رواية العشق المحرم الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم نور
قال سليم — عارف إن حاتم ممكن يكون هو اللي ورّطني هنا.
سكتت ميار لحظة، وبصت له من غير ما تقاطعه.
كمل سليم وهو بيركز فى ملامحها: — إنتِ عارفة كده… مش كده؟عندك ثقة إني بريء لانك عارفه .
ردت ميار بهدوء: — عارفة.بس هنستبعد حاتم دلوقتى.أنا عارفة إنك بريء، لأن الاتهامات دى كلها مش راكبة عليك.
سكت باسنغراب، لكنها أضافت بثبات: — اتعاملت معاك كفاية أعرف إمتى الشخص اللى قدامى يكون كويس… وإمتى يكون مجرم حقيقى.
سليم سكت وهو بيبصلها.
نظرت له ميار من سكوته قعد سليم ع الكرسي قدامها قال — عايز تسأل عن إيه؟
وفى اللحظة دى كانت خلاص فهمت انها موافقة ضمنية.
فتحت تلفونها تسجل وقالت: — كنت فين وقت الواقعة؟
قال سليم بهدوء: — فى الشركة.
— حد شافك هناك؟
— الموظفين بيمشوا بعد نهاية الشغل، لكن فى كاميرات.
هزت ميار رأسها وهي بتفكر: — خلينا نستبعد التكنولوجيا شوية دلوقتى… لأن أى حاجة إلكترونية ممكن تتلعب او تتصنع من مبرمجين
بصت له مباشرة: — من كلامك… مفيش شاهد حقيقى.
قال سليم بثبات: — لا.
*****************
مهران كان على التليفون وصوته مشدود: — إنت بتقول إيه يا رضوان باعت ميار مختار؟
جاء صوت رضوان من الطرف التانى: — هعين محامي تاني لو حابب… لكن ميار شاطرة عنهم كلهم.
مهران رد بحدة: — دى تبقى أخت حاتم… فاهم يعنى إيه؟
سكت رضوان لحظة، ثم قال: — نفس تفكير سليم والى قاله.بس أنا لو كنت شايف منها أى خطر… ماكنتش سمحت إنها تقابل سليم.
مهران — سليم يعرفها؟
— أيوه… بس كان رافض يشتغل معاها.
لكن دلوقتى مفيش وقت… لازم نتحرك ونلم خيوط براءة سليم.
سكت مهران وهو بيحاول يستوعب.
وفى اللحظة دى شاف ميار خارجة من مكتب التحقيق، بتستلم اوراق القضيه بهدوء كامل.
وقف يراقبها.كانت واقفة بثبات غريب… مش متوترة، ولا خايفة، وكأنها متعودة على النوع ده من القضايا.
ثقة عالية، وهدوء محسوب.
انها يافعه فى حدود الثلاثينات شابه لكن شخصيتها أقوى بكتير من سنها.كأنها واخدة من أخوها جزء، لكن بشكل مختلف تمامًا.
معتز كان واقف مع جلال شافو ميار، قرب منها وقال: — سليم قالك إيه؟
قالت ميار بهدوء: — وافق.
سكتت لحظة ثم أضافت: — بس محتاجة منكم تحافظوا على هدوئكم… لأن هيبدأو تحقيق معاكم كلكم.
قال جلال مباشرة: — إحنا هنقول الحقيقة.
نظرت له ميار بثبات: — المهم تقولوا نفس الحقيقة بشكل واضح ومش متناقض.
ثم قالت: — محتاجة أشوف مكتب سليم فى البيت.
رفع معتز حاجبه: — ليه؟!
ردت ميار: — فى أوراق لازم أراجعها… ممكن تفيد فى الدفاع.
سكت معتز لحظة وهو مش مقتنع.
لكن جلال قاطعه: — هستنى رد سليم الأول
.سكتت ميار لحظة، واضح إنها فهمت من نظراتهم إن لسه فيه عدم ثقة.
من غير ما تعلق، طلعت تليفونها بسرعة وطلبت رقم.
— وصلنى بسليم لو سمحت.
معتز بص لها معقول ليها علامه بعسكرى قريب من سليم
ثوانى، وكان الخط اتوصل.
قال معتز: — سليم.
جاء صوت سليم هادى من الطرف التانى: — نعم يا معتز.
قال معتز وهو بيبص لميار: — المحامية بتقول إنها عايزة تدخل مكتبك فى الفيلا… تشوف أوراق.
سكت سليم لحظة.
كل اللى فى المكان حسوا إن فى ثقل فى السكون ده.
لكن فجأة قال بهدوء: — سيبها تعمل اللى هى شايفاه.
معتز استغرب الرد، وبص ناحية جلال بسرعة، كأنه مش مستوعب الثقة دى.
جلال نفسه ملامحه اتغيرت، خطوة لورا كأنه مش فاهم قرار سليم.
مسك التليفون من معتز وقال بسرعة: — سليم… إنت متأكد؟ إنت واثق فيها؟
جاء صوت سليم أوضح، وفيه برود محسوب: — مش واثق فيها…
بس ده شغلها.خليها تدخل المكتب، وخليك يمعتز معاها ف كل حاجه بتعملها.
سكت جلال لحظة. لانه اخوه قال اسم "معتز" ومقالهوش هو لانه مش بيثق فيه زى ميار
ميار خدت التليفون بهدوء، لكن فى صوتها كان فيه غيظ مكتوم: — شكرًا يا سليم.
رد سليم بنفس البرود: — العفو.
وانتهت المكالمة.
مهران قرب خطوة وقال لمعتز: — شوف هى محتاجة إيه وساعدها.
أومأ معتز بتفهم واشار لها مشيو هما الاثنين
جلال بص لأبوه: — بابا… مين يقدر يتجرأ يعمل كده فى سليم؟
مهران رد بهدوء ثقيل: — مش عارف…
بس اللى واضح إنه شخص عايز ينهيه.
سكت جلال لحظة، عينه بتتقل تدريجيًا.
وبعدين قال بصوت منخفض لكن حاد: — هعرفه…
لو مين… هعرفه
******************
.هدأت لحظة الصمت فى الفيلا، وياشمسن لسا قاعده ف مكانها يمر الزقو وكانه سنين
قبل ما صوت عربية يوقف كل حاجة.
رفعت ياسمين رأسها بسرعة من على الكنبة، كأن قلبها سبقها: — سليم؟
جريت ناحية الباب فورًا.
سيرين وراها: — رجع؟!
لكن أول ما الباب اتفتح…
كانت مشاعرها اتكسرت فجأة.
مش سليم.
