قبل ما يقع في حبه؟ بالنسبالي الحب بيجي فجاءة من غير حسابات، بيغير وبيخلي الواحد أخف، وبالنسبالي الحب بيتلخص في أنه ميطفيش شمعة الإنسان، ميسحبش من طاقته، ميلغيش طموحه ويلغي آحلامه ويخلي أبسط آحلامه إنه ينجو من أفكاره، من الضغط.. وأنا مفكرتش ولا مرة إني أحب، ولا وقعت في الحب قبل كده، حتى مع فارس! محستش ولا مرة بالآمان لدرجة تخلي دماغي تسكت، أبقى مرتاحة ومش خايفة، وبسأل نفسي دايمًا، هيكون ليا نصيب في الحب؟ مش شاغلة بالي هحب أمتى بس بتمنى لو وقعت في الحب، أقع في حب الإنسان الصح."


- نور، هاتي مفاتيح الشقة اللي معاكي علشان مفاتيحي ضاعت.


"بعتت الفويس بصوت بيترعش، قعدت قدام السلم، قلعت الهيلز وانا بمسكها في أيدي، سرحت في نقطة، شوفته قدامي انهاردة! واقف قدام الشركة مستنيني، كان غريب.. شكله تعبان، لما شافني حاول يقربلي بس انا مديتلوش فرصة يتكلم، جريت بسرعة.. كان عايزني اسمعه ولو دقيقة، انا كنت مرعوبة من شكله الغريب، ومن ذكرياتي المؤذية معاه، كنت متوقعة اني اعيط بس معيطتش، يمكن عند فيه.. علشان مهما كنت قوية كنت باجي قدامه بضعف، بتظهر مني نسخة خلقها جوايا معرفهاش، نسخة باهته، خايفة، وهو كان مبسوط بده فمحبيتش يشوف مني نفس النسخة، انا فضلت تلات سنين عايشة في عذاب معاه، تلات سنين بشوف فيها كل انواع الأساءة.. بخاف من صوت مفتاحه، وبخاف من ريحة البرفيوم بتاعته، كل شيء بيفكرني بيه بيجيبلي حالة خوف واشمئزاز غريبة.. ومش مستعدة اسامحه مهما كان تعبان ومهما كان ندمان عايزاه يسيبني في حالي وخلاص، محستش بنفسي غير وانا بشهق بخوف وانا برجع لورا لما إيديه لمست كتفي."


- أهدي ده أنا يوسف.


"وشي أحمر، مكنتش عارفة اخد نفسي، بصيت حواليا وانا بحاول اشوف اربع حاجات مختلفة، افكر في أربع حاجات مختلفة، غمضت عيوني وانا بحاول اركز علشان اخرج من البانيك آتاك اللي دخلت فيها واللي بتجيلي كل فترة والتانية، كنت سامعة صوت يوسف بس مكنتش عارفة افسر بيقول ايه، الدنيا بتلف بيا.. فضلت فترة وانا بحاول أخرج من الحالة ديه لحد ما فوقت منها، وبمجرد ما شوفت عيونه وقلقه عيطت وانا بخبي وشي بأيدي، وكل العياط اللي كتمته قدام فارس خرج مني دلوقتي ويوسف معايا، عيطت غصب عني.. افتكرت حياتي معاه، افتكرت ازاي كنت بتذلل علشان اروح كليتي وأحضر امتحاناتي، وافتكرت اللي كان بيعمله فيا لما بيجي يجيبني من الكلية ويلاقي حد بيبص عليا حتى ولو بالغلط، كأني بروح أخونه مش اتعلم، كان خايف أعمل زي ماهو بيعمل، كان مؤذي أوي."


- حد عملك حاجة، طيب بطلي عياط وبصيلي.. ياضي كفاية.


