القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية في عصمت صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم إسراء محمد أمين


 في فيلا عبد الحميد الشناوي، تجلس دانه على السرير في غرفتها وهي تتحدث في الهاتف قائلة بذهول: "بتهزري!! لتجيب رغد ضاحكة: "لا والله يا بنتي اتجوزنا بجد، ما أنا استحالة أوافق على العريس اللي بابي جابه ده." تومئ دانه بتأكيد: "برافو، على فكرة كده أحسن، يعني إيه تتجوزي واحد مبتحبوش غصب عنك." تقول رغد بضحك متذكرة:

"صحيح نسيت أقولك رد فعل مامته ههههههههه. أعدت تصرخ وفجأة لقيت ستات وناس كتير واقفين على الباب. وفين وفين لما أحمد أقنعها إني مراته." تنفجر دانه ضاحكة وهي تتخيل الموقف قائلة: "إيه دا بجد؟ تكمل بجدية بعد نوبة الضحك: "رغد، إنتي متأكدة من قرارك ده؟ ومتأكدة إنك هتقدري تعيشي مع أحمد؟ تجيب رغد مؤكدة: "أيوا طبعًا، أنا بحب أحمد ومستعدة أعيش معاه في أي حتة." ثم تكمل بخوف: "بس أنا خايفة من رد فعل بابي." تطمئنها دانه:

"متقلقيش، أهم حاجة إنك تحافظي على حبك." تومئ لها رغد ثم تقول متسائلة: "صحيح، عاملة إيه في القرية؟ حلوة؟ دانه: "أنا لسه مشوفتهاش كلها، بس شكلها حلوة أوي." ثم تكمل بنبرة حالمة متذكرة بدر: "والشلالات حلوة أوي." رغد بفرحة: "الله! روحتي الشلالات؟ اتصورتي؟ ابعتي الصور بقى." دانه: "لا، تصدقي نسيت أتصور. حتى كل اللي كنت بفكر فيه إني قاعدة مع بدر لوحدنا." رغد مقاطعة لها: "ثانية ثانية، بدر مين؟ دانة بنبرة هيام:

"بدر ابن عمو محمدين صاحب بابا. يااه يا رغد وسيم أوي وجان كده وحاجة فظيعة غير كل الولاد اللي إحنا نعرفهم." رغد بمزاح وضحك: "يا سلام يا سلام يا ست دانه، إيه كل ده؟ بقيتي شاعرة وأنا معرفش. إنتي وقعتي ولا إيه؟ قائلة آخر جملة بغمزة وابتسامة وكأنها تراه. دانه بحيرة: "مش عارفة، بس أنا ببقى مبسوطة أوي وأنا معاه وببقى عايزة أفضل معاه على طول." رغد: "طب وهو...

يقاطعها فتح الباب بطريقة فظة، تنتفض لها رغد بفزع ودخول أم أحمد وهي تتحدث بصوتها العالي المعتاد: "إيه يا حبيبتشي؟ إنتي هتفضلي تتكلمي في التليفون كده وسيباني لوحدي بره؟ تتحدث رغد بارتباك وتوتر لدانه في الهاتف: "ممعلش يا دانه هقفل دلوقتي وأبقى أكلمك تاني." دانه بإيجاب: "ماشي يا حبيبتي، باي." بعد غلق الهاتف، تنظر لوالدة أحمد بتوتر: "إيوا يا طنط." تنظر لها والدة أحمد وهي تصدر صوت شعبي: "طنط إيه يا حبيبتشي؟

قوليلي يا ماما." دانه بقليل من الخوف: "آه حاضر يا ماما." أم أحمد: "تعالي تقعدي معايا شوية برا واعمليلنا شاي." تومئ رغد بإيجاب: "حاضر." *** تجلس دانه مع والدها بغرفة الطعام يتناولون الإفطار. عبد الحميد متسائلا: "هتعملي إيه النهاردة يا حبيبتي؟ دانه بابتسامة: "بدر هيعدي عليا عشان يفرجني على باقي القرية وهنركب خيل." عبد الحميد باستغراب: "إيه ده؟ يعني هيسيب شغله وييجي يفسحك؟ تومئ دانه: "آه، وفيه إيه؟ عبد الحميد:

"يعني مش عارف، حاسس إنه من النوع المكافح اللي ميسبش شغله ويتفسح وكده." تومئ له دانه ويظلان يتحدثان في​‌‍⁠ رواية في عصمت صعيدي - الفصل 8 | مكتبة الروايات عدة مواضيع وتحكي له عما زارته من أماكن ومناظر. بعد فترة، كانت دانه ارتدت ملابسها واستعدت ليأتي بدر. وتدخله الخادمة وتصعد لتنادي على دانه. لتنزل دانه سريعًا على الدرج وهي تقول بفرحة: "أنا جاهزة." لينهض بدر ما أن يسمع صوتها ليتطلع لها وهو يقول: "طب يل...

