سكريبت البخل وقلة الذوق (كامل) بقلم سها طارق
النهاردة سبوع ابني لقيت جوزي داخل متعصب بيزعق وهو بيخبط برجليه في الأرض ووشه محمر:
إيه دا يا هانم! إنتِ عزمتي أهلك من غير ما تقوليلي؟ وكمان مديهم فوانيس سبوع ليهم؟ مش أنا قايلك وحالف عليكِ مليون مرة إن مفيش حاجة تطلع من بيتي من غير إذني؟ اللي تعصي أمر جوزها تبقى ملعونة، وأنا مش هسيبك، استني عليّ، أنا هربيكي من أول وجديد، يا اللي عاوزة تخربي بيتي على أهلك وتكسري كلمتي قدام الناس.
بصتله بغيظ وعيوني كلها نار وقلت وأنا رافعة صوتي:
وطي صوتك حالاً! أهلي يسمعوك ويعرفوا إنك قليل الأدب؟ إنت اتجننت ولا إيه؟ وبعدين أهلي دول هياخدوا منك إيه؟ إنت اللي الجنيه بيطلع منك بطلوع الروح، بتعد الفلوس كأنها دمك! وكمان يا منتن، إنت مدفعتش جنيه واحد في السبوع كله، كله من خير أهلي اللي مستكتر حضورهم وفوانيس ياخدوها، إنت عاوز تبقى راجل على مين؟ على أهلي اللي شايليني؟
لقيته قرب مني بسرعة، عينيه كلها شر، وضربني بالقلم وقال بصوت عالي:
اطردي أهلك حالاً من البيت! إنتِ عارفة إني مش بحبهم وبكرههم من زمان، جايين يعملوا إيه هنا؟ جايين يفرحوا؟ أنا مش عاوز أشوف وشهم.
بصتله ودموعي نازلة على خدي وقلت بصوت مكسور بس مليان قهر:
أول مرة أعرف إنك حيوان بالشكل دا، إزاي تضربني وأنا أم ابنك؟ بس ماشي، مش تقلق، هعملك اللي عاوزة، بس والله ما هنسى القلم دا طول عمري.
بصلي وقال وهو رافع راسه بغرور:
أيوة كده لازم تطعيني، لأن طاعة الجوز واجبة، وإنتِ لازم تسمعي الكلام من غير نقاش.
بصتله بقهر وقلت وأنا بصرخ:
طاعة الجوز بقاا لما تبقى جوز بجد، ابقى أطيعك حاضر، لكن إنت مش راجل أصلاً عشان أطيعك.
خرجت للحفلة وأنا مكسوفة ومكسورة من أهلي، دموعي في عيني بس بحاول أضحك. أخويا اللي لما قولتله نفسي أعمل سبوع حلو، قالي وهو بيحضني:
عنيا يا ملك، دا عنيا هو إحنا عندنا كام ملك تجيب لنا مولود ينور حياتنا؟ إنتِ فرحتينا، وإحنا لازم نفرحك.
قولتله وأنا مترددة:
لا يا محمد، هو حاتم مش عاوز أعمل سبوع عشان مش هيصرف، بيقول مش عاوز مصاريف
لقيته محولي عشر تلاف فوراً وقال وهو بيضحك:
افرح يا قلب أخوكي، إنتِ أختي، وأنا مش هسيبك محتاجة حاجة، إنتِ اللي تفرحي وتعيشي.
اتبسطت وبعت ناس ترتب لحفلة السبوع، والاستاذ ولا فارق معاه جايبة فلوس منين، هو مش مهتم أصلاً، ولا عاوز يعرف وغير كده عاوزني أطرد أهلي من حفلة السبوع اللي في الأساس هما سببها.
رجع يقولي وهو بيهددني:
يا إما تطرديهم دلوقتي قدام الناس، يا إما تروحي معاهم وتسيبي ابني هنا، وأنا هربيه من غيرك.