امرأة نازلة من العربية، هدوءها غريب، نظرتها واثقة، شكلها ملفت بطريقة مريحة ومخيفة فى نفس الوقت.
رفعت عينها على ياسمين لحظة… كأنها عارفاها من غير ما تقابلها.
وراها نزل جلال، وبعدين معتز.
ياسمين وقفت مكانها، حاسة إن الأرض مش ثابتة وهى بدور بعينها على طيقه او ريحة برفانه لكنها لم تلتقطها
معتز قرب وقال بهدوء: — المحامية ميار… ماسكه قضية سليم. محتاجة تشوف حاجة فى مكتبه فى البيت.
هزت ياسمين رأسها من غير ما تركز، عيونها على جلال: — سليم فين؟
سكتوا لحظة.
النظرة بينهم كانت أثقل من أى إجابة.
ياسمين كررت بقلق: — فين سليم يا جلال؟ ليه مرجعش معاكم؟
فى اللحظة دى… ميار قالت بهدوء مباشر: — ماقدرناش نخرجه بكفالة.
تجمدت ياسمين: — يعني إيه؟
ردت ميار بنفس الثبات: — اتحبس… لحد ما يتعرض على النيابة والمحكمة.
كلمة “اتحبس” نزلت عليها كضربة.
رجعت خطوة لورا، إيديها بترتجف: — لا…
كان فى صدمة واضحة على ملامحها، مش مستوعبة إن الصورة اللى فى دماغها انكسرت بالشكل ده.كانت متوقعه تشوفه
ميار قربت خطوة وقالت بعملية: — ممكن تورينى المكتب؟ مفيش وقت للحزن دلوقتى
كانت ياسمين بتترعش من الصدمة وهي واقفة، كأن الكلام لسه بيحاول يوصل لعقلها ومش قادر يستقر.
سيرين قربت منها، حطت إيدها على كتفها: — قدرى إنها مراته… والكلام ده مش سهل علينا كلنا.انتى مش هتفهمى حاجه زى دى
هزت ميار رأسها بهدوء: — عارفة… لكن دلوقتى لازم نساعده.
وإلا سليم هو اللى هيدفع تمن قضية مش بتاعته.
سكتت لحظة، ثم أضافت بتركيز: — الوقت مش فى صالحنا.
ياسمين مشيت بخطوات تقيلة ناحية مكتب سليم.
فتحت الباب بإيدها.
ريحته… تفاصيله… كل حاجة فيه كانت بتقول إنه لسه موجود، كأنها لسه مستنية يرجع فى أى لحظة.
دخلت ميار أول، ووراها معتز، كأنهم بيدخلوا مساحة حساسة لازم تتفهم قبل ما تتقلب.
معتز وقف قريب، عينه بتراقب كل حركة.
جلال وقف عند الباب، ساكت، بيبص على المكتب كأنه مش بيت سليم بس… بيت أخوه اللى بيتسحب منه.
ميار بدأت تقلب فى الملفات بهدوء شديد، تفتح دفاتر، تراجع أوراق، تكتب ملاحظات سريعة.
ياسمين وقفت مكانها، عيونها على كل حاجة، وبعدين فجأة قالت بصوت مكسور: — سليم كويس؟
جلال رفع عينه ليها.
سؤالها كان بسيط… لكنه تقيل عليه.
قال بعد لحظة: — معرفتش أشوفه…بس سمعت صوته.
سكت.
وبعدين كمل بصوت أقل: — كويس… يا ياسمين… لحد دلوقتى.
بس معرفش هيبقى كويس بعد الليله دى ولا لا
بص ناحية الباب كأنه شايف المكان اللى سليم فيه: — النهارظه والليله سليم هينان ف الحبس… مستحيل الليله دى تمر عليه هينه
قبض إيده بدون ما يحس: — كنت عايز أشوفه… حتى لو مش عايزنى.لكن ممنوع أى زيارة. حراسة مشددة عليه.
عيون ياسمين دمعت، لكنها حاولت تقاوم.
قالت بصوت مهزوز: — إزاى يقولوا كده عليه؟…نسيو مين سليم
جلال رد بهدوء موجع: — لأن معاهم أدلة شايفينها كفاية يقولو عليه مجؤم
رفعت ياسمين عينيها فجأة وقالت بحدة ممزوجة بألم: — سليم مش مجرم.
سكت جلال.
النظرة بينهم كانت مليانة حاجة أكبر من الكلام.
وبعدين ياسمين مشيت خطوة بعيد، تحاول تهرب من إحساسها، وسابت المكان خلفها.
جلال فضل واقف لحظة، وبعدين بص ناحية الصالة…
لقى سيرين قاعدة لوحدها، صامتة، كأنها هى كمان بتواجه خوفها بطريقتها.
من ساعة ما عرفت اللى حصل لسليم… وهى ساكتة.
لا صريخ.
لا انهيار.
بس صدمة تقيلة شايلها قلبها لوحده.
كانت عينيها ثابتة قدامها، وكأن عقلها واقف عند لحظة واحدة مش قادر يتحرك بعدها.
اقترب جلال منها بهدوء وقال: — سيرين…
رفعت عينها له ببطء.
وقالت بصوت مكسور: — قولى يا جلال…
سليم يستاهل يحصل فيه كده؟
سكت جلال وهو ينظر لها.
فأكملت بألم: — حبة منى… وحبة منك… وحبة من أعدائه…
ضحكت ضحكة خافتة موجوعة: — كنت بتضايق من نجاحه…
بس واضح إن نجاحه خلا حياته مش سهلة خالص يا جلال.
رفعت عينها ليه، وعينيها بدأت تلمع بالدموع: — اتفرج… هو فين دلوقتى.
صمت جلال.
بينما قالت هى بخوف حقيقى: — أنا خايفة عليه.
نزلت دمعة من عينها بدون ما تحس.
وقالت بصوت أضعف: — ملحقتش أعتذر منه يا جلال…
ملحقتش أتأسفله على غلطتى.
بصتله وكأنها بتطلب النجدة: — قولى المفروض أعمل إيه…
أى حاجة أعملها تساعده قولى… وأنا هقدمها.
شهقت بصعوبة من ضغط مشاعرها: — إحنا لازم نساعد سليم…
لو حصله حاجة… إحنا مش هنبقى مختلفين عن اللى ورطوه فى قضية زى دى.
نظر لها جلال طويلًا.
ثم قال بجدية حقيقية: — هعمل كل حاجة… عشان أخرجه يا سيرين.
*****************
كانت ميار قاعدة فى مكتب سليم منذ ساعات طويلة.
الليل انتهى تقريبًا… وخيوط الصباح بدأت تدخل من الشبابيك، لكنها مازالت تقلب فى الأوراق بعين مركزة بدون تعب ظاهر.