"كنت سامعة صوته، مسحت دموعي بأيدي وانا ببص ناحيته فلاقيته قاعد قصادي على ركبته، طلع من جيبه منديل ومد أيديه بيه، فاخدته منه.. لاقيته قام من قصادي ودخل شقته.. مسحت دموعي وأنا ببص في الموبيل وبرن تاني على نور لاقيته رجع تاني قدامي وهو بيمد ايديه بمايه، اخدتها منه فضل واقف جنبي ساند على الحيطة".


- مدخلتيش شقتك ليه؟

- مفتاح البيت وقع مني فى الاوبر، رنيت على نور تجيب المفتاح الأحتياطي اللي معاها.

نطقتها بصوت هادي، فكمل- حد عملك حاجة؟ 

هزيت رأسي بلأ فقال بنكش- ماهو محدش يقدر بلسانك المبرد ده.

مردتش فميل ناحيتي- احكيلي لو حابه.

- ...

- طيب متحكيش بس لو حد بيضايقك عرفيني.

- محدش بيضايقني، انا ضيعت ملف مهم في الشركة.. فكنت مضايقة.

فضل ساكت، باصصلي ومش بيرد بعد فترة قال- خدي بالك انا لو عايز اقررك هقررك فمتحوريش.

حطيت ايدي على جبيني من الصداع- ماشي يا حضرة الظابط، عديها زي ما بتعديلي كل مرة.

- نعديلك ياباشا، بس لو حد ضاي...

قاطعته بزهق- ارحمني يايوسف بقى، قولتلك محدش ضايقني.

- طيب تعالي اقعدي جوا بدل قعدتك على السلم لحد ما صحبتك تيجي.

رفعت عيوني له وقولت بحدة- مش علشان دخلت بيتك مرة يبقى الموضوع عادي، انا دخلت علشان انت كنت تعبان ومكنش ينفع اسيبك علشان متجيلكش الغيبوبة تاني وتموت واشيل ذنبك، فمتسوقش فيها ياحضرة الظابط.

ابتسم وهو بيعض شفايفه وبيبص الناحية التانية- قد الدنيا يابشمهندسة، متعيطيش تاني بقى علشان مش لايق عليكي.

- مش هعيط تاني خلاص، لو حابب تدخل اتفضل.

- لا مينفعش اسيبك علشان متفتكريش الملف اللي ضاع وتعيطي تاني واشيل ذنبك.

اتريقت بملامحي عليه وانا بداري ابتسامتي- لا متخافش مش هفتكره.

- لأ مرعوب الصراحة.


"ضحكت وانا بدير وشي الناحية التانية، موبيله رن فاتحرك خطوتين وهو بيرد كان حد تبع شغله باين، اسلوبه ناشف.. زي اول مرة اتعامل معايا فيها، عكس دلوقتي عكس تعامله معايا آخر فترة، قلبي دق لما بصلي وهو بيتكلم وصوته هدي فديرت وشي الناحية التانية، لقيت نور جات فقومت وقفت لما جريت عليا".


- أنتِ كويسة؟ حصل ايه، عملك حاجة الحيوان ده!

خرجت من حضنها وانا بشاورلها بعيوني- فين المفتاح؟ 


"فهمت إني مش عايزه اتكلم قدام يوسف، فخرجت المفتاح من شنطتها، قولتلها تسبقني على الشقة وانا هحصلها، استنيته يخلص مكالمته وقولت اول ما قفل موبيله وبص ناحيتي".


- نور جات.

- خدت بالي، وخدت بالي برضوا إن حد بيضايقك ومش عايزه تحكيلي.

نبرة صوته كانت مضايقة فقولت بهزار- ماشاء الله ده انت ودانك إيه ولا اجدعها رادار.

فضل باصصلي وساكت فكملت- كده احسن.

- مش احسن الصراحة لأنك كنتي في الحالة ديه بسبب حاجة واكيد ده بسبب حد، انا عايز اساعدك ياضي مش عايزه اتطفل.