دموعي نزلت، لكن جوايا قولت: عليّ وعلى أعدائي.
ورحت فضحته قدام صحابه ومزعقة وقلتله وأنا مرعوبة بس قوية:
إنت مش مكسوف على دمك؟ بتقولي مخرجش حاجة لأهلي واطردهم وهما اللي عاملين السبوع أصلاً؟ دا إنت مش هان عليك يا بجح تحط جنيه واحد! بخل ومعاملة تقرف من أهلك وأنا اتحملت. كل دا عشان محصلش نصيب بين أختك وأخويا بقيت تكرههم؟ طيب يا حاتم، هسيبها ليك، وهاخد ابني ومش هتشوفني هنا، وهطلق من واحد زيك، إنت عار على الرجالة.
القرار دا كان لازم آخده من أول ما كنت بتسيبني بالجوع وأهلي يبعتولي، تسيبني بالشهور من غير جنيه وأهلي يدوني لا أنا مستحيل أهين أهلي عشان واحد زيك. الست مأمورة بطاعة جوزها، أيوة، بس إنت مش تستاهل صدقني.
دخلت جبت ابني ووقفت جنب أهلي وأنا خارجة، كان بيبصلي بغيظ من الفضيحة، عينيه كلها نار. بصتله وقلت وأنا رافعة صوتي:
والله لأخليك تندم يا حاتم، هوريك اللي عمرك ما شوفته، وهخليك عبرة لكل بخيل وظالم.
الناس كانت بتهمس إني معايا حق، وكلهم بصوا له باحتقار. لقيته كان جاي يضربني تاني، أخويا صده وقال وهو بيصرخ:
كفاية لحد كده، إحنا سكتنا ليك كتير.
مشيت معاهم، ومن تاني يوم رفعت عليه قضية تمكين للشقة عشان معايا طفل، وعملت فيه أكتر من بلاغ. نزلت بوست ليه على صفحة الشغل باللي حصل، واترفض من شغله، وبقى مفضوح بهدلتُه في المحاكم وخدت حقي.
ويومها بصتله وقلتله وأنا واقفة قدامه بكل قوة:
كل اللي عملته فيك جايز مش صح، بس أنا مبسوطة فيك ومش هندم على اللي عملته معاك.
تعرف ليه؟ لأنك تستاهل إنت اللي جبت لنفسك دا كله.
رجعت البيت، لقيت بابا وماما قاعدين مستنييني، عيونهم كلها دموع وقلق، أول ما دخلت بصوا لي وقالوا بصوت متأثر:
انتقمتي وعملتي اللي عاوزاه يا بنتي، فضحتِه، وورّيتيه إنك مش ضعيفة، بس خلاص كفاية عليه. رجعيله فلوسه وشقته بقاا، وكفاية عليه الفضايح اللي عملتيها. إحنا يا بنتي مش ناس ظالمة زيه، إحنا ناس ربنا سترنا بالستر، رجعي له حقه وخلي ربنا يحكم بينكم.
سكتت لحظة، دموعي نازلة، وبعدين رفعت راسي وبصتلهم بكل قوة وقلت وأنا صوتي بيرج البيت كله:
لا يا بابا، لا يا ماما، الموضوع مش فلوس ولا شقة، الموضوع أكبر من كده بكتير دا لازم يتربى، لازم يعرف إن الجواز مش لعبة ولا كلمة يتقال وخلاص. لازم يعرف يعني إيه مسئولية، يعني إيه بيت، يعني إيه زوجة وأهل لازم يفهم إن الرجولة مش بالقلم اللي يضربه ولا بالصوت العالي اللي يزعق بيه، الرجولة بالستر، بالكرم، بالتحمل، بالحب. وأنا مش هسيبه إلا لما يتعلم الدرس، الدرس اللي عمره ما هينساه.
بابا حاول يقاطعني وقال وهو بيبصلي بقلق:
يا بنتي إحنا مش عاوزين نكون زيّه، هو ظلمك، بس إحنا مانظلمش.