أمامها عقود كثيرة وملفات متراكمة.
كانت تقرأ كل سطر وكأنها تدور على ثغرة تنقذ بها سليم.
وقفت عند ملف معين، ثم رفعت عينيها وقالت: — ده عقد الأرض.
أومأ معتز بتأكيد: — أيوه.
قلبت ميار الصفحات بسرعة وقالت: — مش مكتوب نوع المشروع اللى هيتم عليها.
قال جلال فورًا: — معتز… هاتلها المشروع الأساسى.
تردد معتز وقال: — سليم مأكّد محدش يدخل فيه… هيضايق منى.
التفت له جلال بحدة مكبوتة: — معتز… إنت شايفنا فى إيه دلوقتى؟يخرج الأول… ويضايق زى ما هو عايز بعدين.
نظرت ميار لمعتز وقالت بهدوء: — مقدرة عدم ثقتك فيا…
بس سليم بنفسه اللى قالك تساعدنى.
تنهد معتز أخيرًا.
فتح أحد الأدراج وأخرج ملفًا آخر أكثر سُمكًا، ثم وضعه قدامها.
قال: — كانت قرية سياحية.والأرض كان فيها نفط… وكنا مستنيين دراسة المهندسين تخلص عشان نعرف هنعمل إيه بالظبط.
سكت جلال.
وعينه راحت على الملف.
هل ده المشروع اللى كان سليم مخبيه عنه؟
ميار بدأت تقلب الأوراق بسرعة أكبر.
وفى اللحظة دى…
رن تليفون جلال.
نظر للشاشة، ثم خرج بعيد شوية عنهم ورد.
لاحظ معتز ابتعاده.
قال جلال بصوت منخفض: — عملت إيه؟
جاءه صوت الرجل من الطرف الآخر: — البريد وصل لحضرتك.
طلع فعلًا فى شبكة تجارة ممنوعات من بره… بيتم التعامل معاها.
سكت جلال لحظة.
ثم قفل المكالمة ببطء.
فتح البريد فى تليفونه بسرعة، وعينه تتحرك فوق الصور والملفات المرفقة.
تدريجيًا…
تجمعت قبضته بعنف.
وقال بصوت منخفض ومظلم: — كنت عارف.
************
كان حاتم جالس فى مكتبه الواسع، أمام شاشة البورصة التى تعرض انهيار أسهم شركات الهوارى واحدة تلو الأخرى.
فى إيده كاس زجاجى يديره ببطء وهو يراقب الأخبار التى تتكلم عن سقوط اسم سليم الهوارى.
ملامحه هادئة…
لكن عينه مليانة تركيز.
دخل واحد من رجاله وقال: — حاتم بيه.
رفع حاتم عينه له.
كان الرجل يحمل ظرفًا سميكًا.
قال: — اتبعت باسم حضرتك… واتأكدنا إن فيه أوراق.
مد حاتم إيده وأخذ الظرف بدون كلام، ثم أشار للرجل أن يخرج.
خرج الرجل فورًا.
فتح حاتم الظرف ببطء، وبدأ يخرج الملفات.
لكن مع أول ورقة…
اختفت الراحة من عينه.
أسماء شبكة مافيا.
تجار سلاح ومخدرات.
أسماء أجنبية وتحويلات واتفاقات دولية.
والأخطر…
أن اسمه موجود ضمن الملفات.
كانت الأوراق توضح طرق التواصل، ومواعيد المقابلات، وخطوط تهريب عبر الحدود.
جلس حاتم يقرأ بتركيز شديد.
وفى اللحظة دى…
رن تليفونه.
نظر للشاشة.
"جلال الهوارى"
ضيق عينه ورد.
جاءه صوت جلال باردًا: — واضح إن مش أنا بس اللى كنت عارف بشبهاتك…لا، وسليم كمان كان بيدور وراك
اتعدل حاتم فى جلسته وقال: — بتقول اى
قال جلال: — عرفت ان سليم بيدور وراك روحت لبسته قضيه كبيره تبعده عن طريقك.... المخدرات اللى لقوها تبع سليم… كانت تبعك إنت...نوع المخدرات نفسه اللى بتستلمه وتتاجر بيه.
نزلت عين حاتم تلقائيًا على الأوراق فى إيده.
قال جلال بصوت أخطر: — إنت اللى بعت ده؟
رد جلال بسخرية باردة: — مش واضح ولا إيه؟
سكت حاتم.
وعينه تتحرك فوق الأدلة.
فأكمل جلال: — الأوراق هتتسلم للبوليس… لو سليم مخرجش يا حاتم.
صمت قصير مرعب مر بينهم.
ثم قال جلال ببطء: — خلاص عرفت إنك إنت اللى ورطته.
قال حاتم بهدوء: — هتستفاد إيه يا جلال لو سلمت حاجة زى دى؟ما أنا ممكن أنفيها فى ثانية.
سكت لحظة ثم أكمل: — وغير كده… مش هتفيد أخوك بأى حاجة فى قضيته.
بدل ما تضيع وقتك… ساعده.
كان جلال يستمع بصمت، لكن غضبه كان ظاهرًا فى عينه.
قال ببرود حاد: — حتى لو مش هيفيده… على الأقل أكون خسرتك.زى ما إنت ورطته معاك ولبسته حاجة بتاعتك.
لكن حاتم رد بهدوء أخطر: — بس نوع المخدرات اللى سليم متهم فيه كبير…أنا ذات نفسى مقدرش أستورد النوع ده.
توقف جلال.ملامحه اتغيرت قليلًا.
لأن الملفات اللى شافها فعلًا… كانت لأنواع مختلفة عن اللى اتحطت لسليم.
قال جلال ببطء: — قصدك إيه؟
حاتم — بلاش تتغابى وتدخل القانون فى اللعبة.أنا كده بعرف أخرج منها…لكن إنت؟ مش هينولك من ده غير الأذى.
سكت لحظة…
ثم قال بنبرة أخفض تحمل تهديدًا واضحًا: — وفكر فى سيرين....سليم مش كل عيلتك.فى ناس بره محتاج تهتم بيهم زيه.
اشتدت قبضة جلال فورًا.
كان التهديد واضحًا وصريحًا.
لكن صوته خرج باردًا بشكل مخيف: — إنت أقل من إنك تقدر تأذيهم يا حاتم.
ثم أكمل ببطء قاتل: — صدقنى… لو سليم حصله حاجة…
هجهزلك نفس القبر اللى هدفنك فيه قبله.
صمت حاتم.
لم يرد هذه المرة.