- عارفة انك مش قصدك كده وبتعمل كده علشان عايز تساعد بس صدقني لو فيه حاجة أو احتاجت مساعدة هقولك.

- ماشي ياضي، ادخلي ارتاحي دلوقتي.

هزيت رأسي وقولت بأمتنان- شكرًا يايوسف.

بص في عيني- العفو ياضي.


"اديته ضهري وانا بدخل البيت، مبتسمة! أنا نسيت سبب زعلي، او يمكن حاسة بشعور اول مرة اجربه، إني مطمنة.. فوقت على صوت نور وهي بتقول بتريقة."

- عايز أساعدك ياضي، لأ شكرًا يايوسف.. وإيه كمان احكيلي اكتر.

- أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ شكلك مجنونة.

- ده أنتِ هتقعدي هنا وتحكيلي الأحداث اتطورت لحد هنا ازاي.

اتنهدت وانا بفك الضفيرة وبسيب شعري لحريته- هحكيلك.. بس ارتاح الاول يومي كان وحش.


- هي الكهربا قاطعة عمومي؟ 

هز رأسه وهو بيطفي السيجارة، اتنهدت وانا بسند على سور البلكونة- هتيجي امتى ديه انا عايزه انام.

- بتخافي من الضلمة ولا إيه.

- لا مش اوي، بس اكيد لو قاعدة في بيت لوحدي مش هعرف انام لو مفيش نور.

- منطقي.


"حطيت الايربودز في ودني وانا بشغل اللاب وبكمل شغل، عيوني كانت بتقع عليه من فترة للتانية، هو كمان حاطط الايربودز في ودنه.. أحيانًا باصص للسما، واحيانًا تانية باصصلي، لما خلصت شغل قفلت اللاب."


- خلصتي شغل.

- امم.

- مبسوطة فيه؟

ابتسمت- ايوه، الشركة حلوة اوي والناس اللي فيها كويسين.

- يعني اللي ضايقك من برة الشركة بقى.

رفعت حاجبي- ده انت بتجرجرني ياحضرة الظابط.

فضل باصصلي وساكت فاتنهدت- ايوه من برة الشركة.

- مين؟ 

- بتسأل ليه؟ 

- مش ساكنة في عمارتي، يعني من حقي اطمن عليكي واضمن ان محدش بيضايقك.

ضحكت- ديه سرفيس لكل السكان ولا إيه؟

- للي لسانهم طويل بس، هو مين بقى؟

فضلت ساكتة فكمل- ثقي فيا واحكيلي.

رجعت شعري ورا ودني- بس انا معرفش حاجة عنك.

- عايزه تعرفي إيه؟ 

بصيت للسما بتفكير وقولت- اهلك مثلا فين، السكر جالك ليه، عايش لوحدك ليه..

كنت هكمل بس قاطعني- بس بس ما اعملك فيش وتشبيه بالمرة

ضحكت فكمل وهو بيبتسم وبيسند على السور شبهي- أهلي ياستي متوفيين، العمارة ديه بتاعت بابا اصلًا وانا ورثتها منه، ومن وقت وفاتهم الصراحة مفكرتش اتجوز أو ادخل في حياتي حد علشان كده عايش لوحدي ومعنديش طبعًا اخوات.. والسكر جالي بعد وفاة ماما من سنة، وبالمناسبة اليوم اللي زعقتلك فيه كان ذكرى وفاتها، مكنتش عايز انام ولا حاجة بس كنت مضايق فخرجت عصبيتي فيكي، لكن أنا في الحقيقة مش كده.

كنت ساندة أيدي على خدي وهو بيتكلم.. معرفش ليه كنت حابه اسمعه، كان عندي فضول عنه، فكملت- دخلت الشرطة حبًا فيها ولا علشان اهلك بقى.

