سكريبت ابن اصول (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت ابن اصول (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت ابن اصول (كامل) بقلم سها طارق

دي مبقتش عيشه…  

أنا مش هقدر أتحمل كدا أبداً، كل يوم نفس الروتين، نفس الإهمال، نفس الإحساس إني مش عايشة حياة آدمية.  

هو دا فطار يتاكل؟! عيش ناشف وبطاطس وبيض؟!  بصتله وقولت 

طالما مش قد المسؤولية سيبني يا ابن الناس، أنا مش هتحمل أكتر. كفاية نظرة الناس ليا إني دكتورة ومتجوزة نقاش، كل كلمة بتتقال ورا ضهري بتقطع في قلبي.  


بصلي بصدمة، عينه بتلمع غضب وجرح وقال:  

بتعايريني بعد كل اللي عملته عشانك؟! أنا اللي وقفت قصاد الدنيا كلها عشان آخدك، أنا اللي كفيت طلبات أهلك كلها من غير ما أفتح بقي، تيجي تقوليلي كدا بعد شهر واحد بس؟!  

وماله الأكل يا هانم؟ دا أنا عامله ليكي بكل حب، ولا إنتِ ندمتي إنك أخدتيني زي ما أهلك كانوا بيقولوا؟ ندمتي إنك اخترتيني أنا الغلبان اللي بيحبك من قلبه؟  


بصتله بجمود، قلبي متحجر، وقلت:  

أيوة يا محمد، أنا ندمت إني أخدتك وعصيت كلام أهلي.  

نظرة صحابي ليا بقت وحشة، وبعدوا عني أول ما اتجوزتك، بقوا يشوفوني أقل منهم.  

أنا مش قادرة أعيش في إحساس إن حياتي اتقفلت عليا، نصلح الغلط دا… وتطلقني، لأني مش هقدر أعيش معاك.  


عدل وشه، دموعه محبوسة، وقال بصوت مكسور:  

ماشي يا روح… إنتِ طالق.  


سابني ومشي، قفل الباب بقوة كأن بيقفل فصل من حياته.  

لميت حاجتي وأنا مبسوطة جداً، قلبي بيرقص من الفرحة، أخيراً خلصت منه وهتجوز أحمد، أخو صحبتي اللي ليه مكانة حلوة، اللي بيبان عليه إنه هيغير حياتي.  

مشيت من البيت من غير ذرة ندم، بالعكس كنت حاسة إني كسبت.  


محمد حارب عشاني كتير، نفذ طلبات أهلي، بس أنا مش مبسوطة. الحب مش كل حاجة… الفلوس والمكانة أهم، اللي معاه فلوس وليه مكانة بيخلي مظهري حلو قدام الناس.  


رجعت لبيت بابا، أول ما عرف فرح جداً، حضني وقال:  قولتلك بلاش النقاش، مش من مستوانا. إنتِ دكتورة، لازم تاخدي مهندس أو دكتور أو واحد شغال في شركة كبيرة، يليق بيكي وباسمنا.  


بصتله وقلت:  

معاك حق يا بابا… المرة دي هسمع كلامك. هتجوز المهندس أحمد، أخو صحبتي، بعد العدة. هي عرضت علي وقالتلي أول ما تطلقي هناخدك ليه.  


بابا بصلي بفخر، عينه مليانة رضا وقال:  أيوة كدا… دي روح بنتي، اللي تسمع كلام أبوها وتعرف قيمتها.  


مرت شهور، وبدأت أتعرف على أحمد. كان مغرقني في حب شكله حقيقي، كلامه عسل، ووعوده كلها بتخلي قلبي يطير.  

لحد ما خلصت عدتي وطلبت منه يتجوزني… كل مرة يطلع بحجة شكل، مرة شغل، مرة ظروف، مرة سفر.  

وفي يوم لقيته هو وأخته عاملينلي بلوك من كل مكان، اختفوا كأن الأرض بلعتهم.  