ليصمت بصدمة ما أن ينتبه لما ترتدي، فكانت ترتدي شورت قصير فوق الركبة باللون الأسود وتيشرت (بادي) بلا أكمام أحمر. بعد فترة من الصدمة ليفوق وهو يقول: "إنتي هتخرجي كده؟ تومئ بتأكيد قائلة ببساطة: "آه عادي، فيه إيه؟ لتتحول عينه بغضب جحيمي وتظهر بها خطوط حمراء وهو يتخيل كل رجال البلد وهم يروها بهذا المنظر المهلك. يتحدث بغضب شديد وصوت مرتفع: "إنتي اتجننتي كده إزاي؟ روحي غيري هدومك دي." لتنتفض للخلف بخضة

وخوف فتتحدث قائلة بخوف: "لـ -ليه بس؟ لتكمل بعدها بشجاعة زائفة: "وبعدين أنا حرة." ليرد بغضب أكبر: "حرة إيه وزفت إيه؟ بقولك روحي غيري الارف ده والبس حاجة عدلة ومحترمة." لتحتد نظراتها قائلة بانفعال: "أنا مسمحلكش، وبعدين أنا محترمة وأنت متكلمنيش كده أصلًا." لـيقترب منها بخطوات بطيئة كالأسد حينما يقترب من فريسته وعلى وشك الهجوم عليها ويقول بهدوء مخيف ونظراته تزداد قتامة: "بتقولي إيه؟ لتعود للخلف بخوف وهي تقول بتوتر ورعب

من نظراته وتقدمه منها: "بقول ثواني بس هغير." وتركيض للأعلى بسرعة. لينظر لأثرها ثم يزفر، وبعد ثوانٍ يبتسم لتذكره بمظهرها الخائف تمامًا كالطفلة. لتنزل بعد دقائق وهي ترتدي بنطال جينز من اللون الأبيض وتيشرت أسود عليه كتابات باللغة الإنجليزية قائلة بقليل من الضيق: "ها، حلو كده؟ لينظر لها بغير رضا، فهي جميلة ومهلكة بأي شيء ترتديه. ليومئ بهدوء عكس داخله، فهو يريد أن يخفيها عن الجميع وأن يجعلها ترتدي الحجاب، ولكن بأي حق؟

مهلاً مهلاً، لما تتدخل بها؟ لما يعنيك الأمر حقًا؟ هو لا يعرف، ولكن يشعر بأنها مليكته ولا يريد لأحد أن يراها غيره. ثم يخرجون من القصر لتقول دانه بفرحة وهي تقفز من الحماس كالاطفال وقد نسيت غضبه عليها من قليل: "هااا، هتوديني فين بقى؟ يبتسم لها ابتسامة جانبية: "هتشوفي." ***

كان الفلاحون يعملون بالأرض، من ضمنهم كانت فرحة تعمل وتساعد والدها وهي تبحث عن مصطفى بعينها، ولكن لم تجده. لتزفر بخيبة أمل وتكمل مساعدة والدها. يقترب منها شاب ممتلئ قليلاً وله شنب كبير إلى حد ما ومتوسط الطول أسمر البشرة قائلاً: "محتاجة مساعدة يا فرحة." لتنظر له فرحة باحتقار لانتباهها بمحاولاته للتقرب منها والتحرش بها وتقول بملل واقتضاب: "لا." ليحاول الاقتراب منها وإمساك يدها التي تحمل بها المحصول. فـتنظر له بغضب

وهي تبتعد وتقول بحدة وغضب: "ابعد عني أحسن لك. وقولتلك ميت مرة مش محتاجة مساعدة منك، ولو إنت الوحيد اللي تقدر تساعدني فأنا مش عايزة المساعدة دي. واتقي شري بدل ما أوريك الوش التاني." ليغمز لها بوقاحة قائلاً بخبث: "أموت أنا في الشراسة، وريني الوش التاني كده." لتزفر بغضب وتنظر له باحتقار وتبتعد عنه. ينظر في أثرها وهو يقول: "هتروحي مني فين يا جميل؟ عاملة لي شريفة، هه." ***

