سكريبت الحما الحنونة (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت الحما الحنونة (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت الحما الحنونة (كامل) بقلم حور حمدان

كنت ماسكة تليفون جوزي بس عشان أكلم أمي، مكُنتش ناوية أفتش ولا أدور على حاجة… بس بالغلط عيني جت على إشعار من حماتي، فضولي خدني وفتحت الشات.


لقيته باعتلها صورة الفطار… فينو وجبنة رومي، وكاتب:


فينك بس يا أمي، شايفة ابنك بياكل اي؟ فينو وجبنة رومي! فين أيام ما كنتِ بتعمليلي على الفطار بدل الصنف عشرة؟


قلبي اتقبض، واستنيت أشوف رد حماتي… كنت متوقعة تقلبه عليا وتبدأ الكلام اللي كلنا حافظينه، لكن اتفاجئت.


إيه يا حبيبي؟ الأكل جميل أهو، إنت مالك زعلان ليه؟ وبعدين هي لسه عروسة، هتجيب منين خبرة أم بقالها سنين متجوزة لبنت متجوزة من كام شهر بس؟


والله في اللحظة دي حسّيت بحب كبير ناحية حماتي… حسّيت إنها ست جدعة وبتحاول تحتوي الموقف بدل ما تكسره فوق دماغي.


بس فرحتي ما كملتش لما لقيت آدم رد عليها:


يا أمي، البداية باينة من أولها… دي مبتعرفش تعمل أي حاجة.


الكلمة نزلت عليا كأنها صفعة، مع إني والله بحاول… بحاول أتعلم وأعمل اللي يرضيه، حتى لو بغلط.


وآخر رسالة كانت من حماتي:


اهدى شوية يا آدم… واهدى على البنت.

فضلت باصة للشاشة شوية… مش عارفة أزعل من كلامه، ولا أفرح إن حماتي واقفة في ضهري بالشكل دا.


حسيت بغصة في قلبي، الغصة اللي بتجيلك لما تبقي بتحاولي بكل طاقتك، وفي الآخر حد يختصر كل تعبك في جملة “مبتعرفش تعمل أي حاجة.”


قفلت الشات بسرعة قبل ما يحس إني شوفته، وحطيت التليفون مكانه، وقعدت مكاني ساكتة… بس جوايا دوشة كبيرة.


فضلت أبص على الفطار اللي كنت عاملاه بإيديا من شوية… الفينو اللي نزلت جبته بدري، والجبنة اللي حاولت أرتبها حلو، وحتى كوباية الشاي اللي عملتها بالطريقة اللي بيحبها.


يمكن الفطار بسيط فعلًا… بس محدش شاف المحاولة اللي وراه.


بعدها بدقائق خرج آدم من الأوضة وهو بيقول بعفوية: هو الشاي فين؟


بصيتله للحظة… نفس الشخص اللي كان من شوية بيشتكي لأمه مني، واقف دلوقتي عادي جدًا ولا كأن كلامه كسرني.


قومت جبتله الشاي من غير كلمة، لكنه وقف يبصلي باستغراب: مالك؟


هزيت كتفي بخفة وقلت: مفيش.


بس واضح إن ملامحي فضحتني، لأنه فضل مركز معايا شوية قبل ما يقول: إنتِ عيطتي؟


ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة وقلت: لا عادي… بس طلع سهل أوي إنك تشوفني “مبعرفش أعمل أي حاجة.”


وشه اتغير فجأة، وحسيت إنه فهم.


سكت ثواني، وبعدين قال بهدوء: إنتِ شوفتي الرسايل؟


هزيت راسي وأنا بحاول أتماسك، فتنهد وقرب مني وقال: أنا كنت بهزر مع أمي… والله ما قصدي أزعلك.


بصيتله وقتها وقلت: الهزار اللي بينقص من حد بيحبه… عمره ما بيبقى هزار.

آدم سكت بعد كلامي، لأول مرة ملاقاش رد سريع يقوله… ولسه التوتر مالي المكان، سمعنا خبط على باب الشقة.


آدم قام يفتح، واتصدمت لما لقيت حماتي واقفة قدامه، شايلة كيس فاكهة صغير ووشها هادي كعادتها.


إزيكم يا حبايبي؟


دخلت وهي ملاحظة إن الجو مش طبيعي، عينها راحت بيني وبين آدم بسرعة، وقالت: في إيه؟ مالكم ساكتين كدا ليه؟


آدم رد بسرعة: مفيش يا أمي.


لكن هي بصتله بنظرة طويلة، وبعدها بصتلي أنا… يمكن عيني كانت متورمة شوية، أو يمكن الستات بتحس ببعض.


قربت مني وقالت بهدوء: إنتِ عيطتي يا بنتي؟


اتلخبطت وقلت: لا والله يا طنط، عادي.


لكنها فهمت، خصوصًا لما لمحت تليفون آدم مرمي على الكنبة.


بصتله وقالت بحزم: آدم… تعالى معايا دقيقة.