أغلق المكالمة ببطء، ثم أخرج ولاعة من جيبه.
ثبت عينه على الأوراق للحظات…
وبعدها أشعل النار فيها.
بدأت النيران تلتهم الملفات واحدة تلو الأخرى، بينما انعكس اللهب داخل عينيه
************
كانت ميار خارجة من الفيلا بعد ساعات طويلة من مراجعة الأوراق.
بتركب عربيتها، لكن وقفت لما شافت مهران واقف قدام العربية.
رفعت عينها له.
فاقترب منها وقال: — ميار.
ميار — عايز تسألنى عن أى حاجة فى القضية؟
نظر لها مهران مباشرة وقال: — وقفى حاتم.
ثبتت ميار عينها عليه بدون رد.
فأكمل مهران بغضب مكبوت: — لما سليم يخرج… ويكتشف إن حاتم له يد فى اللى حصل…
سليم هيبقى مجرم حقيقى، لأنه مش هيسيبه.
صمتت ميار لحظات.
ثم أغلقت باب العربية بالكامل ولفتله ببطء.
وقالت ببرود هادئ: — لو فاكر إن ليا تحكم على حاتم… تبقى غلطان.محدش يقدر يوقفه غير بابا.
اشتدت ملامح مهران فورًا: — وفين ممممختار من اللى بيحصل؟
خلينى أتواصل معااااته.
نظرت له ميار نظرة غريبة للحظة.
ثم قالت ببطء: — تتواصل مع مين؟!
قال مهران: — مختار.اتكلمممى هو فين ف روسيا
ساد الصمت ثانية…
قبل ما تقول ميار بهدوء صادم: — بابا مش فى روسيا.
ضيق مهران عينه بعدم فهم.قال_ امال فين
لكن ميار أكملت: — مات.
توقف مهران مكانه وكأن الكلمة ضربته.
وقال بصدمة واضحة: — إنتِ بتقولى إيه؟!
قالت ميار بهدوء ثابت: — مختار ميت من خمستاشر سنة يا مهران.
تجمدت ملامح مهران تمامًا.
نظر لها وكأنه لم يستوعب ما سمعه.
وقال ببطء: — بس… حاتم قال إنه عايش.
صمت لحظة طويلة…
وفجأة تذكر لما سأل حاتم عن والده… كيف تحولت اعينه… كيف كان وجهه انقلب فور ذكر اسمه.ورد ببرود مخسف
رفع مهران عينه لميار.
كانت تنظر إليه بثبات كامل، لا تبدو كمن يمزح عن موت أبيه.
لبست نظارتها الشمسية وقالت: — عن إذنك.
ركبت عربيتها وانطلقت تاركة مهران واقفًا مكانه.
لكن هذه المرة لم يكن واقفًا من الصدمة فقط…
بل من الفكرة التى انفجرت داخل رأسه.
طوال الوقت كان يظن أن حاتم مجرد رجل مهووس بالشر… شخص خلفه أب يسيطر عليه ويوقفه متى أراد…
لكن الآن…
لا يوجد أحد.
حاتم ليس تحت سلطة أحد.
ولا يوجد من يردعه.
شخص حر… يفسد بمن يريد دون خوف.
*****************
فى الليل…
كانت سيرين خارجة من غرفتها تشرب ماء.
سارت بهدوء فى الممر المظلم حتى سمعت صوتًا خافتًا.
التفتت ناحية غرفة ياسمين.
كان الضوء لا يزال مفتوحًا رغم تأخر الوقت.
اقتربت باستغراب…
لكن خطواتها توقفت فجأة عند الباب.
رأت ياسمين جالسة على سجادة الصلاة.
رافعة يديها عاليًا…
وكأنها تناجى ربها بكل ما بداخلها.
كانت شفتاها تتحركان بدعاء متواصل…
وعيناها ممتلئتان بالدموع التى لم تسقط.
وقفت سيرين تنظر لها بصمت.
الآن فقط فهمت لماذا لم تخرج ياسمين منذ الأمس…
كانت تهرب إلى الله.
تدعوه لسليم.
تنهدت سيرين ببطء.
هى لا تعرف معنى أن يحب الإنسان بهذا الشكل…
لكنها كانت ترى الخوف بعيني ياسمين بوضوح.
لم تكن فقط خائفة على سليم…
بل مرتعبة من أن تخسره وكانه عائلتها باكملها
******************
كانت ميار واقفة على الأرض التى مُنع الاقتراب منها.
أشرطة التحقيق الصفراء تحيط بالمكان بالكامل، وعليها كلمات واضحة: "ممنوع الاقتراب — قيد التحقيق".
لكنها اقتربت دون اهتمام.
أزاحت الشريط بيدها ودخلت.
نظرت حولها فى صمت طويل…
ثم انحنت ببطء تلمس التراب بأصابعها وكأنها تحاول أن تستشعر شيئًا خفيًا.
أغمضت عينها لحظة.
ثم أومأت بخفة وكأن شيئًا تأكد بداخلها.
وقالت بصوت منخفض: — كنت عارفة يا سليم إنك برىء.
****************
فى القصر…
كانت ثريا جالسة بتوتر شديد بينما مهران يحاول إجراء اتصالات جديدة دون فائدة.
قالت ثريا بصوت مرهق: — ليلتين يا مهران… ليلتين وسليم فى الحبس… مش عارفة حتى أشوفه… هو كويس ولا لا.
قال مهران بضيق: — حاولت أوصل لجهات كتير… لكن الموضوع لسا بيحاولو فيه
نظرت له ثريا بدموع: — أنا عايزة أشوف ابنى…إزاى مش عارف تخرجه يا مهران؟!
صمت مهران.
لأول مرة يشعر بهذا العجز.
نفوذُه الذى كان يفتح كل الأبواب… لم يفتح بابًا واحدًا لسليم.
وفجأة…
دخلت ميار.قالت— عايزة تشوفى سليم.
قامت ثريا فجأة وقالت بلهفة: — خرج؟!
نظرت لها ميار ثم قالت: — لا… بس أنا كنت فى القسم.
وقف مهران وقال: — وبعدين؟!
فلاش…
كانت ميار واقفة أمام مكتب رئيس القسم.
الرجل ينظر لها بعدم فهم وهى تضع ملفًا أمامه.
قال باستغراب: — فى إيه يا أستاذة؟
قالت ميار بهدوء: — عايزة أعترف بجريمة.
رفع حاجبه باستغراب أكبر: — نعم؟!
قالت ميار: — أنا بتاجر فى المخدرات مع سليم.
اتسعت عيناه بصدمة: — إنتِ اتجننتى ولا إيه؟!