- لا حبًا فيها، بابا كان ظابط هو كان قدوتي الصراحة، بس توفى وانا صغير فكنت عايز ابقى شبهه وطبعًا سمعته ومكانته سهلتلي المشوار شوية.

ابتسمت- ربنا يرحمهم يارب، تعرف انا اهلي متوفيين بس عكسك، ماما ماتت الاول وانا صغيرة وبعدين بابا.. وبرضوا معنديش اخوات.

- وكنت بتعيطي ليه؟

حركت الايربودز في ايدي وانا بتنهد- شوفت ابن عمي، اللي هو طليقي.

- كنتوا متجوزين عن حب.

ضحكت- لا خالص.. ابويا هو اللي كان بيحبه، وكان خايف عليا لأني وحيدة معنديش حد غيره، وطبعًا خايف حد غريب يطمع في املاكي فقرر يجوزهوني، كنت صغيرة وقتها كان عندي عشرين سنة تقريبا.

- واطلقتوا ليه.

نظراتي احتدت وانا بفتكر عمايله- علشان حيوان، ولا كان بيحبني ولا نيلة ظهر على حقيقته لما بابا اتوفى، كان عايزني بس علشان املاكي، عيشت أسوأ ايام حياتي معاه.

- ووافق يسيبك؟ مش قولتي كان عايز املاكك.

- اتنازلت عنها بقى، امال هيوافق يطلقني كده لله وللوطن؟ اهله معرفوش يعملوا حاجة ولا يساعدوني فاضطريت اتنازل، بعدين سيبت اسكندرية وجيت هنا، نور ساعدتني كتير عيشت معاها لحد ما وقفت على رجلي تاني ماديًا وبقالي سنتين مستقرة هنا بعيد عنهم.

قال حاجة مسمعتهاش فكمل- كويس انك مجبتيش منه اطفال.

- ولا هو كان عايز ولا انا كنت عايزه الصراحة، مكنتش بحبه ولا مطمنة في وجوده، كل شوية خناقة وخيانة شكل، اكيد مش هجيب بيبي واظلمه معانا.

- ورجع يضايقك بقى؟

ضحكت وانا بداري الغصة اللي حسيت بيها- لأ رجع علشان اسامحه، غالبًا تعبان او معرفش.. ملحقش يتكلم لأني سيبته ومشيت، بس افتكرت كل حاجة وحشة عملها معايا.

- بس أنتِ برغم كل ده أنتِ لسه واقفة على رجلك، بتشتغلي وبتحاولي تلاقي نفسك برغم انك اتنازلتي عن كل حاجة بس انتي لسه متماسكة وقوية المفروض هو اللي يعيط ياضي والله مش انتي.

- لما بشوفه بخاف.

نسمة هوا باردة جات فجاءة فغمضت عيوني فقال:

- متخافيش من حاجة، لو شوفتيه تاني عرفيني بس وانا هتعامل.

فتحت عيوني بشويش وبصيتله بطرف عيني- ده ليه؟

رفع اكتافه- مش عايزك خايفة، حابب نسختك اللي لسانها طويل وعايز اشوفها على طول.


"فضلت بصاله من غير رد، بس كنت حاسة بشيء غريب في عيونه ليا! لمعة غريبة برغم إن مفيش إضاءة حوالينا، الكهربا جات فقطعت نظراتنا مع بعض وانا بقوله اني هدخل انام.. دخلت وانا بلف حواليا الشال اللي كان على كتفي، كنت حاسة بشعور غريب قلبي بيدق بطريقة اول ما اجربها، مطمنة وهادية حسيت إني خفيفة ومش شايله هم حاجة دماغي مش بتفكر، على طبيعتي اللي كنت قربت انساها، هو إيه اللي انا حاسه بيه ده؟ بصيت لنفسي في المراية وأنا بهز رأسي بعنف من الفكرة اللي جات في بالي فقومت انام وأنا بهرب منها."


- انا قدام شركتك، انزلي لو تعرفي.