كفاية اللي حصل، كفاية المحاكم والفضايح، كفاية اللي الناس اتكلمت بيه.
بصتلهم وأنا قلبي مولع نار وقلت وأنا بصرخ:
يا بابا، يا ماما، أنا سنتين عشتهم معاه كنت بجوع، كنت بتهان، كنت بتضرب، كنت بتشوفوا دموعي ومش قادرين تعملوا حاجة. النهاردة ربنا اداني القوة، النهاردة ربنا اداني الفرصة إني أوقفه عند حده. لو رجعتله فلوسه وشقته كأني بقول له: إعمل اللي إنت عاوزه، إهين مراتك، إطرد أهلها، إضربها، وبعدين هتلاقيها سايبة لك حقك. لأ، مش هينفع، مش هسيبه يفتكر إنه كسب. أنا هخليه يندم على كل نفس أخده وهو ظالم، على كل يوم خلاني أمد إيدي لأهلي، على كل مرة جوعني ونام مرتاح.
محمد أخويا مسك إيدي وقال وهو متأثر:
مهما كان اللي حصل، مهما كانت مشاكلك معاه، إنتِ اخترتي إنك ما تبيعيش أهلك عشان واحد زي دا، ودي أكبر حاجة. إحنا مش محتاجين ماله يا ملك، إحنا محتاجينك قوية زي ما إنتِ كده. بس برضه يا ملك، خدي بالك من نفسك، إحنا مش عاوزينك تتعبي أكتر.
بصتلهم وأنا دموعي بتنزل بس صوتي عالي مليان قوة وغضب:
أبداً، أنا عارفة إني غلطت إني استحملت من الأول، غلطت إني قلت معلش، غلطت إني خفت من كلمة مطلقة، لكن دلوقتي مش هخاف لازم الإنسان يتعلم، وربنا بعتني أنا عشان أعلمه الدرس اللي عمره ما هينساه. هخليه يعرف إن الست مش ضعيفة، وإن أهلي مش بيتباعوا، وإن الرجولة مش بالقسوة، الرجولة بالرحمة. وهخليه يندم على كل يوم ظلمني فيه، على كل مرة جوعني، على كل مرة خلاني أمد إيدي لأهلي. وهخليه يعرف إن اللي يبيع مراته وأهلها، ربنا بيبيع الدنيا عليه كلها.
وقفت قدامهم وأنا قلبي مولع نار وقلت وأنا بصرخ كأني بخاطب الدنيا كلها:
أنا مش هرجعله فلوسه ولا شقته دلوقتي، أنا هكمل، هكمل عشان يتعلم، عشان يبطل بخله، عشان يبطل قرفه، عشان يبطل يفتكر إن الرجولة بالصوت العالي.
وهخليه عبرة لكل واحد فاكر إن الست ضعيفة. وأنا مش هسيبه غير لما أسمع بنفسه بيقول: أنا غلطت، وأنا اتعلمت، وأنا ندمان.
وهخليه يفضل طول عمره فاكر إن ملك اللي كان فاكرها ضعيفة، طلعت نار، نار ولعت فيه وفي غروره.
وفعلاً، فات شهرين، ومن كتر ما بيخسر قصاد كل قضية عملتها، طلقني. وبعد فترة اتجوز بس كان مقهور من اللي خسرة وومبقاش يسأل في ابنه. يومها بصيت لأهلي وقلت وأنا قلبي مليان وجع بس عيني فيها انتصار:
شايفين؟ اللي زي حاتم دا مش بيتغير للأسف. واللي عملته فيه مكنش إلا من أفعاله اللي يستاهلها. وأنا مش ندمانة، أنا عملت اللي لازم يتعمل، وأنا علمته الدرس اللي عمره ما هينساه
وحشتوني يسكاكر
#تمتتتتتتتتتتتتتت
#البخل_وقلة_الذوق
#مشاعر_كاتبة
#سها_طارق_استيرا
تمت
