رواية الاجنبي الفصل الثاني 2 والاخير بقلم حور حمدان
الدنيا كانت بتغيب وتيجي قدام عيني، الأصوات حواليا متلخبطة ومش مفهومة، حد بيقول هات إسعاف وحد تاني بيحاول يفوقني، وأنا بين كل ده حاسة إني بتسحب بعيد عن كل حاجة
فتحت عيني بالعافية لقيت نور أبيض قوي وسقف غريب، حاولت أتحرك بس جسمي تقيل ومش راضي يسمعني، صوت جهاز جنبّي بيعمل صوت منتظم خلاني أركز شوية
واحدة ممرضة قربت مني وقالت بهدوء حمدلله على سلامتك إنتي فوقتي
بصتلها وأنا مش فاهمة حاجة ولساني تقيل سألتها أنا فين
قالتلي إنتي في المستشفى، عملتي حادثة واتخبطتي بعربية بس ربنا ستر، في شوية كدمات وجرح في دماغك بس حالتك مستقرة
غمضت عيني لحظة وافتكرت كل حاجة فجأة، كنان، تهديده، الباب وهو بيتكسر، جريي في الشارع، والرعب اللي كان بياكلني
دموعي نزلت من غير صوت
بعد شوية دخل دكتور ومعاه ظابط، أول ما شفت الظابط قلبي دق بسرعة، جزء جوايا خاف وجزء تاني حس بالأمان لأول مرة
الظابط قرب وقاللي بهدوء أنا محتاج أعرف حصل إيه بالظبط
سكت شوية، كان القرار تقيل، بس افتكرت كل كلمة اتقالتلي وكل خوف عشته، وافتكرت اللحظة اللي كنت هموت فيها في الشارع
وقتها بس فهمت إن السكوت هو اللي كان هيقتلني مش هو
بصيتله وبدأت أتكلم، حكيت كل حاجة من أول ما سافرت لحد اللي حصل في الشقة، ولا مرة وقفت ولا خفت، كأني بطلع كل الوجع مرة واحدة
الظابط كان بيسمعني بتركيز، ولما خلصت قاللي إنتي عملتي الصح، وماتقلقيش إحنا هنتصرف، وكمان هنتواصل مع السفارة عشان نأمن رجوعك لبلدك
وبالفعل، بعد ساعات قليلة، اتنقل الموضوع رسمي للسفارة، وجم ناس منهم للمستشفى واطمنوا عليا وبدأوا الإجراءات، وفي نفس الوقت كانوا اتحركوا وقبضوا على كنان وهو في حالة هياج، وكان معاه ناس فعلاً، وكل اللي كان بيخططله اتكشف
مش بس كده، طلع عليه قضايا قبل كده بنفس الأسلوب، وأنا كنت الضحية اللي قررت أخيرًا تقول لأ
قعدت في المستشفى كام يوم، جسمي بيتعالج بس الأهم إن روحي بدأت تفوق، لأول مرة حسيت إني مش ضعيفة، وإن الخوف مش نهاية
بعد ما حالتي استقرت، خرجت من المستشفى ومعايا مندوب من السفارة، وكل حاجة كانت مترتبة، من ورق السفر لحد حجز الطيارة
كنت قاعدة في المطار، ماسكة تذكرتي، وببص حواليّا بإحساس غريب، خوف وراحة في نفس الوقت
أول ما الطيارة اتحركت، حسيت إني بسيب ورايا أسوأ كابوس عشته، وكل لحظة ألم وكل تهديد، ورايحة لحياة تانية أنا اللي هختارها
وصلت مصر، أول ما رجلي لمست الأرض حسيت بحاجة اتفكت جوايا، كأني رجعت لنفسي بعد ما كنت تايهة
في يوم خروجي من المطار، كنت واقفة ماسكة شنطتي الصغيرة، وببص حواليّا، الدنيا كانت مختلفة كأنها بتقوللي دي بداية جديدة
فجأة سمعت صوت مألوف بيقول اسمي
لفيت بسرعة وقلبي وقف لحظة
كان بابا
واقف قدامي، شكله متغير، تعبان، بس عينه مليانة حاجة عمري ما شوفتها قبل كده
قرب مني بخطوات بطيئة وقال بصوت مكسور إنتي كويسة
دموعي نزلت فورًا، مشيت ناحيته من غير تفكير، ووقفت قدامه مش عارفة أقول إيه
ثواني وهو شدني لحضنه بقوة كأنه خايف أختفي
سمعته بيقول سامحيني يا بنتي أنا كنت فاكر إني بحميكي بطريقتي بس أنا كسرتك
انهرت في حضنه لأول مرة من سنين، وماما كانت واقفة ورا بعيون مليانة دموع، قربت ومسكت إيدي وهي بتقول وحشتيني
في اللحظة دي فهمت إني خسرت كتير، بس لسه في فرصة أرجع، فرصة أبدأ صح
عدت شهور، رجعت بلدي، بدأت أتعالج نفسيًا وأقف على رجلي من تاني، وكأن الحادثة دي كانت الصحوة اللي أنقذت حياتي
أما كنان، اتحكم عليه بالسجن سنين طويلة، وكل اللي كان فاكره قوة طلع ضعف وقذارة
وقفت قدام المراية في يوم، بصيت لنفسي، نفس الوش بس مش نفس البنت
البنت دي بقت أقوى، أهدى، وعرفت قيمتها
ابتسمت بهدوء وقلت لنفسي أنا نجيت
ويمكن لأول مرة كنت بعيش بجد
#تمتت
#حكاوي_كاتبة
#الاجنبي
#حور_حمدان
تمت