بصيت على المسدچ بتاعت يوسف، عضيت على شفايفي وانا بكتب- خمس دقايق وهاخد البريك وهنزل.

- مستنيكي.

بصيت لنور وانا بشاورلها تجيلي، فلما قربتلي قولت وانا بخرج فرشة البلاشر من شنطتي وبظبط الميكب في مراية صغيرة معايا:

- يوسف تحت الشركة.

عيونها وسعت- أنتِ بتهزري! جاي ليه؟

حطيت الحاجة تاني في الشنطة بأستعجال- مش عارفة يانور عايزاكي بس تغطي عليا علشان لو اتاخرت.

- ماشي متقلقيش، بس ابقي طمنيني.

هزيت رأسي عدلت شعري وانا ببصلها- شكلي حلو؟ 

ضحكت- شكلك قمر.


"ابتسمت وانا ببعتلها بوسة في الهوا وبتحرك من قدامها، كنت عاملة زي العيلة الصغيرة، متحمسة بشكل غريب.. او اول مرة اجرب الشعور ده، خرجت من الشركة فلاقيت عربيته واقفة، اتحركت ناحيتها ففتحلي الباب وهو لسه جوا، كان لابس النضارة الشمس وقميص أبيض".


- اركبي.

- ده ليه؟ 

ابتسم بنكش- هخطفك.

ربعت ايدي وانا بحرك كتفي- متقدرش! بعدين هنروح فين بجد؟ 

- هشربك قهوة في مكان بحبه.

- لا انزل انت، هشربك قهوة في مكان هنا بموت فيه.

بص في ساعته- هو أنتِ لو مجادلتيش يحصلك حاجة؟ اركبي ياضي، اركبي ياحبيبتي ربنا يهديكي البريك بتاعك هيخلص.


"ركبت من غير ما ارد، كان راشش برفيوم لذيذة خالص، كنت عايزه اسأل عن اسمها بس قولت اسأل عن حاجة تانية أهم."


- عرفت مكان الشركة منين؟ 

- ده على اساس انك مش عاملالهم منشن على الفيس؟ 

بصيت له بطرف عيني- بس أنت مش عندي على الفيس، بتراقبني ولا إيه بقى؟

كنت بقول آخر جملة بنكش، فرد عليا بتريقة- مش هنسكت ولا إيه بقى؟

- يعني أنا مش فاهمة برضوا القهوة ديه ليه؟ 

- انا هفتحلك الشباك تبصي منه على الشجر والناس اللي ماشيه وتتسلي عليهم علشان شكلك مش هتسكتي أنهاردة.


"ضحكت وانا ببص من الشباك، كنت حاسه بنظراته من الوقت للتاني بتقع عليا، وقف العربية قدام كافيه على النيل، متعودة اروحه على طول فنزلنا بعد ما ركن العربية."


- انا بحب المكان ده أوي، باجي هنا على طول.

- اه ماهو انا استكشفت شوية في البروفايل بتاعك فقولت اجيبك هنا علشان تبقي مرتاحة.

- سايب شغلك وبتستكشف في بروفايلي؟ وانا اقول البلد حالها خاب كده ليه.

- قدامي ياضي قدامي.


"ضحكت دخلت لما فتحلي الباب، قعدنا في مكان هادي في الجنب، كنت مبسوطة وفي نفس الوقت متوترة ومش عارفة إيه التغير المفاجيء ده."


- قولي بقى جايبنا هنا ليه! 

- مش هتسكتي انا عارف.

- لا قول بجد.

قلع النضارة وبص في عيني- آخر اليوم إن شاء الله، بس ممكن تبطلي اسئلة؟

- هو أحنا هنفضل سوا لآخر اليوم؟

ضحك وهو بيمسح بأيديه على وشه- والله كنت عارف.

- بهزر خلاص، بس هكلم نور علشان اعرفها اني مش هاجي.