قالت ميار بثبات: — مش مصدقنى؟
رفعت هاتفها وشغلت فيديو.
ظهر رجل مرتبك ينظر للكاميرا ويقول: — أنا بعترف…هى اللى خلتنا نعمل كده…ميار الشافعى هى صاحبة المخدرات.
تجمد رئيس القسم وهو ينظر للفيديو.
ثم رفع عينه إليها بصدمة حقيقية.
أغلقت ميار الهاتف بهدوء وقالت: — وصلتلك الرسالة يا سيادة الرئيس؟
قال بحدة: — إنتِ بتعملى إيه بالظبط؟!
قالت ميار: — ده عامل دليفرى.أقنعته يعترف عليا بالجريمة اللى أنا عايزاها… مقابل مبلغ فلوس.
ساد الصمت.
ثم اقتربت قليلًا وقالت: — سهل جدًا إنك تخلى حد يقول أى اسم.
كانت عين رئيس القسم مثبتة عليها بقوة.
فأكملت: — الرجالة اللى اتمسكوا واعترفوا على سليم من أول قلم… دى لوحدها حاجة غريبة.
عقد حاجبيه وهو يستمع.
قالت ميار: — لو سليم فعلًا مجرم خطير وزعيم شبكة…
صدقنى، رجالة زيه كانوا هيموتوا قبل ما ينطقوا باسمه.
أغلقت الملف أمامه وقالت: — المافيا مبتسامحش أى شخص يسلّمهم للقانون… حتى لو كان واحد منهم.
صمت الرجل يفكر.
ثم قال وهو ينظر لها بشدة: — واضح إنك تعرفى عن المافيا… ولا كأنك منهم.
ثبتت ميار عينها فيه للحظات.
ثم قالت بهدوء بارد: — هعتبرها مجامله
بعدين قالت بهدوء وهى تغلق الملف: — كده نقدر نخلى دلالة الرجالة دى شهادة غير موثوق فيها…ده غير إن الأرض متلقاش عليها أى بصمة خاصة بموكلى…ولا حتى تم رصده هناك بشكل مباشر.
قال رئيس القسم ببرود: — لأنه كان حاطط أعوانه يا سيادة المحامية.
رفعت ميار عينها له.
فأكمل: — أىًّا كان دفاعك عنه… فهو لحد دلوقتى ميمثلش غير خمستاشر فى المية قدام خمسة وتمانين فى المية إدانة.
محتاجة تلاقى أدلة أكتر.
قالت ميار بثقة: — وأنا بشتغل على ده.
ثم سكتت لحظة وقالت: — لكن فى الوقت الحالى… وبناءً على الخمستاشر فى المية الباقيين… بطلب زيارة لموكلى من عيلته.
نظر لها رئيس القسم بصمت.
قالت ميار: — لسه المحكمة متمتش… ولسه جريمته متثبتتش.
زيارة لزوجته وأهله هتكون كويسة لنفسية موكلى.
اقتربت قليلًا وأكملت: — وأتمنى تدّى أمر بده…
وإلا هعتبره خرق لحقوق سليم الهوارى.
عودة…
كان الجميع ينظر لميار بعد ما عرفوا ما فعلته داخل القسم.
أدركوا أنها لا تتحرك بعشوائية…
بل تبنى دفاعها خطوة بخطوة.
قالت ميار: — حاولت ألاقي ثغرات أكتر فى القضية… ولسه بشتغل.لكن دلوقتى تقدروا تشوفوا سليم.
اتسعت عين ثريا فورًا.
لكن ميار أكملت: — بس الزيارة مش أكتر من ربع ساعة.
قامت ثريا فورًا وكأن تلك الدقائق القليلة تكفى لتعيد لها روحها.
تحركت بسرعة ناحية الباب.
سيرين قامت هى الأخرى.
لكنها توقفت فجأة…
لما لاحظت إن ياسمين لم تتحرك.
كانت جالسة مكانها فى هدوء غريب.
التفتت لها سيرين باستغراب.
حتى ميار نظرت لها وقالت: — مش جاية؟
رفعت ياسمين عينها ببطء.
وقالت بهدوء متعب: — لا.روحو انتو
اتفجأو وهى مشيت وسابتهم كانو متوقعين انها اكتر حد عايز يشوفه
****************
فى القسم…
كانت ثريا جالسة على أعصابها، عينها على الباب طول الوقت.
مهران واقف بصمت، وجهه مشدود.
ثريا قالت بصوت متوتر: — معقول يرفض الزيارة؟!
قبل ما يرد حد…
فتح الباب.
ودخل سليم.
سكت المكان لحظة.
ثم تحرك مهران نحوه، واحتضنه.
لأول مرة يظهر فيه هذا الضعف الواضح… هذا الحب الذى كان دائمًا مخفي.مهران الى بيحس ان المشاعر ضعف بالنسبه للرجل فدائما يعاملهم بقوه وثبات...الان يظهر عليه شجن الاب
سليم وقف للحظة، متفاجئ، ثم ربت على ظهره بهدوء.
نظر له مهران بعين قلقة: — حد عملك حاجة؟
قال سليم بهدوء: — لا… المعاملة هنا كويسة.
كان عارف انهم حذرين معه عشان مكالمات توصية ابوه
اقتربت ثريا بسرعة.
وقبل ما تتكلم… حضنته بقوة، وكأنها تخاف يختفى ويسبيها.
قالت بصوت مكسور: — سليم…
احتضنها سليم بهدوء: — أنا كويس… متقلقيش.
قالت ثريا وهي مبتسمه— الحمدلله إنى شوفتك بخير يا سليم…
ربت سليم على كتفها بهدوء، نظرة ثابتة رغم كل اللي حواليه.
كانت ميار واقفة على الجانب تراقب المشهد بصمت… لكن عينيها كانت على سليم تحديدًا.
هو رفع عينه لها للحظة.
لانها السبب فى إنه يشوف أهله النهارده، وفرحه أمه لانه قدامها
بعد لحظات، ابتعد عنهم وقعد على الكرسى.
وقال بهدوء: — فين ياسمين؟
نظرت ميار له مباشرة وقالت: — قولتلها تيجى، لكنها رفضت…
قالت إنها تستناك لما تخرج أحسن.
سكت لحظة لانه توقع يشوفها
قالت ثريا: — اكيد هى مش قادرة تشوفك هنا بالشكل ده.
هزت ثريا رأسها بحزن وقالت: — سليم… مين دول؟ وإيه حكاية المخدرات دى؟ إزاى اتلفقت باسمك؟
قال سليم — مش عارف… أنا نفسى مش فاهم حاجة من اللى بيحصل.
