سكريبت الاب القاسي (كامل) بقلم حور حمدان
بعتّ لبابا صورة دراعي، وماما قاعدة جنبي بتعيط على حالتي، وكتبتله
يا بابا أبوس إيدك، والله العظيم ما بقيتش متحملة كل اللي بيعمله فيا ده، وده في الخطوبة، أمال لو بقيت مراته
بعدها بوقت قصير جدًا رد، على غير عادته
انتي عايزة إيه مش فاهم، ابن عمتك بيحبك، وأنا مش هخسر أختي وابنها عشانك، امشي دنيتك ومتعصبيهوش وهو مش هيعملك حاجة
ماما قالتلي قوليله يا بنتي، بس أنا معملتش حاجة، وبعدين هو مش عايز يخسر أخته وابنها، فـ يقوم يخسر بنته حتة منه؟
كتبتله الكلام فعلًا، وهو كان أونلاين، فـ رد بسرعة برد متوقعتوش أبدًا
أنا عشت مع أختي أكتر من اللي عشته معاكي بمراحل، ده أول حاجة
تاني حاجة، ياريت تبطلي صداع بقى وتسكتي، أنا مش هنزل من السفر عشان مشاكل، امشي دنيتك بدل ما أخلي عمرو يكمل تربية فيكي من أول وجديد
قرأت الرسالة كذا مرة ومكنتش مصدقة إن دا بابا اللي بيقولي كدا
إيدي كانت بتترعش والموبايل وقع مني على الأرض
ماما فضلت تبصلي وهي بتعيط وبتقولي “ردي عليه يا بنتي… قولي أي حاجة”
بس أنا… سكت
سكت لأول مرة مش عشان ضعيفة… بس عشان اتكسرت بجد
مسحت دموعي وبصيت لماما وقلت لها بصوت مبحوح
“خلاص يا ماما… أنا فهمت كل حاجة”
قمت دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا
بصيت لدراعي تاني… العلامات لسه باينة… ووجعها مش قد وجع الكلام اللي اتقالي
فتحت الموبايل تاني… لقيت رسالة من عمرو
“إنتي اشتكيتي لخالي
قلبي وقع
إزاي عرف؟… بابا قاله؟ ولا كان متابعني أصلاً؟
قبل ما أرد، لقيته بيبعت تاني
“طيب استنيني بليل لما أشوفك… عشان واضح إنك محتاجة تتربي من الأول”
إيدي ساقعت
والرعب بدأ يدخل في صدري واحدة واحدة
جريت على ماما ووريتها الرسالة
ماما وشها اصفر وقالتلي “لا… لا يا بنتي… إحنا لازم نمشي من هنا حالًا”
وقبل ما حتى نتحرك…
سمعنا صوت المفتاح في باب الشقة
أنا وماما بصينا لبعض
والدنيا سكتت فجأة
وصوته جه من بره وهو بيضحك ضحكة باردة
“أنا جيت… افتحي الباب يا
ماما مسكت إيدي جامد لدرجة حسيت إن صوابعها هتتكسر
وقالتلي بهمس مرعوب “متفتحيش… بالله عليكي متفتحيش”
بس الصوت برا كان بيقرب… وخبط على الباب خلى قلبي يطلع من مكانه
“افتحي يا حور… ولا أكسره وأدخل؟”
رجعت لورا خطوة… والتليفون وقع من إيدي تاني
ماما كانت بتدور بسرعة على أي حاجة تقفل بيها الباب، حطت الكرسي ورا الأوكر وكأن ده ممكن يمنعه
الخبط زاد… وبقى أعنف
“آخر مرة بقولك… افتحي”
وفجأة… سكت
سكون غريب… مرعب أكتر من الصوت نفسه
بصيت لماما… هي كمان كانت سامعة
ثواني… وعدّت ببطء قاتل
وفجأة صوت باب الشقة بيتفتح
اتجمدنا
“إزاي؟… الباب كان مقفول!”
صوته بقى جوه الشقة فعلًا
“كنتي فاكرة هتعرفي تستخبي مني؟”
ماما جريت وقفت قدام باب الأوضة وبتزعق
“امشي من هنا! مش هتشوفها!”