"هز رأسه فبعتلها مسدچ عرفتها فيها إني مش هاجي الشركة، كانت الأجواء جميلة خالص في المكان، وهو سألني عن شغلي وازاي بدءت فيه، فبدءت احكيله بالتفصيل عنه، كنت مبسوطة وانا بحكي لحد عن آحلامي، وهو كان ساند أيديه على وشه وبيسمعني، عيونه بتلمع لما بتقع عليا، بيضحك على ضحكتي حتى لو كانت النكتة بايخة، ومتابع حركة أيدي اللي كل شوية ترجع شعري لورا."


- حاجة حلوة بجد، أنتِ حابه الموضوع أصلًا علشان كده بتشتغلي بحب.

- أيوه حلم الطفولة.

- بس عمومًا أنا فخور بيكي الصراحة، إن شاء الله تعملي كاريير حلو ليكي.

ابتسمت- طيب وأنت؟ 

- أنا إيه! 

- آحلامك إيه، شغلك مثلًا.


"بدء يحكيلي هو كمان عن حياته اكتر كشغل، الوقت عدى بينا من غير ما احس، كنا بنتكلم أحيانًا في حياتنا وأحيانًا بنهزر كأننا صحاب من زمان! كنت مبسوطة أكتر من أي وقت عدى عليا قبل كده، ومكنتش عايزه اليوم يخلص، خدنا صور للذكرى سوا، وركبنا العربية علشان نروح."


- انبسطت الصراحة، اليوم كان لذيذ.

- وأنا كمان.

فضلنا ساكتين فكملت لما افتكرت- أنت مقولتليش علشان إيه اليوم ده؟ 

عض على شفايفه- علشان مسافر.

قلبي دق فكملت- مسافر فين! 

- سيناء عندي مأمورية هناك.

- وهتيجي امتى؟

- بعد تلات شهور تقريبًا، لسه مش عارف بس ممكن اطول وممكن اخلصها بدري.. همشي أنهاردة الفجر.

هزيت رأسي- تيجي بالسلامة.

بصلي وثبت عيونه عليا- مضايقة؟ 

- لأ.

- أمال مالك!

رفعت اكتاف- عادي مفيش، أنت مضايق؟ 

فضل ساكت شوية، وكمل بصوت هادي- الصراحة أه

بصيت له فكمل- اتعودت على وجودك ونكشك فمش عارف هتعامل أزاي، ده أنا هروح أفج.ر الأعداء.

ضحكت على محاولاته إنه يضحكني- شكرًا علشان ودعتني قبل ما تسافر.

- وداع إيه أنا هاجي تاني على فكرة اخد الأيجار

ضحكت- ياعم في الحفظ والصون.

ابتسم وهو بيركن تحت البيت- مش عايز حاجة ياستي، عايزك تكوني موجودة لما ارجع، موجودة ومستنياني.

اتوترت من نظراته وكلامه فقولت- مستنياك أزاي؟ 

سند بأيديه على الدريكسيون- مش عارف، شكلي حبيتك.

كان باصصلي وساكت، نظرات ثابتة منه على نظرات مهزوزة مني وسط سكوتنا أحنا الاتنين فكمل- عارف إنك خايفة ومتوترة وأنا مش عايزك تجاوبي دلوقتي، بس لما ارجع هكون مستنيكي ياضي علشان نكمل آحلامنا سوا واشوفك وأنتِ بتنجحي قدامي.. ونتجوز.