تدخل مهران: — متقلقش يا سليم… هتخرج إن شاء الله.
أنا متأكد إننا هنثبت الحقيقة.
سكت المكان ثوانى.
دخل عسكرى وقال كلمة لميار بهدوء.
قامت ميار وجلست بجوار سليم مرة أخرى.
قالت: — المحاكمة اتحددت.
رفعت ثريا عينيها بخوف.
أما سليم فنظر لميار مباشرة: — وصلتى لإيه؟
سكتت ميار.
لأول مرة… مفيش إجابة جاهزة.
كل الأدلة قدامه كانت أقوى منها… وأضعف من إنها تهدم الاتهام.
حست بثقل لأول مرة فى القضية دى.
فى نفس اللحظة…
رن هاتفها.
اسم رضوان ظهر على الشاشة.
ردت فورًا: — ألو…
نظرت لسليم ومهران للحظة وقالت بهدوء: — تمام… فى انتظارك.
أغلقت الهاتف ثم قالت: — رضوان ف ف القسم
قال مهران_ رجع مصر
دخل رضوان الغرفة وأُغلق الباب خلفه.
تنفس بهدوء أول ما دخل، ثم قال: — كلمت رئيس القسم… مدّنا وقت زيادة للزيارة. متقلقوش.
اقترب خطوة ناحية سليم ونظر له مباشرة: — أنا بعتذر يا سليم بيه… خدت أول طيارة ونزلت فورًا.
ثم مدّ يده نحو ميار: — هاتى الملفات يا ميار… تقدرى تسيبى القضية دلوقتى، أنا هنا.
لكن قبل ما تتحرك، سليم قال بهدوء: — خلاص.
نظر له الجميع.
رفع رضوان حاجبه: — حضرتك مش مضايق؟
قال سليم بثبات: — كده كده كان لازم يكون فيه فريق محامين كامل… القضية كبيرة.
التفت ناحية ميار: — ومهما كان… هى فاهمة الملف.
هز رضوان رأسه: — أنا كنت متابع من بره، وخليت حد من رجالي يكشف حاجة مهمة.
اقترب مهران بسرعة: — إيه هى؟
قال رضوان: — بيقولوا إن المخازن كانت ممتدة ومجهزة من زمان…
لكن الحقيقة اللى وصلتنى إن الأرض نفسها “رطبة”.
سكت لحظة ثم أكمل: — وده معناه إن المخازن اتبنت قريب… مش من وقت المزاد زي ما متصورين.
التفت الجميع نحو سليم.
قالت ميار فورًا: — أنا اكتشفت ده امبارح… لما روحت الأرض.
نظر لها سليم بحدة خفيفة: — انتى كنتى هناك؟
قالت ميار بتوضيح سريع: — التراب كان طرى… وده مؤشر إن المكان اتفتح واتقفل قريب.
مهران: — انتى روحتى مكان تحقيق لسه محظور؟!
لو اكتشفوا ده… ممكن تتحاسبى.
قالت ميار — كنت واخدة احتياطاتي… بس كان لازم أروح.
نظر لها سليم لحظة طويلة… نظرة فيها إدراك واضح إنها مش بتتحرك بشكل عشوائي، لكنها بتغامر عشان توصل لحقيقة.
قال رضوان وهو يراجع الأوراق: — أنا بعت أمر بفحص الأدلة تاني، وطلبت من مهندسين وضباط متخصصين يدرسوا طريقة إنشاء المخازن… وهيتم الاعتماد على التقرير ده.
قال سليم بهدوء: — هياخد وقت قد إيه؟
قالت ميار: — حسب سرعة التحقيق.
رد سليم مباشرة: — التحقيق مش متقفل… إزاي يحطوا معاد محكمة دلوقتى؟
قال رضوان: — عشان يسكتوا الإعلام… الموضوع كبير لانه اتربطت باسم شخصيه معروفه زيك
ساد صمت ثقيل للحظة.
---
فى الليل…
كانت ميار داخلة بيتها بهدوء بعد يوم طويل.
فتحت الباب، دخلت، أضاءت النور…
وفجأة توقفت مكانها.
عينها اتسعت بخضة خفيفة.
حاتم كان جالس فى الصالة وكأنه مستنيها من وقت طويل.
ابتسم وقال بسخرية خفيفة: — خضيتك يا سيادة المحامية.
ثبتت ميار مكانها للحظة، ثم قالت بحدة: — بتعمل إيه هنا يا حاتم؟ وإزاى دخلت؟
بهدوء وهو بيرجع بضهره للكنبة: — السؤال ده مش ليا.
اقتربت خطوة، وهو رفع عينه لها ببطء: — كنتى فين؟ اتأخرتى كده ليه؟
قالت ببرود: — شغل.
هز رأسه: — شغل… ولا شغل قضية الهوارى؟
تجمدت ملامحها للحظة انه عرف
فقال وهو يراقب رد فعلها: — سمعت إن أختى المحامية مسكت قضية سليم مهران.
سكت لحظة، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة: — يا ترى… كل وقتك الثمين دلوقتى متفرغ ليه؟القضية صعبة كده لدرجة تشغلك عنه؟
قالت ميار بثبات: — صعبة على الكل… أنا لا.
حاتم اومأ بتفهم وكأنه كان يتوقع الإجابة.
وقال بهدوء : — ميار… إنتي شبه أخوكي.
ثم أضاف وهو يراقبها: — بس متثقيش حاجة مش حقيقيه…بلاش تأملات فارغة.
ردت ميار : — هلاقي الحقيقة… ولو كان بريء هثبتها.
حاتم قال — ولو كان متهم؟
توقفت ميار.
الصمت بينهم كان ثقيل.
عيون حاتم ما كانتش بتسيبها لحظة.
قالت ميار أخيرًا: — مش شايفة إنه المتهم الحقيقي.
ابتسم حاتم بخفة: — وواثقة فيه كمان؟
اقترب خطوة وقال وهو يراقب ملامحها: — معرفش إن علاقتك بسليم تطورت بالشكل ده… في أربع مقابلات بس.
نظرت له بتنهيده: — إنت بتراقبنى؟
ابتسم: — أنا براقب كل حاجة حواليا.
أشعل سيجارته بهدوء، وكمل: — شكلك مهتمة بيه.
بصيتله ميار وقالت: — حاتم!
رد وهو ينفث الدخان: — أممم…
ثم قالت مباشرة: — إنت صاحب القضية دي.
توقف لحظة.
الصمت اتغير.
عيونه ثبتت عليها.
قام من مكانه بهدوء، واقترب منها لحد ما وقف قدامها مباشرة.