كانوا يشاهدون الحدائق والمناظر الطبيعية الخلابة وبدر يشرح لها ما تسأل عنه من أنواع الورود وغيرها. لتنظر له دانه بحماس: "يلا بقى، أنا عايزة أركب خيل." ليضحك بخفة على حماسها الطفولي: "طيب تعالي." لـيذهبوا متجهين إلى الإسطبل. فيسألها بدر: "إنتي ركبتي خيل قبل كده؟ تجيب بالنفي: "تـ -ـو كنت بخاف أركب لوحدي." لـينظر لها: "و دلوقتي مش خايفة تركبي لوحدك؟ لتنفذ برأسها بإبتسامة: "لا مش خايفة عشان إنت معايا."

ليقشعر بدنه من حديثها ويشعر بقلبه يرفرف وفرحة لا تسعه. ليبتسم لها ابتسامة ساحرة وهو يقول: "طب يلا." يُحضر لها سلمًا صغيرًا ويضعه فتصعد عليه ليعلمها أين تضع قدمها وتمسك اللجام. الفرس، ويمسك هو الفرس ويسير بالفرس ببطء حتى لا تخاف. لتسأله وهي تملس على رأس الفرس: "اسمه إيه؟ يجيب بدر: "اسمه برق." لـتعقد حاجبيها تقول مستفسرة: "اشمعنى؟ ليبتسم وهو يربت على رأس الفرس:

"عشان سريع، وعشان وأنا صغير كان أول فرس لي فكنت فرحان بيه أوي." لتهم بالتحدث مرة أخرى ليقاطعها قائلاً: "مش ملاحظة إنك رغايـة أوي وبتتكلمي كتير." لتنظر له بغضب وهي تضيق عيناها وهي تشهق بذهول واستنكار: "إيه؟ أنا رغايـة؟! ليومئ بتأكيد وهو مستمتع بغضبها الظريف. لتكمل هي بانف مرفوع: "مش هرد عليك." ليضحك عليها بصوت مرتفع، فتغضب أكثر وتقول: "نزلني لو سمحت دلوقتي."

لـيكمل ضحكًا ولا يجيب، لتنفعل أكثر وتحاول النزول من الفرس بمفردها. ليوقفها سريعًا: "استني يا مجنونة، إنتي هتوقعي." ولكنها لا تهتم له وهي تقفز من الفرس، فيختل توازنها ليلحق بها فيمسكها من خصرها ويقربها منه لتلتقي أعينهما فترة من الزمن بعيدًا عن ضوضاء هذا العالم في حديث صامت أبلغ من أي حديث آخر. بعد فترة يفيقا من شرودهما لتبتعد عنه بخجل ووجنتين متوردتين. يحمحم بدر قائلاً: "كنت بهزر على فكرة."

لتومئ بابتسامة وخجل وهي صامتة. ثم يقول لها: "طب يلا بقى عشان أروح." لتلزم شفتيها: "خيلنا شوية." ليرفض: "لا يلا عشان الليل دخل." لتقول متسائلة: "طب هنخرج بكرة؟ يهز رأسه سلباً: "لا عشان عندي شغل." لـيشعر بحزنها وهي تزم شفتيها للأسفل كالاطفال وتنظر للأسفل. فيقول ليخفف عنها حزنها الذي يؤلمه: "ابقي تعالي عندنا اقعدي مع حنين." لتنظر له بابتسامة وهي تومئ بالإيجاب: "ماشي." بدر وهو يشير لها للأمام: "طب يلا بينا."

ليسير​‌‍⁠ معا بهدوء وصمت. ليقف فجأة بدر وهو يقول متذكراً: "ثواني يا دانه، نسيت حاجة في الإسطبل، هروح اجيبها وأجي." تومئ له وتقول بخوف: "طب متتأخرش عشان خايفة." ليقول بإيجاب: "حاضر." لتنظر حولها بخوف وهي ترى الظلام حل وهدوء لا يوجد أحد. فجأة تسمع صوت أحدهم لتلفت فترى شاب ذو جسد متناسق وشعر بني وبشرة بيضاء وعيون بنية، لكن بعينه نظرة خبث. ليقترب منها قائلاً بخبث وهو يغمز: "هو القمر مستني حد ولا إيه؟

لتنظر له بخوف شديد وهي تعود للخلف.

تابع الفصل التالى من هنا

author-img
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا

تعليقات

close
التنقل السريع