" قالها بصوت هادي وحنين، صوته خلاني عايزه أعيط من الشعور اللي حسيت بيه، ففتحت باب العربية وأنا بنزل منها من غير ما ارد عليه، لو في ظروف غير ظروفي كنت هضحك وهوافق! بس انا ظروفي مختلفة، حياتي مختلفة.. انا خايفة من الحب! وخايفة من إني أعيد التجربة تاني، أسعد يوم في حياتي، وفي نفس الوقت اكتر يوم جربت فيه شعور الخوف، بس بشكل مختلف، مش خوف من حد كالعادة، خوف على حد.. معرفتش انام يومها من القلق ففضلت واقفة في البلكونة لحد ما شوفته نازل، بص فوق فرجعت بسرعة ورا الستارة وانا بخبط نفسي على رأسي، يخربيت الغباء.. خرجت بعدها رأسي بشويش فلاقيته مشي، حسيت إني عايزه أعيط، شعور الأطمئنان اللي كنت بحس بيه أختفى لما هو مشي، كل حاجة حلوة كنت بحس بيها حسيت انها بدءت تختفي بشويش، فعضيت على شفايفي وانا بدخل الشقة وأنا مقررة إني معيطش."


- يعني أنتِ بتعيطي ليه دلوقتي! 

- علشان مش عارفة أقوله ايه لما يجي.

- وهو هيجي أمتى؟

- بعد تلات شهور، أو معرفش يانور.

سحبت منديل وانا بمسح باقي دموعي فكملت- أنتِ حاسة بإيه؟ بتحبيه؟ 

- وهو الحب هيفيد بإيه، بظروفي وحياتي ديه.

 رفعت ايديه في وشي بعصبية- أوعي تقللي من نفسك ولا من ظروفك، انتِ الحياة لسه قدامك! ده أنتِ عندك ٢٥ سنة لسه ياضي، طبيعي تحبي وطبيعي تتحبي، مش علشان ظرف زي ده حصلك يبقى خلاص تترهبني، ويوسف عارف كل حاجة عنك وكونه خد الخطوة أنه يعترفلك بحبه وإنه عايز يتجوزك ده معناه إنه متقبل الموضوع، والصراحة بقى كده انا حاسه إنه راجل ودوغري ملفش وحور عليكي و لما حس بحاجة قالهالك وفكر في حاجة رسمية تجمعكما فمتخليش خوفك يضيع من أيدك الحب اللي كنتي مستنياه، الحب اللي تستحقيه ياضي.

- أنا بس مكنتش متخيلة إنه لما يسافر ممكن يوحشني بتقل دمه ده.


"ضحكت وهي بتاخدني في حضنها، فمسحت باقي دموعي.. قالتلي استغل الوقت ده واكتب مشاعري ليوسف كل يوم في نوت، واخد الفترة ديه كبريك ليا علشان اشوف حقيقة مشاعري فعلًا، وده اللي عملته، الأيام كانت بتعدي ببطء.. بس كنت أحيانًا بشوف صورنا على موبيلي، بقعد في البلكونة وبفتكر نكشنا لبعض وهزارنا، وببتسم كل ما افكر فيه، بتمنى بس إنه يكون كويس ويرجع بالسلامة."


- أنت بتعمل إيه هنا! 

- عايزه اتكلم معاكي ياضي.

- مفيش كلام مابينا، أنا مش عايزه اشوفك تاني.

- عارف إني غلطت، بس حتى اسمعيني! أنا عايزك تسامحيني والله.

بصيت له بأشمئزاز- لأ انت مش عايزني اسامحك، أنت جاي تشوف أنا عيشت أزاي ومكملة أزاي بعد كل اللي عملته فيا، بس حتى لو طلعت صادق وجاي فعلًا علشان اسامحك فأنا مش مسمحاك يافارس، ومتجيش هنا تاني للشركة علشان صدقني مش هسكت وهعملك فضيحة ومش هسيب حقي، والله هعمل فيك بلاغ وصدقني أنا مش بهدد.


"مشيت من قدامه من غير ما يرد، اتنفست بهدوء وانا حاسه إني شيلت حمل كبير كان موجود على قلبي، واجهته ومخوفتش لأول مرة، زعقت فيه وشوفت الخوف في عيونه لأول مرة! كنت مبسوطة إني قدرت أخد خطوة زي ديه، فطلعت على الكافيه اللي قعدنا فيه المرة اللي فاتت، خدت النوت بتاعتي وانا بفتح صفحة جديدة فيها وبكتب."