وقال: — بتسألي ليه؟
قالت ميار بثبات: — عشان أنا عارفة إنك بتكره العيلة دي… ووراء سليم تحديدًا.
سكت حاتم لحظة، ثم قال: — وبرغم ده… رايحة تدافعي عنه؟
قالت: — قولتلك من البداية… أنا ماليش عداوة مع العيلة دي زيك.
ضغط حاتم على سيجارته، ثم قال ببطء: — هو… اللي مات… كان أبويا انا بس
.نظرت له ميار، اقترب منها حاتم ووقف أمامها مباشرة وقال ببرود:
ـ متردي
رفعت عينيها له وقالت بثبات:
ـ لو كان في سبب للعداوة دي كنت هكون أكتر منك... وإنت عارفني كويس. لكن إنت داخل تدمر وبس... محدش أذاك يا حاتم، فوقف اللي بتعمله.
سكت حاتم للحظات، أخذ نفسًا طويلًا من سيجارته، ثم قال بهدوء مخيف:
ـ محدش عملّي حاجة... بس أنا شرير، بحب الأذية.
ابتعد عنها بخطوات بطيئة، بينما تنهدت ميار بضيق منه. لكنه توقف قبل أن يرحل، واستدار لها قائلًا:
ـ ميار... انهي شغلك معاه، القضية خسرانة... بلاش إعجابك بيه يخليكي مكمّلة.
عقدت حاجبيها وقالت
ـ لو كان هدفك تدمره فانا هخلى نجاحه هدف ليا.. خلتنى عندى اهتمان اكبر للقضيه
ابتسم بسخرية خفيفة وقال:
ـ يبقى هتكون أول قضية تخسريها.
رمى سيجارته أرضًا، وداس عليها بحذائه ثم رحل تاركًا إياها
****************
فى اليوم التالى جلال واقفًا في الصالة ممسكًا رأسه بتعب، بينما كانت سيرين تجلس أمامه بملامح شاحبة.
قالت بقلق:
ـ المحكمة بعد يومين... وسليم لسه مثبتش إنه بريء.
تنهد جلال بقهر وقال:
ـ أنا تايه يا سيرين... مش عارف هيخرج إزاي. دي محتاجة معجزة، القضية كأنها متفصلة عليه مخصوص.
نظرت له سيرين للحظات قبل أن تقول بصوت منخفض:
ـ وبعدين يا جلال؟... سليم خلاص كده؟
رفع جلال عينيه لها، وكان الصمت أثقل من أي إجابة
.رفع رأسه فجأة، ليلمح ياسمين واقفة عند مدخل الصالة تستمع لحديثهم، وعيناها ممتلئتان بالقلق.
اقتربت منهم وقالت:
ـ مفيش أي حاجة عن القضية؟
نفى جلال بقلة حيلة، ثم تنهد بتعب وقال:
ـ ضغطت على حاتم... بس كان بارد، ولا كأنه عمل حاجة أصلًا.
قالت سيرين بضيق:
ـ هو حاتم الشافعي... كل ده بسببه، كل حاجة اتقلبت من بعد ظهوره.
توقفت ياسمين عند اسمه وقالت ببطء:
ـ حاتم؟
أومأ جلال وهو يقول:
ـ حاتم ليه شغل أسود أصلًا، وعارف الحاجات دي كويس. حاولت أخليه يتنازل، لكنه قال إنه شايل إيده من الموضوع.
قالت سيرين بسخرية مريرة:
ـ ده عدوه يا جلال... متوقع يعمل إيه عشانّا؟
سكتت ياسمين للحظات، ثم قالت فجأة:
ـ أكلمه.
التفت لها جلال وسيرين بصدمة، وقالت سيرين بسرعة:
ـ تكلمي حاتم؟!
عقد جلال حاجبيه وقال باستغراب:
ـ إنتِ تعرفيه أصلًا؟
قالت ياسمين بتردد خفيف:
ـ معرفهوش لكن....في كلام بينا... ممكن أتواصل معاه، يمكن نلاقي حل للعداوة دي.
ثبتت شيرين عينيها عليها وقالت بعدم تصديق:
ـ إزاي؟ مستحيل يساعدنا... هتقنعيه بإيه؟
رفعت ياسمين نظرها وقالت بإصرار:
ـ هروحله... هعمل أي حاجة،ممكن نساومه على الشركه لو عايزها لكن المهم سليم يخرج.
قال جلال بحدة مفاجئة:
ـ لا.
نظرت له شيرين بدهشة وقالت:
ـ لا؟! مش ممكن فعلا يخرج سليم!
مرر جلال يده في شعره بعصبية وقال:
ـ مستحيل حاتم يعمل كده، والفكرة مرفوضة.
قالت ياسمين بانفعال:
ـ إيه اللي إنت معترض عليه؟ أنا مش هضحي بسليم عشان حاجة تافهة.سليم قادر يعمل بدل الشركه غيرها
ارتفع صوت جلال لأول مرة:
ـ مرفوض يا ياسمين! مش بعيد يستغلك... لأنه عارف إنك نقطة ضعف سليم.
نظرت سيرين بينهما قالت
ـ وممكن يكون هو الوحيد القادر يخرجه... لو محصلش كده سليم هيتعرض للمحاكمة، وإنت عارف الحكم لو اتطبق... مش هنشوف سليم تاني، وهيبقى في نظر الكل مجرم يا جلال.
أغمض جلال عينيه بضيق دون رد.
قال جلال ـ اياكى تعملي كده... حاتم مش سهل، وأنا عارفاه كويس.
لكن ياسمين قالت بثبات مخيف:
ـ هعمل أي حاجة عشان سليم يخرج... ولو اضطر الأمر أعترف إني صاحبة المخدرات نفسها، هعملها.
ثم استدارت وغادرت تحت نظراتهم المصدومة، بينما كانت عيناها الممتلئتان بالخوف والإصرار تكشفان حجم تهورها واستعدادها للتضحية بأي شيء
***************
.في عربية فخمة رمادي، كان حاتم داخلها ماسك آي باد، يتجول بين مشاريع عمله المجهولة.
كان أحد حراسه جالسًا بجانب السائق. رنّ الهاتف، وقال: "مكالمة من الفيلا يا حاتم بيه."
لم يجب حاتم، وأشار له أن يرد هو. فقام الحارس بالرد وقال: "أيوه... أنت متأكد؟ تمام، هبلغه بوجودها لما يبقى فاضي."
ثم أغلق المكالمة.
سأل حاتم: "في إيه؟!"
رد الحارس: "مدام سليم الهواري... ياسمين."
توقفت عينا حاتم فور سماع الاسم.