اتصدمت… دماغي وقفت، قلبي اتكسر. حاولت أوصل لأي حاجة، لكن مفيش.  

وقعت في اكتئاب، أيام طويلة وأنا مش عارفة أنام ولا آكل.  


وبالصدفة، واحدة معايا في الشغل حكتلي عن شخص فضل يعلقها وياخد منها كل اللي عاوزه وبعدين سابها.  

ورتني صورته… اتصدمت، قولتلها: دا أحمد!  


قالتلي وهي متألمة: حتى إنتِ مش سلمتي منه؟ دا واحد بيتسلى وياخد غرضه ويخلع. يمكن مهنته كويسة ومعاه فلوس، بس هو أكتر واحد حيوان يستغل البنات.  

صدقيني، جوزك الأول كان راجل بمعنى الكلمة. يمكن مش غني، بس كان بيحبك وبيعافر يبسطك. إنتِ مشيتي ورا كلام الناس وخربتي بيتك.  الراجل عمره ما يعيبه جيبه ولا مهنته… الراجل يعيبه قلة أخلاقه وقسوته، يعيبه إنه يستغل البنات ويضحك عليهم ويعمل علاقات قذرة زيه ويخلع. 


نصحتني وقالت:  لو عندك فرصة إن جوزك يسامحك… استغليها، متضيعيش تاني.  


ساعتها رجلي خدتني لبيت طليقي محمد، قلبي بيرتعش، دموعي نازلة.  

خبطت… فتح واتصدم لما شافني، عينه بتسأل ألف سؤال.  

عيطت وحكيتله كل اللي حصلي، كل الخيانة، كل الوجع، وطلبت يسامحني ويرجعني.  


بصلي وقال بصوت هادي مليان رجولة:  طالما جاية ندمانة… موافق أرجعك حياتي. كل بني آدم بيغلط، وأنا قلبي لسه بيحبك.  


بصتله بامتنان، دموعي نازلة، قلبي بيرتاح لأول مرة من شهور.  

وساعتها فهمت إن الفرق كبير أوي بين ابن الأصول وقليل الأصل.  


رجوعي لمحمد ماكنش مجرد خطوة، كان اختبار حقيقي.  

هو فضل فترة طويلة واخد موقف، مش قادر ينسى اللي حصل بسهولة. كان بيبصلي بعين فيها وجع وعتاب، وأنا كنت كل يوم بحاول أثبتله إني اتغيرت.  


ابتديت أعيش معاه حياة بسيطة، أفرح بالحاجات الصغيرة، أساعده في شغله، وأوريه إني مش عايزة غيره.  

كنت بقول لنفسي: الفلوس بتروح وتيجي، لكن القلب اللي بيحبك بصدق عمره ما يتعوض.


ومع الوقت، ابتدى محمد يلين، ابتدى يضحك تاني، ابتدى يحس إني فعلاً ندمانة ومتمسكة بيه.  

وفي يوم، وهو قاعد جنبي، قاللي: أنا مش هنسى اللي حصل، بس هسامحك عشان قلبي لسه بيحبك.  أهم حاجة إنك تكوني اتعلمتي إن الناس مش هينفعوا يعيشوا حياتك، إنتِ اللي تختاري وتتحملي.  


ساعتها دموعي نزلت، وحسيت إن ربنا اداني فرصة تانية.  

ومن اليوم دا، بقيت أقول لكل واحدة أعرفها:  متخليش كلام الناس يحدد مصيرك.  

الراجل مش بشهادته ولا بفلوسه، الراجل بأصله وبأمانته وبحبه ليكي.  


وعرفت إن السعادة مش في المظاهر، السعادة في بيت مليان حب وراحة بال.  

وأقسمت إني عمري ما هسيب محمد تاني، لأنه ابن أصول، واللي زي محمد مش بيتعوض.


وحشتوني يسكاكر 

#تمتتتتتتتتت

#ابن_اصول

#مشاعر_كاتبة

#سهىٰ_طارق_استيرا

تمت

تعليقات