[ أشتقت إليك.. هكذا بلا تعقيد، أشتقت إليك هكذا بلا تفكير في الماضي وبلا خوف من المستقبل، ما فائدة الحياة بدونك؟ خطر لي ذلك السؤال ليلة أمس، فكرت كثيرًا كيف ستكون حياتي بدون صوتك، عيناك، كلماتك، ضبابية؟ اظن أنها لن يكون لها معنى، سوف تسير ولن تتوقف ولكن بدون معنى.. أشبه لِليلة عيد بدون أقارب وأصحاب، سوف استمر في قراءة الكتب والروايات على أي حال ولكنني لن ابتسم عندما أقرأ كلمة أحبك من البطل لإنني لم أعرف معنى الحب سوى من غيرك، وبأختفائك سوف يختفى ذلك المعنى معك، أعتقد أن الحياة بدونك أشبه بليل بدون نجوم، مظلم ومعتم لدرجة تجعل القمر مستوحش، فلا تجعلني مستوحشةً ببعدك].


"قفلت النوت وانا بتنهد، كنت بفكر في يوسف كالعادة، ببتسم لما بفتكر موقفي مع فارس، لما يرجع هقوله إني واجهته، مخوفتش زي المرة اللي فاتت وجالي بانيك آتاك! هقوله إني بقيت أحسن، أقوى، وأخف.. اتحركت من الكافيه على البيت، ولما فتحت الباب لاقيت جزمته قدام باب شقته، محستش بنفسي وقتها غير وانا بخبط على الباب، قلبي بيدق بشكل غريب!  وفتح الباب، عيوني دمعت لما حسيت إنه كان وحشني أكتر مما كنت متخيلة."


قولتها بنبرة مهزوزة وانا بهزر معاه كعادتي:

- فج.رت الأعداء زي ماقولتلي؟

غمز بعيونه- مفيش ولا واحد منهم فلت من إيدي

قولت بنكش- أهري أهري، تلاقيهم شلوحوك أصلًا.

- عسل ياحبيبتي متهزريش تاني.

ضحكت فكمل:

- قررتي أيه؟ 

عملت نفسي مش فاهمة- في إيه؟

- هتجيبي الأيجار ولا موافقة تبقي مراتي؟ 

- يعني لو رفضت هدفع؟ 

- يعني هترفضيني وكمان مش عايزه تدفعي؟ أحمدي ربنا إني مش هاخدك معايا القسم.

- لا لا يا حضرة الظابط انا مش حمل أقسام!

- يبقى وافقي أحسنلك يابشمهندسة.

ضحكت- يابني راجع نفسك، خليك ترجع لعمارتك الهادية تاني.

- لأ مش عايزه العمارة اللي مفيهاش روح ديه.

ابتسمت- خلاص مضطرة اوافق علشان بس صعبت عليا.

- تؤ.. علشان بتحبيني.

- ده أنت الأوهام جننتك.

اتحركت من قدامه فسمعت صوته وهو بيقول- افرحي بلسانك بقى علشان هيتقص بعد الجواز يابشمهندسة

قولت قبل ما اقفل باب الشقة في وشه- آخرك فاضي ياحضرة الظابط.

"سندت على الباب وانا بضحك لما سمعت صوته وهو بيستحلفلي، الحياة ضحكتلي؟ ضحكتلي وطلع ليا نصيب من الحب، اتأخر بس كان يستحق استنى علشانه، يستاهل اعدي بكل ده علشان ابقى انضج نسخة من نفسي وابقى مستعدة له.. بس في الآخر جه، أصل الآحلام أوقات بتتحقق".

- مريَّم جابر.

تمت

تعليقات