أكمل الحارس: "بلغونا إنها موجودة في الشركة وسألت عن حضرتك."
رفع حاتم عينيه إليه، ثم أغلق الآي باد في هدوء.
في شركة الشافعي، كانت ياسمين تجلس في مكتب راقٍ، يبدو وكأنه من أفضل المكاتب هنا، الخاص بحاتم.
لم تكن تعرف سبب وجودها هنا، بعدما أخبرتها السكرتيرة أنه لن يأتي اليوم. كانت جالسة في صمت، ويبدو على عينيها أنها لم تنم منذ أيام.
فُتح الباب، ودخل حاتم. نظر إليها، فبدت له كطائرٍ مكسور الجناح. التفت نحو كوب العصير الموضوع أمامها، لكنها لم تقترب منه ولو مرة واحدة.
اقترب حاتم بخطوات هادئة، وقال: "مدام ياسمين..."
التفتت ياسمين فور سماع صوته. اقترب أكثر وقال: "بلغوني إنك هنا."
قالت ياسمين: "آسفة على الزيارة الغريبه، بس الموضوع ضروري."
قال حاتم بهدوء: "هىزيارة غريبة فعلا... عنظى فضول اعرف سببها؟
سكتت ياسمين للحظات، ونظرت إليه مباشرة.
قالت: "قلتلي لو احتجت مساعدة اطلبها منك... لسه مستعد تساعدني؟"
قال حاتم: "محتاجاني في إيه؟"
وكأنه يخبرها أنه مستعد أن يلبي أي شيء تطلبه.
تنفست ياسمين ببطء ونظرت له ف اعينه مباشره قال: "سليم يخرج..."
توقف حاتم، ونظر إليها نظرة طويلة، وكأنه فهم سبب وجودها الحقيقي وكل سبب ما وراءها هنا.
ظلت ياسمين صامتة لثوانٍ، تراقب سكوته.
قال حاتم بهدوء: "سليم؟"
قالت ياسمين: "خرّجُه من القضية دي... سليم بريء ولازم يخرج. ساعدني."
كان حاتم هادئًا بشكل مريب، ثم قال: "جايالي عشان سليم؟!"
أومأت ياسمين بالإيجاب، وقالت: "أنت قولتلي هتساعدني."
قال حاتم بثبات: "وأنا مش برجّع في كلمتي... بس."
نظرت إليه ياسمين: "بس؟!"
قال حاتم: "أنا كنت أقصد مساعدة ليكي إنتِ فقط. سليم عدوّي، وإنتِ عارفة ده كويس. معتقدش إني ممكن أساعده عشانك."
نظرت ياسمين إليه، وشعرت بخذلانٍ صامت، وكأنها كانت تتوقع هذا الرد منذ البداية.
قال حاتم بهدوء: "لو كانت المساعدة ليكي إنتِ بس، بعيدًا عن عيلة الهواري، مكنتش هتردد لحظة في مساعدتك."
قالت ياسمين: "أنا... وسليم واحد، ووجوده هناك شيء بيأذيني... أنا بطلب المساعدة منك في ده بس، لو عايز الشركه خدها وفض العداوه دى... بس لو إنت فعلًا قادر تساعدني."
نظر حاتم إليها، وإلى رجائها الواضح في عينيها.
قالت ياسمين بإصرار: "إنت تقدر تخرجه مش كده؟!"
قال حاتم: "القضية كبيرة... ومعتقدش إن سليم ممكن يخرج منها. اتقبلي الواقع ده شيء مستحيل."
سكتت ياسمين للحظة، ثم نظرت إليه وقالت: "يعني مش هتعرف؟"
لم يرد حاتم.
قامت ياسمين من مكانها بدون كلمة واحدة، واتجهت نحو الباب لتغادر.
وقبل أن تخرج، قال حاتم بهدوء: "مقولتش إني مش هعرف أخرجه."
توقفت ياسمين عند الباب، ونظرت إليه وهو يشعل سيجارته ويلتفت، تجمدت في مكانها حين رأت مسدسًا ظاهرًا عند بنطاله.
زقف واقترب حاتم منها خطوة، فارتدت للخلف تلقائيًا وعيناها مثبتتان على السلاح.
لاحظ حاتم نظرتها، فأخرج المسدس بهدوء، وقال: "اهدي... ده حماية شخصية مش أكتر.
ووضعه على المكتب بعيدًا، رغم أنها كانت تعرف حقيقته من كلام جلال
قالت ياسمين بصوت متردد: "قلت إن الموضوع مستحيل ازاى انت هتعرف..."
رد حاتم بثبات: "مستحيل... بس أنا أقدر أخرجه وأبرّئ اسمه من كل الاتهامات اللي عليه."
رفعت ياسمين نظرها إليه، وبدأ الأمل يلمع في عينيها.
قالت: "إزاي...؟ إنت تقدر تعمل كده؟"
قال حاتم بهدوء: "أقدر يا ياسمين... بس التمن هيكون غالي. ع قد ما الطلب صعب، لكني هنفذه."
اقتربت ياسمين منه خطوة، وصوتها كان متوترًا لكنه حاسم: "نفّذه... خرّج سليم"
نظر حاتم إليها كالهره التى تحارب بنفردها
قالت ياسمين" شيل القضية دي كلها. لو سمحت يا حاتم، هعمل أي حاجة، بس سليم يخرج قبل ما يتعرض على المحكمة. متخليش يقف هناك زي أي مجرم... سليم بريء من كل ده."
كانت تتحدث بسرعة، وكأنها تحاول إنقاذه بكلماتها قبل أن يضيع.
نظر إليها حاتم، واهتمامه الواضح بها جعل ملامحه أكثر هدوءًا.
قال بهدوء محسوب: "لما تسمعي المقابل الأول."
قالت ياسمين بدون تردد: "خلي سليم يخرج... وهخليه يديك اللي أنت عايزه..خد الشركات شوف عايز اى وهيبقى ليك."
حاتم قال: "أنا مش عايز حاجة مادية... اللي عايزه مش عنده هو... ده عندك إنتِ."
سكتت ياسمين للحظة من ما قاله لانها لا تملك شيئا
قالت بصوت أخفض: "إيه المقابل؟"
اقترب حاتم أكثر، حتى أصبح واقفًا أمامها مباشرة، وقال بصوت ثابت: "إنتِ."
نظرت إليه ياسمين بشده
قال حاتم بهدوء: "عايزك إنتِ يا ياسمين."
الصدمه بانت ف عينها كلهيب نارى ونزلت بقلم على وشه
ياسمين تضرب ولا تبالى😂💀
عشق محرم
تكملة بارت٢٢