دخلوا الأوضة، والباب كان موارب، وصوتها وصلّي واضح المرة دي.


إيه اللي إنت عملته دا يا آدم؟


يا أمي أنا كنت بهزر معاكي بس—


قاطعته فورًا: لا، متسميهوش هزار. مراتك مينفعش تحس إنها قليلة في بيتها، خصوصًا بسببك إنت.


سكت، وهي كملت بنبرة أهدى بس حازمة:


واسمعني كويس… أي كلمة بتحصل بينك وبين مراتك، متطلعش بره بيتك، حتى لو ليا أنا. أمك دي مهما كانت بتحبك، بس مراتك ليها حرمة وليها ستر.


آدم اتنهد وقال: مكنتش أقصد والله.


ردت عليه بسرعة: القصد مش مهم قد النتيجة. البنت اتكسرت من كلامك.


وسكتت لحظة قبل ما تكمل:


دي لسه عروسة يا آدم، واحدة سابت أهلها وبيتها وجت تعيش معاك وتحاول ترضيك. بدل ما تسندها وتطمنها، تشتكيها؟


صوته وطي: أنا بس كنت مخنوق…


قالت بحزم: يبقى تتكلم معاها هي، مش تروح لأي حد تاني. الجواز ستر وسند، مش نقل كلام.


قلبي وقتها كان بيرتعش من كلامها… عمري ما توقعت إنها تكون واقفة في صفي بالشكل دا.


وبعدين سمعتها بتضحك بخفة وهي بتقوله: وبعدين إيه يعني؟ فينو وجبنة رومي! دا أبوك أول سنة جواز أكل مني أرز محروق أسبوع كامل ومفتحش بقه.


ضحك غصب عنه، لكنها رجعت قالت بجدية:


بس عمره ما خلاني أحس إني ناقصة.


بعدها خرجت من الأوضة، قربت مني، ومسكت إيدي بحنية: متزعليش يا حبيبتي… الرجالة ساعات بيرجعوا عيال قدام أمهاتهم.


وبصت لآدم وقالت: ويلا اعتذر لمراتك، وكل الفطار اللي عاملينهولك، بدل ما أخدك معايا البيت وأسيبك هناك كام يوم تتربى.

من اليوم دا، حاجة كبيرة اتغيرت بيني وبين حماتي.


مكنتش الست اللي داخلة تدور ورايا أو تمسكلي الغلط على الواحدة… بالعكس، كانت بتعاملني كأني بنتها فعلًا.


كل شوية تيجي تقعد معايا في المطبخ، مرة تعلمني تتبيلة، ومرة تقولي أسرار الأكل اللي آدم بيحبها، ومرة تضحك وهي تقولي: بصي يا بنتي، البصل دا لو اتحمر زيادة يبوظ الطبخة كلها.


وكنت أضحك وأنا بكتب وراها في النوتة الصغيرة اللي بقيت أخبيها في درج المطبخ.


الأجمل من دا كله… إنها عمرها ما دخلت في خصوصيتنا.


لا كانت تسألنا اتخانقتوا ليه، ولا تدخل نفسها في قراراتنا، ولا حتى تنقل كلام بيني وبينها.


ولو آدم حاول يشتكيني قدامها تاني، كانت توقفه فورًا: قول لمراتك، مش ليا.


بقت تعلمني بهدوء، من غير ما تحسسني إني أقل منها… ودا اللي خلاني أتعلم بسرعة.


شهور قليلة، وبقيت أعرف أعمل كل حاجة تقريبًا.


لدرجة إن آدم في مرة كان عندنا ضيوف، وأول ما داقوا الأكل فضلوا يشكروا فيه جدًا، وهو كان باصصلي ومبتسم بفخر.


وبعد ما الضيوف مشيوا، قرب مني في المطبخ وقال: تعرفي إنك بقيتي أحسن من أمي في المحشي؟


اتفاجئت، وضحكت وأنا بقوله: هقولها.


رد بسرعة وهو بيضحك: لا والنبي، هتطردني.


وفي يوم، حماتي كانت قاعدة بتشرب شاي، وأنا بحضر العشا، فجأة سمعتها بتقول لآدم:


شوفت؟ البنت اللي قولت عليها مبتعرفش تعمل حاجة… بقت ست بيت أشطر من بنات كتير بقالهم سنين متجوزين.


آدم بصلي وقتها وسكت ثانيتين، وبعدها قال قدامها: أنا فعلًا كنت غبي.


حماتي ابتسمت، وقامت بهدوء وهي بتقول: أي راجل يكسب مراته وهي لسه في البداية… يكسب بيت كامل.


ولأول مرة من يوم جوازنا، حسيت إن البيت دافي فعلًا… مش بالأكل، ولا بالشطارة، لكن لأن اللي فيه عرفوا يحتويوا بعض بدل ما يكسروا بعض.


بحبكم من كل قلبي

#تمتت

#الحما_الحنونة

#حكاوي_كاتبة

#حور_حمدان

تمت

تعليقات