خطواته قربت… تقيلة… بطيئة… مقصودة
وبعدين وقفت قدام الباب
ثانية… واتنين… وتلاتة
وبعدين خبط خفيف جدًا
“افتحي… عشان أنا لو دخلت لوحدي… مش هيعجبك اللي هيحصل”
كنت سامعة صوت نفسي… عالي… متقطع
وبصيت حواليّا… مفيش مهرب
وفجأة… عيني جت على البلكونة
بصيت لماما… وهي فهمت من غير ما أتكلم
قالتلي وهي بتعيط “هتعملي إيه؟!”
قلت لها بسرعة ودموعي بتنزل
“مش هسيبه يلمسني تاني… حتى لو هموت”
وفي اللحظة دي…
الباب اتكسر
وصوته دخل علينا وهو بيزعق
“خلاااص!”
جريت على البلكونة بسرعة… وماما بتصرخ ورايا
“حور لااااا!”
وقفت على الحافة… الهوا بيخبط في وشي
وبصيت له وهو داخل الأوضة… عينه كلها شر
ابتسم وقال بهدوء مرعب
“انزلي… وإلا هجيبك أنا”
غمضت عيني…
وقلبي بيدق بسرعة عمره ما دقها قبل كدا
و… سيبت إيدي من السور…
وقعت… بس الإحساس بالوقعة مكانش زي ما توقعت
في جزء من الثانية حسيت بإيد شدتني من هدومي بعنف
“مسكتهااا!”
صوت رجالي غريب جه من تحت
فتحت عيني لقيت راجل من الجيران واقف في البلكونة اللي تحتنا بشبر واحد، ماسكني بإيده بالعافية
“إمسكي فيا كويس!”
ماما كانت بتصرخ فوق… وعمرو صوته عالي ومرعوب لأول مرة
يارب سلم يارب سلم
الراجل نزلني بالراحة لجوه البلكونة، وأنا جسمي كله بيترعش
قعدت على الأرض ومكنتش قادرة حتى أتكلم
في ثواني… الشارع كله اتلم
ناس بتزعق… وناس بتقول “اتصلوا بالشرطة!”
وفجأة… صوت عمرو من فوق وهو بيحاول يهرب
“أنا ماعملتش حاجة!”
بس المرة دي… محدش سكت
الجيران طلعوا جري عليه… والباب كان مكسور أصلاً
ومفيش دقايق غير والشرطة وصلت
أنا كنت لسه تحت، ماما نزلتلي وهي بتعيط وبتحضني
وأول مرة أحس إنها خايفة عليا بالشكل ده
الظابط بصلي وقال بهدوء
“انتي اللي اسمك حور؟”
هزيت راسي وأنا دموعي بتنزل
وريتله دراعي… وكل العلامات اللي عليه
وشه اتغير فورًا
“خدوه”
عمرو كان بيقاوم ويزعق
“دي مراتي! محدش له دعوة!”
الظابط رد عليه ببرود
“لسه مبقتش مراتك وهتبقى قضيتك تقيلة”
اتاخد وهو بيبصلي بنظرة مليانة كره… بس المرة دي
أنا مبقتش خايفة
بعدها… أخدوني أنا وماما على المستشفى
اتعمل تقرير بكل اللي حصل
وبابا؟
اتصل تاني يوم
كنت قاعدة ساكتة… وماما بتبصلي
رديت
صوته كان هادي بشكل غريب
“انتي كويسة؟”
ضحكت ضحكة مكسورة
“دلوقتي افتكرت تسأل؟”
سكت شوية… وبعدين قال
“أنا نازل”
رديت عليه بمنتهى الهدوء
“ملوش لازمة… أنا بقيت أعرف أحمي نفسي كويس”
وقفلت السكة
بعد كام يوم… الخطوبة اتفسخت رسمي
وعمرو اتحبس على اللي عمله
وأنا؟
وقفت قدام المراية أبص لنفسي
الدراع لسه فيه آثار… بس عيني اتغيرت
بقيت أقوى
مش عشان حد أنقذني…
بس عشان في اللحظة اللي سيبت فيها إيدي من السور…
كنت قررت إني عمري ما هسيب نفسي لحد تاني يكسرني تاني
ومن يومها…
حور بقت بتختار نفسها… حتى لو كله ضدها
بحبكم من كل قلبي
#تمتت
#الاب_القاسي
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان
تمت
